فصل الراء والحاء

9 paragraphs · vol. 2, p. 78

  1. ر ح ب:
  2. قوله تعالى: } وضاقت عليكم الأرض بما رحبت [[التوبة: ٢٥] أي اتسعت. والرحب: السعة. ومنه مكان رحب ورحيب ورحاب. ورحبة المسجد والدار،

    vol. 2, p. 79لسعتها. واستعير ذلك في سعة الخلق فقيل: فلان رحب الصدر. كما استعير في ضده ضيق الصدر. ورحب: قاصر. فأما قولهم: رحبتكم الدار فلتضمنه معنى وسعتكم. وقوله تعالى: } لا مرحبًا بهم { [ص: ٥٩] ، أي أتوا مكانًا مرحبًا أي واسعًا من قولهم: مرحبًا وأهلاً وسهلاً، تقديره: أتيت مكانًا رحبًا لا ضيقًا، وأهلا لا أجانب، وطريقًا سهلاً لا حزنًا. فهذه منصوبة بعاملٍ مقدرٍ لا يظهر. ولا يجوز أن يكون مرحبًا اسم لا لأنه مفرد منصوب. ولو كان اسمها لبني على الفتح.

  3. ر ح ق:
  4. قوله تعالى: } يسقون من رحيقٍ { [المطففين: ٢٥] الرحيق من أسماء الخمر. وقيل: الرحيق: كل شرابٍ لا غش فيه ولا كدر.

  5. ر ح ل:
  6. قوله تعالى: } في رحالهم { [يوسف: ٦٢] جمع رحل. والرحل: يطلق على ما يوضع على البعير عند ركوبه قال: [من البسيط]

    ٥٧٢ - يوم ارتحلت برحلي قبل بردعتي ... والعيش قاطعة ميلين في ميل

    والرحال أيضًا: المنازل، ومنه الحديث: "إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال" أي في الدور. ويعني أن المطر عذر في ترك الجماعة. والرحل أيضًا مصدر رحلت البعير أرحله أي جعلت عليه رحلاً. ويقال: أرحلته أيضًا. والارتحال: الانتقال. ورحل فلان: انتقل. وأصله أن المنتقل يرحل بعيره للنقلة، ثم عبر عن النقلة بذلك، وإن لم يكن فيه وضع رحلٍ. والرحلة: الارتحال. وراحله: عاونه على الرحلة. والراحلة: البعير الذي يصلح للارتحال. وفي الحديث: "الناس كأبلٍ مئةٍ لا تجد فيها راحلًة" أي لا تجد فيهم من ينتفع به انتفاع الراحلة. وفسره القتيبي بشيءٍ غلط فيه. والراحلة: الرحل. قال:

    vol. 2, p. 80[من الكامل]

    ٥٧٣ - أزمان قومي والجماعة كالذي ... منع الرحالة أن تميل مميلا

    والمرحل: برد أو كساء فيه صور الرحال؛ قال امرؤ القيس: [من الطويل]

    ٥٧٤ - فقمت بها أمشي تجر وراءنا ... على إثرنا أذيال مرطٍ مرحل

    ويروي بالجيم، أي فيه صورهم. وفي حديث عائشة: "أنه خرج ذات غداةٍ وعليه مرط مرحل" . وجمعه مراحل.

  7. ر ح م:
  8. قوله تعالى: } الرحمن الرحيم {قال ابن عباسٍ: "هما اسمان رفيقان أحدهما أرفق من الآخر" يعني أنهما يدلان على الرقة والانعطاف في أصل اللغة، ولكنهما بالنسبة إلى الله تعالى كناية عن إنعامه وإحسانه على خلقه. وقيل: إنما حديث ابن عباسٍ: "اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر" من الرقيق فغلط الراوي. والرحمة: مأخوذة من الرحم وذلك لأن الرحم منعطفة على ما فيها. والرحمن أبلغ من الرحيم، ولذلك قيل: رحمن الدنيا ورحيم الآخرة. لأنه في الدنيا يرحم المؤمن والكافر لإنعامه بالرزق والإفضال عليهم مؤمنهم وكافرهم. وفي الآخرة رحمته مختصة بالمؤمنين. والرحمن مختص بالله تعالى، ولا التفات إلى تسمية الملعون مسيلمة الكذاب بالرحمان ولا إلى قول شاعره: [من البسيط]

  9. ٥٧٥ - وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا

    وأما رحيم فيطلق على غيره. قال تعالى في صفة نبيه بذلك: {بالمؤمنين رؤوف

    vol. 2, p. 81رحيم} [التوبة: ١٢٨] لما لم يبلغ في المبالغة درجة الرحمن. وقيل: إنما جمع بينهما لأن مسليمة تسمى بالرحمان، وهذا فاسد لأن البسملة كانت قبل ظهور أمر مسيلمة. وقيل: هما بمعنًى واحدٍ كندمان ونديمٍ. وقيل: الرحمان معرب وأصله بالخاء المعجمة. ومنه قوله: والرحمة: صفة ذاتٍ إن أريد بها إرادة الخير، وصفة فعلٍ إن أريد بها الإحسان والتعطف على الخلق. قوله: } وأولو الأرحام { [الأنفال: ٧٥] أراد القرابات لأنهم يجمعهم رحم واحد. قوله: } وأقرب رحمًا [[الكهف: ٨١] أي رحمًا. يقال: رحم ورحم ورحمة. ويعبر بالرحمة عن كل خيرٍ من رزقٍ وغيره كقوله: } ابتغاء رحمةٍ من ربك ترجوها { [الإسراء: ٢٨] . وكقوله: } ولئن أذقنا الإنسان منا رحمًة [[هود: ٩] أي رزقًا. ويعبر بها عن الحياة والخصب كقوله: } وإذا أذقنا الناس رحمًة من بعد ضراء مستهم { [يونس: ٢١] أي حياًة بعد جدبٍ. قوله: } هذا رحمة من ربي { [الكهف: ٩٨] أي التمكين الذي مكنني فيه ربي خير. قوله: } وما أرسلناك إلا رحمًة { [الأنبياء: ١٠٧] أي عطفًا وصنعًا. قوله تعالى: } ورحمتي وسعت كل شيءً فسأكتبها للذين يتقون { [الأعراف: ١٥٦] أشار أولاً إلى أن رحمته في الدنيا تشمل الفريقين: الكافر والمؤمن، وأنها في الآخرة مختصة بالمؤمنين. قوله: } واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام { [النساء: ١] قرئ نصبًا على: واتقوا الأرحام أن تقطعوها، وجرا على أنها مقسم بها كقولهم: أنشدك بالله وبالرحم. ولنا فيه كلام طويل أتقناه في غير هذا.