فصل الباء والراء

68 paragraphs · vol. 1, p. 171

Page 2 of 2

  1. الإبريز " يقال: إبريز وإبريزي
  2. ب ر ز خ:
  3. والبرزخ: هو الحاجز بين الشيئين. قال تعالى: } بينهما برزخ { [الرحمن: ٢٠] أي بينهما فاصل وحاجز، فلا يبغي هذا على كل حاجز بين شيئين فهو مومق وبرزخ، فهما في رأي العين مختلطان، وفي قدرته منفصلان. فهذا معنى قوله: } مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ { [الرحمن: ١٩ - ٢٠]

  4. وقوله: } ومن ورائهم برزخ { [المؤمنون: ١٠٠] أي حاجز بين الدنيا والأخرى، وهو مدة لبثهم في القبور. فقيل: هو البرزخ إلى يوم القيامة، "وهو الحائل بين الناس وبين [بلوغ] المنازل الرفيعة في الآخرة، وذلك إشارة إلى قوله: } فلا اقتحم العقبة {وبتلك العقبة موانع لا يصل إليها إلا الصالحون ". وقد فسرها تعالى بقوله: } فك رقبةٍ {فسمى هذه الأشياء عقبًة لمشقتها على الأنفس.

  5. وأصل برزخ: برزه فعربته العرب، نص عليه الراغب. وفي حديث علي أنه "صلى بقومٍ فأسوى برزخًا"، قال أبو عبيدٍ: أسوى: أسقط، والمراد بالبرزخ: الذي أسقطه من ذلك الموضع إلى الموضع الذي انتهى إليه من القرآن.

  6. ب ر ص:
  7. البرص؛ داء معروف عسر الزوال أو ممتنعه، ولذلك جعل زواله معجزًة لعيسى عليه السلام في قوله تعالى: } وأبرئ الأكمه والأبرص { [آل عمران: ٤٩] . وقيل للقمر أبرص لتلك النكتة المشار إليها في قوله: [من الطويل]

    vol. 1, p. 181١٥٢ - وذي شامةٍ سوداء في آخر الوجه ... مجللةٍ لا تنقضي لزمان

    والبريض: اللمعان، وبه شبه البرص. وسام أبرص: دويبة معروفة، وقد سميت بذلك لبريص لونها. ومقلوبه: البصرة، وهي الحجارة التي فيها بصيص.

  8. والبرص: أبغض شيءٍ، ولذلك سموا جذيمة الأبرش، وإنما هو الأبرص، إلا أن العرب هابته وكرهوا التلفظ به فغيرته.

  9. ب ر ق:
  10. البرق: لمعان يشبه النار. واختلف فيه، فقيل: هو لمعان السحاب، وقيل: شرر يخرج من اصطكاك الأجرام. وقيل: هو سوطٌ يزجر به الملك السحاب، كما يزجر الإبل سائقها وقد استوفينا فيه القول في التفسير.

  11. ويقال: برق الشيء وأبرق أي لمع، ومنه البوارق: السيوف. وفي حديثٍ: "الجنة تحت البارقة" أي السيف يعني الجهاد. وأبرق بسيفه أي ألمع به.

  12. وقوله: } فإذا برق البصر { [القيامة: ٧] تقرأ بفتح الراء وكسرها أي حار من الفزع والدهش. ومنه ما كتب به عمرو إلى عمر: "إن البحر خلق عظيم يركبه خلق ضعيف، دود على عودٍ بين غرقٍ وبرقٍ" البرق: الدهش والفزع، ومنه حديث ابن

    vol. 1, p. 182عباسٍ: "لكل داخلٍ برقة" أي دهشة.

  13. وقوله: } يريكم البرق خوفًا وطمعًا { [الرعد: ١٢] أي خوفًا للمسافر وطمعًا للمقيم. وتصور من البرق تارًة اختلاف اللون، فقيل: البرقة: الأرض مختلفة ألوان الحجارة، ومنه قول طرفة: [من الطويل]

    ١٥٣ - لخولة أطلال ببرقة ثهمد ... ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغد

    والأبرق: المكان ذو البرقة. وقال الهروي: يقال للمكان الذي خلط ترابه حصى: أبرق وبرقة. قلت: ولذلك قيل للشاة التي في خلال لونها الأبيض طاقات سود برقاء، وفي الحديث: "أبرقوا فإن دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين" أي ضحوا بالبرقاء. والأبرق أيضًا: جبل فيه سواد وبياض. وسميت العين برقاء لذلك، وناقة بروق منه لأنها تلمع بذنبها.

  14. ومن ذلك: برق طعامه أي جعل فيه شيء من زيتٍ أو سمنٍ يلمع به. وقيل ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: "أبرقوا" أي اطلبوا الدسم والسمن الذي يبرق به الطعام، وتصور به من البرق ما يظهر من تخويفه، فقيل: أبرق فلان وأرعد إذا تهدد، قال الشاعر .. والبروق: شجر يخضر لمجرد رؤية السحاب، وفي المثل: "أشكر من بروقةٍ" .

  15. والبراق: دابة يركبها الأنبياء عليهم السلام وقد ركبها النبي صلى الله عليه وسلم، كأنه سمي بذلك لسرعته كسرعة البرق. وفي الحديث: "يضع حافره حيث ينتهي بصره" .

  16. والإبريق: معروف وهو ما له عروة بخلاف الكوب فإنه لا عروة له، وسمي بذلك لبريقه. وفي حديث صفية: "كأن عنقه إبريق فضةٍ" وجمعه أباريق، قال تعالى: } وأباريق وكأسٍ { [الواقعة: ١٨] . وقال الشاعر: [من البسيط]

    ١٥٤ - أفنى تلادي وما جمعت من نسبٍ ... قرع القواقيز أفواه الأباريق

    والإبريق: إفعيل، والأباريق: أفاعيل: وبرق نجدةٍ: علم لشخصٍ بعينه، وأصله جملة فعلية .. وشاب قرناها وتأبط شرًا.

    vol. 1, p. 183
  17. ب ر ك:
  18. البركة: كثرة الخير وتزايده. وقيل: إقامة الخير، من برك البعير إذا برك في مكانه وثبت في مبركه. ومنه: بركة الماء لثبوت الماء فيها، وخصت البركة بثبوت الخير الإلهي والفيض الرباني. وأصل ذلك كله من برك البعير وهو صدره وتصور منه اللزوم فقيل: ابتركوا في الحرب، وبراكاء الحرب وبراكاؤها لموضعها الذي يلزمه الأبطال.

  19. وابتركت الدابة: وقفت لتبرك، وقوله تعالى: } لفتحنا عليهم بركاتٍ من السماء والأرض { [الأعراف: ٩٦] فبركات السماء: مطرها، وبركات الأرض: نباتها. والمبارك: اسم مفعولٍ من ذلك وهو ما فيه البركة. قال تعالى: } وهذا ذكر مبارك أنزلناه { [الأنبياء: ٥٠] } في ليلة مباركةٍ { [الدخان: ٣] ذلك لما فيه من أصول الخيرات الثابتة الدنيوية والدينية، وكل ما لا يتحقق فيه زيادة فيحصل في متعلقاته إذا فسرناها بالزيادة. فقولنا تبارك وتعالى أي تزايد خيره على خلقه، و} في ليلةٍ مباركةٍ {أي كثر خيرها لأنها مد في زمانها. قال الأزهري: تبارك أي تعالى وتعاظم. ابن عرفة: هو تفاعل من البركة وهو الكثرة والاتساع. قلت: يريد ما ذكرته، ولا يقال ذلك إلا لله تعالى، فلا يقال: تبارك

    vol. 1, p. 184فلان، نص عليه أهل العلم.

    قال الراغب: وكل موضعٍ ذكر فيه لفظة "تبارك" فهو تنبيه على اختصاصه بالخيرات المذكورة مع ذكر تبارك وقوله:} وهذا ذكر مبارك {تنبيه على ما يقتضيه من الخيرات الإلهيه. وقوله: } ونزلنا من السماء ماء مباركًا { [ق: ٩] إشارة إلى قوله:} فسلكه ينابيع في الأرض { [الزمر: ٢١] وقوله:} أنزلني منزلاً مباركًا { [المؤمنون: ٢٩] . أي مكانًا يوجد فيه "الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحس وعلى وجهٍ لا يحصى ولا يحصر. قيل: كل ما شاهد منه زيادة غير محسوسةٍ، قيل لتلك الزيادة بركة ولما هي فيه مبارك. وإلى هذا أشار عليه الصلاة والسلام: " ما ينقص مال من صدقةٍ " لا إلى النقصان المحسوس كما أشار إليه بعض الزنادقة، وقد قيل له ذلك فقال: بيني وبينك الميزان" .

  20. وقوله تعالى: } تبارك الذي جعل في السماء بروجًا { [الفرقان: ٦١] إشارة إلى ما يفيضه علينا من نعمه المتكاثرة قال الراغب: بواسطة هذه النجوم والنيرات. وقوله تعالى: } بورك من في النار بمن حولها { [النمل: ٨] ، يقال: بورك الشيء وبورك فيه.

  21. ب ر م:
  22. قوله تعالى: } أم أبرموا أمرًا { [الزخرف: ٧٩] . إبرام الأمر: إحكامه، وأصله من أبرمت الحبل أي فتلته فتلاً محكمًا فهو مبروم وبريم، أبرمته فبرم. قال زهير: [من الطويل]

    ١٥٥ - لعمري لنعم السيدان وجدتما ... على كل حالٍ من سحيلٍ ومبرم

    ومنه قيل لمن لا يدخل معهم في الميسر: برم. كما سموا البخيل مغلول اليد.

  23. ورجلٍ مبرم أي ملح شديد تشبيهًا لمن برم الحبل. وكل ذي لونين من سوادٍ وبياضٍ: بريم تشبيهًا بالحبل ذي الطاقين، بيضٍ وسودٍ. وغنم بريم لذلك.

    vol. 1, p. 185
  24. والبرمة: القدر من ذلك لإحكامها. برمة وبرام. نحو: حفرةٍ وحفارٍ وجعل على بناء المفعول نحو ضحكةٍ وهزأةٍ أي يضحك منه. كذلك القدر مبرمة أي محكمة. وفي حديث خزيمة: "أينعت العنمة وسقطت البرمة" . قال الهروي: البرمة ثمر الطلح، والجمع برم. ومنه "ملأ الله سمعه من البرم" .

    قال الأزهري: البرم الكحل المذاب والآنك. ومنه البيرم. والبيرم في غير هذا: عتلة النجار. والبيرم: الرطيل، حجارة عريضة.

  25. ب ر هـ ن:
  26. البرهان: هو الدليل القاطع، فهو أخص من الدليل الواضح. قال الراغب: ! والبرهان أوكد الأدلة، وهو ما يقتضي الصدق أبدًا لا محالة، ودلالة تقتضي الكذب أبدًا، ودلالة إلى الكذب أقرب، ودلالة لهما على السواء، واختلفوا في نونه هل هي أصلية أم زائدة؟

    قال الهروي: هو رباعي، ولذا ترسم مادته بباءٍ وراءٍ وهاءٍ ونونٍ. ويؤيده قولهم: برهن يبرهن برهنًة، فتثبت النون في تصاريفه. إلا أن الظاهر زيادتها اشتقاقًا من البره، وهو بياض. يقال: بره يبره: إذا ابيض. ورجل أبره، وامرأة برهاء، وقوم بره أي بيض، وامرأة برهرهة أي شابة بيضاء. فسمي الدليل الواضح بذلك لظهوره وسطوعه بجلاء بياضه وإضاءته، ولذلك وصفوه بالساطع والنير في قولهم: برهان ساطع نير فهو مصدر لبره ويبره

    vol. 1, p. 186كالرجحان والنقصان. فيكون وزنه على الأول فعلالاً وعلى الثاني فعلانًا. قال امرؤ القيس: [من الطويل]

    ١٥٦ - برهرهة بيضاء غير مفاضةٍ ... تراثبها مصقولة كالسجنجل

    قيل: جمع بين اللفظين لما اختلفا.

  27. ب ر ي:
  28. البرية هي الخلق، مشتقة من البري أي بفيه التراب، كقولهم: رغم أنفه. والبرى أيضًا الورى عند من لم يهمز. والبرى أيضًا التراب. ومنه قولهم: بفي فلانٍ البرى، من ذلك الحديث: "اللهم صل على محمدٍ عدد البرى" يجوز أن يراد به التراب، أو الورى جميعهم. وقد تقدم أنه يجوز أن يكون البرية أصلها الهمز.