فصل الخاء واللام

45 paragraphs · vol. 1, p. 519

Page 2 of 2

  1. وقوله: {لا بيعٌ فيه ولا خلةٌ} [البقرة: ٢٥٤] أي لا يمكن في القيامة ابتياع حسنةٍ ولا اجتلابها بمودةً، وذلك إشارةٌ إلى قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: ٣٩] . وقوله: {لا بيع فيه ولا خلالٌ} فقد قيل: هو مصدر من خاللت. وقيل: هو جمعٌ. يقال: خليلٌ وأخلةٌ وخلالٌ، والمعنى كالأول، وفي الحديث: «أتي بفصيلٍ مخلولٍ» قيل: مهزول، وقال شمر: جعل على أنفه خلالٌ لئلا يرضع. والمخلول: السمين. والهزيل يقال فيه: خلًّ ومختلًّ وهذا موافقٌ لما قدمناه.

    vol. 1, p. 531
  2. خ ل و:
  3. قوله تعالى: {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: ١٤] أي انفردوا معهم. وإنما عدي بإلى لأنه ضمن بمعنى انتهى، كأنه قيل: انتهوا إليهم في خلاءٍ. وقال بعضهم: إلى بمعنى مع كقوله تعالى: {إلى أموالكم} [النساء: ٢] . وقيل: يقال: خلوت به أي انفردت أو استهزأت. فلما كان في اليابس أتي بإلى. وقال الهروي: خلوت به وإليه ومعه

    vol. 1, p. 532بمعنى.

  4. والتخلية: الترك في خلاءٍ. ثم قيل: لكل تركٍ تخليةٌ. وخلا فلانٌ: صار خاليًا. والخلاء: المكان لا ساتر فيه، ويقابله الملاء، قوله: {تلك أمةٌ قد خلت} [البقرة: ١٣٤] أي مضت. وذلك أن الخلو يستعمل في الزمان والمكان، لكن ما تصور في الزمان المضي فسر أهل اللغة قولهم: خلا الزمان، بقولهم: مضى وذهب.

  5. قوله: {يخل لكم وجه أبيكم} [يوسف: ٩] أي يتفرغ لمحبتكم، وتختصون بمودته، وهو استعارةٌ من تفريغ الإناء ونحوه. وقوله تعالى: {فخلوا سبيلهم} [التوبة: ٥] أي اتركوهم. وناقةٌ خليةٌ: مخلاةٌ عن الحلب. وامرأةٌ خليةٌ: مخلاةٌ عن الزوج. وهي من كنايات الطلاق. والخلية: السفينة لا ربان لها، والجمع خلايا. قال طرفة بن العبد: [من الطويل]

    ٤٧٠ - كأن حدوج المالكية غدوةً ... خلايا سفينٍ بالنواصف من دد

    والخلية أيضًا: الموضع الذي تعسل فيه النحل. ورجلٌ خليٌّ أي مخليٌّ من الهم كالمطلق في قول الشاعر، هو النابغة: [من الطويل]

    ٤٧١ - تناذرها الراقون من سوء سمها ... تطلقه طورًا وطورًا تراجع

    والخلي بالقصر: الحشيش اليابس لأنه ترك وخلي حتى يبس. وخليت الخلى جززته، وخليت الدابة. جززت لها. واستعير ذلك للسيف فقيل: سيفٌ يختلي الضريبة أي يقطعها قطعة للخلي. قلت: وقياس التصريف أن يقال: خلوت الخلى، لأنه من ذوات الواو، إلا أن الراغب لم يذكر إلا خليت، فيجوز أن يكون شاذًا، وأن يكون فيه لغتان، والله أعلم.