فصل الباء والراء
68 paragraphs · vol. 1, p. 171
Page 1 of 2
- ب ر أ:
-
البرء والتبري: الانفصال من الشيء المكروه مجاورته، والتغضي منه. يقال: برأت من المرض وبرئت منه وأبرأت منك وتبرأت وأبرأته وبرأته. ورجل بريء ورجال براء على فعالٍ وفعيلٍ كظرافٍ وظريفٍ.
- vol. 1, p. 172
وقوله: {إنني براء} [الزخرف: ٢٦] أي بريء. ويستوي فيه الواحد والجمع، فيقال: قوم برء وبراء مثلنا. وقوله: } الخالق البارئ المصور { [الحشر: ٢٤] . فالخالق هو القادر الموجد من العدم، والبارئ خص بوصف الله تعالى، فإنه أخص من الخالق، لأنه خلق بترتيب مسو، ثم التصوير بعد ذلك. فلذلك جاءت عدة الصفات متتاليًة على أبدع سباق. وقوله: } فتوبوا إلى بارئكم { [البقرة: ٥٤] تنبه على أخص الصفتين، فلذلك قال: بارئكم دون خالقكم، لأنه أبعث لهم على التوبة.
-
و} براءة من الله ورسوله { [التوبة: ١] مصدره براءة منه، والمعنى نبذ العهد إلى المشركين والانفصال.
-
والبرية: الخلق، قرئت مهموزًة ومخففًة، فقيل: المخففة أصلها الهمز. ونص الهروي أن العرب يقولون: الهمز في خمسة أحرفٍ: البرية من برأ الله الخلق، والخابية من خبأت الشيء، والذرية من ذرأ الله الخلق، والنبوة من الإنباء، والروية من روأت. وقيل: من بزيت العود. وقيل: من البري وهو التراب ويرشحه:} خلقكم من ترابٍ { [الروم: ٢٠] .
- ب ر ج:
-
قال تعالى: } ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى { [الأحزاب: ٣٣] .
-
التبرج: التفعل من البرج وهو الظهور. ومنه بروج السماء وبروج الحصن لظهورها.
-
نهين أن يتظاهرن كتظاهر نساء الجاهلية بل أمرن بالتحفظ.
-
والبروج أيضًا: القصور، وبه شبهت بروج السماء لمنازل الكواكب. وقوله تعالى: } ولو كنتم في بروجٍ مشيدةٍ { [النساء: ٧٨] . والمشيدة: المثبتة بالشد. وقيل: المرتفعة. ويكون هذا في معنى قول الشاعر: [من الطويل]
vol. 1, p. 173١٤٤ - ولو كنت في غمدان يحرس بابه ... أراجيل أحبوشٍ وأسود آلف
إذًا لأتتني حيث كنت منيتي ... يحث بها هادٍ لإثري قائف
وقيل: يجوز أن يردا: ولو كنتم في بروج السماء، وهو أبلغ، والمشيدة حينئذٍ: المرتفعة ليس إلاً، والمثبتة بالشد استعارًة، ويكون في معنى قول زهيرٍ: [من الطويل]
١٤٥ - ومن خاف أسباب المنايا ينلنه ... ولو نال أسباب السماء بسلم
وقال ابن عرفة: البرج: البناء العالي. وأنشد للأخطل: [من البسيط]
١٤٦ - كأنها برج رومي يشيده ... لز بجص وآجر وأحجارٍ
وقيل: بروج السماء: كواكبها العظام. وثوب مبرج: عليه صورة البروج، كثوبٍ مرجلٍ فيه صورة الرجال. ومنه اعتبر معنى التحسين، فقيل: تبرجت المرأة أي تحسنت. وقيل: ظهرت من برجها، ويرشحه: } وقرن في بيوتكن ولا تبرجن { [الأحزاب: ٣٣] . البرج: سعة العين. قاله الراغب، وقال الهروي: تباعد ما بين الحاجبين وظهوره. قلت: ما ذكراه يحتمل: فإن كلاً منهما يمدح به، ألا ترى أن العين توصف بالنجلاء وهي المتسعة، ويوصف المرأة بالبلج وهو تباعد ما بين حاجبيها؟ وقول ذي الرمة: [من البسيط]
vol. 1, p. 174١٤٧ - بيضاء في برجٍ صفراء في غنجٍ ... كأنها فضة قد مسها ذهب
يحتمل ما قالاه.
- ب ر ح:
-
البراح: المكان المتسع الظاهر الذي لا بناء به ولا شجر، ومنه براح الدار، واعتبر فيه الظهور فقيل: فعل ذلك براحًا أي ظاهرًا غير خفي. وبرح الخفاء: يظهر كأنه صار في مكانٍ براحٍ يراه الناس. وبرح: ذهب في البراح، ومنه البارح للريح الشديدة.
-
والبارح من الظباء والطير أيضًا، ولكن البارح يتشاءم به لأنه ينحرف عن الرامي إلى جهة لا يمكن فيها الرمي، ويجمع على بوارح. والسائح: يتيمن به لأنه يقبل من جهةٍ يمكن الرامي فيها الرمي.
-
وبرح: يثبت فيه البراح أيضًا، ومنه: } لا أبرح { [الكهف: ٦٠] قال الراغب: وخص بالإثبات كقولهم: لا أزال، لأن برح وزال اقتضيا معنى النفي، ولا للنفي، والنفيان يحصل من مجموعهما إثبات، وعلى ذلك قوله تعالى: } لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين { [الكهف: ٦٠] . قلت: برح وأخواتها وهي: زال، وفتئ، وانفك لازمها النفي وشبهه، وقد تحذف كقوله: } تفتأ تذكر يوسف { [يوسف: ٨٥] ، وهو منفي في اللفظ مثبت في المعنى، لأن معناه أداوم على كذا. ولذلك لم يدخل الإيجاب بإلا في خبرها. وما ورد غيره مؤول كقوله.
-
ولكن ما ذكره من حصول الإثبات بالطريق المذكور ينتقض بفتئ وانفك. فالطريق فيه ما قدمته من المعنى. ولما تصور من البارح التشاؤم اشتقوا منه التبريح وهو الشدة،
vol. 1, p. 175وجمعه التباريح.
-
وبرح به، وضرب مبرح، وجاء بالبرح. وقيل: برحى للرامي المخطئ دعاء عليه، ومرحى دعاء له. ولقيت منه البرحاء والبحرين أي الشدائد. وبرحاء الحمى: شدتها.
-
[من المتقارب]
-
١٤٨ - وأبرحت ربًا وأبرحت جارًا
والبارحة: الليلة الماضية كذا أطلقه الراغب، والصواب أنه لا يقال لليلة الماضية: بارحة، إلا بعد الزوال، وإلا فهي الليلة. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "من رأى منكم الليلة رؤيا" وذلك بعد مضي الليلة. قال: [من السريع]
-
ما أشبه الليلة بالبارحة
وفي الحديث: "نهي عن التوليه والتبريح قتلة السوء" ، يقال إنه جاء في إلقاء السمك حيًا في النار، أي شق عليه. وقوله تعالى: } فلن أبرح الأرض { [يوسف: ٨٠] أي: لا أفارقها. وقوله: } لن نبرح عليه عاكفين { [طه: ٩١] ، أي لا نزال، وقوله: } لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين {أي لا أزال سائرًا، قال الأزهري: هو مثل قوله:} لن نبرح عليه عاكفين {، هو بمعنى لا نزال، ولا يجوز أن يكونا بمعنى لا أزال. ولم يرد بقوله: } لا أبرح {لا أفارق مكاني، وإنما هذا بمعنى قوله: } فلن أبرح الأرض {. هذا إقامة وذاك ذهاب. وقال غيره: لا أبرح: لا أفارق سيري. ليس قوله: } لا أبرح حتى أبلغ {مثل قوله:} فلن أبرح الأرض {لأن الثاني يدل على إقامته بالأرض. والأول يدل على الانتقال، لأنها إن كانت تامًة فمعناها: لا أفارق البراح، وإن كانت ناقصة فالجزء مقدر أي لا أبرح سائرًا. ثم إنه ينافيه قوله: هذا إقامة وذاك ذهاب.
- ب ر د:
-
البرد: ضد الحر، والبرودة: ضد الحرارة. فتارًة يعتبر ذاته فيقال: برد كذا: اكتسب بردًا. وبرد الماء كذا: أكسبه بردًا. وبرد كذا: ثبت. واختصاص الثبوت بالبرد كاختصاص الحركة بالحر. برد كذا: أي ثبت، لم يبرد بيدي شيء أي لم يثبت.
-
وبرد فلان: مات، وبرده: قتله، وذلك إما لأنه تذهب حرارته أو لأنه تذهب حركته، ومنه قيل للسيوف: البوارد. ومن ذلك سمي النوم بردًا اعتبارًا ببرد جلده الظاهر، وإما بذهاب حركته، فإن النوم موت. قال: [من الطويل]
١٤٩ - فإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخًا ولا بردًا
النقاخ: الماء، والبرد: النوم. وعليه حمل قوله: } لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا { [النبأ: ٢٤] .
-
وقيل: البرد: الراحة نظرًا إلى ما يجده الإنسان من لذاذة البرد في الحر. وعيش بارد أي طيب من ذلك. والأبردان: الغداة والعشي لكونهما أبرد أوقات النهار. والبرد: ما يتصلب من ماء المطر لما يصيبه من البرد، يقال: سحاب أبرد وبرد: ذو بردٍ. وقوله تعالى: } وينزل من السماء من جبالٍ فيها من بردٍ { [النور: ٤٣] . قال ثعلب: فيه قولان أحدهما وينزل من السماء أمثال الجبال من البرد. وقيل: سمي بردًا لأنه يبرد وجه الأرض أي يفسدها. وأبردت السحابة: جاءت ببردٍ. وفي الحديث: "أصل كل داءٍ البردة" ، قال الهروي: يعني الطعام والتخمة والثقل على المعدة، سميت بردًة لأنها تبرد
vol. 1, p. 177المعدة فلا تستمرئ الطعام.
وقال الراغب: إن التخمة سميت بذلك لأنها عارضة من البرودة الطبيعية التي تعجز عن الهضم. والبرود يقال للشيء الذي يبرد به، فيكون بمعنى فاعلٍ، ومنه: ماء برود، وللشيء الذي يبرد فيكون بمعنى مفعولٍ، ومنه: ثغر برود، وكحل برود. وبردت الحديد: سحلته تشبيهًا بـ "بردته" أي قتلته. والبرادة: ما يسقط. والمبرد: الآلة التي يبرد بها.
-
والبرد في الطريق: هم الذين يلزم كل واحد منهم موضعًا منه معلومًا. ثم قيل لكل سريعٍ: بريد، ومنه بريدا الطائر لجناحية تشبيهًا بذلك.
-
وقوله: } كوني بردًا وسلامًا { [الأنبياء: ٦٩] أي ذات بردٍ ضد حرارتها، وذات سلامةٍ لأنه ربما يتأذى بالبرد. وفي التفسير: لو لم يقل:} وسلامًا {لهلك ببردها. وفي الحديث: "إذا أبردتم إلى بريدًا" أي أرسلتم إلي رسولاً. ويقال: الحمى بريد الموت. وقال الشاعر: [من الرجز]
-
١٥٠ - رأيت للموت بريدًا مبردا
وفيه: "لا أحبس البرد" و "لما لقيه بريدة صلى الله عليه وسلم قال له: من أنت؟ قال: بريدة. قال: برد أمرنا" أي سهل، وقيل: ثبت.
- ب ر ر:
-
البر: خلاف البحر، ولتصور التوسع فيه أطلق على التوسع في الجنة فقيل: البر
vol. 1, p. 178وهو ضد الجور. قال تعالى: } إنه هو البر الرحيم { [الطور: ٢٨] . ومنه بر الوالدين وهو الإتساع في إكرامهما وطاعتهما. وقوله تعالى: } ولكن البر من اتقى { [البقرة: ١٨٩] في الآية تنبيه على أن هذه هي أفعال البر قولاً وعملاً واعتقادًا.
-
وقولهم: بر في يمينه، أي صدقها في ما يحلف بها عليه. وقولهم في إجابة المؤذن عند التئويب: "صدقت وبررت" أي فعلت البر. يقال: بررت بالكسر يبر بالفتح. وقوله: } وبرًا بوالديه { [مريم: ١٤] } وبرًا بوالدتي { [مريم: ٣٢] مما تقدم. وحج مبرور أي مقبول كأنك بررته أي أطعته. فمن ثم قيل: ويقال: رجل بار وبر، فقيل بوصفه على حدة، وقيل: مقصور من بارٌ، والجمع أبرار. قال تعالى: } إن الأبرار { [الإنسان: ٥] } إن كتاب الأبرار { [المطففين: ١٨] . فالأبرار يجوز أن يكون جمعًا لبار نحو: صاحب وأصحاب، أو لبر نحو رب وأرباب. قال الراغب: وجمع البار أبرار وبررة. وقال تعالى في وصف الملائكة: } كرامٍ بررةٍ { [عبس: ١٦] . فـ "بررة" خص بها الملائكة في القرآن من حيث إنه أبلغ من "أبرار" فإنه جمع بر، وهو أبلغ من "بارٍ" ، كما أن عدلاً أبلغ من عادلٍ. قلت: هذا بناء منه على أن "برًا" مصدر في الأصل وهو مسموع بل وصف بزنة فعلٍ كصعبٍ وضخمٍ وثم.
-
والبر: الحنطة لكونه أوسع الأطعمة.
-
والبرير: ثم الأراك تشبيهًا بالبر في الأكل. والبربرة: حكاية لصوت كثرة الكلام.
-
وقولهم: "لا يعرف الهر من البر" من ذلك. وفي الحديث: "لهم تغذ مر وبربرة" ، التغذمر: التكلم بكلامٍ فيه كثرة، والبربرة: حكاية الصوت. وقيل: هو البر المعروف. وأبر
vol. 1, p. 179على صاحبه: زاد عليه في ذلك. وأبررت: صرت ذا برٍ في يميني.
-
وقوله: } لن تنالوا البر { [آل عمران: ٩٢] قال الهروي: هو الجنة. قلت: هذا مما فسر فيه الشيء بغايته أو بما تسبب عنه، فإن الجنة غاية البر ومتسببة عنه، كما قررت عليه أول هذا الموضوع.
-
وقوله: } أتأمرون الناس بالبر { [البقرة: ٤٤] يريد بسعة الإحسان وكثرة العبادة. ومنه: البرية، عند قومٍ لاتساعها.
- ب ر ز:
-
البروز: الكشف والظهور، ومنه البراز: الأرض المكشوفة الفضاء.
-
وبرز: حصل في البراز: والمبارزة في الحرب أن يبرز للغريم لأنه يظهر نفسه ويبرز بها من الصف. وقد يكون البروز بالذات نحو: } وترى الأرض بارزًة { [الكهف: ٤٧] ، ومنه: } وبرزوا لله الواحد القهار { [إبراهيم: ٤٨] . وفيه تنبيه أنهم لم يخف منهم عليه شيء، وإن الأرض ليس عليها بناء ولا جبل ولا ساتر، بل هي فضاء مكشوفة.
-
وبرز فلان: كناية عن التغوط. وعدل مبرز العدالة أي مظهرها لما يتعاطاها من صفاتها الظاهرة. وامرأة برزة: إذا كانت تبرز، ويقال: هي العفيفة لأن العفة رفعتها، لا أن اللفظة اقتضت ذلك، قاله الراغب.
-
وفي حديث أم معبدٍ: "كانت امرأًة برزًة تحتبي بفناء القبة" . قال الهرومي: البرزة الكهلة التي لا تحتجب احتجاب الشواب، وهي مع ذلك عفيفة. ورجل برز إذا كان منكشف الحال. قال العجاج: [من الرجز]
-
١٥١ - برز وذو العفافة البزي
وذهب إبريز: خالص ظاهر الجودة. وفي الحديث: "ومنه ما يخرج كالذهب