فصل السين والنون
10 paragraphs · vol. 2, p. 226
- س ن م:
-
قوله تعالى: {ومزاجه من تسنيم} [المطففين: ٢٧] قيل: هو عينٌ في الجنة رفيع القدر. وبه فسر قوله تعالى: {عينًا يشرب به عباد الله} [الإنسان: ٦] و {عينًا يشرب بها المقربون} [المطففين: ٢٧] . وقيل: معناه من ماءٍ متسنمٍ، أي عنيًا تأتيهم من علو تتسنم عليهم من الغرف. والتسنيم: العلو. وقال الفراء: أراد من ماء سنمٍ؛ سنم عينًا في عينين. قال: وتسنيمٌ معرفةٌ وإن كان اسمًا للماء وعينًا نكرة فخرجتا نصبًا. وفي حديث لقمان بن عاد: «كان يهب المئة السنمة» أي العظيمة السنام.
- س ن ن:
-
قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سننٌ} [آل عمران: ١٣٧] ؛ أي طرائق، جمع سنة. والسنة: الطريقة، والمعنى: أهل سننٍ. أو عبر بها عنهم تجوزًا. وقوله عليه الصلاة والسلام: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» أي اسلكوا بهم مسلكهم وطريقهم. وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم -: طريقته التي كان يتحراها. ومنه سنة الله أي طريقة شرائعه. وتطلق باعتبار طريقة حكمته وطريقة شرائعه وطاعاته. وقوله تعالى: {ولن تجد لسنة الله تبديلًا} [الأحزاب: ٦٢] {ولن تجد لسنة الله تحويلًا} [فاطر: ٤٣] فيه تنبه أن فروع الشرائع وإن اختلفت صورها فالغرض المقصود منها لا يختلف ولا يتبدل، وهو التوحيد وتطهير النفس وترشيحها للوصول إلى ثواب الله وجواره.
-
وقوله تعالى: {والسن بالسن} [المائدة: ٤٥] معروفٌ، وجمعها أسنانٌ، وهي اثنان وثلاثون سنًا؛ أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب، وأربعة ضواحك، واثني عشر رحى، وأربعة نواجذ. وترتيبها كما ذكرته. والنواجذ: أضراس الحلم.
-
وسان البعير الناقة: عارضها حتى أبركها. والسنون: دواءٌ تعالج به الأسنان. قوله تعالى: {من حمإٍ مسنونٍ} [الحجر: ٢٦] قيل: معناه مصبوبٌ. وأصله من سننت الحديد، أي أسلته وحددته. والمسن: الآلة فباعتبار هذا الأصل قيل: سننت الماء، أي صببته وأسلته. وقيل: معناه متغيرٌ منتنٌ. ومنه قوله تعالى: {لم يتسنه} [البقرة: ٢٥٩] أي لم يتغير ولم ينتن. والأصل: يتسنن، فأبدل أحد الأمثال حرف علة.
- س ن هـ:
-
قوله تعالى: {ألف سنة} [البقرة: ٩٦] . السنة: الحول اثنا عشر شهرًا، وأصلها سنهةٌ في إحدى اللغتين، وسنوةٌ في اللغة الأخرى. فمن الأولى: سانهت، وسنيهة. ومن الثاني: سانيت، وسنية. وشذ جمعها سلامةً في قولهم: هذه سنون، ورأيت سنين. وقد يعرب بالحركات مع التاء. وعليه قوله الصلاة والسلام في إحدى الروايتين: «اللهم
vol. 2, p. 228اجعلها عليهم سنينًا كسني يوسف» وقول الآخر: [من الطويل]
٧٥٨ - دعاني من نجدٍ فإن سنينه ... لعبن بنا شيبًا وشيبننا مردا
فمن ثم لم تحذف نونه للإضافة. وتحقيق العبارة فيه أنه جمع تكسير جرى مجرى الصحيح. ولنا فيه كلامٌ مشبعٌ في غير هذا. قوله: {لم يتسنه} [البقرة: ٢٥٩] وقيل: هو من لفظة السنة على اللغة الأولى، والمعنى: لم يتغير بمر السنين عليه ولم تذهب طراوته. وقيل: من الثانية، والهاء للسكت. وغلبت السنة في الحول المجدب، والعام في المخصب. ولذلك قال: {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} [الأعراف: ١٣٠] . وقال: {ثم يأتي من بعد ذلك عامٌ فيه يغاث الناس في يعصرون} [يوسف: ٤٩] . وفي حديث عمر: «كان لا يجيز نكاح عام السنة» ، ويقول: الضيقة تحملهم أن ينكحوا غير الأكفاء. و: «كان لا يقطع في عام السنة» يعني لشدة الضيق. وقيل: أسنت القوم، أي أصابتهم السنة، وليس من هذه المادة؛ لأن التاء أصلٌ. وفي الحديث: «كان القوم مسنتين» وروي: مشتين أي داخلين في الشتاء؛ وليس بمحفوظٍ. فيجوز أن يكون قد صحف. وقال آخر: [من الكامل]
٧٥٩ - عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف
وأما قوله تعالى: {لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ} [البقرة: ٢٥٥] فمن الوسن، وسيأتي إن شاء الله تعالى. وليس من هذه المادة.
- س ن و:
-
قوله تعالى: {يكاد سنا برقه} [النور: ٤٣] السنا بالقصر: الضوء الساطع،
vol. 2, p. 229وبالمد: الشرف والرفعة. وقد جمع بينهما من قال: [من الرمل]
٧٦٠ - أيها البدر سناءً وسنًا ... حفظ الله زمانًا أطلعك
والسانية: الناضح التي تسقي الأرض. يقال: سنا يسنو أي سقى الأرض بالسانية. والسنا أيضًا: النبات المسهل له حملٌ، إذا يبس حركته الريح فسمعت له زجلًا، الواحدة سناة. وسنا أيضًا بمعنى حسن. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «سنا سنا» أي حسنٌ حسنٌ قيل: هي لغة يمنيةٌ.