فصل الصاد والنون

7 paragraphs · vol. 2, p. 355

  1. ص ن ع:
  2. قوله تعالي: {صنع الله} [النمل: ٨٨] أي صنعته وخلقه. والصنع: إجادة الفعل، فكل صنعٍ فعلٌ وليس كل فعلٍ صنعًا. ولا يجوز نسبته إلي الحيوانات غير الآدميين ولا إلي الجمادات. وإن كان الفعل ينسب إليها تقول: فعل الحمار كذا، وفعل الحجر كذا، ولا تقول: صنعا. ولا يقال: صنعٌ إلا للحاذق المجيد. وامرأةٌ صناعٌ: تتقن ما تعمله، ضد الخرقاء. وقالت عاتكة بنت عبد المطلب: ((إني صناعٌ فلا أعلم وحصانٌ فلا أتكلم) ).

  3. والصنيعة: ما اصطنعته من خير. وكني بالمصانعة عن الرشوة. قوله: {واصطنعتك لنفسي} [طه: ٤١] . قيل: الاصطناع: البالغة في إصلاح الشيء. قوله: {ولتنصع علي عيني} [طه: ٣٩] كنايةٌ عن تربيته إلي أن شب وبلغ أشده، وجعله بمنزلة الشيء المصنوع بمرتقاه ممن يصطنعه. فقوله: {علي عيني} ، أي علي حفظي لك وكلاءتي إياك، أي بمرأى مني ومسمعٍ، كقوله: {إنني معكما أسمع وأري} [طه: ٤٦] أي أحفظكما، وإلا فالباري تعالي يسمع ويري مع كل أحد. وعن بعض الحكماء: أن الله

    vol. 2, p. 356تعالى إذا أحب عبدًا تفقده كما يتفقد الصديق صديقه.

  4. قوله: {وتتخذون مصانع} [الشعراء: ١٢٩] قيل: هي مجاري الماء. وقيل: الأصناع، وأحدهما صنعٌ وقيل: المصانع: ما شيد من القصور وزخرف من الدور. والكل مراد، فإن القوم فعلوا كل ذلك. وفي الحديث: ((اصطنع رسول الله صلي الله عليه وسلم خاتمًا) ) سأل أن يصنع له. والصنيعة: الإحسان، ومنه قيل: الصنيعة تذهب القطيعة. وقال الشاعر: [من الطويل] .

    ٩٠١ - وإن امرؤ أسدي إلي صنيعةً ... وذكرنيها مرةً لبخيل.

  5. قوله تعالي: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} [إبراهيم: ٣٥] جمع صنم وهو الجثة المتخذة من خشبٍ أو حجرٍ أو نحاسٍ، فتعبد متقربًا بها إلي الله تعالي. وقيل: كل ما عبد من دون الله فهو صنمٌ. وقيل: بل كل ما شغل عن الله، حتى قال بعض الحكماء: معلومٌ أن خليل الرحمن كان يعلم من الله مع تحققه بمعرفته واطلاعه علي حكمته لم يكن ممن يخاف أن يعود إلي عبادة الأصنام، فكأنه قال: اجنبني عما يشغلني عنك ويصرف وجهي إليه. قال ابن عرفة: كل ما اتخذ وله صورةٌ فهو صنمٌ، وإن لم يكن له صورةٌ فهو وثنٌ، وسيأتي إن شاء الله تعالي.

  6. ص ن و:
  7. قوله تعالي: {صنوانٌ وغير صنوانٍ} [الرعد: ٤] وهو أن يكون الأصل واحدًا وتتفرع منه النخلتان والثلاث فأكثر. وقيل: هو الغصن الخارج من أصل شجرةٍ. يقال: هما صنوا دوحةٍ. والظاهر اختصاص ذلك بالنخل والبقل. وفي الحديث: ((عم الرجل صنوا أبيه) ) أي أن أصلهما واحدٌ. ومنه ((العباس صنوا أبي) ) ويستوي المثنى والجمع

    vol. 2, p. 357حالة الوقف في هذه اللفظة وفي قنوانٍ إذ يقال صنوانٌ وقنوانٌ، فإذا وصلت قلت: صنوان في التثنية وصنوانٌ في الجمع، هذا إذا رفعت المثني. فإذا نصبته أو جررته فلا اشتباه، وهذا من ملح علم الإعراب، ولا ثالث لهما. ويجمع الصنو أيضًا في القلة علي أصنةٍ، وفي الكثرة علي صنيً وصنيٌ.