فصل الراء والغين

6 paragraphs · vol. 2, p. 99

  1. ر غ ب:
  2. قوله تعالى: } ومن يرغب عن ملة إبراهيم { [البقرة: ١٣٠] أي يكرهها. والرغبة: الكراهة والإرادة، ويتميز المعنيان بحرف الجر، فيقال في الكراهة: رغبت عنه، وفي الإرادة: رغبت فيه. ولذلك يطرد حرف الجار مع إن وأن إلا إذا كانتا معمولتين لرغب لأجل اللبس. وأما قوله تعالى: } وترغبون أن تنكحوهن { [النساء: ١٢٧] فإنما حذف لتعينه وعدم التباسه. ولنافيه بحث حسن أتقناه في غير هذا. وأصل الرغبة: السعة في الشيء؛ رغب الشيء: اتسع، ومنه: رغيب الجوف، وفرس رغيب العدو. والرغب والزغبة والرغبى: السعة في الإرادة؛ فإذا قيل: رغب فيه، وإليه، اقتضى ذلك الحرص؛ قال تعالى: } إنا إلى الله راغبون { [التوبة: ٥٩] ، فإذا قيل: رغب عنه اقتضى صرف الرغبة عنه، والرغبة: العطاء الكثير، إما لكونه مرغوبًا فيه، فتكون مشتقة من الرغبة، وإما لسعته، فتكون مشتقًة من الأصل. وفي تلبية ابن عمر: "منك النعمى وإليك الرغبى" ، ويقال: رغبى ورغباء. وفي الحديث: "الرغب شؤوم" ، أي الحرص والشره. وأرض رغاب: لا تسيل

    vol. 2, p. 100إلا من مطرٍ كثيرٍ. وفي حديث ابن عمر: "لا تدع ركعتي الفجر. فإن فيهما الرغائب" . والرغائب: جمع رغيبة، وهي الثواب الكثير. والرغائب: الذخائر والأموال النفيسة. قوله: } رغبًا ورهبًا { [الأنبياء: ٩٠] أي: رجاًء وخوفًا. وقرئ: } رغبًا ورهبًا {[وفيهما لغة ثالثة: "رغب ورهب" .

  3. ر غ د:
  4. قوله تعالى: } رغدًا { [البقرة: ٣٥] أي واسعًا؛ يقال: رغذ ورغد، وأرغد فلان: أصاب الرغد، أي الواسع من العيش، يقال: عيش رغد ورغد ورغيد أي طيب واسع. والمرغاد: اللبن المختلط الدال بكثرته على رغدٍ.

  5. ر غ م:
  6. قوله تعالى: } مراغمًا كثيرًا { [النساء: ١٠٠] أي مذهبًا ومضطربًا، وأصله من الرغمام، وهو التراب الرقيق، منه: رغم أنف فلانٍ، أي وقع في الرغمام. يكنى بذلك عن الإذعان والذلة. وفي الحديث: "وإن رغم أنف أبي الدرداء" أي ذل. وقال معقل بن يسارٍ: "رغم أنفي لأمر الله" أي ذل وانقاد. وقيل: وإن رغم أنفه أي كره. ما أرغم من ذلك شيئًا، أي ما أكرهه، وفي الحديث: "إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الأرض حتى يخرج منه الرغم" أي حتى يذل.

    وقد رغم، يرغم، رغمًا، أي لم يقدر على الانتصاف. والرغم: الذلة. وفي حديث عائشة: في الخضاب ... "وأرغميه" يعني الخضاب أي ارمي به في التراب.

    vol. 2, p. 101وقالت أسماء: "قدمت أمي راغمًة" أي كارهًة إسلامي، وقيل: هاربًة. ويعبر بالرغم عن السخط، يقال: أرغمته أي اسخطته، قال الشاعر: [من الطويل]

    ٦٠٦ - إذا رغمت تلك الأنوف لم أرضها ... ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها

    فمقابلته بالإرضاء يدل على أن المراد به الإسخاط. وراغمه: ساخطه. وتجاهدا على أن يرغم أحدهما الآخر. ثم تستعار المراغمة للمنازعة، فقوله: } مراغمًا كثيرًا {أي مذهبًا يذهب إليه إذا رأى منكرًا يلزمه الغضب منه، كقولك: رغمت إليه من كذا. وقيل بحذفها جرًا. قال: راغمته، أي هاجرته، ولم أبال رغم أنفه: أي لصوقه بالتراب.، وفي الحديث: "إن السقط ليراغم ربه" أي يغاضبه، على المجاز. وأما الرغم بالرأي فالغضب مع الكلام.