فصل الغين والدال
7 paragraphs · vol. 3, p. 153
- غ د ر:
-
قوله تعالى: {لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً} [الكهف: ٤٩] أي لا يترك. والغدر: الترك، ومنه قولهم: غدر فلان عهد فلان، أي ترك حفظه ومراعاته. وقيل الغدر أصله الإخلال بالشيء وتركه. ومنه: الغدير للماء لأنه تركه السيل في مستنقع. وجمعه غدر وغدران كرغفٍ ورغفان. ومنه: الغدائر جمع غديرةٍ وهي الشعر الطويل، لأنه ترك. وأنشد لأمريء ألقيس: [من الطويل]
١١٢٩ - غدائره مستشزرات إلى العلا ... تضل المداري في مثني ومرسل
وغدرت الشاة فهي غدرة، أي تخلفت وتركت أصحابها. والغدر بالفتح: الحجارة التي تترك الفرس والبعير يعثر. ومنه قولهم: ما أثبت غدر هذا الفرس! ثم جعل مثلًا لمن له
vol. 3, p. 154ثبات فقيل: ما أثبت غدره، وغدر أبلغ من غادرٍ. وهو مطرد في سب الذكور كعسفٍ. ومنه: الليلة المغدرة، أي الشديدة الظلمة، لأنها تغدر الناس في البيوت. أي تتركهم.
-
يقال: غادره وأغدره بمعنى، منه الحديث: "من صلى العشاء في ليلةٍ مغدرةٍ" . وقيل: سميت مغدرة لأنها تطرح الناس في الغدر لشدة ظلامها.
- غ د ق:
-
قوله تعالى: {لأسقيناهم ماءً غدقًا} [الجن:١٦] أي واسعًا كثير القطر. وهو في الأصل مصدر؛ يقال: غدق غدقًا، ومكان غدق: كثير الندى. ويقال: أغدق يغدق إغداقًا. وفي الحديث: "اللهم اسقينا غيثًا غدقًا مغدقًا" قال أبو بكر الغدق: الكثير القطر. والمغدق مثله أكدبه. قلت: وليس كذلك، بل معنى "غدقًا" : واسعًا كثيرًا، ومغدقًا، أي فاعلًا لذلك؛ إذ لا يلزم من كونه كثيرًا أن ينفع. وعيش غيداق: واسع، وبه سمي الرجل الجواد. وفي الحديث أيضًا: "فتلك عين غديقة" أي كثيرة الماء.
- غ د و:
-
قوله تعالى: {بالغداة والعشي} [الأنعام:٥٢] . الغداة والغدوة والغدو بمعنى، وهو من أول النهار إلى الزوال، والعشي من الزوال. وكذلك الرواح والآصال. قال تعالى: {غدوها شهر ورواحها شهر} [سبأ:١٢] وقوبل في التنزيل الغدو بالآصال والغداة بالعشي. وفي العرف أن الغداة لأول النهار إلى ارتفاع الضحى. وقد يطلق على مجرد الوقت؛ قال امرؤ القيس: [من الطويل]
vol. 3, p. 155١١٣٠ - كأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظلِ
لا يريد بذلك خصوصية زمان الغداة، لأنهم قد يتحملون في غير الغداة. وقد يقال: إن هذه واقعة خاصة وقعت الغداة المعهودة، وهذا هو الظاهر. والغد: اسم لليوم الذي يلي يومك. وقد يعبر به عن مطلق الزمن المستقبل، كما يعبر بأمسٍ عن مطلق الماضي، وباليوم عن الحال. ومنه قول زهيرٍ: [من الطويل]
١١٣١ - وأعلم علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غدٍ عم
لم يرد بالأمس اليوم الذي قبل يومه فقط، ولا بالغد اليوم الذي بعد يومه فقط، لأن ما قبل أمس وما بعد الغد مثلهما في عدم علمه بما فيهما. فالمراد الماضي والحال والمستقبل. واستدل الجمهور من المتكلمين والنحاة إلى أن الأزمنة ثلاثة خلافًا لطائفة، فإنهم ينكرون الحال. وقد حققنا هذه المذاهب في غير هذا. ويقال: غدٍ بالنقص كدمٍ، وهو المشهور. وقد يقال: غدو بزنة دلوٍ، فردوا محذوفة وأنشدوا: [من الرجز]
١١٣٢ - لا تنزعاها وادلواها دلوا ... إن مع اليوم أخاه غدوا
والغداء: ما يتناول من الطعام وقت الغدوة. قال تعالى: {آتنا غداءنا} [الكهف:٦٢] ويقابله العشاء: وهو ما يتناول وقت العشاء. وفي الحديث: "نهى عن بيع الغدوي" فسره أبو عبيدٍ الهروي بأنه ما في بطون الحوامل. وزعم شمر أنه بالذال المعجمة.