فصل العين والذال
11 paragraphs · vol. 3, p. 42
- ع ذ ب:
-
} ولهم عذاب أليمً { [البقرة: ١٧٤] : الإيجاع الشديد، وأصله من المنع، وسميت العقوبة والإيلام عذابًا باعتبار منعها من معاودة ما عوقب عليه، ومنه الماء العذب لأنه يعذب العطش، أي يمنعه. وقيل: هو من قولهم: عذب الرجل إذا ترك المأكل فهو عاذب وعذوب. فكان التعذيب في الأصل حمل الإنسان على أن يعذب أي يجوع ويسهر. وقيل: بل هو من العذب وهو الخلو بمعنى أن عذبته للسلب، أي أزلت عذوبة حياته نحو مرضته.
-
وقيل: هو من ضربته بعذبة السوط، وهي عقدة طرفه. وقيل: هي من قولهم: ماء
vol. 3, p. 43عذب إذا كان فيه قذى وكدر. فقولهم عذبته بمنزلة كدرت عيشه وزلقت حياته.
-
وأعذب يكون قاصرًا ومتعديًا؛ يقال: أعذبت وأعذبت زيدًا، أي امتنعت ومنعت. ومن لاك علي رضي الله عنه لسريةٍ بعثها: "أعذبوا عن ذكر النساء فإن ذلك يكسركم عن الغزو" ولما كان للعذاب أسباب فقد فسره المفسرون في كل موطنٍ بما يليق به فقالوا في قوله تعالى:} إما العذاب وإما الساعة { [مريم: ٧٥] أن العذاب ما وعدوا به من نصر المؤمنين عليهم فيعذبونهم قتلاً وأسرًا، وفي قوله: } ولقد أخذناهم بالعذاب { [المؤمنون: ٧٦] أي بالمجاعة، وفي قوله: } حتى إذا فتحنا عليهم بابًا ذا عذاب { [المؤمنون: ٧٧] هو القتل بالسيف، وفي قوله: } وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم { [الأنفال: ٣٣] أي عذاب استئصالٍ، وفي قوله: } وما لهم ألا يعذبهم الله { [الأنفال: ٣٤] أي بالسيف: تخالفت الأسباب والموت واحد.
- ع ذ ر:
-
قوله تعالى: } لا تعتذروا { [التوبة: ٦٦] . وأصل العذر ما يتحراه الإنسان من محو جنايته. يقال: عذر وعذر نحو عسرٍ وعسرٍ. ثم العذر قيل: على ثلاثة أضربٍ: أحدها أن يقول: لم أفعل، قاله الراغب وفيه نظر لأن أهل العرف لا يعدونه عذرًا بل هذا إنكار. والثاني أن يقول: فعلت كذا، فيخرج بذلك عن كونه مذنبًا. والثالث أن يقول: فعلت ولا أعود. قال: وهذا الثالث هو التوبة؛ فكل توبةٍ عذر وليس كل عذرٍ توبةٍ. ومنه قوله تعالى: } وجاء المعذرون من الأعراب { [التوبة: ٩٠] وقرئ "المعذرون" أي الآتون بالعذر. وعن ابن عباسٍ: "لعن المعذرين ورحم المعذرين" وقال بعضهم:
vol. 3, p. 44المعذر المقصر والمعذر المبالغ الذي ليس له. والمعتذر يقال فيمن له عذر وفيمن لا عذر له. ومنه قول عمر بن عبد العزيز لمن اعتذر إليه: "عذرتك غير معتذرٍ" أي دون أن تعتذر، لأن المعتذر يكون محقًا وغير محق. قلت: وهذه التفرقة إنما تصح على قولنا: إن "المعذرون" من عذر بالتضعيف، إلا أن الجمهور على أن أصله "المعتذرون" .
-
قوله: } قالوا معذرة { [الأعراف: ١٦٤] مصدر أي نعتذر معذرة، وقرئ بالرفع، أي صرنا معذرة، كقوله: } وقولا حطة { [البقرة: ٥٨] رفعًا ونصبًا، كأنه قيل: أطلب منه أن يعذرني. وأعذر فلان: أتى بما صار به معذورًا. يقال: قد أعذر من أنذر.
قالوا: وأصل الكلمة من العذرة: وهي الشيء النجس. ومنه قيل لقلفة الرجل والمرأة عذرة. يقال: عذرت الصبي: طهرته وأزلت عذرته. وكذلك أعذرت فلانًا، أي أزلت نجاسة ذنبه بالعفو عنه نحو: غفرت له: سترت ذنبه. وسموا جلدة البكارة عذرة تشبيهًا بعذرتها التي هي القلفة. ومنه قيل: عذرتها كناية عن افتضاضها، وهو كرأستها أي أصبت رأسها. ولذلك قيل للعارض في حلق الصبي عذرة. فقيل: عذر الصبي: أصابه ذلك. قال الشاعر: [من الكامل]
-
١٠٠٢ - غمز الطبيب نغانغ المعذور
ويقال: اعتذرت المياه: انقطعت. واعتذرت المنازل: درست على التشبيه بالمعتذر الذي يندرس ذنبه بإبراز عذره. والعاذرة: المستحاضة لما بها من النجاسة. والعذور: السيء الخلق اعتبارًا بالعذرة التي هي النجاسة. قيل: وأصل ذلك من العذرة التي هي فناء الدار. ويسمي ما يلقى فيها باسمها. ومن كلام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في عتابه لقومٍ: "ما لكم لاتنظفون عذراتكم" وهذا كما كنى عن ذلك بالغائط لأن قاضي الحاجة ينتابه ليستتر به، وسيأتي.
- vol. 3, p. 45
وفي الحديث "استعذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكرٍ عن عائشة" أي عتب عليها وقال لأبيها: كن عذيري منها. واستعذر صلى الله عليه وسلم من عبد الله بن أبي فقال: "من يعذرني من عبد الله؟ " أي من يقوم بعذري إن جازيته بصنيعه؟ وفي المثل: "عذيرك من فلانٍ" أي أحضر من يقبل عذرك؛ فعيل بمعنى فاعلٍ. ومنه قول علي رضي الله عنه وقد نظر إلى الخبيث عبد الرحمن بن ملجمٍ المرادي: [من الوافر]
-
١٠٠٣ - عذيرك من خليلك من مراد
وفي شعرٍ أنشد في الاستسقاء: [من الطويل]
-
١٠٠٤ - أتيناك والعذراء يدمى لبانها
العذراء: البكر من النساء، وباعتبار صيقها قيل للجامعة من الأغلال عذراء. وقد يجوز أن تكون الجامعة هي الأصل، ومن ذلك قولهم: تعذر: إذا ضاق وعسرت معرفة وجهه.