فصل القاف والراء
89 paragraphs · vol. 3, p. 286
Page 1 of 3
- ق ر أ:
-
قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة:١٨٥] القرآن الكريم هو المنزل من اللوح المحفوظ مع جبريل عليه السلام على قلب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم متلوًا وهو كلام الله كلام نفساني قائم بذاته المقدسة، محفوظ في الصدور، متلو بالألسنة مكتوب في المصاحف، و ((أل) ) فيه للعهد. ومنه قيل: هو علم بالغلبة، واشتقاقه من قرأ، أي جمع لأنه مجموع من سور، والسور من آيات، والآيات من كلمات، والكلمات من حروف. وقيل: لأنه جمع فيه القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد والتنبيه وغير ذلك من أنواع الخطاب. وفيه لغتان: الهمز وعدمه، والعامة على الهمز، وقرأه ابن كثير غير مهموز، فقيل: أصله الهمز فخفف بالنقل. وقيل: بل هو من قرن لأنه قد اقترنت فيه الكلمات والسور والآيات، أو الوعد والوعيد والأمر والنهي حسبما تقدم.
-
والقرآن مصدر أيضًا، ومنه {إن علينا جمعه وقرآنه} [القيامة:١٧] {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} أي قراءاته وقال الفقهاء: لو حلف لا يقرأ القرآن لا يحنث إلا بقراءة الجميع. وقال الفقهاء: لو قال قرآنًا حنث بما يسمى قرآنًا كأنهم جعلوا ((أل) ) للاستغراق. وقال الراغب: القرآن في الأصل نحو كفران ورجحان، وقد خص بالكتاب المنزل على
vol. 3, p. 287محمد صلى الله عليه وسلم وصار له كالعلم، كما أن التوراة لما أنزل على موسى، والإنجيل لما أزل على عيسى. وقال بعض العلماء: ليست تسمية هذا الكتاب قرآنًا من بين سائر كتب الله المنزلة لكونه جامعًا لثمرة كتبه، بل لجمعه ثمرة جميع العلوم كما أشار بقوله: {وتفصيل كل شيء} [يوسف:١١١] {تبيانًا لكل شيء} [النحل:٨٩]
-
قوله: {وقرآن الفجر} [الإسراء:٧٨] قيل: أراد صلاة الصبح وعبر عنها به لاشتمالها عليه، كما سميت تسبيحًا وركوعًا وسجودًا لاشتمالها عليها.
-
قوله: {ثلاثة قروء} [البقرة:٢٢٨] القروء جمع قرء بضم القاف وفتحها. وقيل: القروء جمع للمفتوح والأقراء جمع للمضموم، وهل هما بمعنى واحد؟ والمضموم نفس الدم أو الطهر والمفتوح نفس المصدر؟ وهل إطلاقه على الطهر والحيض بطريق الحقيقة فيكون مشتركًا؟ أو بطريق الحقيقة والمجاز؟ أقوال كثيرة منتشرة ذكرناها وذكرنا دلائلها والاعتراضات عليها والأجوبة عنها في كتابنا المسمى بـ ((القول الوجيز في أحكام الكتاب الغزيز) ) ولله الحمد. ولنذكر هنا نبذة من ذلك؛ فقال أهل المدينة: هي الأطهار، وبه قال الشافعي: واستدلوا على ذلك بقول الشاعر، وهو الأعشى: [من الطويل]
١٢٤٦ - مورثة عزًا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا
وقال الكوفيون، وهو قول أبي حنيفة: إنها الحيض، واستدلوا على ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: ((دعي الصلاة أيام أقرائك) ) أي حيضك، ويحكى أن الشافعي تناظر هو أبو عبيدة في ذلك، وكان الشافعي يرى أنها الحيض وأبو عبيدة يعكسه، فانفصلا وكل منهما مدع عكس ما كان عليه لكثرة ما أورد صاحبه عليه من الأدلة. وزاد أصحابنا الشافعية على ذلك فقالوا: لابد أن يكون القرء طهرًا محبوسًا دمين؛ فالمبتدئة لا قرء لها إلا بعد أن ترى الدم. وقيل: الأصل في القرء الوقت فقيل في الحيض قرء وفي الطهر قرء لأنهما يرجعان لوقت معلوم. ويقال: هبت الرياح لقرئها: أي لوقتها. قال مالك بن الحويرث الهذلي: [من الوافر]
vol. 3, p. 288١٢٤٧ - كرهت العقر عقر بني شليل ... إذا هبت لقاريها الرياح
وقال أنيس أخو أبي ذر الشاعر: ((لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد) ) أي على طرقه وأنواعه، للواحد قرء.
-
ويقال: قرأت المرأة: رأت الدم، وأقرأت: صارت ذات قرء، وأقرأت الجارية: استبرأتها بقرء. قال الراغب: القرء في الحقيقة اسم للدخول في الحيض عن طهر. ولما كان اسمًا جامعًا للأمرين: الحيض والطهر المتعقب له أطلق على كل منهما، لأن كل اسم موضوع لمعنيين معًا يطلق على كل واحد منهما إذا انفرد كالمائدة للخوان وللطعام. ثم قد يسمى كل واحد منهما بانفراده به. وليس القرء اسمًا للطهر مجردًا ولا للحيض مجردًا بدلالة أن الطاهر التي لم تر الدم لا يقال لها: ذات قرء. وكذا الحائض التي استمر بها الدم والنفساء لا يقال لها ذلك. قال: وقوله: {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} أي ثلاثة دخول من الطهر في الحيض. وقوله عليه الصلاة والسلام: ((اقعدي عن الصلاة أيام أقرائك) ) أي أيام حيضك، فإنما هو كقول القائل: افعل ذلك أيام ورود فلان، ووروده إنما يكون في ساعة وإن كان ينسب إلى الأيام. وقول أهل اللغة: إن القرء من قرأ أي جمع قارئ إنهم اعتبروا الجمع بين زمن الطهر والحيض بحسب ما ذكرت لاجتماع الدم في الرحم.
-
ويقال: تقرأت كذا أي تفهمت. وقارأت فلانًا: أي دارسته.
- ق ر ب:
-
قوله تعالى: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق:١٦] هذا من باب التمثيل لاقتداره وقهره، وأن العبد في قبضته وسلطانه بحال من ملك حبل وريده أي عرق حلقومه ولا قرب حسيًا، تعالى الله عن الجهة، فقرب الله تعالى من عبده هو الإفضال عليه والفيض. ولهذا روي أن موسى رضي الله عنه قال: إلهي! أقريب فأناجيك أم بعيد فأناديك؟ فأوحى الله تعالى إليه: لو قدرت لك البعد لما انتهيت إليه، ولو قدرت لك القرب لما
vol. 3, p. 289اقتدرت عليه.
-
وقرب العبد من الله تعالى عبارة عن امتثال أوامره واجتناب نواهيه، ومنه الحديث الذي يروى فيه عن ربه عز وجل: ((ولن يتقرب إلي عبد بمثل أداء ما افترضت، وإنه ليتقرب إلي بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه) ) الحديث. وقال بعضهم: قرب العبد من الله في تاحقيقة التخصص بكثير من الصفات التي يصح أن يوصف الله بها وإن لم يكن من وصف الإنسان بها على الحد الذي يوصف به تعالى، نحو الحكمة والعلم والرحمة، وذلك يكون بإزالة الأوساخ من الجهل والطيش والحمية والغضب والحاجات البدنية بقدر طاقة البشر، وهذا قرب روحاني لا بدني، وعليه نبه الله تعالى بقوله فيما حكى عنه أمين وحيه صلى الله عليه وسلم: ((من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا) ) إلى آخره، وقوله ((ما تقرب إلى عبد) ) الحديث.
-
والقرب والبعد يتقابلان؛ يقال: قربت منه أقترب قربًا، وقربته أقربه قربانًا وقربًا. ويستعمل ذلك في الزمان نحو قوله: {اقتربت الساعة} [القمر:١] ، وفي المكان نحو قوله: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة:٣٥] ، والنسبة نحو قوله: {ولو كان ذا قربى} [فاطر:١٨] ، والحظوة والمنزلة نحو قوله تعالى: {عينًا يشرب بها المقربون} [المطففين:٢٨] {فأما إن كان من المقربين} [الواقعة:٨٨] {أولئك المقربون} [الواقعة:١١] ، والرعاية كقوله: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع} [البقرة:١٨٦] ، والقدرة نحو قوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق:١٦] وكذا قوله: {ونحن أقرب إليه منكم} [الواقعة:٨٥] . ولذلك قال بعده: {ولكن لا يبصرون} لأنه عنى تعالى بقربه قرب حفظته وملائكته التي وكلهم بتوفي أرواح بني أدم.
-
قوله تعالى: {إذ قربا قربانًا} [المائدة:٢٧] . القربان في الأصل ما يتقرب به إالى
vol. 3, p. 290الباري تعالى، ثم غلب في العرف على النسيكة التي هي الذبيحة، وجمعها قرلبين، ومنه قوله تعالى: {فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانًا آلهةً} [الأحقاف:٢٨] . ولنا في الآية كلام حسن أتقناه في ((الدر المصون) ).
-
قوله: {ألا إنها قربة لهم} [التوبة:٩٩] . القربة هنا الحظوة عند الله والمنزلة الرفيعة.
-
قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم} [الأنعام:١٥٢] هذا أبلغ من النهي عن أكله وتناوله، لأنه إذا نهى أن يقرب منه، فالنهي عن تناوله من باب أولى وأحرى، وهو في المعنى كقوله: {إذا أخرج يده لم يكد يراها} [النور:٤٠] إلا أن هذا في حيز نفي المقاربة.
-
قول: {يتيمًا ذا مقربة} [البلد:١٥] أي قرابة. يقال: فلان ذو قرابتي وذو مقربتي وقلما يقال: فلان قرابتي.
-
قوله: {واسجد واقترب} [العلق:١٩] الخطاب في الفعلين ظاهرة للرسول صلى الله عليه وسلم، وقيل: الخطاب في ((اسجد) ) له عليه الصلاة والسلام وفي ((اقترب) ) لأبي جهل لعنه الله، وذلك أن أبا جهل لعن بوعده عليه الصلاة والسلام بأنه إذا سجد وطئ عنقه الكريم، فأمر بذلك أمر تهديد، وذلك أنه لما هم بذلك رأى فحلًا عظيمًا، والمعنى: إن اقتربت هلكت وأخذت، واستأنسواله بقوله تعالى: {أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى} [العلق:٩ - ١٠] .
-
قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة:٢٢٢] كناية عن الغشيان والوطء، وهو في المبالغة كقوله: {ولا تقربوا مال اليتيم} [الأنعام:١٥٢] . والقراب بالضم المقاربة، وأنشد: [من الطويل]
-
١٢٤٨ - فإن قراب البطن يكفيك ملؤه
vol. 3, p. 291والقراب بالكسر قراب السيف، وقيل: هو الغمد نفسه، وقيل: بل جلد فوق الغمد، وقيل: هو جراب أو يشبه الجراب يطرح الراكب ((إن لقيتني بقراب الأرض خطيئة) ) أي ما يقارب ملأها بكسر القاف وإلا شبه الضم على ما مر. وقراب السيف يجمع على قرب نحو حمار وحمر.
-
والأقراب: الخواصر، ومنه فرس لاحق الأقراب، وأنشد لرؤبة: [من الرجز]
-
١٢٤٩ - لواحق الأقراب فيها كالمقق
والتقريب: ضرب من السير سمي بذلك لقربه من العدو. وأقربت السيف وقربته: جعلته في قراب. وأقربوا إبلهم: أدنوها من الماء. والمقرب: الحامل دنت ولادتها. وفلان قارب: قرب من الماء. وفي حديث المولد: ((فخرج عبد الله متقربًا متخصرًا) ) أي واضعًا يده على قربه أي خاصرته، قال أبو سعيد: يقول الرجل لصاحبه إذا استحثه: تقرب، وأنشد لمرة بن همام: [من الكامل]
١٢٥٠ - يا صاحبي ترحلا وتقربا ... فلقد أنى لمسافر أن يطربا
وفي الحديث: ((ثلاث لعينات: رجل عور طريق المقربة) ) قال أبو عمرو: المقربة: المنزل، وأصله من القرب، وهو سير الإبل، وأنشد للراعي. [من الكامل]
١٢٥١ - يحدون حدبًا مائلًا إشرافها ... في كل مقربة يدعن رعيلا
- ق ر ح:
-
قوله تعالى: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران:١٤٠]
- vol. 3, p. 292
قرئ بفتح القاف وضمها، فقيل: المفتوح مصدر والمضموم ألم الجراحات. وقال آخرون: المفتوح الأثر من الجراحة من شيءٍ يصيبه من خارجٍ، والمضموم أثرها من داخلٍ كالبثرة.
-
قرحته مثل جرحته وزنًا ومعنيً. وقرح: خرج به قرحٌ. وقرح قلبه وأقرحه الله.
-
والقرحان: الرجل الذي لم يصيبه الجدري، وفي الحديث: ((إن من معك من أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم قرحان) ) من الأضداد. يقال: رجلٌ قرحانٌ للذي لم يمسه القرح ولا الجدري ولا الحصبة، ويستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد وغيره، يقال: امرأةٌ قرحانٌ، ورجلان قرحانٌ، ومنهم من يقول: قرحانان وقرحانون ليطابق.
- ق ر د:
-
قوله تعالي: {كونوا قردةً} [البقرة: ٦٥] القردة جمع قردٍ، وهو هذا الحيوان المعروف، قيل: جعلوا مثل صور القردة حقيقةً، وقيل: بل في أخلاقها وفسادها، وذلك أن القرد أخبث حيوانٍ وأفسده.
-
قوله: {وجعل منهم القردة والخنازير} [المائدة: ٦٠] أي في صورها، قيل مسخ الشبان قردةً والشيوخ خنازير. والخنزير أقذر شيءٍ في الحيوان وأخبثها منظرًا، ويجمع علي قرودٍ وهو القياس، نحو حملٍ وحمولٍ، وعلي قردة وليس بقياسٍ بل سمع ذلك فيه وفي حسل وحسلةٍ. والمادة تدل علي اللزوم واللصوق. ومنه اشتق القراد، يقال إنه يلزم الأرض عشرين سنةً، وهو جمع قردانٍ، كذا قال الراغب، والظاهر العكس، أعني أن تكون قردانٌ جمع قرادٍ، نحو غلمانٍ جمع غلامٍ، وغربانٍ جمع غراب.
-
والصوف القرد: المتداخل بعضه في بعضٍ، ومنه سحابٌ قردٌ: أي متبلدٌ متكاثفٌ.
-
وأقرد بمكان كذا: أي لصق بالأرض لصوق القراد. وقرد: سكن سكونه، وفي المثل: ((أسمع من قرادٍ) )، يقال: إنه يسمع مواسم الإبل من مسيرة أيامٍ. وقردت البعير: أزلت
vol. 3, p. 293قراده، نحو قذيته ومرضته. ويستعار ذلك للمداراة المتواصل بها إلي خديعةٍ، فيقال: فلانٌ يقرد فلانًا.
-
وتسمي حلمة الثدي قرادًا كما تسمي حلمةً علي التشبيه بالهيئة. وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان لنا وحشٌ فإذا خرج صلي الله عليه وسلم أسعرنا قفزًا أي وثبًا فإذا حضر مجيئه أقرد) )، أي ذل وسكن. أسعرنا: آذانا. وقال صلي الله عليه وسلم: ((إياكم والإقراد، قالوا: يا رسول الله وما الإقراد؟ قال: الرجل يكون منكم أميرًا، فيأتيه المسكين والأرملة فيقول لهم: مكانكم حتى أنظر في حوائجكم، ويأتيه الغني فيقول: عجلوا قضاء حاجته) ).
-
وعن ثعلب: أجرد سكت حياءً، وأقرد: سكت ذلًا، قيل: وأصله من قردت البعير لأنه إذا فعل به ذلك ذل وسكن.
-
والقرداء: رداء الصوف. والقردد: الرابية من الأرض. وقردودة الظهر: ما ارتفع منه.
-
والقردة: قطعة من نسل وبر البعير، وفي الحديث: ((تناول قردةً من وبر البعير) ).
- ق ر ر:
-
قوله تعالي: {ولكم في الأرض مستقرٌ} [البقرة: ٣٦] أي قرارٌ وثبوتٌ. قوله تعالي: {جعل لكم الأرض قرارًا} [غافر: ٦٤] أي ذات قرارٍ، وقيل: معناه مستقرًا، وقال في الجنة والنار لفظ {القرار} ، وقال: {ربوةٍ ذات قرارٍ} [المؤمنون: ٥٠] و {فبئس القرار} [ص: ٦٠] وقوله: {ما لها من قرار} [إبراهيم: ٢٦] أي ثباتٍ. قوله: {فمستقرٌ ومستودعٌ} [الأنعام: ٩٨] قرئ بفتح القاف علي أنه اسم مكانٍ أو مصدرٌ، وبكسرها علي تقدير فمنكم مستقر في الأصلاب. ولم يقرأ إلا بفتح الدال لفساد الكسر فيه.
-
والقرار مصدرٌ لقر يقر في مكان كذا قرارًا أي ثبت ثبوتًا جامدًا، وأصله من القر وهو
vol. 3, p. 294البرد من حيث إن البرد يقتضي السكون كما أن الحر يقتضي الحركة. وقرت عينه تقر أي بردت، يكني بذلك عن السرور، وفي ضده: سخنت وذلك أن دمعة الفرح قارة، ودمعة الترح جارة، فالماضي مكسور العين والمضارع مفتوحها. وقررت بمكان كذا، عكسه.
-
وقرئ قوله تعالي: {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: ٣٣] بفتح القاف وكسرها، فالكسر واضحٌ وأصله ((اقررن) ) كاضربن فالتقي التضعيف والكسر فحذف أحد المثلين المتحرك تخفيفًا، ومثله ((ظلت) ) أصله ((ظللت) ) إلا أنه يجوز هنا فتح الفاء وكسرها بعد الحذف نحو: ظلت وظلت إلا أنه لم يقرأ قوله: {فظلتم تفكهون} [الواقعة: ٦٥] إلا بالفتح لأنه الأصل. وقيل: من وقر يقر نحو وعد يعد. وأما الفتح فقيل: هو من قر بالمكان يقربه بالفتح في المضارع. وفيه نظرٌ لأنه لا مسوغ للحذف لخفة الفتح، والأولي أن يجعل من قار يقار أي اجتمع، فيكون مثل خفي من الخوف، وقد أتقنا هذا في غير هذا، وقال النابغة الذبياني: [من البسيط] .
١٢٥٢ - أنبئت أن أبا قابوس أو عدني ... ولا قرار علي زارٍ من الأسد.
-
أي ولا أمن ولا ثبات ولا استقرار. ويوم القر: يومٌ من أيام النحر، لاستقرار الناس فيه بمني. كذا قال الراغب. وقال غيره: هو غد يوم النحر وهو الظاهر، نص عليه الهروي. واستقر فلانٌ: تحري القرار. وقد يستعمل في مكان قر كاستجاب وأجاب، وقال تعالي في الجنة: {خيرٌ مستقرًا} [الفرقان: ٢٤] وفي النار {ساءت مستقرًا} [الفرقان: ٦٦] . وقال ابن عباسٍ في قوله تعالي: {فمستقرٌ ومستودعٌ} مستقرٌ في الأرض ومستودعٌ في الأصلاب. وقال ابن مسعودٍ: مستقرٌ في الأرض ومستودعٌ في القبور.
-
الحسن: مستقرٌ في الآخرة ومستودعٌ في الدنيا. قال بعضهم: جملة الأمر أن كل حالةٍ ينقل عنها الإنسان فليس بالمستقر التام.