فصل الطاء واللام
15 paragraphs · vol. 2, p. 410
- ط ل ب:
-
قوله تعالى: {ضعف الطالب والمطلوب} [الحج: ٧٣] الأصل في ذلك أن الكفار كانت تطلي أصنامها بالزعفران وغيره، فيجيء الذباب يلحسه، فضرب الله ذلك مثلًا لضعفهم فقال: {إن الذين تدعون من دون الله} إلى أن قال: {وإن يسلبهم الذباب شيئًا} [الحج: ٧٣] . {ضعف الطالب} وهو الأصنام، {والمطلوب} وهو الذباب. وحمل الآية على أعم من ذلك أظهر. وأصل الطلب الفحص عن وجود الشيء عينًا كأن ذلك الشيء أو معنى. وأطلبته: أسعفته بما طلب. وإذا أحوجته إلى الطلب: وجدته كذلك. وأطلب الكلا، أي تباعد حتى صار بحيث أن يطلب، وحقيقته صار ذا طلب، نحو أحصد الزرع. قال: ((لم أر كاليوم مطلوبًا ولا طالبا) ) والطلبة: هي الشيء المقصود بالطلب، ومنه ظفر فلان بطلبته.
- ط ل ح:
-
قوله تعالى: {وطلح منضود} [الواقعة: ٢٩] . قيل: الطلح: الموز، والمنضود:
vol. 2, p. 411المتراكب بعضه على بعض. وعن علي: ((أنه كان يقرأ (وطلع) - بالعين- ويقول: ما الطلح؟)) وهذا لا ينبغي أن يصح عن مثله. وقيل: الطلح: شجر عظيم بالبادية كالسمر ونحوه، إلا أنه تعالى وصفه بخلاف صفته الدنيوية، فذكر أنه نضد بالثمرة من أوله إلى آخره. وقيل: هو شجر حسن اللون لخضرته، له رفيف ونور طيب، فخوطبوا ووعدوا بما يحبون وذلك لكثرة ظله، وهم يحبون الظل، ولذلك وعدوا به في مواضع. والواحد طلحة.
-
وإبل طلاحي: منسوب إلى الطلح لأكله منه. وإبل طلحة: مشتكية من أكله. والطلح والطليح: المهزول المجهود. ومنه: ناقة طليح أسفار. والطلاح منه، وهو مقابل الصلاح.
- ط ل ع:
-
قوله تعالى: {ونخل طلعها هضيم} [الشعراء: ١٤٨] الطلع: ما ينشق عنه الجف أول ما يبدو، ثم هو بلح. والهضيم: الخفيف، وهو أحسن له. وسيأتي إن شاء الله تعالى؛ سمي بذلك لطلوعه من الكفرى. قوله: {طلعها كأنه رؤوس الشياطين} [الصافات: ٦٥] يجوز أن يكون ذلك حقيقة، وأن الله خلق شجرة لها طلع بشيع المنظر، فقيل ذلك لأنهم أنفر شيء من الجن، كما أنهم آنس شيء بالملك خطبوا بذلك حقيقة. وقد كثر في الحديث والأخبار رؤية الجن، فيجوز أن يكونوا رأوها على تلك الهيئة المخيفة. وبلغني في ذلك وقوع مثله ولو لواحد لا لكل فرد من الناس. ومن طالع أخبار العرب عرف من ذلك شيئًا كثيرًا. وقيل ذلك على سبيل الاستعارة التخييلية، والأول هو الحق.
-
قوله تعالى: {حتى مطلع الفجر} [القدر: ٥] أي إلى طلوع الفجر، فهو مصدر؛ قرئ بفتح اللام وهو القياس وله أخوات وردت بالكسر والفتح، والفتح القياس
vol. 2, p. 412كالمشرق والمغرب والمنبت. وطلعت الشمس طلوعًا: بدت تشبيهًا بإنسان قد أشرف من علو؛ يقال: طلع علينا واطلع؛ قال تعالى: {فاطلع فرآه} [الصافات: ٥٥] {أطلع إلى إله موسى} [القصص: ٣٨] وهو افتعال من الطلوع. واستطلعت رأيه: استشرته، كأنك سألت رأيه الطلوع عليك، وطليعة القوم: عينهم الذي يتقدمهم. وطلاع الأرض: ملؤها. وفي الحديث: (طلاع الأرض ذهبًا) . وطلاع الأرض: ملء الأرض منها. ومنه: قوس طلاع، أي تملأ الكف.
-
قوله: {تطلع على الأفئدة} أي تشرف على القلوب استشراف من يطلع على الشيء. والمراد بها أنها تصل إلى أرق شيء فيهم. نسأل الله العافية.
- ط ل ق:
-
قوله تعالى: {الطلاق مرتان} [البقرة: ٢٢٩] . الطلاق لغة: التخلية من الوثاق. يقال: أطلقت البعير من عقاله، وأطلقت لك من مالي كذا: خليت عنه. وأما شرعًا فهو حل عقدة النكاح، بقول صريح أو كناية من زوج بشروط مذكورة في موضعها، وفيه معناه اللغوي أيضًا لأنه تخلية للمرأة من وثاق الزوج. ويقال: طلقت المرأة فهي مطلقة وطالق، ويقال للحلال طلق، أي أنه غير مقيد على أحد شرعًا. والمطلق يقابل المقيد لغة وعرفًا. قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: ٢٢٨] فهذا عام في الرجعيات والبائنات. قوله: {وبعولتهم} [البقرة: ٢٢٨] خاص بالرجعيات. وله مخصصات أخر استوفيناها في (القول الوجيز) . قوله: {فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا} [البقرة: ٢٣٠] أي فإن طلقها الزوج الثاني. وانطلق فلان: مر مرورًا مخلى عنه. ويستعار التطليق لفراق الألم. وأنشد النابغة: [من الطويل]
٩٤٨ - يسهد من ليل التمام سليمها ... تطلقه طورًا وطورًا تراجع
vol. 2, p. 413يعني الحية التي ذكرها قبل ذلك في قوله: [من الطويل]
-
٩٤٩ - فبت كأني ساورتني ضئيلة
وعدا الفرس طلقًا أو طلقين اعتبارًا بتخلية سبيله. وإطلاق اليد: عبارة عن سخائها كقولهم في العكس: يده مغلولة، وغلت يده. وفلان طلق المحيا، وطلق الوجه وطليقة: عن حسن خلقه. كقوله: [من الطويل]
٩٥٠ - عدس ما لعباد عليك إمارة ... غدوت وهذا تحملين طليق
والطليق أيضًا ضد الأسير، وفي المثل: ((هان على الطليق ما لقي الأسير) ).
- ط ل ل:
-
قوله تعالى: {فإن لم يصبها وابل فطل} [البقرة: ٢٦٥] الطل: المطر اليسير كالندى، وهو الطش أيضًا. وأطلت الأرض فهي مطلولة: أصابها طل. ومنه: طل دم فلان: إذا هدر كأنه غير معتد به وصار أثره كأنه طل. ومنه في الحديث: ((ومثل ذلك يطل) ) ويروى: بطل بين البطلان. وفي حديث آخر: ((فطلها رسول الله صلى الله عليه وسلم) ) أي أبطلها. يقال: طل دمه؛ فهو مطلول. وأطله الله. ولا يقال: طل دمه، مبنيًا للفاعل، وجوزه الكسائي.
-
وفي حديث يحيى بن يعمر: ((أنشأت وتطلها) ) أي تسعى في بطلان حقها من طلول الدم. ويكون طل متعديًا بهذا المعنى؛ يقال: طل فلان غريمه. ولما كان الطلول يستعمل في الشيء القليل قيل لأثر الدار: طلل. وأنشد: [من مجزوء الوافر]
vol. 2, p. 414٩٥١ - لمية موحشًا طلل ... يلوح كأنه خلل
وقال امرؤ القيس: [من الطويل]
٩٥٢ - لمن طلل أبصرته فشجاني ... كخط زبور في عسيب يمان
وطلل الرجل أيضًا لشخصه المترائي. وقولهم: أطل فلان: معناه أشرف بطله، أي بشخصه.