فصل الكاف والواو

22 paragraphs · vol. 3, p. 436

  1. ك وب:
  2. قوله تعالى: {بأكوابٍ وأباريق} [الواقعة: ١٨] الأكواب: جمع كوبٍ، وهو إناء مستدير لا عروة له ولا خرطوم؛ فإن كان له عروة فهو إبريق. وقال الأزهري: الكوب ما لا خرطوم له فإن كان فهو إبريق. وقيل: هو القدح الذي لا عروة له. وفي الحديث: «إن الله حرم الخمر والكوبة» قال ابن الأعرابي: هي النرد، وقيل: الطبل تشبيهًا بهيئة الكوب. ويجمع الكوب على أكوابٍ وأكاويب، وتحقيقه أن أكاويب جمع أكواب.

  3. ك ور:
  4. قوله تعالى: {إذا الشمس كورت} [التكوير: ١] تكويرها: لفها وضم بعضها إلى بعضٍ كما تكور العمامة وتلف. وفي التفسير أنها تلف كما يلف الثوب الخلق. فسبحان القادر على كل شيء.

  5. والتكوير: إدارة الشيء وضم بعضه إلى بعض نحو تكوير العمامة. وعن الربيع بن ختعم: كورت: رمي بها. ومنه: طعنه فكوره.

  6. قوله تعالى: {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} [الزمر: ٥] . قال أبو عبيدة: يدخل هذا على هذا وهذا على هذا. وتحقيقه: الإشارة إلى جريان الشمس في

    vol. 3, p. 437مطالعها وانتقاص الليل والنهار وازديادهما، وذلك بأن يدخل أحدهما في الآخر ثم يفصله منه كما أشار إليه في الآيتين وهما: {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} [الحج: ٦١] ، وقوله تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} [يس: ٣٧] . فقد تحقق معنى التكوير وهو معنى الإيلاج، ثم بعده يكون الانسلاخ فيحدث من ذلك الزيادة والنقصان.

  7. وطعنه وكوره: إذا ألقاه مجتمعًا.

  8. والكور بالضم رحل الجمل، وبالفتح الزيادة، ومنه الحديث: «أعوذ بك من الجور بعد الكور» قيل: من النقصان بعد الزيادة. وكوار النخل معروفة لإدخال بعضها في بعضٍ والتصاقه. وكل مصرٍ كورة، وهو الموضع الذي به قرى ومحال، وذلك لحصول الاجتماع.

  9. ك ون:
  10. قوله تعالى: {وكان الله غفورًا رحيمًا} [النساء: ٩٦] كان هنا بمعنى لم يزل، وأصلها للدلالة على اقتران مضمون الجملة بالزمن الماضي نحو: كان زيد عالمًا، معناه أنه اتصف بالعلم فيما مضى دلالةً لها على الانقطاع؛ فإذا قلت: كان زيد قائمًا ليس فيه دلالة على أنه الآن قائم، وهو أحد الجوابين عن قوله تعالى: {وكان الله غفورًا رحيمًا} ونحوه. وترد بمعنى صار، وأنشد: [من الطويل]

    ١٣٩٢ - بتيهاء قفرٍ والمطي كأنها ... قطا الحزن قد كانت فراخًا بيوضها

    أي صارت، ومثله قوله تعالى: {كنتم خير أمةٍ} [آل عمران: ١١٠] أي صرتم، وترد زائدةً باطرادٍ، وهو إذا كانت بلفظ المضي حشوًا كقولهم ما كان أعلمه، وشذ قوله: [من الرجز]

    ١٣٩٣ - أنت تكون ماجد نبيل ... إذا تهب شمأل بليل

    vol. 3, p. 438لكونها بلفظ المضارع. وقد تزاد بين صفةٍ وموصوفٍ كقوله: [من الوافر]

    ١٣٩٤ - فكيف إذا مررت بدار قومٍ ... وجيرانٍ لنا كانوا كرام؟

  11. وبين جارٍّ ومجرورٍ كقوله: [من الوافر]

    ١٣٩٥ - جياد بني أبي بكرٍ تسامى ... على كان المسومة العراب

    واختلف فيها؛ هل لها مصدر أم لا، واختار سيبويه الأول، واستدل بعضهم بقول الشاعر: [من الطويل]

    ١٣٩٦ - ببذلٍ وحلمٍ ساد في قومه الفتى ... وكونك إياه عليك يسير

    وتكون ناقصةً، وهي ما قدمنا ذكره، وتامةً بمعنى حضر كقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرةٍ} [البقرة: ٢٨٠] وبمعنى عزل، نحو: كنت الصوت. وبمعنى كفل، نحو كنت الصبي. وتحذف لامها من مضارعها المجزوم إن لم يلقه ساكن غالبًا ولم يتصل بها ضمير. ولذلك ورد الاستعمالان في القرآن قال في موضع: {ولاتك} [النحل: ١٢٧] وفي آخر: {ولا تكن} [النساء: ١٠٥] ويضمر منهما ضمير الشأن فيرتفع الاسمان بعدها على أنهما في محل الجر، وأنشد: [من الطويل]

    ١٣٩٧ - إذا مت كان الناس نصفان: شامت ... بموتي ومثنٍ بالذي كنت أصنع

    وتضمر هي كثيرًا وإن بعد لو، كقوله صلى الله عليه وسلم «التمس ولو خاتمًا من حديدٍ» وقول الاخر: [من الكامل]

    ١٣٩٨ - حدبت علي بطون ضبة كلها ... إن ظالمًا فيهم وإن مظلوما

    vol. 3, p. 439ويجب ذلك إن عوض عنها ما بعد أن، كقول الشاعر: [من البسيط]

    ١٣٩٩ - أبا خراشة إما أنت ذا نفرٍ ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع

    ولها أحكام كثيرة لخصناها فيما رأيت، وفيه كفاية.

    وقال الراغب: «كان» عبارة عما مضى من الزمان، وفي كثيرٍ من وصف الله تعالى تنبئ عن معنى الأزلية، انتهى. يريد نحو قوله تعالى: {وكان الله غفورًا رحيمًا} وقال أيضًا: وما استعمل منه في جنس الشيء متعلقًا بوصفٍ له وهو موجود فيه فتنبيه على أن ذلك الوصف لازم له، قليل الانفكاك عنه، نحو قوله تعالى في الإنسان: {وكان الإنسان قتورًا} [الإسراء: ١٠٠] وقوله تعالى في الشيطان: {وكان الشيطان لربه كفورًا} [الإسراء: ٢٧]

  12. قوله تعالى: {كيف نكلم من كان في المهد صبيًا} قيل: هي زائدة، وفيه نظر من حيث إن لها اسمًا وخبرًا، وحملهم على ذلك انه «كان صبيًا» حال هذا الكلام فلم يتحقق مضي، وجوابه أن كان تدل على زمنٍ ماضٍ طويلًا كان أو قصيرًا؛ فيقال: كان زيد هنا. وإن كان بينكما أدنى زمانٍ، فقوله: {من كان في المهد صبيًا} [مريم: ٢٩] إشارة إلى عيسى وحالته التي شاهدوه عليها. قال الراغب: وليس قول من قال هذا إشارة إلى الحال بشيءٍ لأن ذلك إشارة إلى بعد لكن إلى زمانٍ مراده بالإشارة عود الضمير في «كان» لا الإشارة صناعةً. وقوله إشارة إلى الحال، هو معنى قول القائل: كان زائدةً. في العبارة قلق وهذا مراده والله أعلم.

  13. والكون في اصطلاح بعض المتكلمين عبارة عن استحالة جوهرٍ ما إلى ما هو أشرف منه، ويقابله بالفساد وهو استحالة جوهرٍ ما إلى ما هو دونه، فيقولون: الكون والفساد. وبعضهم يقول: الكون هو الإبداع. وكينونة مصدر لكان، واختلفوا في أصلها؛ فذهب

    vol. 3, p. 440سيبويه إلى أن أصلها كينونةً بتشديد الياء فخفف بالحذف، وأصله كيونونة فأدغمت، كميت وأصله ميوت ثم ميت بالقلب والإدغام ثم ميت بالتخفيف. قال الراغب: ولم يقولوا كينونة على الأصل كما قالوا ميت لثقل لفظها. قلت: قوله: ولم يقولوا يعي في المشهور، وإلا فقيل في غيره، وأنشد: [من الرجز]

  14. ١٤٠٠ - حتى يعود البحر كينونه

    وذهب غيره من النحاة إلى أن وزنها فعلولة، والأصل كونونة، فاستثقلوا واوين مكتنفين ضمةً فأبدلوا الأولى ياء. ولترجيح القولين مقام في غير هذا.

  15. قوله تعالى: {مكانًا شرقيًا} [مريم: ١٦] قيل: هو من كان يكون، والأصل مكون فاعل كمقام. وقولهم: تمكن يتمكن يدل على أصالة الميم، قاله الراغب. ونظيره قولهم: تمسكن من السكن.

  16. قوله تعالى: {فما استكانوا لربهم} [المؤمنون: ٧٦] أي: ما ذلوا وخضعوا. واختلفوا فيه هل هو من «سكن» لأنه ترك الحركة لذله وخضوعه، ووزنه افتعل كاقتدر إلا أنه قد أشبعت الفتحة.

  17. فتولد منها ألف، وهذا ليس من مادتنا في شيءٍ أو من كان فيكون وزنه استفعلوا، والأصل استكونوا فاعل كاستقاموا أصله استقوموا، فيكون مما نحن فيه من المادة.

  18. وفي الحديث: «قلت: وما الكنتيون؟ قال: الشيوخ» يعني الذين يقولون: كنت وكنت، وكان الشيء كذا. فنسبوا إلى ذلك اللفظ فيقال: فلان كاني، فلانة كانية وكنتي وكنتية، قال الشاعر: [من الطويل]

  19. ١٤٠١ - وكل امرئٍ يومًا إلى كان صائر

    vol. 3, p. 441وقال آخر: [من الطويل]

    ١٤٠٢ - ولست بكنتي وما أنا عاجن ... وشر الرجال الكنتني وعاجن

    يروى «الكنتني» وهذا من تغيير النسب لزيادة النون الأخيرة. ويروى «عاجز» بالزاي أو النون وكلاهما له معنىً حسن؛ فالعاجز ظاهر، وبالنون على التشبيه بعاجن العجين. كنوا بذلك عن الكبر فإن الكبير إذا قام اعتمد على يديه كالعاجن للعجين. وكذا قال الفقهاء في القيام من السجود: قام كالعاجن أو العاجز؛ بالزاي أو النون.

  20. ك وي:
  21. قوله تعالى: {يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم} [التوبة: ٣٥] يقال: كويته بالنار: إذا ألصقتها بجسده حتى تصل إليه حرارتها وتؤثر فيه. وإنما خص هذه الأعضاء الظاهرة لأنها أحسن شيءٍ من الأعضاءٍ، وقدم الجباه لأنها أشرفها وأرقها. نسأل الله تعالى بعميم فضله الوقاية من لفحاتها ورؤيتها.

  22. وكويت الدابة أكويها كيًا، والأصل كويًا فأدغم، كطويت طيًا. والكي: الاستدفاء من البرد على التشبيه بذلك، وفي كلام بعضهم: «إني لأغتسل من الجنابة ثم أتكوى بمباشرتها» أي أستدفئ بها.