فصل الطاء والفاء
9 paragraphs · vol. 2, p. 408
- ط ف أ:
-
قوله تعالى: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم} [التوبة: ٣٢] أي ليذهبوا دين الله، وهو استعارة من: أطفأت النار، أي أخمدتها فطفئت. وقد طفئت فهي طافئة ومطفأة. وقال في موضعٍ: {ليطفئوا} [الصف: ٨] ، والفرق بين الموضعين أن قوله: {أن يطفئوا} يقصدون إطفاء نور الله تعالى، و {ليطفئوا} أي يقصدون أمرًا يتوصلون به إلى إطفاء نور الله. كذا قاله الراغب، وفيه نظر لأن قوله: {ليطفئوا} بتقدير: لأن يطفئوا، و {أن يطفئوا} نتقدير: لأن يطفئوا أيضًا؛ فإن أن بعد لام كي ولام الجر يطرد حذفها مع أن، وتحقيقه في غير هذا.
- ط ف ف:
-
قوله تعالى: {ويل للمطففين} [المطففين: ١] هم الذين ينقصون المكيال والميزان. قيل لهم ذلك لأنهم لا يكادون يبخسون الناس إلا الشيء اليسير، وهو الطفيف. وأصله من طفا الماء وهو جانبه. وقيل: من الطفافة وهو ما لا يعتد به. وفي الحديث: ((كلكم بنو آدم طف الصاع) ) أي قريب من بعض، لأن طف الصاع قريب من ملئه.
- ط ف ق:
-
قوله تعالى {وطفقا يخصفان عليهما} [الأعراف: ٢٢] أي شرعا، وهي من أفعال الشروع ترفع الاسم وتنصب الخبر كعسى. ولا يقترن خبرها بأن لتنافيهما. يقال: طفق يفعل كذا- بفتح الفاء وكسرها- وطفق وطبق- بالباء والحركتين- بمعنى واحد. قيل: ولا تستعمل أفعال الشروع إلا في الإثبات دون النفي؛ فلا يقال: ما طفق يفعل كذا. وقوله: {فطفق مسحًا بالسوق والأعناق} [ص: ٣٣] . أي أخذ يمسح سوقها وأعناقها بالسيف أو بيده. وتفسير أبي عبيدة: ما زال يفعل كذا تفسير للمعنى دون اللفظ.
- ط ف ل:
-
قوله تعالى: {ثم يخرجكم طفلًا} [الحج:٥] قيل: الطفل: يكون واحدًا وجمعًا، ومنه هذه الآية وأجيب بأن التقدير: يخرج كل واحد منكم طفلًا. واستشهد بقوله: {أو الطفل الذين لم يظهروا} [النور:٣١] فوصفه بالجمع، وأجيب بعموم ال. قيل: والطفل يطلق على الصبي من حين يولد إلى حين يحتلم؛ قال تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم} [النور: ٥٩] قيل لهم ذلك باعتبار ما كانوا كقوله تعالى: {وآتوا اليتامى} [النساء: ٢] وقد تقدم في مادة (ص ب ي) الكلام على ذلك مستوفى. ويقال طفل للرجل والمرأة، وقد يؤنث كقول الشاعر: [من الكامل]
٩٤٦ - ولقد لهوت بطفلةٍ ماليةٍ ... بلهاء تطلعني على أسرارها
وقيل: الراوية بطفلة بفتح الطاء- يقال: امرأة طفلة أي ناعمة، وأصل ذلك من الطفل؛ فإنه يقال للصبي طفلًا ما دام ناعمًا. فباعتبار النعومة يقال لها طفلة. وقد طفلت طفولة وطفالة. والطفل: اصفرار الشمس، وأنشد: [من الرمل]
-
٩٤٧ - وعلى الأرض غيايات الطفل
vol. 2, p. 410وطفلت الشمس: همت بالؤود. ومنه: الطفيلي؛ يقال طفل: إذا أتى طعامًا غير مدعو إليه، من طفل النهار، وهو إثباته في ذلك الوقت. وقيل: الطفيلي نسبة إلى رجل يقال له طفيل العرائس، وكان معروفًا بحضور الدعوات. وفي حديث الاستسقاء: ((وقد شغلت أم الصبي عن الطفل) ) هو كقولهم: ((في أمر لا ينادى وليده) ) أي لشدة الأمر اشتعلت أم الطفل عنه، وأين هذا من قوله تعالى: {تذهل كل مرضعة عما أرضعت} [الحج: ٢]