فصل القاف والسين
20 paragraphs · vol. 3, p. 305
- ق س س:
-
قوله تعالى: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} [المائدة:٨٢] القسيس: العالم المتعبد من رؤوس النصارى، وقيل: بل هو رئيس النصارى، ومثله القس. وجمع القس قسوس، والقسيس قسيسون وقساوسة وقسوس، وهما على غير قياس.
-
والقس في اللغة تتبع الخبر، وقيل: تتبع الشيء وطلبه باليل، وبين العبارتين عموم وخصوص من وجه؛ يقال: تقسست أصواتهم باليل أي تتبعتها. والقسقاس والقسقس: الدليل باليل. والقسقاسة: التحريك، وفي الحديث: أن فلانة خطبها أبو جهم ومعاوية، فقال لها صلى الله عليه وسلم: ((وأما أبو جهم فأخاف عليك قسقاسته) ) أي تحريكه إياها عند الضرب.
-
وقسقس الرجل في مشيته: أي أسرع. وما زال يقسقس ليلته، أي إذا أسرع.
- vol. 3, p. 306
وأنشد: [من الرجز]
١٢٦٢ - كأنها وقد براها الإخماس ... وأدلج الليل وهاد قسقاس
قيل: وكان القياس قسقسته دون ألف، وإنما زيدت كيلا تتوالى الحركات، وفسر أبو زيد القسقاسة بالعصا، وهو الظاهر المراد في الحديث. وقيل: عنى عليه السلام بذلك كثرة أسفاره. وروى على رضي الله عنه وعن النبي عليه الصلاة والسلام ((أنه نهى عن لبس القسي) ) قيل: من ثياب مصر فيها حرير نسبة إلى القس وهو موضع. وقال شمر: قال بعضهم: أصله القزي فأبدلت الزاي سينا.
- ق س ور:
-
قوله تعالى: {فؤت من قسورة} . القسورة: الأسد ووزنة فعولة، اشتقاقا من القسر وهو القهر. وقيل: القسورة: الصيادون؛ شبههم بحمر وحشية، وهي أنفر الصيد. ثم لم يكتف بذلك حتى وصفها بالفرار، ثم لم يكتف بذلك حتى بين سبب الفرار من أشد الحيوان بأسا وهو الأسد. ويقال: قسرته واقتسرته، أي غلبته وقهرته.
- ق س ط:
-
قوله تعالى: {قائما بالقسط} [آل عمران:١٨] . القسط: العدل: وقيل: النصيب بالعدل كالنصف والنصفة. والقسط -بالفتح- هو أن يأخذ قسط غيره، وهذا جور. والإقساط: أن يعطي قسط غيره، وذلك إنصاف؛ قال الراغب: ولذلك يقال: قسط الرجل: إذا جار. وأقسط: إذال عدل. قال تعالى: {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} [الجن:١٥] ، وقال: {وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} [الحجرات:٩] .
- vol. 3, p. 307
ويحكى أن الحجاج الخبيث قال لسعيد بن جبير في حكاية طويلة: ما تقول في؟ فقال: أقول إنك قاسط عادل. فأعجب الحاضرين، فقال الحجاج: ما أبلدكم! جعلني كافرًا جائرًا، وتلا قوله: {وأما القاسطون فكان لجهنم حطبًا} {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} [الأنعام:١] .
-
قوله: {ونضع الموازين القسط} [الأنبياء:٤٧] أي ذوات القسط، أو جعلها نفس القسط مبالغة. و {القسطاس} [الإسراء:٣٥] قيل: هو القسط فزيد فيه وجعل اسمًا للمزادة لأن به يحصل العدل. وفي قاف القسطاس لغتان: ضمها وكسرها، وقرئ بهما في السبع. وقيل: هو رومي فعرب.
-
والقسط- أيضًا- الإناء الذي يتوضأ منه، قيل: هو نصف طاع، وفي الحديث، ((إن النساء من أسفه السفهاء إلا صاحبة القسط والسراج) ) قيل: أراد إلا التي بأن تقدم له وضوءه وتقوم على رأسه بالسراج تضيء عليه به.
- ق س م:
-
قوله تعالى: {وأن تستقيموا بالأزلام} [المائدة:٣] أي وحرم عليكم استقسامكم بالقداح، وقد مر تفسيرها. والمعنى طلب معرفة ما قسم للإنسان من خير أو شر، نفع أو ضر، حياة أو موت، ظفر أو خذلان، كما كانت الجاهلية وأكثر الجهلة يفعلونه. وقال أبو سعيد الضرير: يقال تركت فلانًا يستقسم أي يفكر، ويروي بين أمرين. قوله تعالى: {كما أنزلنا على المقتسمين} [الحجر:٩] . قال ابن عرفة: هم الذين تقاسموا وتحالفوا على كيد الرسول صلى الله عليه وسلم. وقال ابن عباس: هم اليهود والنصارى. قيل: واستعمال القسم بمعنى الحلف أصله من القسامة، وهي أيمان تقسم على أولياء المقتول، ثم صار اسمًا لكل حلف.
-
قوله: {فالمقسمات أمرًا} [الذاريات:٤] يعني الملائكة لأنها تقسم أي تفرق أمور العالم من الأرزاق والآجال والسعادة والشقاء. قوله: {وقاسمهما} [الأعراف:٢١] أي حلف لهما. فالمفاعلة بمعنى الفعل. وقيل: حلف لهما أنه لهما من
vol. 3, p. 308الناصحين وحلفا له أنهما لمن القابلين أمره ونصحه.
-
وفلان قسيم الوجه أي صبيحه، والقسامة: الحسن، وأصله من القسم كأنما أوتي كل موضع نصيبه من الحسن فلم يتفاوت. وقيل: لأنه يقسم بحسنه الطرف فلا يثبت في موضع. قال الشاعر: [من الطويل]
١٢٦٣ - ويومًا توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطوا إلى وراق السلم
قلت: كان من حقه على المعنى الثاني أن تكسر سينه لأنه فاعل لذلك. والبيت يروى ((ظبية) ) بالحركات الثلاث، وكل منها ضرورة بينتها في غير هذا الموضع.
-
وتقسم قلبه، أي تفرق من الهم وتوزع خاطره. والقسم بالفتح مصدر قسمت الشيْ، وبالكسر اسم لذلك المقسوم. وفي حديث أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: ((أنا قسيم النار) ) قال القتيبي: يعني أن الناس فريقان؛ فريق معي؛ فهم في الجنة، وفريق علي؛ فهم على ضلال كالخوارج. فقسيم في معنى مقاسم كالجليس والشريب بمعنى مجالس ومشارب، وأنشد: [من الطويل]
١٢٦٤ - عليه شريب وادع لين العصا ... يساجلها حماته وتساجله
والقسامة- بالضم- الصدقة، ومنه الحديث: ((مثل الذي يأكل القسامة) ) وفي آخر ((إياكم) ).
-
ويقال لحر الوجه قسمة. وأنشد: [من الطويل]
١٢٦٥ - كأن دنانيرًا على قسماتهم ... وإن كان قد شف الوجوه لقاء
- ق س و:
-
قوله تعالى: {وجعلنا قلوبهم قاسية} [المائدة:١٣] . القسوة: غلظ القلب وصلابته وخلوه من الرحمة، وضده اللين. يقال: قسا قلبه يقسو. وقسا الحديد: صلب وقال الراغب: القسوة غلظ القلب وأصله من حجر قاس. والمقاساة: معالجة ذلك. وقرئ {قلوبهم قاسية} اسم فاعل من قسا يقسو، وقرئ ((قسية) ) من قولهم درهم قسي، وهو ما فيه غش؛ فإن الخالص من الفضة والذهب لين، والمغشوش منها صلب يتعب عند عمله. وعن ابن مسعود: ((كانت زيوفًا وقسيانًا) ) قال أبو عبيد: واحد القسيان. درهم قسي مخفف السين مشدد الياء مثل شقي. قال الهروي: كأنه إعراب قاس، ومنه الحديث الآخر: ((ما يسرني دين الذي يأتي العراف بدرهم قسي) ) انتهى. يعني أنه معرب من مادة ((ق س) ) وفيه نظر. وعن الشعبي أنه قال لفلان: ((يأتينا بهذه الأحاديث قسية وتأخذها منا طازجة) ) أي رديئة وتأخذها منا خالصة، وهو إعراب تاره.