فصل الغين والسين

6 paragraphs · vol. 3, p. 162

  1. غ س ق:
  2. قوله تعالى: {ومن شر غاسق إذا وقب} [الفلق:٣] قيل: هو القمر وقت زحل. هو كناية عن خسوفه واسوداده. ومنه الحديث: "نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القمر قال: تعوذي بالله من شر غاسقٍ إذا وقب، فهذا غاسق إذا وقب" قال أبو بكر: إنما سمي رسول الله القمر غاسقًا لأنه إذا خسف أو أخذ في الغيبوبة أظلم. والغسوق: الإظلام. وحكي الفراء: غسق وأغسق نحو ظلم وأظلم، ودجا وأدجي، وعبس وأعبس. قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} [الإسراء:٧٨] أي اشتداد ظلامه.

  3. وقيل: الفاسق: الليل المظلم يقال غسق الليل بغسق غسوقًا وغسقًا: إذا اشتد ظلامه فهو غاسق. ومنه قول الربيع بن خثعم لمؤذنه كل يوم غيمٍ "أغسق أغسق" أي أخر الأذان وقت المغرب ليدخل وقتها محققًا، أي ادخل في الغسوق نحو أظلم وأصبح أي دخل فيهما. ومعنى الاستعاذة من شر القمر أو الليل، أن الشرور تحدث فيهما، أي من شر الحوادث لكائنة فيهما.

  4. قوله: {حميم وغساق} [ص:٥٧] قرئ مشدد العين ومخففها، وهما ما يسيل من صديد أهل النار وما يصهر من جلودهم، أعاذنا الله من ذلك بمنه وكرمه، من قولهم: غسقت عينه: إذا سالت بالدمع. وقيل: هو دموعهم التي تخرج من عيونهم لكثرة

    vol. 3, p. 163بكائها يسقونها من الحميم، عن مجاهد. وقيل: المجفف البارد الذي يمزق برده، ومنه قولهم: الليل غاسق، لأنه أبرد من النهار. وفي حديث عمر: "حتى يغسق الليل على الظراب" قال ابن الأعرابي: أي ينصب على الجبال، من غسقت عينه، أي انصبت.

  5. غ س ل:
  6. قوله تعالى: {ولا طعام إلا من غسلينٍ} [الحاقة:٣٦] هو فعلين من الغسل، وهو ما ينغسل من أبدان أهل النار وما يسيل من صديدهم، وهو غسالة أبدان الكفرة. والغسل والغسل مصدرًا غسل الشيء يغسله: إذا أسأل عليه الماء فأزال دونه. وقيل: الغسل بالفتح المصدر، وبالضم الاسم، وبالكسر ما يغتسل به، والمغتسل يكون مصدرًا لاغتسل ولزمانه ومكانه واسم مفعوله. وفي الحديث: " من غسل واغتسل" اختلف فيه فقيل: كناية عن الجماع قبل الصلاة، لأنه أغض للطرف. وقيل: أسبغ الطهور وأكمله ثم اغتسل للجمعة. وقال الأزهري: روي بالتخفيف من قولك: غسل الرجل امرأته، وغسلها: جامعها. وفحل غسله: كثير الطرق من غير إحبال. وقال أبو بكر: معنى غسل بالتشديد: اغتسل بعد الجماع، ثم اغتسل للجمعة، فكرر لهذا المعنى.