فصل اللام والدال
8 paragraphs · vol. 4, p. 19
- ل د د:
-
قوله تعالى: } وهو ألد الخصام { [البقرة: ٢٠٤] أي شديد الخصومة. واللدد: شدة الخصومة. يقال: رجل من قومٍ لد، ومنه قوله تعالى: } قوما لدًا { [مريم: ٩٧] وامرأة لداء وجمعها لد كالمذكر كحمرٍ لأحمر وحمراء، وهو منقاس في ذلك كما بيناه في موضعه. وإنما سمي الشديد الخصومة ألد، اشتقاقًا من لديدي الإنسان وهما جانبا الفم، لأن المخاصم لك كلما أخذت في جانبٍ أخذ في آخر من الجدال. وقيل: من لديدي العنق، وهما جانباه، إذ إنه شديد اللديد وهو صفحة العنق لأنه لا يمكن صرفه
vol. 4, p. 20عما يريده، يقال: لد زيد يلد لددًا فهو ألد، وفي حديث علي كرم الله وجهه: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت: يا رسول الله ماذا لقيت بعدك من الأود واللدد" قال المبرد: الأود: العوج واللدد: الخصومات.
-
ولددته اللدة، أي غلبته في اللدد، وفي الحديث: "خير ما تداويتم به اللدود" هو ما سقي الإنسان في أحد شقي الفم، وفي حديثٍ آخر: "أنه لد في مرضه" وقيل: هو ما سقي الإنسان من وراء في أحد شقي وجهه، وقد التددت ذلك. والتلدد - أيضًا - التلفت يمنًة ويسرًة تحيرًا من لديدي العنق لأنه كلما التفت تحرك لديداه.
- ل د ن:
-
قوله تعالى: } وهب لنا من لدنك رحمًة { [آل عمران: ٨] لدن: ظرف لأول غاية زمانٍ أو مكانٍ فهو متردد بين ظرفين، ويضاف للزمان، ومنه قول الشاعر: [من الرجز]
١٤٣٩ - سقى الرعيدة في ظهيري ... من لدن الظهر إلى العصير
بخلاف عند، والفرق بينهما أيضًا أن عند لا يستدعي حضورًا ولدن يستدعيه؛ تقول: عندي مال وإن كان غائبًا من مجلسك، ولا تقول لدي إلا وهو بمجلسك. وقد تضاف إلى جملةٍ اسميةٍ، كقول الشاعر: [من الطويل]
١٤٤٠ - تذكر نعماه لدن أنت يافع ... إلى أنت ذو فودين أبيض كالنسر
وفيها لغات كثيرة حررناها في "إيضاح السبيل" ولما ذكرناه من الفرق المعنوي بينهما، قال تعالى: } آتيناه رحمًة من عندنا وعلمناه من لدنا علمًا { [الكهف: ٦٥] لما كان العلم أشرف الأشياء أتى معه بالظرف الأخص تنبيهًا على شرفه، وإلا فالظرفية الحقيقة مستحيلة في جانب الباري تعالى.
-
وتلدنت في الأمر: مكثت فيه، وفي الحديث: "أن رجلاً ركب ناضجًا له فبعثه
vol. 4, p. 21فتلدن عليه" أي مكث وتباطا.
- ل د ي:
-
قوله تعالى: {وألفيا سيدها لدى الباب} [يوسف: ٢٥] لدي: قيل بمعنى عند، وقيل: لغة في لدن، وجرت ألفها مجرى ألف وعلى في قلبها ياًء مع المضمر نحو: لدي ولديك ولديه. وتسلم مع المظهر، وقد تسلم ألف الثلاثة مع المضمر حملاً له على المظهر، وأنشدوا: [من الوافر]
١٤٤١ - إلاكم يا جياعة لا إلا نا ... على قصر اعتمادكم علانا
فلو برئت لكم علمتم ... بأن شفاء ذاتكم لدانا
يريد: إليكم، إلينا، لدينا، ولها أحكام أخر.