فصل الراء والدال
12 paragraphs · vol. 2, p. 82
- ر د أ:
-
قوله تعالى: } معي ردًأ { [القصص: ٣٤] أي معينًا. والردء في الحقيقة: التابع لغيره معينًا له. والرديء كالردء، إلا أنه غلب استعماله في المتأخر المذموم. يقال: ردؤ يردؤ رداءًة فهو رديء. وقرأ نافع "ردًا" من غير همزٍ، فقيل: أصله الهمز ولكنه نقل حركة الهمزة كما نقل ابن كثيرٍ في القرآن دون غيره. وقيل: هو الزيادة من قولهم: ردأت الغم، يردئ على المئة، أي يزيد، ذكره الفراء.
- ردد:
-
قوله تعالى: } ولو ردوا لعادوا { [الأنعام: ٢٨] . الرد: في الأصل: صرف الشيء بذاته أو بحالةٍ من أحواله عما هو عليه؛ فمن الأول قوله: } ولو ردوا {، ومن الثاني: } يردوكم على أعقابكم { [آل عمران: ١٤٩] . قوله: } وإن يردك بخير فلا راد
vol. 2, p. 83لفضله} [يونس: ١٠٧] أي لا دافع ولا مانع ولا صارف. وقيل في قوله: } ولو ردوا لعادوا {قولان أحدهما: ردهم إلى ما أشار إليه بقوله:} منها خلقناكم وفيها نعيدكم [[طه: ٥٢] . والثاني: ردهم إلى الحياة المشار إليها بقوله:} ومنها نخرجكم تارًة أخرى { [طه: ٥٥] . قوله: } فردوا أيديهم في أفواههم { [إبراهيم: ٩] يجوز أن يكون المعنى: فرد الكفار أيديهم في أفواه أنفسهم غيظًا وحنقًا، كقوله: } عضوا عليكم الأنامل من الغيظ { [آل عمران: ١١٩] ومثله قول صخرٍ الهذلي: [من المتقارب]
٥٧٦ - قد افنى أنامله أزمه ... فأمسى يعض على الوظيفا
وقيل: فعلوا ذلك إشارة إلى تسكيت الرسل كما يشير الرجل بإصبعه إلى فيه ليسكت من يخاطبه. وقيل: فرد الكفار أيدي الرسل في أفواه الرسل ليسكتوهم. وقيل: رد الكفار أيديهم في أفواه الرسل. وكله محتمل. وفي ذكر الرد تنبيه أنهم فعلوا ذلك مرًة بعد أخرى. وقوله: } فارتد بصيرًا { [يوسف: ٩٦] أي رجع وصار. قوله: } يردونكم من بعد إيمانكم { [البقرة: ١٠٩] [يوسف: ٩٦] أي رجع وصار. قوله: } يردونكم من بعد إيمانكم { [البقرة: ١٠٩] أي يرجعونكم ويصيرونكم إلى حالة الكفر بعد أن فارقتموه. والارتداد والردة: الرجوع في الطريق الذي كان فيه، إلا أن الردة اختصت بالكفر، والارتداد في الكفر وفي غيره. قال تعالى: } من يرتد منكم عن دينه { [المائدة: ٥٤] ، وقوله تعالى: } فارتدا على آثارهما قصصًا { [الكهف: ٦٤] وقوله:} ولا ترتدوا على أدباركم { [المائدة: ٢١] أي إذا تحققتم أمرًا وعرفتم خبره فلا ترجعوا عنه. وفي الحديث: "البيعان يترادان" أي يرد كل واحدٍ منهما ما أخذ. ورد يتعدى لواحد إذا كان بمعنى صرف كما تقدم، وإلى اثنين إذا ضمن معنى صير كقوله:
٥٧٧ - رمي الحدثان نسوة آل سعدٍ ... بمقدارٍ سمدن له سمودا
vol. 2, p. 84فرد شعورهن السود بيضًا ... ورد وجوههن البيض سودا
وأردت الناقة: ترددت إلى الماء. واسترد الشيء: استرجعه. والمتردد: القصير؛ ومنه الحديث: "ولا القصير المتردد" كأنه تردد بعض خلقه على بعضٍ. قال العجاج: [من الرجز]
-
٥٧٨ - كأن تحتي ذات شغبٍ سمحجا
كالقوس ردت غير ما أن تعوجا
ورد القاضي شهادته: لم يقبلها، وهو بمعنى صرفها. ومنه قول ذي الرمة: [من الطويل]
٥٧٩ - وقفنا فسلمنا فردت تحيًة ... علينا، ولم ترجع جواب المخاطب
ورد الجواب: إذا أجاب عما سئل. وقول الشاعر: [من البسيط]
٥٨٠ - يا أم عمروٍ جزاك الله مغفرًة ... ردي على فؤادي كالذي كانا
بمعنى أرجعيه علي.
- ر د ف:
-
قوله تعالى: } عسى أن يكون ردف لكم { [النحل: ٧٢] أي دنا لكم وقرب. وردف كان من حقه التعدي بنفسه. يقال: ردفت زيدًا أي جئت بعده، وإنما عيد باللام لأنه ضمن معنى قرب ودنا. وقيل: اللام مزيدة للتأكيد، وفيه نظر؛ إذ لا تزاد مقويًة إلا حيث كان العالم فرعًا، كقوله تعالى: } فعال لما يريد { [هود: ١٠٧] ، أو قدم المعمول كقوله تعالى: } للرؤيا تعبرون { [يوسف: ٤٣] . وفي غير ذلك ضرورة كقوله: [من الوافر]
vol. 2, p. 85٥٨١ - فلما أن تواقفنا قليلاً ... أنخنا للكلاكل فارتمينا
والردف: التابع. وردف المرأة: عجيزتها. والترادف: التتابع. والرادف: المتأخر، والمردف: المتقدم الذي أردف غيره، ومنه قوله تعالى: } بألفٍ من الملائكة مردفين { [الأنفال: ٩] أي جائين بعد، فجعل ردف وأردف بمعنًى واحد، وأنشد: [من الوافر]
-
٥٨٢ - إذا الجوزاء أردفت الثريا
وقال غيره: معناه مردفين ملائكًة أخرى. فعلى هذا يكونون ممدين بألفٍ من الملائكة. وقيل: عنى بالمردفين: المتقدمين للعسكر ليخلقوا في قلوب العدو الرعب. وقيل في قراءة الفتح: إن كل إنسانٍ أردف ملكًا؛ قاله الراغب وفيه نظر. وقرئ "مردفين" والأصل مرتدفين فأدغم. وقال الفراء في قراءة الكسر: متتابعين، وفي قراءة الفتح أي فعل الله ذلك بهم، أي أردفهم بغيرهم. يقال: ردفته وأردفته: أركبته خلفي. وأردفته: جئت بعده. فمعنىٍ "مردفين" - بالكسر - أي يأتون فرقًة فرقًة. وقال ابن الأعرابي: ردفته وأردفته بمعنًى، نحو: لحقه وألحقه. وهذا رأي أبي عبيدة كما قدمناه عنه. وحقيقة الإرداف: الإركاب على ردف الدابة. والرداف: مركب الردف. وأرداف الملوك وهي الردافة كالوزارة. ودابة لا ترادف ولا تردف - نقله الراغب - وقال الهروي: ولا تقل: لا تردف.
- ر د م:
-
قوله تعالى: } أجعل بينكم وبينهم ردمًا { [الكهف: ٩٥] الردم: سد الثلمة ونحوها بالحجر ونحوه، وعنى بذلك السد. والردم يطلق على المردوم، كإطلاق الضرب
vol. 2, p. 86على المضروب، والخلق على المخلوق. وأردمت عليه الحمى: أطبقت. والمردم: كأنه ما يردم به. والمردم زمانه أو مكانه أو مصدره. والردم: التغييب، ومنه: ردمت على الميت.
- ر د ي:
-
قوله تعالى: } فترىد { [طه: ١٦] أي فتهلك. والردي: الهلاك. يقال: ردي يردى ردًى فهو ردٍ. قال القطامي: [من البسيط]
٥٨٣ - أيام قومي مكاني منصب لهم ... ولا يظنون إلا أنني راد
وأرداه: أهلكه. قال تعالى: } وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم { [فصلت: ٢٣] } إن كدت لتردين { [الصافات: ٥٦] . وقوله: } إذا تردى { [الليل: ١١] أي هلك، وقيل: سقط في قبره أو في جهنم. ورديته: أسقطته. وتردى الصيد: سقط، ورديت الحجر: رميته. والرداء: ما يرتدى به، كأنه يقي من الردى، وهو الوشاح أيضًا. وقال الأعشى: [من المتقارب]
٥٨٤ - وتبرد برد رداء العرو ... س رقرقت بالصيف فيه العبيرا
والمرداة: حجر تكسر به الحجارة فترديها.