فصل السين والميم

22 paragraphs · vol. 2, p. 219

  1. س م د:
  2. قول تعالى: {وأنتم سامدون} [النجم: ٦١] ؛ أي لاهون ساهون. سمد عن كذا أي سها عنه. وعن ابن عباس: مستكبرون. وقيل: خاضعون ذليلون. أي لا تبكون في هذه الحالة، بل في حالة التكبر والتجبر، وأنشد: [من الوافر]

    ٧٤٧ - رمى الحدثان نسوة آل سعدٍ ... بمقدارٍ سمدن له سمودًا

    vol. 2, p. 220فرد شعورهن السود بيضًا ... ورد وجوههن البيض سودا

    وقيل: سامدون: رافعون رؤوسهم. فيحتمل أن يكون ذلك تكبرًا، وأن يكون غفلةً. وهذه الحالة تكون لهذين الشخصين. قال: سمد يسمد ويسمد: إذا رفع رأسه. وفي الحديث: «أنه خرج والناس ينتظرونه للصلاة، فقال: مالي أراكم سامدين؟» أي قائمين قبل أن يخرج إمامكم. وقيل: سمد رأسه: إذا استأصل شعره.

  3. س م ر:
  4. قوله تعالى: {سامرًا تهجرون} [المؤمنون: ٦٧] . السامر: الذي يسمر، أي يتحدث ليلًا. يقال؛ سمر سمرًا فهو سامرٌ. والسمر: الليل نفسه. ومنه «لا آتيك السمر ولا القمر» . ولا آتيك ما سمر بنا سميرٌ. والأصل: سمارًا. فوضع الواحد موضع الجمع. والسامر أيضًا: الليل المظلم، وكأنه من باب قولهم: نهارٌ صائمٌ، على المجاز.

  5. وقيل: سمر الحديث، لأنه يكون من السمر، وهو ظل القمر، وهو مأخوذٌ من السمرة. والسمرة: أحد الألوان المركبة من البياض والسواد. والسمرة: الحنظلة للونها. والسمار: اللبن الرقيق المتغير اللون. والسمرة: شجرةٌ سميت بذلك للونها جمعها سمرات. قال امرؤ القيس: [من الطويل]

    ٧٤٨ - كأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل

    وقيل: السامر: اسم جمعٍ كالحاضر ونحوه. ومنه قوله: [من الطويل]

    ٧٤٩ - كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيسٌ، ولم يسمر بمكة سامر

    vol. 2, p. 221ويقال: إبلٌ مسمرة، أي مهملة. والسامري: منسوب إلى قريةٍ يقال لها سامرة. وقيل إلى رجلٍ، وسمر أعينهم، أي حمى مسامير ووضعها في أعينهم.

  6. س م ع:
  7. قوله تعالى: {واسمع غير مسمع} [النساء: ٤٦] كانوا اليهود لعنهم الله، يقولون له: اسمع ظاهرًا، وفي أنفسهم: لا سمعت. وقيل: معناه: غير مجاب إلى ما تدعونا إليه. ومنه قوله: «الله إني أعوذ بك من دعاءٍ لا يسمع» أي لا يجاب. وقول المصلي: «سمع الله لمن حمده» أي أجابه وقبله. وإنما قيل ذلك لأن غرض الداعي قبول دعائه وإجابته، فأوقع السماع موقع الإجابة والقبول. والسمع في الأصل: قوةٌ في الأذن تدرك بها المسموعات، وهو أيضًا مصدر سمع يسمع فهو سامعٌ. ويعبر به تارةً عن الذات فيقال: صم سمعه ومنه قوله تعالى: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} [البقرة: ٧] . وقوله: {إنهم عن السمع لمعزولون} [الشعراء: ٢١٢] . فالمراد المصدر، ويعبر به تارة عن الفهم وتارةً عن الطاعة. ومنه قولهم: ما أسمع ما قلت. أي لم أفهم أو لم أطع. قوله: {سمعنا وأطعنا} [البقرة: ٢٨٥] أي فهمنا وامتثلنا عكس من قال فيهم: {سمعنا وعصينا} [البقرة: ٩٣] . وقوله: {كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون} [الأنفال: ٢١] أي يدعون الفهم وهم غير فاهمين، وهم عاصون أو وهم غير عاملين بموجب ما سمعوا. ولما لم يعملوا بموجبه جعلوا صمًا. وقوله: {والله سميعٌ عليمٌ} [البقرة: ٢٢٤] فسمعه تعالى علمه. وعدم فوته شيءٌ من المسموعات تعالى الله عن الحاسة علوًا كبيرًا، وهو مثال مبالغة محول من سامع، وقيل: من مسمع، ولذلك عدي في قولهم: إن الله سميعٌ دعاؤه. وقوله: [من الوافر]

    ٧٥٠ - أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع

    vol. 2, p. 222وقوله: {ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا} [الأنفال: ٢٣] أي لأفهمهم. وجعل لهم قوةً يفهمون بها. وقيل: معناه يوفقهم توفيق من ينتفع بسمعه. وقولهم: أسمع الله فلانًا، يحتمل الدعاء للإنسان والدعاء عليه. فمن الأول: أسمعه أي لا أزال سمعه. ومن الثاني أسمعه أي أزال سمعه. فالهمزة للسلب. ويقال: أسمعت فلانًا أي سببته. فالإسماع متعارفٌ في السب. وإذا وصف تعالى نفسه بالسمع فالمراد علمه بالمسموعات، وإحاطته بها، وتحريه للمجازاة بها.

  8. قوله: {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: ٨٠] أي لا تفهم هؤلاء الجهلة لأنهم كالموتى في عدم الانتفاع بأسماعهم. وقوله: {أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي} [الكهف: ٢٦] معناه أن من وقف على عجائب حكمته وبدائع صنعته يتعجب من ذلك. والله تعالى لا يوصف إلا بما ورد به السمع. وقوله: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} [مريم: ٣٨] معناه أنهم يسمعون ذلك اليوم ما كانوا عنه صمًا وعميًا. كقوله: {فبصرك اليوم حديد} [ق: ٢٢] . قوله: {وسماعون للكذب} [المائدة: ٤١] أي يسمعون منك لأجل أن يكذبوا {سماعون لقومٍ آخرين} [المائدة: ٤١] . أي يسمعون لمكانهم. قوله: {أمن يملك السمع والأبصار} [يونس: ٣١] أي من الموجد لأسماعهم وأبصارهم والمتولي لحفظها.

  9. قوله: {إنما يستجيب الذين يسمعون} [الأنعام: ٣٦] أي الذين يصغون إليك إصغاء الطاعة والقبول. قوله: {ما كانوا يستطيعون السمع} [هود: ٢٠] أي كانوا يعرضون عما يسمعون ولا يلقون له بالًا. قوله: {وكانوا لا يستطيعون سمعًا} [الكهف: ١٠] أي لا يقدرون أين يسمعوا ما يتلى عليهم لشدة بغضهم في التالي -صلى الله عليه وسلم -. قوله: {وفيكم سماعون لهم} [التوبة: ٤٧] أي مطيعون. وقيل: متجسسون للأخبار. وفي الحديث: «من سمع الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه» . قال أبو عبيدة: يقال: سمعت بالرجل: إذا ندرت به وشهرته. ويروى: «سامع خلقه» و «أسامع» مصدر.

  10. فعلى الأول يكون «سامع» نعتًا للباري أو بدلًا إذ لم تجعل الإضافة محضةً. وعلى الثاني يكون أسامع جمع أسمعٍ، وأسمعٌ جمع سميعٍ، نحو أكالب جمع أكلبٍ وأكلبٌ جمع كلبٍ. يريد أن الله يسمع به أسماع خلقه، إذ تظهر سريرته الخبيثة في الدنيا والآخرة.

    vol. 2, p. 223
  11. والمِسْمَعُ والمَسْمَعُ: خرق الأذن. وفي حدث عثمان: «أترونني أكلمه سمعكم» أي بحيث تسمعون. وأنشد لجندل بن المثنى الطهوي: [من الرجز]

    ٧٥١ - حتى إذا أخرس كل طائر ... قامت تعنظي بك سمع الحاضر

    أي بحيث تسمع من حضر. والمسمع: مكان السمع وزمانه ومصدره. وأنشد: [من الطويل]

    ٧٥٢ - حمامة جرعا حومة الجندل اسجعي ... فأنت بمرأى من سعادٍ ومسمعي

  12. س م ك:
  13. السمك: معروفٌ. والسمك: الرفع. وسمكت البيت: رفعته. وقيل للسماوات مسموكات لارتفاعها. قال الفرزدق: [من الكامل]

    ٧٥٣ - إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتًا دعائمه أعز وأطول

    وسنامٌ سامكٌ تامكٌ أي مرتفعٌ. ومنه قوله تعالى: {رفع سمكها فسواها} [النازعات: ٢٨] .

  14. س م ن:
  15. قوله تعالى: {إني أرى سبع بقراتٍ سمانٍ} [يوسف: ٤٣] ؛ جمع سمينة وسمين

    vol. 2, p. 224أيضًا، نحو ظراف في ظريفةٍ وظريفٍ. والسمن: امتلاء الجسد ضد الهزال. وسمنته: جعلته سمينًا وأسمنته كذلك، أو وجدته كذلك أو أعطيته كذلك. واستسمنته: وجدته سمينًا، كذا قاله الراغب. والظاهر أن المعنى: طلبته سمينًا. ويكنى بالتسمن عن التكثر بما ليس فيه. وفي الحديث: «يكون في آخر الزمان قومٌ يتسمنون» أي يتكثرون بما ليس فيهم، ويدعون ما ليس فيه من الشرف. والسمنة: دواءٌ يتسمن به النساء. والسماني: طائرٌ معروف.

  16. س م م:
  17. قوله تعالى: {في سم الخياط} [الأعراف: ٤٠] هو ثقب الإبرة وخرمها. وقيل: هو كل ثقبٍ ضيقٍ كثقب الإبرة وثقب الأنف والأذن. وهو بفتح السين وضمها. ولم يقرأ إلا بالفتح. والجمع سمومٌ. وسمه: أدخله فيه. والسامة: الحاجة، وهم الدخيل الذين يدخلون بواطن الأمور.

  18. والسم: القاتل، هو مصدرٌ في معنى الفاعل؛ فإنه يلطف تأثيره، ويدخل في بواطن الأمور. وقيل للريح الحارة: سمومٌ، لأنها تؤثر تأثير السم.

  19. س م و:
  20. قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: ٢٩] . السماء كل ما علاك فأظلك من سقف ونحوه. وعليه قوله تعالى: {وجعلنا السماء سقفًا محفوظًا} [الأنبياء: ٣٢] ولفظها مفردٌ والمراد به جمعٌ بدليل قوله: {فسواهن} [البقرة: ٢٩] . وهمزتها عن واوٍ لأنها من سما يسموا أي ارتفع. ويجمع تكسيرًا على أسميةٍ نحو كساءٍ وأكسيةٍ. وقيل: للسحاب سماءٌ لارتفاعه، ثم يعبر به عن الماء، ويعبر به عن النبات لأنه سببه، كقوله: [من الوافر]

    vol. 2, p. 225٧٥٤ - إذا نزل السماء بأرض قومٍ ... رعيناه وإن كانوا غضابا

    وقوله: {هل تعلم له سميًا} [مريم: ٦٥] أي مثلًا. وقيل: من يتسمى باسمه. قيل: لم يتجاسر أحدٌ أن يتسمى بالله. قوله: {لم نجعل له من قبل سميا} [مريم: ٧] قيل: مثلًا. وقيل: لم يتسم أحدٌ بيحيى. قوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: ٣١] . قيل: الأسماء هنا المسميات بدليل: ثم عرضهم». وقيل: مسميات الأشياء التي تعرف بها. وقال الأزهري: أسماء ما خلق من حيوان ونبات ومعدن، ثم عرض تلك الأشخاص عليهم. واختلف الناس في اشتقاقه فقيل: من السمو، وهو قول البصريين. وقيل: من الوسم، وهو قول الكوفيين. وقال ثعلبٌ: هو من سميت؛ جعل لامه ياءً فيمن قال: سم بكسر الفاء. وقد حققت هذه المذاهب في غير هذا. وهمزته همزة وصلٍ، وقد ثبتت درجًا. قال: [من الطويل]

    ٧٥٥ - وما أنا بالمخسوس في جذم مالكٍ ... ولا من تسمى ثم يلتزم بالإسما

    قال بعضهم: كلٌ: سماءٍ إلى ما دونها سماءٌ، وبالإضافة إلى ما فوقها أرضٌ إلا السماء العليا فسماءٌ بلا أرضٍ. قال الراغبٌ: وعليه حمل قوله تعالى: {والله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن} [الطلاق: ١٢] . والسماء تذكر وتؤنث. ومن التذكير قوله: [من الوافر]

  21. ٦٥٧ - فلو رفع السماء إليه قومًا

    فالهاء في «إليه» للسماء. وقيل: إن أريد بالسماء هذه المظلة فمؤنثةٌ فقط، وإن أريد بها الماء والنبات فمذكرٌ كقوله: {السماء منفطرٌ به} [المزمل: ١٨] . والبيت

    vol. 2, p. 226المتقدم يرد هذا. والسماوة: الشخص العالي. قال: [من الرجز]

  22. ٧٥٧ - سماوة الهلال حتى احقوقفا

    قوله: {ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها} [يوسف: ٤٠] يعني أن الأسماء التي تذكرونها ليس لها مسميات، وإنما هي أسماء لا حقائق لها؛ إذ كان حقيقة ما يعتقدون في الأصنام بحسب تلك الأسماء غير موجود فيها. وقوله تعالى: {وجعلوا لله شركاء قل سموهم} [الرعد: ٣٣] . ليس المعنى: اذكروا أساميها فقولوا: اللات والعزى وهبل ونحو ذلك، وإنما المعنى أظهروا حقيقة ما تدعون فيها من الإلهية، وإنكم هل تجدون تحقيق ذلك فيها؟ ولهذا قال بعده: {أم تنبئونه بما لا يعلم أم بظاهر من القول} [الرعد: ٣٣] . قوله تعالى: {تبارك اسم ربك} [الرحمن: ٧٨] أي يتزايد خيره وإنعامه. والمعنى أن البركة والنعمة الفائضة في صفاته إذا اعتبرت، وذلك نحو الكريم العالم الرحمن الرحيم. وقوله: {هل تعلم له سميًا} [مريم: ٦٥] أي نظيرًا له يستحق اسمه، وموصوفًا يستحق صفاته على التحقيق. وليس معنى: هل تجد من تسم باسمه، إذ كان كثيرٌ من أسمائه قد يطلق على غيره، ولكن معناه ليس إذا استعمل فيه كان معناه إذا استعمل في غيره.