فصل الفاء والكاف

12 paragraphs · vol. 3, p. 246

  1. ف ك ر:
  2. قوله تعالى: {أو لم يتفكروا ما يصاحبهم من جنة} [الأعراف:١٨٤] . الفكر: قوة نظرية للعلم إلى المعلوم. والتفكر جولان تلك القوة بحسب نظر العقل، وذلك يختص من الحيوان بالإنسان، ولا يمكن أن يقال إلا لما يحصل له صورة في القلب إذ كان منها عن اتصاف بالصورة. وقال تعالى: {أو لم يتفكروا في أنفسهم} [الروم:٨] وذلك ممكن لا محالة، وقد دل على ذلك قوله تعالى: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [الذاريات:٢١] . وقال بعض أهل الأدب: الفكر مقلوب من الفرك، لكن يستعمل في المعاني وهو فرك الأمور وبحثها طلبًا للوصول إلى حقيقتها.

  3. ف ك ك:
  4. قوله تعالى: {فك رقبةٍ} [البلد:١٣] أي خلاص. والفك: الخلاص والتخليص: ومنه فك الرهن وهو تخليصه من تعلق حق المرتهن، ولذلك يقال: علق الرهن ضد انفك. وفي معنى الآية قولان: أحدهما- وهو المشهور- أنه عتق الرقاب من المماليك. والثاني أن المعنى ينقذ نفسه من الهلكة بالكلم الطيب والعمل الصالح. ولذلك ورد: مشترٍ نفسه فمعتقها وبائع نفسه فموبقها. وقيل: هي إعانة المكاتب. ويؤيد ذلك أنه قد ورد في الحديث: "أعتق النسمة وفك الرقبة" أي يعين في عتقها. قيل: أو ليسا واحدًا. قال لا، عتق النسمة أن ينفرد بعتقها، وفك الرقبة أن يعني في عتقها.

  5. قوله تعالى: {والمشركين منفكين} [البينة:١] قال مجاهد: منفكين: منتهين، وقال غيره: زائلين من الدنيا، يقول: ولم يتفانوا {حتى تأتيهم البينة} . وقال ابن عرفة: لم يكونوا مفارقين الدنيا حتى تأتيهم البينة التي أثبتت لهم في التوراة من صفة محمدٍ صلى الله عليه وسلم. قال الهروي: لفظه لفظ المضارع ومعناه الماضي. وهذا غير جائز البتة لأن حتى حرف غايةٍ، والغاية في المستقبل، وأيضًا فهو منصوب بأن، وأن مخلصة للاستقبال. وقال الأزهري: ليس هو من باب ما انفك وما زال، وإنما هو انفكاك الشيء إذا انفصل عنه، وقيل: معناه: لم يكونوا متفرقين بل كانوا كلهم على الضلال كقوله: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين} [البقرة:٢١٣] .

  6. والفك: انفراج المنكب عن مفصله. والفكان: ملتقي الشدقين.

  7. ف ك هـ:
  8. قوله تعالى: {وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين} [المطففين:٣١] أي فرحين مسرورين فأبدلهم الله بذلك حزنًا كثيرًا. وقوله تعالى: {إن أصحاب الجنة اليوم

    vol. 3, p. 248في شغلٍ فاكهون} [يس:٥٥] أي مسرورون بما نعمهم الله تعالى في الآخرة؛ بما تحملوا م مشاق الصبر على عمل الطاعات واجتناب المعاصي. وهو مأخوذ من لفظ الفاكهة لأن بها يحصل التلذذ.

  9. والفكاهة: المزح؛ قال أبو عبيدٍ: الفاكه المازح، والاسم: الفكاهة والفكاه. وقوله: {ونعمةٍ كانوا فيها فاكهين} [الدخان:٢٧] أي ناعمين أشرين بطرين.

  10. والفكه: ذو الفكاهة أو الفكاهة، والفكه: من يتفكه، وقد قرئ "فاكهين" و "فكهين" فقيل هما بمعنى. وقيل: الفاكه: ذو الفكاهة، نحو: لابن وتامر. والفكه: من بالغ في ذلك. وفي الحديث: "أربعة ليس غيبتهن بغيبةٍ .. كذا وكذا .. والمتفكهون بالأمهات" أي معناه الذين يشتموهن متفكهين به.

  11. وقوله: {فظلتم تفكهون} [الواقعة:٦٥] قيل: معناه تندمون. وفكه وفكن: تندم. والتفكه والتفكن: التندم، وقيل: معناه تتعجبون. وكذا قوله: {انقلبوا فكهين} [المطففين:٣١] أي معجبين.

  12. والفاكهة: ما يتفكه به من الثمار، ويغلب في الرطب منها، وقال الراغب: وقيل هي الثمار ما عدا العنب والرمان. وقائل هذا كأنه نظر إلى اختصاصهما بالذكر وعطفهما على الفاكهة- انتهى- قلت: كأنه سبق لسانه أو قلمه من الرطب إلى العنب لأنه يريد أنهما عطفًا على الفاكهة وليس ذلك إلا في قوله فيهما: {فاكهة ونخل ورمان} [الرحمن:٦٨] فالمراد بالنخل ثمره وهو الرطب.