فصل الراء والهاء

18 paragraphs · vol. 2, p. 115

  1. ر هـ ب:
  2. قوله تعالى: } من الرهب { [القصص: ٣٢] الرهب: الخوف، والرهب والرهب بمعناه. وقيل: الرهب: الكم؛ وضعه في رهبه، أي في كمه، قاله مقاتل، وحكي أنه قال: خرجت ألتمس تفسيرها. فلقيت أعرابية وأنا آكل، فقالت: تصدق علي. فملأت

    vol. 2, p. 116كفي لأدفع إليها فقالت: ههنا في رهبي، أي كمي.

  3. وقيل: الرهبة والرهب والرهب: مخافة مع تحرزٍ واضطراب. قيل: وأصل ذلك من الرهابة، وهي عظام الصدر، لأنها تضطرب! عند الخوف.

  4. قوله: } واسترهبوهم { [الأعراف: ١١٦] أي حملوهم على أن يرهبوا. والترهب: التعبد. وهو استعمال الرهبة، وكذا الرهبانية، ثم غلبت على ما يفعله الرهبان من الخصاء والربط فقيل: "لا رهبانية في الإسلام" .} ورهبانيًة ابتدعوها { [الحديد: ٢٧] .

  5. قوله تعالى: } ورهبانًا { [المائدة: ٨٢] فقيل: الرهبان يكون واحدًا وحينئذ يجمع على رهابين ورهابنة. قال الراغب ورهابنة بالجمع أليق؛ ويكون جمعًا، وهو الظاهر، فمن مجيئه مفردًا قول الشاعر: } من الرجز {

    ٦٢٣ - لو أبصرت رهبان ديرٍ في جبل ... لانحدر الرهبان يسعى ويصل

    فقال: يسعي بالإفراد، ولقائل يقول: راعى اللفظ كقول الآخر: [من الرجز]

    لو أن قومي حين أدعوهم حمل ... على الجبال الصم لانهد الجبل

    ومن مجيئه جمعًا قول الآخر: [من الكامل]

    ٦٢٤ - رهبان مدين لو رأوك تنزلوا ... والعصم من شغف الجبال القادر

    والرهبوت: مصدر للمبالغة، كالرغبوت، ومن كلام العرب: "رهبوت خير من رحموت" . والرهب من الإبل: الفر للخوف الذي يحصل له.

  6. ر هـ ط:
  7. قوله تعالى: {تسعة رهطٍ} [النمل: ٤٨] الرهط: الجماعة؛ قيل: إلى العشرة وقيل: إلى الأربعين. واصله في العدد أن يقال: تسعة من رهطٍ لأنه اسم جمعٍ كقومٍ ويجمع على أراهط، قال: [من مجزوء الكامل]

    ٦٢٥ - يا بؤس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا

    والظاهر أن الرهط يطلق على العصابة التي يتقوى بهم الرجل، فهو أخص من القوم. ويدل عليه: } ولولا رهطك لرجمناك { [هود: ٩١] } يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله { [هود: ٩٢] وقال النابغة: [من الكامل]

    ٦٢٦ - رهط ابن كوزٍ محقبو أدراعهم ... فيهم ورهط ربيعة بن حذار

    وفي حديث ابن عمر: "فأيقظنا ونحن على ارتهاطٍ" أي فرق مرتهطون، مصدر أقامه مقام الفعل كقول الخنساء: [من البسيط]

  8. ٦٢٧ - فإنما هي إقبال وإدبار

    قاله الهروي: والراهطاء: حجرة من جحر اليربوع، وهي الرهطة أيضًا.

  9. ر هـ ق:
  10. قوله تعالى: } فلا يخاف بخسًا ولا رهقًا { [الجن: ١٣] رهقه الأمر: إذا غشيه بقهرٍ، ورهق وأرهق بمعنًى واحدٍ، نحو: تبعه وأتبعه، وردفه وأردفه. وأرهقت الصلاة: أخرتها حتى غشيهي وقت الأخرى. قوله تعالى: } ولا ترهقني من أمري عسرًا { [الكهف: ٧٣] أي لا تغشني ولا تلحقني، ومثله قوله تعالى: } فخشينا أن يرهقهما طغيانًا وكفرًا { [الكهف: ٨٠] أي يلحقهما. قوله: {فزادوهم رهقًا} [الجن: ٦]

  11. أي: ذلًة. وضعفًا. قال الأزهري: سرعًة إلى الشر، وقال قتادة: إثمًا. وقال مجاهد: طغيانًا. وقال الفراء: عظمًة وعنادًا.

    vol. 2, p. 118
  12. قوله: } فلا يخاف بخسًا ولا رهقًا {أي ظلمًا. والرهق: اسم للإرهاق، كالنبات للإنبات، والرهق - أيضًا - النوك والسفه. والرهق - أيضًا - العجلة، وفي الحديث: "إن في سيف خالد لرهقًا" أي عجلة. ويقال: أرهقني أن ألبس ثوبي.

  13. قوله: } سأرهقه صعودًا { [المدثر: ١٧] أي سأحمله على ذلك. وغلام مراهق: أي قارب الاحتلام، وفي الحديث: "إرهقوا" أي ادنوا منها. رهقت الكلاب الصيد: أي لحقته وفي حديث أبي وائلٍ: "صلى على امرأةٍ كانت ترهق" أي تتهم بشر، وفي الحديث: "حسبك من الرهق الا يعرف بيتك" أي من النوك والحمق. وفي حديث علي رضي الله عنه "أنه نهى رجلاً عن صحبة رجلٍ رهقٍ" أي عجل. والريهقان: الزعفران. وفي الحديث: "وعليه قميص مصبوغ بالريهقان"

  14. ر هـ ن:
  15. قوله تعالى: } فرهان مقبوضة { [البقرة: ٢٨٣] أصل المادة للدلالة على الحبس ومنه} كل امرئٍ بما كسب رهين { [الطور: ٢١] أي محتبس بعمله،} كل نفسٍ بما كسبت رهينة { [المدثر: ٣٨] أي محبوسة، والرهن: محبوس على الدين المرهون به. وقيل: أصله من الدوام والثبوت، لأن الرهن ثابت ومقيم عند المرتهن، ومنه: } كل نفسٍ بما كسبت رهينة {أي ثابتة مقيمة. ومنه الحال الراهنة أي الثابتة الموجودة. فرهينة، يجوز أن تكون فعيلًة بمعنى فاعلٍ، كما تقدم تفسيره، وأن يكون بمعنى مفعولٍ: أي مقامة في جزاء ما قدمت من ععملها. وقرئ: } فرهن {. على أنه جمع رهنٍ، نحو

    vol. 2, p. 119سقفٍ وسقفٍ، وقيل: جمع رهان ورهون، وقياسه في القلة: أرهن كأفلس. وعن أبي عمري أن الرهان في الخيل، ويقرأ: } فرهن مقبوضة {وينبغي ألا يصح عنه.

  16. وكأن الراغب نحا إلى قريب من ذلك لقوله: الرهن ما وضع وثيقًة للدين، والرهان مثله، ولكن خصه بما يوضع في الخطار، وأصلهما مصدر؛ يقال: رهنت الرهن وأرهنت في السلعة، قيل: غاليت بها، وحقيقته أن يدفع سلعًة تقدمًة لثمنه ليجعلها رهينًة لإتمام ثمنها قوله: } كل امرئٍ بما كسب رهين {أي محتبس أو ثابت مقيم وهو قريب من الأول ومثله قول الآخر: [من الوافر]

    ٦٢٨ - نأت بسعاد عنك نوًى شطون ... فبانت، والفؤاد بها رهين

    وقال الآخر: [من المتقارب]

    ٦٢٩ - فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنتهم مالكا

  17. ر هـ و:
  18. قوله تعالى: } واترك البحر رهوًا { [الدخان: ٢٤] قيل: ساكنًا. وقيل: سعًة من الطريق وصححه بعضهم، قال: ومنه الرهاء للمفازة المستوية. وكل حومةٍ مستويةٍ يجتمع فيها الماء رهو. ومنه قيل: "لا شفعة في رهوٍ" . ونظر أعرابي إلى بعيرٍ فالج فقال: رهو بين سنامين ويقال: جاءت الخيل رهوًا، أي ساكنًة، وقيل: متتابعًة. وقيل: رهوًا، من صفة موسى أي على هينتك. وقيل: رهوًا؛ طريقًا يابسًا، بدليل قوله: } فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسًا { [طه: ٧٧] وقيل: رهوًا أي دمثًا سهلاً ليس برملٍ ولا حزنٍ. وفي الحديث، وقد سئل عن غطفان فقال: "رهوة تنبع ماء" . الرهوة من الأضداد لأنها المرتفع من الأرض والمنخفض منها. وضرب ذلك مثلاً لهم ولأحوالهم في خشونتهم

    vol. 2, p. 120وتمنعهم. ويقولون: افعل ذلك سهوًا ورهوًا، أي ساكنًا بلا تشددٍ. وفي الحديث: "نهى أن يباع رهو الماء" . أي موضعه لانخفاضه.