فصل الغين والثاء
3 paragraphs · vol. 3, p. 152
- غ ث و:
-
قوله تعالى: {فجعله غثاء أحوى} [الأعلى:٥] الغثاء: ما احتمله السيل من النبات بعد يبسه فألقاه على الجوانب. والأحوى: الشديد الخضرة، والمراد به هنا السواد. وعلى هذا لا يحتاج إلى أن يقال في الكلام تقديم وتأخير، والأصل: أحوى
vol. 3, p. 153غثاءً. وقيل: أصله: فجعله غثاءً بعد ما كان أحوى كما قرره الهروي لصحة المعنى بدونه. وصف تعالى المرعى بأنه بعد ما أخرجه من الأرض وتكامل نبئه جعله حطامًا تحتمله السيول الجارفة. وقيل: أحوى حال من المرعى. أي أخرج شديد الخضرة فجعله غثاءً. وقوله تعالى: {فجعلناهم غثاءً} [المؤمنون:٤١] أي أهلكناهم هلاكًا صاروا به كالغثاء في عدم الاعتداد به وتحطمه، كقوله تعالى: {فجعلهم كعصفٍ مأكولٍ} [الفيل:٥٠] وهو أبلغ من هذا.
-
وقيل: أصل الغثاء: ما يلقيه الماء والقدر من زبدهما، وما يتفرق من النبات فيحتمله السيل، ويضرب به المثل في قلة الاعتداد به. ويقال: غثا الوادي يغثو غثوًا، أي جاء بالغثاء، وغثا السيل المرتع، أي جمع بعضه إلى بعضٍ وأذهب حلاوته فجاء قاصرًا مرة ومتعديًا مرة أخرى. وأما غثت نفسه تغصي، أي خبثت فيجوز أن تكون من هذه المادة، وإنما قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها نحو رضي يرضى، وهو من ذوات الواو بدليل الرضوان. ويجوز أن يكون من ذات الياء.