فصل السين والواو
48 paragraphs · vol. 2, p. 230
Page 1 of 2
- س وا:
-
قوله تعالى: {لا يمسهم السوء} [الزمر: ٦١] . السوء: كل ما يغم الإنسان من الأمور الأخروية والدنيوية كفقد مالٍ أو حميمٍ. ويكنى به عن البرص لإساءة صاحبه. وبه فسر قوله تعالى: {تخرج بيضاء من غير سوءٍ} [القصص: ٣٢] . وقيل: سليمةٌ من كل آفة. والسوء أيضًا: كل ما يقبح. ولهذا قوبل بالحسنى. وقوله: {ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى} [الروم: ١٠]
-
والسيئة: الفعلة القبيحة، صفةٌ في الأصل جرت مجرى الجوامد كالحسنة. ووزن السيئة فعليةٌ. والأصل سيوئة فأعلت كميتٍ وسيدٍ. ثم الحسنة والسيئة ضربان؛ ضربٌ يقال باعتبار العقل والشرع، كقوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها} [الأنعام: ١٦٠] . وضربٌ يقال باعتبار الطبع مما يستخفه أو يستثقله، كقوله تعالى: {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئةٌ} [الأعراف: ١٣١] . وقوله: {إن تصبك حسنةٌ تسؤهم وإن تصبك مصيبةٌ يقولوا} [التوبة: ٥٠] .
-
وساءه كذا، وأسأت إلى فلانٍ، أي أدخلت عليه السوء. ويقال: سأى وهو مقلوبٌ من ساء كناء ونأى. وساء يكون قاصرًا إذا كان للذم بمعنى بئس، فيلزم فيه ما يلزم فيه، كقوله تعالى: {ساء مثلًا القوم} [الأعراف: ١٧٧] ، ومتعديًا إذا لم يكن كذلك.
- vol. 2, p. 231
ومنه قوله تعالى: {سيئت وجوه الذين كفروا} [الملك: ٢٧] ؛ إذ لا يبنى للمفعول على التمام إلا المتعدي.
-
وتقول: ساءني كذا، وسرني كذا. وقال تعالى: {إن تصبك حسنةٌ تسؤهم} [التوبة: ٥٠] . قوله تعالى: {إنما يأمركم بالسوء} [البقرة: ١٦٩] يريد: بما تسيئهم عاقبته في الآخرة. والسوءة: العورة، لأنها تسوء من ينظرها، أو تسيء من تظهر منه لاستكراه ذلك طبعًا. وقوله تعالى: {فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه} [المائدة: ٣١] يريد: ما ساءه فيها وهي رمته حين أنتن. وقوله: {ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى} [الروم: ١٠] فأساؤوا بمعنى أشركوا. السوأى: النار، إذا لم تجعلها مصدرًا لأساء.
-
قوله تعالى: {ويخافون سوء الحساب} [الرعد: ٢١] هو أن لا تقبل لهم حسنةٌ ولا تغفر لهم سيئةٌ. وقوله: {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة} [الأعراف: ٩٥] أي مكان الجدب، والحسنة: الحيا. قوله: {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة} [الرعد: ٦] أي بالعذاب، كقوله: {وأمطرنا عليها حجارةً} [هود: ٨٢] . وقوله تعالى: {سيئت وجوه الذين كفروا} [الملك: ٢٧] إنما بني الفعل مسندًا إلى الوجوه تبنيهًا أنهم ساءهم ذلك حتى تبين أثره في وجوههم. قوله تعالى: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروهًا} [الإسراء: ٣٨] قرئ «سيئه» و «سيئةً» . فالأولى بمعنى كان جمع المنهيات والثانية أن الإشارة إلى كل ما تقدم، وفيه سيءٌ وغير سيءٍ. وقوله: {سيء بهم وضاق بهم} [هود: ٧٧] أي حل بهم ما يسوءهم. قوله: {دائرة السوء} [التوبة: ٩٨] قرئ بالضم والفتح. أي أحاط بهم السوء إحاطة الدائرة بالشيء، فلا انفلات لهم منه. ولنا فيه
vol. 2, p. 232كلامٌ مشبعٌ في «الدر» و «العقد» وغيرهما. قوله: {وإذا أراد الله بقومٍ سوءًا} [الرعد: ١١] أي هلكةً ونحوها.
- س ود:
-
قوله تعالى: {يوم تبيض وجوهٌ وتسود وجوهٌ} [آل عمران: ١٠٦] . السواد: حمله بعضهم على حقيقته، وهو اللون المعروف والمقول في تعريفه: اللون القابض للبصر عكس البياض فإنه المفرق للبصر. وقال: هو أن الله تعالى يسود وجوههم تسويدًا محسوسًا ليعرفهم أهل المحشر. وعليه قوله: {ووجوهٌ يومئذ عليها غبرةٌ ترهقها قترةٌ} [عبس: ٤٠ و ٤١] . وقيل: ابيضاض الوجوه واسودادها، كنايةٌ عن الإيمان والكفر وأثرهما، وذلك أن وجه الصادق المطمئن يستنير بضوءٍ. ووجه الكاذب الخائف كأنما نسف رمادًا.
-
قوله تعالى: {وسيدًا} [آل عمران: ٣٩] السيد: من ساد قومه أي فاقهم. وأصله سيود فاعل، وأصل ذلك من قولهم: سواد الناس، يعنون أشخاصهم. ولا يفارق سوادي سواده، أي شخصي شخصه، فكأنه قام مقام جماعةٍ. والسيد: البعل أيضًا، ومنه قوله تعالى: {وألفيا سيدها} [يوسف: ٢٥] أي بعلها. وقوله تعالى: {إن أطعنا سادتنا وكبراءنا} [الأحزاب: ٦٧] أي متولو أمورنا.
- س ور:
-
قوله تعالى: {فأتوا بسورةٍ} [البقرة: ٢٣] . السورة من القرآن: القطعة منه المفتتحة بالبسملة المختتمة بخاتمتها. سميت بذلك لأنها محيطةٌ إحاطة السور بالمدينة. وقيل: سميت بذلك لرفعتها. والسورة: المنزلة الرفيعة. قال النابغة: [من الطويل]
vol. 2, p. 233٧٦١ - ألم تر أن الله أعطاك سورةً ... ترى كل ملك دونها يتذبذب؟
-
وقيل: لأنها منزلةٌ من منازل القرآن كمنازل القمر، كذا قاله الراغب وليس بظاهرٍ.
-
وقيل: أصلها سورةٌ مهموزة، من أسأرت أي أبقيت. قال: [من البسيط]
-
٧٦٢ - لا بالحصور ولا فيها بسأار
وقيل: إنها بقيةٌ من القرآن، وحينئذ فليست مما نحن فيه. قوله تعالى: {أساور} [الكهف: ٣١] وقرئ: «أسورةً» جمع أسوار، وهو مما يجعل في معصم المرأة. وقيل: هو فارسي معرب، وأصله أسوار. والأسوار من الفرسان غلب في الرامي منهم. والسورة. شدة الغضب. قال الشاعر: [من الطويل]
٧٦٣ - خذي العفو مني تستديمي مودتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
فالسورة أيضًا: حدة الشيء، ومنه: يكسر سورة الجوع. وساوره أي واثبه. قال النابغة: [من الطويل]
٧٦٤ - فبت كأني ساورتني ضئيلةٌ ... من الرقش في أنيابها السم ناقع
ويقال للمعربد من السكر: سوار، لأنه يثب على الناس. وعلى ذلك روي قوله: [من البسيط]
-
٧٦٥ - لا بالحصور ولا فيها بسوار
أي شديد الغضب والوثبة على جلسائه.
- س وط:
-
قوله تعالى: {سوط عذاب} [الفجر: ١٣] . السوط في الأصل مصدر ساطه يسوطه أي خلطه، كقول كعب بن زهير: [من البسيط]
٧٦٦ - لكنه خلةٌ قد سيط من دمها ... فجعٌ وولعٌ وإخلافٌ وتبديل
فسمي به هذه الآلة المعروفة التي يعاقب بها، وهو ما يضفر من الجلود لأنه يخلط اللحم بالدم. فقوله: {سوط عذابٍ} على التشبيه بما يعرفون ألمه وإيجاعه، وإلا فشتان ما بين السوطين! وما أبلغ هذه الاستعارة عند أهل الذوق! وقيل: سمي سوطًا لاختلاط طاقاته بعضها ببعضٍ. وقيل: إشارة إلى أنه تعالى خلط لهم أنواع العذاب بعضها ببعضٍ، كقوله: {فليذوقوه حميمٌ وغساقٌ وآخر من شكله أزواجٌ} [ص: ٥٦ و ٥٧] . وقال الفراء: السوط اسمٌ للعذاب وإن لم يكن ثم ضربٌ بسوطٍ، والأول هو المعول عليه.
- س وع:
-
قوله تعالى: {إن الساعة آتيةٌ} [طه: ١٥] يعني يوم القيامة. والساعة في الأصل: القطعة من الزمان وإن قصر. وعبر به عن القيامة وإن كانت متطاولة الأزمنة لقوله: {وإن يومًا عند ربك كألف سنةٍ مما تعدون} [الحج: ٤٧] تنبيهًا على سرعة الحساب. وإنه تعالى لا يفوته شيءٌ من أعمال خلقه من صالح وسيءٍ. فهو يجازي الفريقين في أسرع زمان في ظنكم. وعلى ذلك نبه بقوله تعالى: {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعةٌ من نهارٍ} [الأحقاف: ٣٥] . والساعة عند أهل الفلك زمنٌ مخصوصٌ. وقوله تعالى: {وهو أسرع الحاسبين} [الأنعام: ٦٢] منبهٌ على ما تقدم.
-
وقوله تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعةٍ} [الروم: ٥٥] ؛ فالساعة الأولى القيامة، والثانية القليل من الزمان. وقيل: الساعات التي هي
vol. 2, p. 235القيامة ثلاثٌ: الساعة الكبرى، وهي بعث الناس للقيامة والمحاسبة. وقد أشار النبي -صلى الله عليه وسلم - إليها بقوله: «لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش، وحتى يعبد الدرهم والدينار» . فذكر أمورًا لم تكن في زمانه ولا فيما بعده مما يقرب منه.
-
والساعة الوسطى، وهي موت أهل القرن الواحد، نحو ما روي عنه -صلى الله عليه وسلم -، وقد رأى عبد الله بن أنيسٍ فقال: «إن يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى تقوم الساعة» . فيقال: إنه آخر من مات من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
-
والساعة الصغرى، وهي موت الإنسان؛ قيل: وهي المرادة هنا بقوله تعالى: {حتى إذا جاءتهم الساعة بغتةً قالوا يا حسرتنا} [الأنعام: ٣١] لأن من المعلوم [أن] مثل هذه الحسرة تنال الإنسان عند موته. ويجوز أن يراد القيامة. وفي الحديث: «من مات فقد قامت قيامته» وقوله: {وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب} [المنافقون: ١٠] . وكان -صلى الله عليه وسلم - إذا هبت ريحٌ شديدةٌ تغير لونه ويقول: «تخوفت الساعة» . وكان -صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما أمد طرفي ولا أغمضها إلا وأظن الساعة قد قامت» . فهذا كله يدل على أن المراد بالساعة حين موت الإنسان، ويحتمل أن يكون ذلك منبهًا على القرب، لأن ما هو آتٍ قريبٌ لقوله تعالى: {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} [النحل: ٧٧] . ولا ترد في القرآن إلا مرادًا بها القيامة.
-
وعين الساعة واوٌ بدليل قولهم: عاملته مساوعةً، نحو: معاومةً ومشاهرةً. وقولهم: جاد بعد سوع من الليل وسواع، أي هدءٍ. وتصور من الساعة الإهمال. فقيل: أسعت الإبل أسيعها، فهو ضائعٌ وسائعٌ.
- vol. 2, p. 236
قوله: {ولا تذرن ودًا ولا سواعًا} [نوح: ٢٣] سواعٌ: اسم صنم. ويقال: إنه اسم رجلٍ صالح كان في زمن نوح، عمل قومه مثل صورته وصورة أصحابه ليتذكروا عبادتهم فيعيدونها، فجاء إبليس وقال لأعقابهم الأغمار: كان آباؤكم يعبدونها. فمن ثم اتخذت الأصنام. وفي ذلك نظرٌ؛ إذ كان يلزم منع صرفه للجمعة الشخصية والعلمية.
- س وغ:
-
قوله تعالى: {سائغًا للشاربين} [النحل: ٦٦] أي سهل الانحدار والدخول. ساغ الشراب يسوغ سوغًا، قال الشاعر: [من الوافر]
٧٦٧ - فساغ لي الشراب وكنت قبلًا ... أكاد أغص بالماء القراح
وأسغت لزيد شرابه، وسوغته مالًا: أعطيته إياه بسهولةٍ. وفلانٌ سوغ أخيه: إذا ولد على إثره، تشبيهًا بذلك. واستعير في الجواز، فقيل: ساغ له أن يفعل، ولم يسغ له ان يفعل.
- س وف:
-
قوله تعالى: {فسوف تعلمون} [الأنعام: ١٣٥] . سوف: حرف تنفيس وتراخ في الزمان يخلص المضارع للاستقبال بعد احتماله للزمنين. وفي قوله: {فسوف تعلمون} تنبيهٌ أن ما يطلبونه وإن لم يكن حاصلًا الآن فهو آتٍ لا محالة. وفي عبارة بعضهم: إنها أكثر تراخيًا من السين، كأنه نظر إلى كثرة الحروف، وهذا يشبه ما قالوه في أن التوكيد بالنون الشديدة آكد منه بالخفيفة. وكما قالوا في {الرحمن} إنه أبلغ من {الرحيم} ، وباعتبار المماطلة والتأخر قالوا: سوفته، أي وعدته وعدًا ما طلته بوفائه وقلت له: سوف أفعل كذا.
-
والسوف: شم التراب: ومنه قيل: علوم العرب ثلاثةٌ: القيافة، والعيافة، والسيافة. قال امرؤ القيس: [من الطويل]
٧٦٨ - على لا حب لا يهتدي بمناره ... إذا سافه العود النباطي جرجرا
vol. 2, p. 237يريد: إذا شمه. ومسافة الطريق من ذلك، لأن الدليل: يسوف ترابها. والسواف: مرض إبل يشارف بها الهلاك إما لأنها تشم الموت أو يشمها الموت. والأسواف: حرم المدينة.
- س وق:
-
قوله تعالى: {والتفت الساق بالساق} [القيامة: ٢٩] . قيل: المراد به الكناية عن التفاف ساقي الميت في كفنه. وقيل: هذا كنايةٌ عن شدة الأمر وتفاقمه. أي اتصلت شدة الدنيا بشدة الآخرة. وقوله: {يكشف عن ساقٍ} [القلم: ٤٢] كنايةٌ عن ظهور شدائد يوم القيامة، وهو قول الجمهور عن ابن عباس وغيره. وفي حديث معاوية بن أبي سفيان قال: «خاصم رجلٌ ابن أخي فجعلت أحجه. فقال: أنت كما قال أبو داؤد» : [من البسيط] .
٧٦٩ - إني أتيح له حرباء تنضبةٍ ... لا يرسل الساق إلا ممسكًا ساقا
أراد أنه لا تنقضي له حجةٌ حتى يتعلق بأخرى، تشبيهًا بالحرباء في تعلقها بساقها في شجرة ونحوها. ويعبر بالساق عن النفس في قول بعضهم. وجعل منه قول علي رضي الله عنه: «ولو تلفت ساقي» . وقيل في قوله تعالى: «والتفت الساق بالساق» هو أن يموت صاحبهما فلا يحملانه بعد أن كانا حاملين له: وقال ابن الأعرابي: الساق: شدة الدنيا والآخر. قال الراغب. قال أبو القاسم الاصبهاني: والأصل فيه أن يموت ولد الناقة في بطنها، فيدخل المذمر يده في رحمها، فيخرجه ميتًا، فيجره بساقه. واليتن: الذي يخرج رجليه أولًا عند الولادة. فجعل ذلك كنايةً عن كل أمرٍ فظيعٍ.
-
قوله: {فاستوى على سوقه} [الفتح: ٢٩] هو جمع ساقٍ، نحو: لابةٍ ولابٍ. وقرئ «سؤقه» بهمزةٍ بدل الواو وبو اوٍ بعد هذه الهمزة. ورجلٌ أسوقٌ وامرأةٌ سوقاء:
vol. 2, p. 238عظيم الساقين. قوله تعالى: {كأنما يساقون إلى الموت} [الأنفال: ٦] هو من سقت الإبل، أي زجرتها لتسرع. وسقت المهر من ذلك، لأنهم كانوا يصدقون الإبل فيسوقونها للزوجات. فغلب في كل ما يمهر ويعطى، وإن لم يكن من الإبل. والسوق من الساق لأن بها يسعى. قوله تعالى: {وجاءت كل نفسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ} [ق: ١٢] قيل: ملكان أحدهما يسوقه للحشر، والآخر يشهد عليه. وقيل: هو كقوله: {كأنما يساقون إلى الموت} . وقوله: {إلى ربك يومئذ المساق} [القيامة: ٣٠] ، كقوله: {وأن لا ربك المنتهى} [النجم: ٤٢] .
-
السوق: ما يجلب إليه المتاع، لأنه تساق إليها البضاعة. وهي مؤنثةٌ. ولذلك تصغر على سويقةً، وجمعها أسواقٌ. والسويق معروفٌ من ذلك، لاتساقه في الحلق من غير مضغٍ؛ فعيل بمعنى مفعول.
- س ول:
-
قوله تعالى: {بل سولت لكم أنفسكم أمرًا} [يوسف: ١٨] أي زينت وحسنت، يقال: سولت له كذا أي حسنت له وسهلت عليه فعله أو نزوله. وأصل السؤال الحاجة التي تحرص عليا النفس. فالتسويل: تزيين النفس لما تحرص عليه، وتصوير القبيح منه بصورة الحسن. والسؤال: (والسؤال: يقارب الأمنية) ، لكن الأمنية فيما قدر، والسؤال فيما طلب، وهذا قد تقدم في مادة السين مع الهمزة، وإنما أبدلت الهمزة واوًا.
- س وم:
-
قوله تعالى: {يسومونكم سوء العذاب} [البقرة: ٤٩] أي يكلفونكم ذلك ويحملونكم عليه. ومنه: سامه خسفًا، أي حمله على مكروهٍ. وأصله: الأرض التي لا يثبت عليها الماشي قال: [من الرجز]
-
٧٧٠ - إن سام خسفًا وجهه بريدًا
وأصل السوم: الذاهب في ابتغاء الشيء. قال الراغب: فهو [لفظ] المعنى
vol. 2, p. 239مركبٍ من الذهاب والابتغاء، فأجري مجرى الذهاب في قولهم: سامت الإبل فهي سائمةٌ. ومجرى الابتغاء في قولهم: سمت كذا.
قلت: وسوم السلعة من ذلك؛ لأن المشتري يسومها من بائعها ويطلبها منه. ويقال: صاحب السلعة أحق بالسموم أي بطلب ما يرضيه من الثمن. ويقال: سمت الإبل، وأسمتها، وسومتها. قال تعالى: {فيه تسيمون} [النحل: ١٠] أي يرسلون أنعامكم للرعي.
-
قوله تعالى: {والخيل المسمومة} [آل عمران: ١٤] قيل: هو من سومها أي أرسلها للرعي: وقيل: المعلمة، من سومته أي جعلت له سومة يعرف بها. والسومة: العلامة. وعن المجاهد: هي المطهمة. وينشد قول الشاعر:
٧٧١ - بني بكرٍ تساموا
لأنها بذلك صار لها سمي يعرف بها. قوله: {من الملائكة مسومين} [آل عمران: ١٢٥] قرئ بفتح الواو، أي أن الله تعالى سومهم، كما يروى أنهم كانوا بعمائم صفرٍ على خيلٍ بلقٍ. وبكسرها أنهم سوموا أنفسهم. ومعنى الإرسال هنا لا يظهر كل الظهور.