فصل اللام والعين

13 paragraphs · vol. 4, p. 25

  1. ل ع ب:
  2. قوله تعالى: } وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب { [العنكبوت: ٦٤] اللعب فعل ما لا فائدة فيه. وقيل: ما فعل من غير قصدٍ صحيحٍ، وهو بمعنى الهزل، فهو ضد الجد، وقيل: اللعب: كل عملٍ لا يجري على فاعله نفعًا، ويقال من هذا: لعب - بالكسر - يلعب - بالفتح - لعبًا وأما لعب - بالفتح - يلعب فمعناه سال لعابه.

  3. واللعبة: المرة من اللعب. وبالكسر: الحالة، وبالضم اسم ما يلعب به كالغرفة واللقمة. ورجل تلعابة كثير اللعب. والملعب - بالفتح -: موضع اللعب، وجمعه ملاعب

    vol. 4, p. 26قال الشاعر: [من الطويل]

    ١٤٤٣ - وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه

    ولعاب النحل: العسل، تصويرًا له بصورة اللعاب، وكذا لعاب الشمس لما يتراءى كنسج العنكبوت متصلاً بأشعتها.

  4. ل ع ل:
  5. قوله تعالى: } لعله يتذكر أو يخشى { [طه: ٤٤] لعل: في الأصل حرف ترجٍ وإشفاق كـ "عسى" . وذلك في حق الباري محال، فإذا ورد لفظ يوهم ذلك صرف إلى المخاطب، فقوله للنبيين الكريمين: } فقولا له قولاً لينًا لعله يتذكر {اذهبا في طمعكما في ذلك ورجائكما له طامعين. ومن ثم قال سيبويه: إن لعل من الله واجبة إن لم يرد بها حقيقتها بالنسبة إلى الباري تعالى، وما قدمناه من التأويل هو قول الحذاق. قوله: } لعلنا نتبع السحرة { [الشعراء: ٤٠] فهذا طمع صريح منهم.

  6. وقد زعم بعضهم أنها ترد تعليلاً كقوله تعالى: } وافعلوا الخير لعلكم تفلحون { [الحج: ٧٧] ونظائره، فإن المعنى كي تفلحوا، وليس كما زعم بل معناه افعلوا ذلك راجين الفلاح وطامعين فيه لا قاطعين به، فإن القبول لله تعالى، وهذا كقوله: } ويرجون رحمته ويخافون عذابه { [الإسراء: ٥٧] . وزعم آخرون أنها ترد استفهامًا، وجعل منه قوله صلى الله عليه وسلم لبعض صحابته وقد دعي له: "لعلنا أعجلناك؟ " . وقوله تعالى: } وما يدريك لعله يزكى { [عبس: ٣] أي وهل. ولذلك علق به فعل العلم، وفيه بحوث ليس هذا موضعها.

  7. وقد تجربها بعض العرب بالله اللام الأولى كقول الشاعر: [من الوافر]

    ١٤٤٤ - لعل الله فضلكم علينا ... بشيءٍ إن أمكم شريم

    vol. 4, p. 27أو محذوفها كقول الآخر: [من الرجز]

  8. ١٤٤٥ - عل صروف الدهر أو دولاتها

    تديلن اللمة من لماتها

    فتستريح النفس من زفراتها

    وقد تكسر في ذلك لامها الأخيرة. وقد أنشد قوله: "لعل الله" بالوجهين، وفيها لغات كثيرة: لعل، عل لعن، رعن، لأن، أن، ومنه قوله تعالى: } وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون {وقال امرؤ القيس: [من الكامل]

    ١٤٤٦ - عوجا على الظلل المحيل لأننا ... نبكي الديار كما بكى ابن خذام

    أي لعلنا. ويقال: لعلت - بالتاء - وهي أعز بها. وتعمل عمل إن في نصب الاسم ورفع الخبر، وقد تقدم أنها تجر ومعناها جارة كمعناها ناصبًة رافعًة، فمرفوع على اللغتين، وإذا جرت فلا معلق لها كالزائد، ولا عند سيبويه.

  9. ل ع ن:
  10. قوله تعالى: } ألا لعنة الله { [هود: ١٨] اللعن: الطرد والإبعاد على سبيل السخط، وهو من الله تعالى؛ في الأخرة عقوبة وفي الدنيا انقطاع من قبول فيضه وتوفيقه. وأما من الناس فهو الدعاء بذلك.

  11. قوله: } أولئك الذين لعنهم الله { [النساء: ٥٢] أي أبعدهم من رحمته، وكان الرجل إذا تمرد أبعدته العرب خوف أن تلحقهم جريرته فيقولون: هو لعين بني فلانٍ أي ملعونهم.

  12. قوله: } والشجرة الملعونة في القرآن { [الإسراء: ٦٠] قيل: عنى بها شجرة الزقوم، وجعلت ملعونة، والمراد آكلوها فاتسع في الكلام، وقد سميت بذلك لأن كل طعامٍ كريه

    vol. 4, p. 28يقال له ملعون، وقوله: } في القرآن {يعني أن النص على كراهتها في القرآن، وهو قوله تعالى: } إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم { [الدخان: ٤٣ حتى ٤٥] ولا شيء أكره من ذلك الموصوف ببعض هذه الصفات فكيف بكلها؟ وفي التفسير إنها أبو جهلٍ وذلك على سبيل التمثيل لا الحقيقة.

  13. وفي الحديث: "اتقوا الملاعن" نهى عن قضاء الحاجة في المواضع التي يلعن فيها من يفعل ذلك كقارعة الطريق والظل ومتحدث الناس، فهي جمع ملعن وهو موضع اللعن. ورجل لعنة: كثير اللعنة، نحو ضحكةٍ.