فصل السين والعين
7 paragraphs · vol. 2, p. 198
- س ع د:
-
قوله تعالى: {وأما الذين سعدوا} [هود: ١٠٨] . السعادة: معاونة الأمور الإلهية للإنسان على فعل الخير. وهي ضد الشقاوة. وأعظم السعادات الجنة، ولذلك قال: {ففي الجنة خالدين فيها} [هود: ١٠٨] . يقال: سعد الرجل وسعدته وأسعدته. وقرئ قوله: {سعدوا} بالوجهين مبنيًا للفاعل أو للمفعول. وعليه قولهم: رجلٌ مسعودٌ، استغناءً به عن مسعد وسعيد وسعد. والمساعدة: المعاونة بما تظن به السعادة. وفي التلبية: «لبيك وسعديك» أي مساعدةً لطاعتك بعد مساعدةٍ. والمعنى: ساعدت
vol. 2, p. 199طاعتك مساعدةً بعد أخرى. وقولهم: سعديك، أي أسعدك الله إسعادًا. بعد إسعاد وفي الحديث: «لا إسعاد في الإسلام» ، هو ما كانت الجاهلية تفعله من مساعدة بعضها بعضًا في النياحة. وساعد الكف لأنه يستعين به صاحبه، وجيء به على فاعلٍ تصورًا منه أنه فعل ذلك وكان قياسه مساعدًا، وجناحا الطائر ساعداه والسعدان: نبتٌ معروفٌ لأنه يغزر اللبن تصورًا لمساعدته في ذلك. وفي المثل: «مرعى ولا كالسعدان» . وفي الحديث: «له شوكٌ كشوك السعدان» . والواحدة سعدانةٌ. والسعدانة أيضًا: الحمامة، وكركرة البعير، وعقدة الشسع. والسعود: كواكب معروفةٌ. وقوله في الحديث: «وساعد الله أشد ومواساه أحد» من أبلغ الاستعارات كقوله: {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: ٦٤] تعالى الله عن الجارحة ومشابهة لشيء. والسعيد: النهر، لمساعدته الناس، وجمع سعدٌ. قال أوس بن حجرٍ: [من الكامل]
٧٢٧ - وكأن ظعن الحي مدبرةً ... نخلٌ مواقر بينها السعد
- س ع ر:
-
قوله تعالى: {فسحقًا لأصحاب السعير} [الملك: ١١] السعير: النار الموقدة. والسعر: التهاب النار وشدة إضرامها. يقال: سعرت النار وسعرتها. مخففًا ومثقلًا وأسعرتها بمعنى واحد. وقرئ: {وإذا الجحيم سعرت} [التكوير: ١٢] و {سعرت} مخففًا ومثقلًا بالوجهين.
-
والمسعر: الخشب الذي يسعر به. وفي الحديث: «ويلمه مسعر حربٍ» جعله
vol. 2, p. 200كذلك مبالغةً. واستعرت الحرب، نحو: اشتعلت. والسعار: حر النار. قوله تعالى: {لفي ضلالٍ وسعرٍ} [القمر: ٢٤] قيل: هو جمع سعيرٍ. وقيل: السعر: الجنون. وقال ابن عرفة: تسعرت لهيبًا، وناقةٌ مسعورةٌ مجنونةٌ. وقيل: هو نشاطها. وسعر الرجل: أصابه حر. وقوله: {عذاب السعير} [الحج: ٤] أي الحميم؛ فهو فعيلٌ بمعنى مفعول. والسعر في البياعات مأخوذٌ من استعار النار على التشبيه.
- س ع و:
-
قوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: ٩] . السعي: [المشي] السريع، وهو دون العدو. ويستعمل للجد في الأمر، خيرًا كان أو شرًا. قال تعالى: {وسعى في خرابها} [البقرة: ١١٤] وقال تعالى: {يسعى نورهم بين أيديهم} [الحديد: ١٢] وهو من أبلغ الاستعارات. وغلب السعي في الأمور المحمودة، وخص فيما بين الصفا والمروة من المشي، والسعاية بالنميمة، وبأخذ الصدقات، وبكسب المكاتب لعتق رقبته. والمساعدة بالفجور، والمسعاة بطلب المكرمة. قوله: {والذين يسعون في آياتنا معاجزين} [سبأ: ٣٨] أي اجتهدوا في إظهار عجزنا فيما أنزلناه من الآيات.