فصل السين والواو

48 paragraphs · vol. 2, p. 230

Page 2 of 2

  1. قوله: {سيماهم في وجوههم} [الفتح: ٢٩] أي علامتهم. يقال: سيمى وسيماء وسيمياء، والياء عن واوٍ. فهي كديمةٍ وقيمةٍ، من دام يدوم وقام يقوم. وفي الحديث: «نهى أن يساوم بسلعته قبل طلوع الشمس» قيل: نهى عن ذلك في هذا الوقت لأنه وقتٌ يذكر فيه لله تعالى. وقيل يجوز أن يكون من رعي الإبل لأنه إذا رعاها في ذلك الوقت، وهو وقت ندى أصابها الوباء، وربما قتلها، ذكرهما الزجاج، والسام: الموت. كذا فسره -صلى الله عليه وسلم -حين سئل عنه.

    vol. 2, p. 239
  2. س وى:
  3. قوله تعالى: {سواءٌ عليهم} [البقرة: ٢] ولذلك يحمل الضمير وعطفٌ على ما أسكن فيه من الضمائر في قولهم: ممرت برجل سواءٍ والعدم، برفع العدم. وفيه لغاتٌ أربعٌ أفصحها الفتح مع المد، ويليها القصر مع الكسر أو الضم، ويقل المد مع الكسر. وهذه الأربع منقولةٌ في سواءٍ الظرف الواقع في الاستثناء في قولهم: قاموا سواء زيدٍ. ولنا في هذه اللفظة كلامٌ أتقناه في كتبنا المشار إليها غير مرة. قوله تعالى: {تعالوا إلى كلمةٍ سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: ٦٤] أي عدل ونصفةٍ. ومثله: {فانبذ إليهم على سواءٍ} [الأنفال: ٥٨] أي على حكم العدل والإنصاف. وقد بقصد بسواءٍ مقصد غير، كقوله: [من الطويل]

  4. ٧٢٢ - وما قصدت من أهلها لسوائكا

    أي لغيرك. وقوله: [من المتقارب]

  5. ٧٣٣ - فلم يبق منها سوى هامد

    قوله تعالى: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا} [إبراهيم: ٢١] أي الأمران مستويان في عدم الغناء عنا. قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} [طه: ٥] أي استولى. وأنشدوا عليه قول الشاعر: [من الرجز]

    ٧٧٤ - قد استوى بشرٌ على العراق ... من غير سيف ودم مهراق

    و «استوى» يقال باعتبارين أحدهما إسناده إلى شيئين فأكثر، نحو: استوى زيدٌ

    vol. 2, p. 241وعمروٌ في كذا. والثاني أن يقال لاعتدال الشيء في ذاته، كقوله تعالى: {ذو مرةٍ فاستوى} [النجم: ٦] . قال الراغب: ومتى عدي بعلى اقتضى معنى الاستيلاء نحو قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} . وقيل: معناه استوى له ما في السماوات وما في الأرض بتسويته تعالى إياه، كقوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء فسواهن} [البقرة: ٢٩] . وقيل: معناه استوى كل شيءٍ في النسبة غليه. فلا شيء أقرب إليه من شيءٍ إذ كان تعالى ليس كالأجرام الحالة في مكان دون مكان. وإذا عدي بإلى اقتضى معنى الانتهاء إليه؛ إما بالذات أو التدبير. وعلى الثاني قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} [فصلت: ١١] .

  6. قوله تعالى: {خلقك فسواك} [الانفطار: ٧] تسوية الشيء: جعله سواءً؛ إما في الرفعة أو الصفة. فالمعنى: جعل خلقك على ما اقتضته الحكمة. وقوله تعالى: {ونفسٍ وما سواها} [الشمس: ٧] إشارةٌ إلى القوى التي جعلها الله مقومة للنفس، فنسب إليها. وقد ذكر في غير هذا الموضع أن الفعل كما يصح أن ينسب إلى الفاعل يصح أن ينسب إلى الآلة، وسائرها يفتقر إليه نحو: سيفٌ قاطعٌ. وهذا أولى من قول من قال: إن المعنى «وما سواها» يعني به الله تعالى. قوله تعالى: {رفع سمكها فسواها} [النازعات: ٢٨] فتسويتها تتضمن بناءها وترتيبها المذكورين في قوله تعالى: {إنا زينا السماء الدنيا} [الصافات: ٦] . قوله تعالى: {بلى قادرين على أن نسوي بنانه} [القيامة: ٤] قيل: نجعل كفه كخف الجمل من غير انقباضٍ وانبساطٍ. وقيل: هو عبارةٌ عن تفاوت الأصابع واختلافها؛ فإن كونها كذلك مما يعين على الانتفاع بها. وقيل: هو عبارةٌ عن البعث والحشر، أي نردها كما كانت بعد أن كانت متفرقة.

  7. قوله: {فتمثل لها بشرًا سويًا} [مريم: ١٧] أي كامل الخلق، لا ينكر منه شيءٌ، كما لا ينكر من الآدميين الذين تعهدهم. والسوي في الأصل يقال فيما يصان عن الإفراط والتفريط. قوله: {فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها} [الشمس: ١٤] كقوله: {فهي خاويةٌ على عروشها} [الحج: ٤٥] والمعنى أنها صارت كأرضٍ مسواة بها، ومثله: {لو تسوى بها الأرض} [النساء: ٤٢] . قيل: تسوى عليهم، أي تطم فلا يدبرون منها

    vol. 2, p. 242لشدة افتضاحهم. ويعبر بالسواء عن الوسط، ومنه قوله: {في سواء الجحيم} [الصافات: ٥٥] . ويقال: ما زلت أكتب حتى انقطع سواي. قوله: {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: ٢٩] أي قصد. قال ابن عرفة: الاستواء من الله: الإقبال على الشيء والقصد له. حكى الفراء عنهم: استوى إلى يخاصمني، أي أقبل علي. قال: وحدثني داود بن علي الأصبهاني قال: كنت عند ابن الأعرابي فأتاه رجلٌ فقال: ما معنى قوله: {الرحمن على العرش استوى} ؟ [طه: ٧٠] فقال: هو على عرشه كما أخبر. فقال الرجل: إنما معناه: استولى. فقال: ما يدريك؟ العرب لا تقول: استولى على الشيء حتى يكون مصادفًا بهما غلبٌ فقد استولى. أما سمعت قول النابغة: [من البسيط]

    ٧٧٥ - إلا لمثلك أو من أنت سابقه ... سبق الجواد قد استولى على الأمد

    وقد سئل مالك بن أنس عن الاستواء فقال: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجبٌ، والسؤال عنه بدعةٌ.

  8. قوله تعالى: {إذ نسويكم برب العالمين} [الشعراء: ٩٨] أي نعدلكم به، فنجعلكم سواءً في العبادة. وهذا سيان، أي مثلان. واستغني بتثنية سي عن تثنية سواء غالبًا. وسمع سواءان؛ قال الشاعر: [من البسيط]

    ٧٧٦ - من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله سيان

    قوله: {صراطًا سويًا} [مريم: ٤٣] أي مستويًا مستقيمًا. قوله تعالى: {سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: ٦٤] أي عدل ذات استواءٍ. ولنا في مسألة الاستواء كلامٌ أتقناه! مع المبتدعة في «القول الوجيز» .