فصل اللام والفاء

15 paragraphs · vol. 4, p. 31

  1. ل ف ت:
  2. قوله تعالى: } أجئتنا لتلفتنا { [يونس: ٧٨] أي لتصرفنا وتحرفنا، يقال: لفته يلفته لفتًا فالتفت، أي صرفه عن وجهه ومراده، وأنشد: [من الطويل]

    ١٤٥١ - تلفت نحو الحي حتى وجدتني ... وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا

    وامرأة لفوت: تكثر الإلتفات عن زوجها لولدها من غيره، وهي أيضًا الناقة التي تلتفت لحالبها لتعضه فينهزها فتدر. ومنه الحديث "وأنهز اللفوت وأضم العنود" .

  3. واللفيتة: ما غلظ من العصيدة، ومنه الحديث: "وأن أمة اتخذت لهم لفيتًة من الهبيد" وقيل: هو نوع من الطبيخ. وفي الحديث: "كان إذا التفت التفت جميعًا" يعني لا يلوي عنقه يمينًا ولا يسارًا لأن ذلك فعل الشيطان، بل يلتفت ببدنه كله ليقبل على الأمر الذي يقصده. وقيل: هو كناية عن سارقة النظر أي كان لا يسارق النظر، ويؤيده أنه كان يحرم عليه} خائنة الأعين { [غافر: ١٩] ، أي لا يغمز بعينيه مشيرًا لقتل أحدٍ ونحوه. وفي حديث حذيفة: "كان من أقر الناس منافق لا يدع منه واوًا ولا ألفًا يلفته بلسانه كما تلفت البقرة الخلا بلسانها" يريد: يلوي به لسانه ويلفته.

  4. واللفت والفتل واحد، ولذلك زعم أن أحدهما مقلوب من الآخر كأنه رضي الله عنه نهى عن الاغترار بمن يقرأ القرآن؛ فرب قارئ هذه صفته، وهذا في ذاك الزمان فكيف في زماننا؟ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. والخلا - بالقصر - المرعى.

    vol. 4, p. 32
  5. ل ف ح:
  6. قوله تعالى: } تلفح وجوههم النار { [المؤمنون: ١٠٤] أي تضرب وتصيب. يقال: لفحته النار والسموم ونفحته، أي أصابته، إلا أن اللفح أشد من النفح، ولذلك أتي به هنا دون النفح لأن المقام مقام تهويلٍ، وأتى بالنفح هنا تنبيهًا على أنهم إذا أصابهم أدنى شيءٍ من ذلك استغاثوا وجأروا، ومن ثم نكرت النفحة للقليل، ومنه استعير: نفحته بالسيف، أي ضربته.

  7. ل ف ظ:
  8. قوله تعالى: } ما يلفظ من قولٍ { [ق: ١٨] اللفظة لغًة الطرح والإلقاء؛ يقال: لفظ البحر زبده، ولفظت الرحى الدقيق، أي طرحاهما. وفي اصطلاح أهل اللسان: ما خرج من بين الشفتين حروفًا مقطعًة، وهو أعم من القول لأنه يطلق على المهمل والموضوع، والقول لا يطلق إلا على الموضوع، وهو مصدر لفظ يلفظ، والقول أعم من الكلام لانطلاقه على المفرد والمركب، وبين الكلام والكلم عموم وخصوص من وجهٍ. وقد بينا ذلك في غير هذا.

    قال بعضهم: اللفظ بالكلام مستعار من لفظ الشيء من الفم ولفظ الرحى الدقيق. ويقال للديك: لافظة، لطرحه ما يلتقطه لدجاجه؛ فهو لافظ. وفائدة قوله تعالى: } من قولٍ {تنبيهك على أن المؤاخد به إنما هو الموضوعات دون المهملات، بل اخص من ذلك هو الكلام المفيد، لأن القول يطلق على المفرد والمركب.

  9. ل ف ف:
  10. قوله تعالى: } فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفًا { [الإسراء: ١٠٤] أي منضمًا بعضكم إلى بعض، من لففت الشيء إذا ضممته وجمعته متراكبًا بعضه على بعضٍ لفًا.

  11. وجاؤوا ومن لف لفهم، أي ومن انضم إليهم، وقيل: معناه أتينا بكم من كل قبيلةٍ.

    vol. 4, p. 33
  12. قوله تعالى: } وجناتٍ ألفافًا { [النبأ: ١٦] أي ملفتًة، يصفها بكثرة الأغصان والورق المتضمن للظل، والظل أحب شيءٍ للعرب. والألف: الذي يتدانى فخذاه من سمنه. والألف - أيضًا - الثقيل البطيء من الناس. والألفاف: جمع لف - بالكسر - بمعنى ملفوفٍ، فهو كعدلٍ وأعدال وحمل وأحمال وعد وأعداد. وقيل: بل هو جمع لف - بالضم -. ولف جمع آلفٍ وألفافٍ، نحو حمرٍ. يقال جنة لفاء أي كثيرة الشجر، فألفاف جمع الجمع.

  13. واللفيف من الناس: المجتمعون من قبائل شتى، فكذا اللف. وفي الحديث "كان عمر - والله - وعثمان لفًا" أي حزبًا واحدًا، وفي حديث أم زرعٍ: "إن أكل لف" أي جمع، وقيل: خلط من كل شيءٍ. وقد قالت بعض الأعراب تذم زوجها: "إن ضجعتك لا نجعافٍ وإن شملتك لالتفافٍ، وإن شرتك لاستفافٍ، وإنك لتشبع ليلة تضاف وتنام ليلة تخاف" . وسمى الخليل الكلمة المعتل منها حرفان أصليان لفيفًا، وهذا عند الصرفيين فيه تفصيل إن توالي حرفا العلة سموه لفيفًا مقرونًا نحو يومٍ، وإلا فمفروقًا نحو وعى ووقى.

  14. ل ف ي:
  15. قوله تعالى: } وألفيا سيدها { [يوسف: ٢٥] أي وجداه؛ يقال: ألفيت الشيء: وجدته، وألفيته، ويستعمل بمعنى الظن فينصب مفعولين. قوله تعالى: } إنهم ألفوا آباءهم ضالين { [الصافات: ٦٩] أي وجدوهم، وضالين: حال، وقيل: معناها الظن فهو مفعول ثانٍ.