فصل القاف والواو
81 paragraphs · vol. 3, p. 345
Page 1 of 3
- ق وب:
-
قوله تعالى: {فكان قاب قوسين} [النجم: ٩] أي قدر قوسين. يقال: بيني وبينه قاب رمحٍ وقاد وقيد وقدى رمحٍ. والقوس: الرمح بلغة أزد شنوءة وسيأتي. وقال الراغب: القاب: ما بين المقبض والسية من القوس. قلت: السية موضع الوتر. وهذا أقل من الأول. وفي الحديث أن عمر نهى عن التمتع بالعمرة إلى الحج فقال: "إنكم إن اعتمرتم في أشهر الحج رأيتموها مجزئةً عن حجكم فكانت قائبة قوب عامها" ضرب! عمر هذا مثلاً لخلاء مكة من المعتمرين سائر السنة. قال شمر: يقال: قيبت البيضة فهي مقوبة: إذا خرج فرخها. وقال الفراء: القابية: البيضة، والقوب: الفرخ. وتقوبت البيضة: تقلقت عن فرخها، ويقال: انقضى قوبي من قاويةٍ، يعني أن الفرخ إذا فارق بيضته لم يعد إليها.
- ق وت:
-
قوله تعالى: {وكان الله على كل شيءٍ مقيتًا} [النساء: ٨٥] قيل: معناه مقتدرًا، وقيل: حافظًا، وقيل: شاهدًا؛ وحقيقته: قائمًا عليه يحفظه، وأنشد: [من الخفيف]
١٢٩٥ - ليت شعري وأشعرن إذا ما ... قربوها منشورةً ودعيت
ألي الفضل أم علي، إذا حو ... سبت؟ إني على الحساب مقيت
والقوت: ما يمسك به الرمق، والجمع أقوات لقوله تعالى: {وقدر فيها أقواتها}
- vol. 3, p. 346
[فصلت: ١٠] يعني أرزاقها المقدرة لخلقه لا يعدوا أحد رزقه.
-
وقاته يقوته قوتًا: أطعمه القوت. وأقاته يقيته إقاتةً: جعل له ما يقيته، كما قيل في سقيته وأسقيته وقبرته وأقبرته. وفي الحديث: "إن أكبر الكبائر أن يضيع الرجل من يقوت" ، ويروى "من يقيت" من قاته وأقاته. وقيل: فعل وأفعل فيه بمعنى كنظائره. وقيل: من قوله: "مقيتًا" أي مقتدرًا على أن يعطي كل واحدٍ قوته.
-
ويقال: ما عنده قوت ليلةٍ وقيت ليلةٍ وقيتة ليلةٍ، نحو: الطعم والطعم والطعمة. وأنشد الشارع يصف نارًا: [من الطويل]
١٢٩٦ - فقلت له: ارفعها إليك فأحيها ... بروحك واقتته لها قيتةً قدرا
- ق وس:
-
قوله تعالى: {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم: ٩] القوسان معروفان، وهما ما يرمى عنهما، قيل: أراد بهما القريبين وكأنهما أقصر شيءٍ من غيرهما، من قسي الناس. وقيل: هما الذراعان.
-
والقوس: الذراع بلغة أزد شنوءة، قال مجاهد: قاب قوسين أي قدر ذراعين. وفي الحديث: "لقاب قوس أحدكم أو موضع قده من الجنة" . وفي الحديث: "أطعمنا من بقية القوس الذي في نوطك" القوس هنا: البقية تبقى في أسفل الجلة، وتصور من القوس هيئتها فقيل للانحناء: تقوس، ومنه تقوس ظهر الشيخ وقوس، قال امرؤ القيس: [من الطويل]
١٢٩٧ - أراهن لا يحببن من قل ماله ... ولا من رأين الشيب فيه وقوسا
وقوست الخط، والمقوس: مكان يجري منه القوس، وأصله الحبل الذي يمد على
vol. 3, p. 347هيئة قوسٍ فترسل الخيل من خلقه.
-
ويجمع القوس على قسي بضم القاف وكسرها وأصله قووس، نحو: فلس وفلوس فقلبت الكلمة بتقديم لامها وتأخير عينها فصيرها التصريف إلى ما ترى، ووزنه الآن فلوع، وقد حققنا هذا في غير هذا الموضع.
- ق وع:
-
قوله تعالى: {فيذرها قاعًا صفصفًا} [طه: ١٠٦] القاع: المستوي من الأرض، قاله الراغب. وقال الفراء: القاع مستنقع الماء. وقال الهروي: هو المكان المستوي الواسع من وطاء الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه فيستوي ماؤه، وجمعه: قيعة وقيعان. يقال: قاع وقيعة، مثل جارٍ وجيرةٍ. وقال الراغب: والقيع والقاع: المستوي من الأرض، فلم يفرق بينهما. وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال لأصيل: "كيف تركت مكة؟ قال: تركتها قد ابيض قاعها" ، أي غسله المطر فابيض.
-
قوله تعالى: {كسرابٍ بقيعةٍ} [النور: ٣٩] أي مكانٍ مستوٍ، فهو أظهر للمعان السراب والإحاطة به بخلاف المحدودب من الأرض.
-
والقاع من ذوات الواو، ولذلك قال الراغب: وتصغيره قويع، واستعير منه قاع الفحل الناقة: أي ضربها. لكن الهروي ذكره في مادة (ق ي ع) ، والراغب أيضًا ذكره في مادة (ق ي ع) لكن نصل على تصغيره بالواو، فهو كبابٍ وبويبٍ، وإنما انقلبت الواو في قيعةٍ لانكسار ما قبلها وهي ساكنة نحو ديمةٍ وقيمةٍ من: دام يدوم، وقام يقوم.
- ق ول:
-
قوله تعالى: {قوله الحق وله الملك} [الأنعام: ٧٣] لما كان القول يكون حقًا وغيره خصص بالإضافة، وهذا خلاف ما يقوله الكوفي من أنه أضاف الموصوف لصفته، وأصله القول الحق كقوله: {وإنه لحق اليقين} [الحاقة: ٥١] أي الحق اليقين. ولنا فيه كلام متقن في غير هذا.
- vol. 3, p. 348
والقول والقال والقيل بمعنى واحدٍ، ومنه قوله تعالى: {وقيله يا رب} [الزخرف: ٨٨] . والقول يستعمل على أنحاء.
-
أحدها: أن يقصد به حكاية الجمل المفيدة، وهذا غالب أحواله لقوله تعالى: {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين} [النحل: ٥١] خلافًا لمن قال: الأصل استعماله في المفرد، وهذا لا تتغير الجمل بعده عما تستحقه من الإعراب، ويكون في محل نصب به، وتكسر بعده إن.
-
والثاني: أن يقصد به الظن فيعمل عمله مطلقًا عند قومٍ وهم سليم كقوله: [من الرجز]
١٢٩٨ - قالت، وكنت رجلاً فطينًا ... هذا لعمر الله إسرائينا
وغيرهم لا يعمله إلا بأربعة شروط: أن يكون مضارعًا بمخاطبٍ بعد استفهامٍ غير مفصولٍ إلا بالظرف أو عديله أو أحد معموليه، كقوله: [من الرجز]
١٢٩٩ - متى تقول القلص الرواسما ... يدنين أم قاسمٍ وقاسما؟
-
وقول الآخر: [من البسيط]
١٣٠٠ - أبعد بعدٍ تقول الدار جامعةً ... شملي بهم أم دوام البين محتوم؟
-
وقول الآخر: [من الوافر]
١٣٠١ - أجهالاً تقول بني لؤي ... لعمر أبيك أم متاجهلينا؟
- vol. 3, p. 349
ويجوز في أن بعده الوجهان من الفتح والكسر، وكان ينبغي وجوب الفتح. وأنشدوا: [من الطويل]
-
١٣٠٢ - إذا قلت إني آيب أهل بلدةٍ
بالوجهين. واختلف النحاة في القول المعمل على الظن هل يكون بمعناه أم في اللفظ فقط؟ فإن ورد ما ظاهره أن القول حكى به مفرد لا يؤدي مؤدي قولٍ قدر له خبر تتم به الجملة كقوله تعالى: {قالوا معذرة} [الأعراف: ١٦٤] رفعًا ونصبًا، وقال امرؤ القيس: [من الطويل]
-
١٣٠٣ - إذا ذقت فاها قلت: طعم مدامةٍ
معتقةٍ مما تجيء به التجر
فإن كان المفرد يؤدي مؤدى الجملة أو قصد به حكاية ذلك المفرد يعمل فيه القول عمله في المفعول به، كقولك: قلت: خطيئةً وقلت: زيرًا.
-
أي قلت هذه اللفظة. ومنه: {فتى يذكرهم يقال له إبراهيم} [الأنبياء: ٦٠] على أحسن الوجوه كما بيناه في غير هذا.
-
الثالث: أنه يستعمل في المتصور في النفس قبل الإبراز في اللفظ، ومنه: في نفس فلانٍ قول لم يبرزه، وعليه قوله تعالى: {ويقولون في أنفسهم لولا يذبنا الله بما نقول} [المجادلة: ٨] .
-
الرابع: الاعتقاد، نقول بقول الشافعي.
-
لخامس: الدلالة بما يفهم من حال الشيء، كقول الشاعر: [من الرجز] .
١٣٠٤ - امتلأ الحوض وقال قطني ... سلا رويدًا، قد ملأت بطني
vol. 3, p. 350السادس: يقال للعناية الصادقة بالشيء نحو: هو يقول بكذا، أي يعني به.
-
السابع: الإلهام كقوله تعالى: {قلنا ياذا القرنين إما أن تعذب} [الكهف: ٨٦] قاله الراغب وفيه نظر لإمكان جريانه على حقيقته، لكنه قال في توجيه ذلك: فإن ذلك لم يكن بخطاب ورد عليه فيما روي وذكر، بل كان ذلك إلهامًا، فسماه قولاً.
-
الثامن: كثيرًا ما يستعمله المنطقيون في معنى الحد، فيقولون: قول الجوهر كذا وقول العرض كذا أي حدهما.
-
التاسع: يستعمل بمعنى القتل، قال ابن الأعرابي: يقال: قالوا يريد أي قبلوه، وأنشد الأزهري: [من الرجز]
١٣٠٥ - نحن ضربناه على نطابه ... قلنا به قلنا به قلنا به
أي قتلناه.
-
قوله: {قالتا أتينا طائعين} [فصلت: ١١] . قيل: ذلك قول حقيقي خلق الله فيهما قوة النطق فنطقتا بذلك. وقيل: ذلك بالقول المجازي، وهو عبارة عن عدم التأبي عما يريده.
-
قوله: {يقولون بأفواههم} [آل عمران: ١٦٧] . فائدة: قوله: {بأفواههم} وإن كان القول لا حقيقة له إلا بالفم، إن ذلك صادر عن غير اعتقادٍ، لأن القول قد يطابق اعتقاد قائله. وقيل: هو توكيد كقوله: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} [البقرة: ٧٩] {ولا طائرٍ يطير بجناحيه} [الأنعام: ٣٨] .
-
قوله: {لقد حق القول على أكثرهم} [يس: ٧] أي علمه بهم وحكمه عليهم. قوله: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق} [مريم: ٣٤] أطلق على عيسى عليه السلام قول الحق تنبيهًا أنه كلمة الله كما سماه في موضعٍ آخر {كلمة} [آل عمران: ٤٥] .
- vol. 3, p. 351
وعلى ما قال: يقال: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من ترابٍ ثم قال له كن فيكون، الحق من ربك} [آل عمران: ٥٩ - ٦٠] . وهذا على قراءة رفع "قول" وجعله بدلاً من عيسى أو عطف بيان أو خبرًأ ثانيًا لذلك. قوله: {إنكم لفي قولٍ مختلفٍ} [الذاريات: ٨] أي في أمرٍ من العبث فسماه قولاً؛ فإن المقول فيه يسمى قولاً كما أن المذكور يسمى ذكرًا.
-
قوله: {لقول رسولٍ كريمٍ} [الحاقة: ٤٠] فنسب القول إلى الرسول، والمراد به القرآن لأن القول الصادر إليك عن الرسول يبلغه إليك عن مرسلٍ له فيصح أن تنسبه تارةً إلى رسوله وأخرى إلى مرسله، قال الراغب: وعلى هذا فإن قيل: فهل يصح أن ينسب الشعر والخطبة إلى روايهما كما تنسبهما إلى صانعهما؟ قيل: يصح أن يقول: هو قول الراوي ولا يصح أن يقال هو شعره وخطبته، لأن الشعر يقع على القول إذا كان على صورة مخصوصةٍ، وتلك الصورة ليس للرواي فيها شيء، والقول قول الراوي كما هو قول المروي عنه.
-
قوله: {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: ١٥٦] لم يرد به القول النطقي فقط بل ما معه اعتقاد وعمل. قوله: {ولو تقول} : يريد بذلك الكذب والاختلاق: والمتقول الكذاب. وقولني فلان حتى قلت، أي: علمني حتى علمت. وفي الحديث: "نهى عن قيلٍ وقالٍ" يروى بفتح اللامين على أنهما فعلان ماضيان، وحكيا بالجر والتنوين على الإعراب على أنهما مصدران أو نقلا إلى الأسمية.
-
ورجل تقوالة وقوال وقوالة: أي منطيق. والمقول: اللسان لأنه آلة القول.
-
والقيل: الملك من ملوك حمير؛ سمي بذلك للاعتماد على قوله أو لأنه متقيل لأبيه، يقال: تقيل فلان أباه، فإن قيل: فكان ينبغي أن يقال فيه قول فالجواب أن أصله
vol. 3, p. 352قيول فأدغم، كهيب وأصله هيوب، ولذلك جمعوه على أقوالٍ كقولهم أموات ثم خفف فصار قيلاً كما يقال ميت في ميت. ويجوز أن يجمع على أقيالٍ، قال الراغب: وإذا قيل أقيال فذلك نحو أعيادٍ. قلت: إنما قالوا: أعياد في جمع عيدٍ، وإن كان الأصل يقتضي أعوادًا لأنه قد يلبس بجمع عود الحطب، فكذلك هنا؛ فلو قيل: أقوال لألبس بجمع القول، ولكن العرب لم تلتفت إلى ذلك هنا.