فصل الخاء والصاد
9 paragraphs · vol. 1, p. 506
- خ ص ص:
-
قوله تعالى: {ولو كان بهم خصاصة} [الحشر:٩] أي فقر. وأصله من خصائص البيت وهو فرجة عن المفسدة، فعبر عن الفقر بالخصاصة كما عبر عنه بالخلة. والخص: بيت من قصبٍ أو شجرٍ، وذلك لما يرى فيه من الخصاصة. قوله: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال:٢٥] . والخاصة: ضد العامة، أي لا تخص الظالمين بل تعمهم وتعمكم. وخاصة الرجل: من يختص به. وقال عليه الصلاة والسلام: «أهل القرآن أهل الله وخاصته» . وأصلها من التخصيص، وهو تفرد بعض الشيء بما لا يشاركه فيه الجملة وبمعناه التخصص والاختصاص والخصوصية، وذلك خلاف العموم والتعمم والتعميم. وأخصاء الرجل من يختصه بضرب من الكرامة. وفي الحديث: «بادروا بأعمالكم ستًا: الدجال وكذا وخويصة أحدكم» يعني الموت، تصغير خاصة.
- خ ص ف:
-
قوله تعالى: {يخصفان عليهما من ورق الجنة} [الأعراف:٢٢] . الخصف: تطبيق بعض جلود النعل على بعضٍ، فاستعير لفعلهما ذلك بورق الجنة على بدنهما لما زال عنهما لباسهما. قيل: هو ورق التين. وفي شعر العباس رضي الله عنه يمدح سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من المنسرح]
vol. 1, p. 507٤٤٦ - من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودعٍ، حيث يخصف الورق
يشير إلى أنه كان من حين كان أبوه آدم وأمه حواء في الجنة. وقيل: معنى الآية: يجعلان عليهما خصفة وهي الأوراق. ومنه قيل لجلال الثمر خصفة: وخصفت الخصفة: نسجتها. قلت: والخصفة: هي الحصير المفترس. و «كسا تبع الكعبة خصفًا فلم يقبله» . الخصف: غلاظ جدًا.
-
وعبر بالخصافة عن الرزانة فقيل: فلان خصيف العقل ضد سخيفه، والخصيف من الطعام. قيل: وحقيقته ما جعل من اللبن ونحوه من خصفةٍ فيتلون بلونها.
- خ ص م:
-
قوله تعالى: {فإذا هو خصيم مبين} [النحل:٤] أي شديد الخصومة أي كثيرها. والخصومة: المنازعة، وأصلها من خصم الآخر وغيره وهو ناحيته وجانبه، وذلك أن كلا من المتخاصمين يأخذ في ناحيةٍ وجانبٍ غير الذين أخذ به صاحبه. وفي الحديث: «نسيت الدنانير في خصم فراشي» أي جانبه. وقال سهل بن حنيفٍ يوم صفين: «هذا أمر لا يسد منه خصم إلا انفتح علينا منه خصم آخر» أي جانب.
-
والخصم يقع للواحد المذكر ولضديهما؛ تقول: رجل خصم، ورجال خصوم، وامرأة خصم لأنه في الأصل مصدر، وقد يطابق وقوله: {هذان خصمان} [الحج:١٩] قيل: تأويله: فريقان خصمان. ولذلك قيل: {اختصموا} [الحج:١٩] . فهو نظير: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات:٩] . والخصم: المختص بالخصومة.
- vol. 1, p. 508
وقوله: {وهو في الخصام غير مبينٍ} [الزخرف:١٨] . الخصام: مصدر خاصمته أخاصمه خصامًا ومخاصمة. ويقع الخصام للواحد المذكر وغيره كالخصم، وأشار بذلك إلى أنهم نسبوا الإناث لله وهن غير مبيناتٍ في الخصام لعجزهن. وقلما خاصمت امرأة إلا وخصمت. والجمع أخصام وخصوم. قوله: {وهم يخصمون} [يس:٤٩] أي في أمر الدنيا، يعني أنها تأتيهم وهم مشغولون بمعايشهم كقوله: {بغتةً} [الأنعام:٣١] . وأصله يختصمون فأدغم. وفي الحرف قراءات وتصريف كثير أتقناه في غير هذا.