فصل الشين والفاء
9 paragraphs · vol. 2, p. 278
- ش ف ع:
-
قوله تعالى: {والشفع والوتر} [الفجر: ٣] قيل: الشفع: يوم النحر من حيث إن له نظيرًا يليه والوتر: يوم عرفة، من حيث إنه ليس له نظير يليه. وقيل: الشفع: كل جمعٍ لأنهم خلقوا أزواجًا. والوتر: هو الخالق. وقيل: هما الأعداد. وقيل: آدم هو الوتر، وهو وزوجته الشفع. وقيل: الوتر آدم لا عن والد، والشفع ذريته وأصل الشف ضم شيء إلى مثله. ويقال للمشفوع شفع ومنه الشفاعة لأن فيها انضمامًا واحدً إلى آخر ناصرًا له. وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى رتبةً إلى من هو أدنى. ومنه: شفاعة يوم القيامة؛ قال تعالى: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} [المدثر: ٤٨] أي لا شفاعة فينتفع بها وقيل: توجد شفاعة غير نافعةٍ لأنه لا تكون شفاعة معتبرة إلا بالشرطين اللذين ذكرهما تبارك وتعالى في قوله: {يومئذٍ لا تنفع الشافعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولًا} [طه: ١٠٩] قوله: {من يشفع شفاعةً حسنةً} [النساء: ٨٥] أي من يزد عملًا إلى عملٍ وقيل: من انضم إلى غيره وعاونه وصار شفعًا له أو شفيعًا في فعل الخير أو الشر. فيقتدي به فصار كأنه شفع له، كما قال عليه الصلاة والسلام: «من سن سنةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها» الحديث.
- vol. 2, p. 279
قوله: {يدبر الأمر ما من شفيعٍ إلا من بعد إذنه} [يونس: ٣] أي يدبر الأمر وحده لا ثاني له في فصل الأمر إلا أن يأذن للمدبرات من الملائكة فيفعلون ما يفعلونه بعد إذنه قوله: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} [المدثر: ٤٨] قال ابن عرفة: أي ليس لها شافع فتنفعها شفاعته. وإنما نفى الله في هذه المواضع الشافع لا الشفاعة، ألا تراه سبحانه وتعالى يقوله: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: ٢٨] . وفي الحديث: «فأتاه بشاةٍ شافعٍ» أي معها ولدها، لأن كلامنهما يشفع للآخر. وقال الفراء: هي التي في بطنها ولد يتبعها آخر. وفي الحديث: «من حافظ على شفعة الضحى» أي ركعتيه. قال القتيبي: الشفع: الزوج، ولم أسمع به مؤنثًا إلا هنا.
-
والشفعة في الملك: أخذ أحد الشركاء نصيب الآخر ليضمه إلى نصيبه. وفي الحديث: «الشفعة على الرؤوس» أي تكون بين الشركاء على قدر رؤوسهم لا قدر سهامهم. وفيه أيضًا. «إذا وقعت الحدود فلا شفعة» . واستشفعت بفلانٍ على فلانٍ، فتشفع لي إليه. وشفعه: أجاب شفاعته.
- ش ف ق:
-
قوله تعالى: {فلا أقسم بالشفق} [الإنشقاق: ١٦] . الشفق: اختلاط ضوء النهار بظلام الليل عند غروب الشمس. وهما شفقان: الأحمر والأبيض، والأحمر قبل الأبيض، وبضيائه يدخل وقت عشاء الآخرة. وفي الحديث: «صلى حين غاب الشفق» . وقيل: الشفق: الحمرة التي في الغروب عند غيبوبة الشمس، وهي النداء، قوله: {في أهلنا مشفقين} [الطور: ٢٦] وقوله: {مشفقون منها} [الشورى: ١٨] . الإنشقاق: الخوف. وقال بعضهم: الإشفاق: عناية مختلطة بخوفٍ لأن المشفق يحب المشفق
vol. 2, p. 280عليه، ويخاف ما يلحقه. فإذا عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر، وإذا عدي بعلى فمعنى العناية فيه أظهر.
- ش ف و:
-
قوله تعالى: {على شفا جرفٍ هارٍ} [التوبة: ١٠٩] . الشفا من الشيء: طرفه. ومنه: شفا البئر، وشفا النهر، أي طرفهما، ومنه قوله تعالى: {وكنتم على شفا حفرةٍ} [آل عمران: ١٠٣] . وتثنيته شفوان، فتكتب بالألف ولا تمال. والجمع شفاء.
-
وأشفى على كذا، أي أشرف عليه. ونقل الهروي: شفا على كذا، ثلاثيًا. ونقل عن القتيبي أنه لا يقال: أشفى، إلا في الشر. وفي الحديث: «فأشفوا على المرج» أي أشرفوا عليه. وفي آخر: «وقد أشفى على الموت» . ويقال: أشفى على كذا وأشأف عليه، وأظنه مقلوبًا منه لقلته وكثرة أشفى.