فصل الطاء والميم

14 paragraphs · vol. 2, p. 414

  1. ط م ث:
  2. قوله تعالى: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: ٥٦] . الطمث في الأصل: دم الحيض ودم الافتضاض ثم تجوز به نفس الافتضاض. فيقال: طمث فلان فلانة، أي أصابها فأدماها. وقد يقال ذلك وإن لم يكن ثم دم. وقيل للحائض طامث. وطمثت المرأة، بفتح العين وكسرها: حاضت. وطمثت: افتضت. وقرئ: {لم يطمثهن} بكسر العين وضمها وهما لغتان. وقرئ شاذًا بفتح العين. وقيل: الطمث: المس. وأنشد للفرذدق: [من الوافر]

    ٩٥٣ - دفعن إلي لم يطمثن فبلي ... وهن أصح من بيض النعام

    وقال ابن عرفة: لم يطمثن: لم يمسهن رجل ولا حبل.

  3. ط م س:
  4. قوله تعالى: {ربنا اطمس على أموالهم} [يونس: ٨٨] أي أهلكها. وفي

    vol. 2, p. 415التفسير أنه جعل منكرهم حجارة وهو المسخ في الحقيقة. وأصل الطمس محو الأثر، ومنه طمس الأثر، وطسم مقلوبة. وطريق طامس: إذا لم يبق فيه أثر ولا علم. وأنشد لكعب بن زهير: [من البسيط]

  5. ٩٥٤ - عرضتها طامس الأعلام مجهول

    قوله تعالى: {من قبل أن نطمس وجوهًا} [النساء: ٤٧] أي نجعلها مثل أقفائها لا عين ولا فم ولا أنف كالقردة. ومنه قوله تعالى: {ولو نشاء لطمسنا على أعينهم} [يس: ٦٦] أي محونا أثرها وأزلنا ضوءها كما يزال الأثر. وقيل: {من قبل أن نطمس وجوهًا} ؛ ذلك في الدنيا بأن نجعل الشعر على وجوهكم فيكسوها، فتصير وجوهكم كوجوه القردة، وقد وقع ذلك لأسلافهم. وقيل: معناه: نردهم من الهداية إلى الضلالة كقوله: {وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة} [الجاثية: ٢٣] . وقيل: عنى بالوجوه الرؤساء والأكابر، أي نجعل رؤساءهم أسافل وأذنابًا كقول الأفوه الأودي: [من البسيط]

  6. ٩٥٥ - فالأذناب أكتاد

    وذلك أعظم أسباب البوار. ومثله: ((وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان) ). وقيل ذلك إشارة إلى ما يفعل بهم في الآخرة. وقيل: الطمس: استئثار أثر الشيء. ومنه قوله تعالى: {فإذا النجوم طمست} [المرسلات: ٨] . ومنه طمست الريح آثار القوم.

  7. ط م ع:
  8. قوله تعالى: {لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: ٤٦] . الطمع: نزوع الشيء إلى الشيء شهوة له. وطمع في كذا طمعًا وطماعية فهو طامع وطمع. ولما كان أكثر الطمع من جهة الهوى قيل: الطمع طبع ثانٍ. والطمع يدنس الإهاب. وقولهم: الطمع ذل، يعنون أن الطامع في معروف رجل يذل له. ومن ثم قيل: اليأس غنى.

  9. ط م أن:
  10. قوله تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [الرعد: ٢٨] أي تسكن وتستقر. قيل: والاطمئنان: سكون بعد انزعاج، وفي ذلك تنبيه على أن أكثر العبادة تكسب اطمئنان النفس المشار إليه بقوله: {ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: ٢٦] . يقال: اطمأن يطمئن اطمئنانًا وطمأنينة. ووزن اطمأن افعلل كالاقشعرار والقشعريرة. وقيل: أصله طأمن، والهمزة قبل الميم، فقلبت الكلمة. وقيل: بل هما أصلان متقاربان لفظًا ومعنى. قوله: {يأيتها النفس المطمئنة} [الفجر: ٢٧] أي الساكنة لما علمت من رضى ربها عنها بامتثال أمره واجتناب نهيه.

  11. والأنفس ثلاثة: أمارة، ولوامة، ومطمئنة. وأعلاها الثالثة وأدناها الأولى. وقد حققنا هذا فيما تقدم. قوله: {ولكن ليطمئن قلبي} ولم يقل ذلك عن شك. ولكن أحب أن يكون من أهل مقام من أنس بالرؤية وحظي بمشاهدة أفعاله تعالى وغير ذلك. قوله: {فإذا اطمأننتم} [النساء: ١٠٣] أي سكنتم بعد خوفكم وقلق قلوبكم من القتال الذي تذهب معه الألباب.

  12. ط م م:
  13. قوله تعالى: {فإذا جاءت الطامة} [النازعات: ٣٤] هي القيامة سميت بذلك لأنها تطم على كل شيء، أي تغلب على كل شيء. وقيل: هي الصيحة الكبرى، أي التي يبعث بها الناس وهي النفخة الثانية. وأصله من الطم وهو الغلبة على الشيء. ومنه قيل

    vol. 2, p. 417للبحر: طم وطم. ومنه: الطم والرم. وطم البحر: زخر. وفي الحيث، في صفة قريش: (ليس فيهم طمطمانية حمير) .

  14. يقال: طمطم في كلامه، أي لم يفهمه لغرابته أو لكنته. ويقال للعجم طماطم. ورجل أعجمي: طمطمي، وإنما قال ذلك في حمير لأنهم يأتون في لغتهم بألفاظ منكورة غير معروفة، فشبهها بلغة العجم. وفي الحديث أيضًا في حق أبي طالب: ((هو في ضحضاح ولولاي لكان في الطمطام) ) أي وسط النار، كذا فسر. وفيه أيضًا: ((ما من طامة إلا وفوقها طامة) ) أي ما من داهية إلا وفوقها أكبر منها. وقد طم الماء ركية بني فلان، أي علاها.