فصل الفاء والطاء
9 paragraphs · vol. 3, p. 239
- ف ط ر:
-
قوله تعالى: {فاطر السماوات} [الأنعام:١٤] أي مبتدعها ومنشئها من غير مثال احتذاه. وفطرت البئر: ابتدعتها وحفرتها. وفطر ناب البعير: أي طلع. وأصل الفطر الشق طولًا. وفطر يكون قاصرًا ومصدره الفطور، ومتعديًا ومصدره الفطر. وقد فطرته فانفطر انفطارًا؛ قال تعالى: {السماء منفطر به} [الزمل: ٧٣] {إذا السماء انفطرت} [الانفطار:١]
-
وفطرت الشاة: حلبتها بإصبعين. وفطرت العجين: خبزته من فوره. وعن ابن عباس: "وما كنت أدري ما فاطر السماوات حتى احتكم إلى أعرابيان في بئرٍ فقال أحدهما: أنا فطرتها" أي ابتدأتها.
-
وقوله تعالى: {تكاد السماوات يتفطرن منه} [مريم:٩٠] أي يتشققن.
-
وقوله: {إلا الذي فطرني} [الزخرف:٢٧] أي خلقني. قوله تعالى: {فطرة الله التي فطر الناس عليها} [الروم:٣٠] أي اتبع فطرة الله، وهو كقوله: {فأقم وجهك للدين} أي اتبع الدين القيم الدين القيم الذي فطر عليه. وقيل: الفطرة: الخلقة التي يخلق المولود
vol. 3, p. 240عليها في رحم أمه، وفي الحديث: "كل مولودٍ يولد على الفطرة" قال ابن المبارك: أي على ابتداء الخلقة في علم الله مؤمنًا كان أو كافرًا. قال أبو الهيثم: يعني على الخلقة التي فطر عليها في الرحم من سعادة وشقاوة "فأبواه يهودانه أو ينصرانه" في حكم الدنيا. وقال الراغب: وفطر الله الخلق: وهو إيجاده الشيء وإبداعه على هيئةٍ مترشحةٍ لفعلٍ من الأفعال. وقوله تعالى: {فطرة الله التي فطر الناس عليها} إشارة منه تعالى إلى ما فطر أي أبدع وركز في الناس من معرفته تعالى. ففطرة الله تعالى هي ما ركز فيه من قوته على معرفة الإيمان، وهو المشار إليه بقوله: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} [الزخرف:٨٧]
-
قوله: {والذي فطرنا} [طه:٧٢] أي أبدعنا وأوجدنا. ويصح أن يكون الانفطار في قوله: {السماء منفطر به} إشارة إلى قبول ما أبدعه وأفاضه علينا منه.
-
والفطر: ترك الصوم؛ يقال: فطرته، وأفطر هو. وقيل للكمأة فطر لأنه يفطر الأرض أي يخرج منها. وقيل: فطر الصائم وإفطاره: شقه صومه بالفطور. ويقال: أفطر الصائم إذا تعاطي ما يفطره. وأفطر: دخل في وقت الإفطار، نحو: أصبح، ومنه الحديث: "إذا غربت الشمس فقد أفطر الصائم" أي جاز له أن يفطر وحل له بعد أن كان محظورًا عليه.
-
والفطر: المذي أيضًا. وفي الحديث أنه سئل عن المذي فقال: "ذاك الفطر" قال أبو عبيد: سمي فطرًا لأنه شبه بالفطر في الحلب. يقال: فطرت الناقة أفطرها. ورواه غير أبي عبيدٍ كالنضر بن شميل الفطر، بالضم.
-
وقوله: {فطر السماوات والأرض} [الأنعام:٧٩] أي فتقهما من بعد أن كانتا ملتصقتين، إشارة إلى قوله: {كانتا رتقًا فقتقناهما} [الأنبياء:٣٠] وقوله: {هل ترى من فطور} [الملك:٣٠] أي من خللٍ بحصول شقوقٍ فيها وارتفاعٍ وانخفاضٍ، فليس بين
vol. 3, p. 241قوله تعالى: {فطر السماوات} وبين قوله: {هل ترى من فطور} تنافٍ، والله أعلم.