فصل الدال والواو
17 paragraphs · vol. 2, p. 30
- د ود:
-
قوله: } وقتل داود جالوت { [البقرة: ٢٥١] اسم النبي وهو لا ينصرف للعلمية والعجمة والشخصية؛ وقصته مع جالوت مذكورة في غير هذا.
- د ور:
-
قوله تعالى: } تلك الدار الآخرة { [القصص: ٨٣] هي المنزل سميت دارًا لدوران أهلها بها أو لدورانها هي على أهلها وإحاطتها بهم: وأصلها دؤر فأعلت. وجمعها: ديار وأدور وآذر بالقلب، ويؤنث فيقال: دارة. قال امرؤ القيس: [من الطويل]
-
٥١٢ - ولا سيما يوم بدارة جلجل
وتطلق، ويراد بها البلد والضيع والدنيا كلها. ومنه: قبل دار الدنيا ودار الآخرة إشارةٌ إلى مقري النشأة الأولى والآخرة. وتطلق الدار على الجنة كقوله: } لهم دار السلام { [الأنعام: ١٢٧] وعلى النار قال تعالى:} دار البوار { [إبراهيم: ٢٨] أي الجحيم بدليل إبداله منها:} جهنم يصلونها { [إبراهيم: ٢٩] . وقوله: } سأوريكم دار الفاسقين { [الأعراف: ١٤٥] قيل: النار.
-
قوله: } لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا { [نوح: ٢٦] أي من يدور ويمشي
vol. 2, p. 31وهو فيعال، وأصله ديوار فاعل، ولا يجوز أن يكون فعالاً لأنه كان يجب أن يقال: دوار كقوالٍ. وقد تقدم نحو هذا مبينًا. قوله: } عليهم دائرة السوء { [التوبة: ٩٨] أي جعل السوء عليهم بمنزلة الدارة المحيطة فلا انفكاك لهم منها. ويعبر بالدائرة عن الحادثة الفادحة؛ قال تعالى: } ويتربص بكم الدوائر { [التوبة: ٩٩] أي ينتظر أن تقع بكم المصائب. والدواري: الدهر لأنه يدور بالإنسان أي يتصرف فيه بحوادثه. وهو نسب شاذ لأنه من نسبة الشيء إلى صفته كأحمري قال: [من الرجز]
٥١٣ - أطربًا وأنت قنسري ... والدهر بالإنسان دواري
والدوار: صنم، لأنهم كانوا يدورون طبه. غلبت الدورة والدائرة في المكروه، كما غلبت الدولة في المحبوب.
-
والداري: العطار نسبةٍ للدار، وغلب عليه ذلك. وقيل: نسبًة لدارين؛ موضعٍ بالبحرين يجلب منه الطيب. فقيل: أكل عطارٍ داري وإن لم يكن من دارين؟
-
والداري أيضًا: من لزم داره ولم يركب الأسفار. وقوله عليه الصلاة والسلام: "إن الزمان قد استدار" أي تحول من حكم الشيء إلى حاله الأول تشبيهًا بدوران الدائر. قوله: } تجارًة حاضرًة تديرونها بينكم { [البقرة: ٢٨٢] أي تتداولونها ويتناولها بعضكم من بعضٍ والإشارة إلى بيع الحلول لا التأجيل.
- د ول:
-
قوله تعالى: } كي لا يكون دولًة { [الحشر: ٧] أي شيئًا تتداولونه وتختصون به دون أهله. والدولة: اسم لما يتداول. والدولة: بالفتح مصدر. وقيل: الدولة بالضم في المال وبالفتح في الحرب والجاه. وقيل: هما بمعنًى واحدٍ قوله:} وتلك الأيام نداولها بين الناس { [آل عمران: ١٤٠] أي نجعل الدولة فيها لقومٍ وفي غيرها
vol. 2, p. 32لآخرين. ويقال: أدال الله فلانًا من فلانٍ أي جعل له عليه الدولة. وفلان مدال أي غالب ظافر. ودولة تجمع دولاً ودولاً ويجوز فيها دولات ودولات. قال: [من الرجز]
٥١٤ - عل صروف الدهر أو دولاتها ... تديلنا اللمة من لماتها
وأنشد الأزهري للخليل: [من البسيط]
٥١٥ - وفيت كل خليلٍ ودني ثمنًا ... إلا المؤمل دولاتي وأيامي
وقال الأزهري: الدولة اسم لكل ما يتداول من المال كالفيء. والدولة: الانتقال من حالة البؤس والضر إلى حال الغبطة والسرور.
- د ر م:
-
قوله تعالى: } وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم { [المائدة: ١١٧] أي مدة دوامي فيهم. والدوام في الأصل: السكون يقال: دام الماء أي سكن وفي الحديث: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم" أي الساكن. وأدمت القدر ودومتها: سكنت غليانها بالماء. ومنه دام الشيء إذا امتد الزمان عليه. ويقال: دمت تدام، ودمت تدوم لغتان كمت تمات، ومت تموت. ودومت الشمس كبد السماء أي سكنت، وهي عبارة عن استوائها أو عن جريانها من دوم الطائر إذا حلق في الجو. قال الشاعر: [من البسيط]
-
٥١٦ - والشمس حيرى لها في الجو تدويم
واستدمت الشيء: تأنيت. والديمة: المطر الدائم أيامًا. والدوم: الظل الدائم. وقوله: } خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك { [هود: ١٠٨] قيل: ما شاء ربك دوامها. والعرب تضع هذه اللفظة موضع التأييد والدوام. وقال قتادة
vol. 2, p. 33والضحاك: الاستثناء لأهل الكبائر من المسلمين يخرجون من النار. وقال مقاتل: استثنى الموحدين. وقال الأزهري: استثنى أهل التوحيد الذين شقوا بدخول النار المدة التي أرادها الله تعالى ثم أخرجهم بشفاعة الأنبياء والأولياء. وقيل: المراد بالسماء والأرض سماء الجنة وأرضها، وبالاستثناء مدة إقامتهم في البرزخ وهذا أولى ما ذكر في الآية. وما ذكرته عن قتادة وغيره فمما نبهت عليه أول هذا الكتاب لا يعني تفسير اللفظ بغير ما وضع له، بل بما لزمه أو جعل كنايًة عنه. ولذلك ذكرته لبعده عن مدلول اللفظ. وفي الحديث: "كان عمله ديمًة" أي متواصلاً في سكونٍ. وقيل: دوم من الأضداد؛ دوم: سكن، ودوم الطائر: حلق ودار في طيرانه كما تقدم. وقيل: ليس كذلك بل دوم معناه صف جناحيه في طيرانه وسكنهما. والدوام: الدوار في الرأس. ودوامة الولد من ذلك لدورانها.
- د ون:
-
قوله تعالى: } من دونكم { [آل عمران: ١١٨] أي من مكان غير مكان إخوانكم المسلمين. هذا حقيقة تفسير اللفظ؛ فإن دون ظرف مكانٍ ويعبر به عن المنزلة الدنية، فيقال: فلان دون عمر، أي تحته في المنزلة. وفسرت بمعنى غير، أي تتخذوا بطانًة من غيركم. وقد ينصرف كقوله: [من الطويل]
-
٥١٧ - وباشرت حد الموت والموت دونها
برفع النون. وقرئ} ما دون ذلك { [النساء: ٤٨] بالرفع. وأما دون بمعنى رديء فصفة من الصفات. ومنه ثوب دون. وقيل: هو مقلوب من الدنو. والأدون: الرديء كما تقدم. وقيل في قوله: } لا تتخذوا بطانًة من دونكم {أي ممن لم تبلغ منزلته منزلتكم في الديانة، وهذا قريب مما قدمته أولاً. وقيل: في القرابة. وقوله: } ويغفر ما دون ذلك {أي أقل منه، وهو راجع لما ذكرته. وقيل: ما سوى ذلك. قال الراغب:
vol. 2, p. 34والمعنى متلازمان. وقوله: } أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله { [المائدة: ١١٦] أي غير الله. وقيل: إلهين متوصلاً بهما إلى الله. قوله: } ما لهم من دونه من ولي { [الكهف: ٢٦] أي ليس لهم من يواليهم من دون أمر الله. قوله: } وادعوا شهداءكم من دون الله { [البقرة: ٢٣] أي لا تقولوا: الله يشهد لنا. وهو معنى قول من يقول: من غير الله أو سوى الله. وقد حققنا هذا في "الدر" و "التفسير الكبير" ولله الحمد، وغير ذلك.
-
ودونك: يقع للإغراء فينصب بها نحو: دونك العلم أي خذه، قال: [من الرجز]
٥١٨ - يا أيها المائح دلوي دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا