فصل اللام والياء

17 paragraphs · vol. 4, p. 57

  1. ل ي ت:
  2. قوله تعالى: {يا ليتنا نرد} [الأنعام: ٣٧] ليت: حرف تمنٍ من أخوات «إن» وخالف أخواته من حيث إنه إذا اتصلت به «ما» الزائدة جاز فيه الإعمال والإهمال؛ وينشد قول الذبياني: [من البسيط]

    vol. 4, p. 58١٤٨٨ - قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا ونصفه فقد

    بنصب الحمام ورفعه، بل زعم سيبويه أنها معملةٌ على روايتين، وتحقيق ذلك في «إيضاح السبيل» وغيره. وأما أخواتها إذا اتصلت بـ «ما» المذكورة بطل عملها، كقوله تعالى: {إنما الله إلهٌ واحدٌ} [النساء: ١٧] {إنما إلهكم الله} [طه: ٩٨] هذا هو المشهور. وزعم الفراء أنها تنصب الجزءين بقوله: [من البسيط]

    ١٤٨٩ - ليت الشباب هو الرجيع على الفتى ... والشيب كان هو النذير الأول

    ولا يراعي موضع اسمها بل لفظه فقط بخلاف «أن ولن ولكن» وزعم الفراء جوازه وأنشد: [من الرجز]

    ١٤٩٠ - يا ليتني وأنت يا لميس ... في بلدٍ ليس به أنيس

    والفرق بين التمني والترجي أن التمني يكون في الممكنات والمستحيلات نحو: [من البسيط]

  3. ١٤٩١ - ليت الشباب هو الرجعي على الفتى

    والترجي لا يكون إلا في الممكنات، لا يقال: ليت الشباب يعود. وقد يعرب إذا قصد به حكاية مجرد اللفظ: [من الرجز]

    ١٤٩٢ - ليت وهل ينفع شيئًا ليت ... ليت شبابًا بوع فاشتريت

    vol. 4, p. 59وكقوله: [من الخفيف]

  4. ١٤٩٣ - إن ليتًا وإن لوًا عناء

    والليت -بكسر اللام -عرقٌ في العنق، قال: [من الطويل]

    ١٤٩٤ - تلفت نحو الحي حتى وجدتني ... وجعت من الإصغاء ليتًا وأخدعا

  5. ل ي س:
  6. قوله تعالى: {ليس مصروفًا عنهم} [هود: ٨] ليس: فعلٌ ناقصٌ ملازم النقص، وزعم أبو علي أنه حرفٌ. ويعمل عمل «كان» ولا يتصرف، وله أحكامٌ كثيرةٌ، ولعدم تصرفه وشبهه بالحرف لم يلتزم معه نون الوقاية كلزومها مع غيره، كقوله: [من الرجز]

    ١٤٩٥ - عددت قومي كعديد الطيس ... إذ ذهب القوم الكرام ليسي

    وتقع استثناءً كقوله: «ليس السن والظفر» أي: إلا السن والظفر

    وتدخل عليها الهمزة فتفيد التقرير كقوله تعالى: {أليس الله بكافٍ عبده} [الزمر: ٣٦] أي، الله كافيه. وهذا لا خصوصية له بـ «ليس» بل كل استفهامٍ دخل على نفيٍ قرره، نحو: {ألن يكفيكم} [آل عمران: ١٢٤] {ألم نشرح} [الشرح: ١] وقال ابن عباس في قوله تعالى: {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: ١٧٢] لو قالوا نعم لكفروا. وفهي بحثٌ حسنٌ حققناه في موضعه، وقد تقدم أن بعضهم زعم أن «لات» أصلها «ليس» وليس بشيءٍ.

  7. ل ي ك:
  8. قوله تعالى: {كذب أصحاب الأيكة} [الشعراء: ١٧٦] تقدم في باب الهمزة أنه قرئ «الأيكة» و «ليكة» وكلام الناس في ذلك هناك فأغنى عن إعادته هنا.

  9. ل ي ل:
  10. قوله تعالى: {وأيةٌ لهم الليل نسلخ منه النهار} [يس: ٣٧] الليل عبارةٌ عن زمن مغيب الشمس إلى طلوع الفجر أو طلوع الشمس، لأنه مقابل النهار. وقيل: هو قبل النهار أو بعده، خلافٌ لا طائل تحته. وقوله تعالى: {نسلخ منه النهار} من أبلغ الاستعارات جعله كشاةٍ كشط جلدها عنها. وقوله: {كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: ١٧] قيل: هو مفردٌ يراد به الجمع، ولا حاجة إلى ذلك لأن المراد به الجنس.

  11. والليل -أيضًا -فرخ الحبارى. ويقال له: ليلٌ أليل على المبالغة، ويستطال عند هجوم الهم ونحوه، كقول امرئ القيس: [من الطويل]

    ١٤٩٦ - في لك من ليلٍ كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل

    وقال أيضًا: [من الطويل]

    ١٤٩٧ - وليلٍ كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي

    والليلة: واحدة الليل، وقيل: الليلة إلى زوال اليوم بعدها، وما بعد الزوال يقال البارحة فيقال قبل الزوال: رأيت الليلة كذا، وبعده: رأيت البارحة، قال طرفة: [من السريع]

  12. ١٤٩٨ - ما أشبه الليلة بالبارحة

    vol. 4, p. 61وجمعها على ليل وليائلٍ ليلاتٍ؛ يقال: ليلةٌ ليلاء كما قالوا: ليلٌ أليل. فقابلوا أفعل بفعلاء نحو: أحمر وحمراء. وقيل: أصله ليلةٌ ليلاوةٌ، وقال الراغب بدليل تصغيرهم على لييلة وجمعهم على ليالٍ.

  13. ل ي ن:
  14. قوله تعالى: {فبما رحمةٍ من الليل لنت لهم} [أل عمران: ١٥٩] أي خفضت جناحك لهم وتواضعت مع رفعة منزلتك وعلو مرتبتك. واللين في الأصل مقابل الخشونة. وكلاهما مدركان بالحس أعني حاسة اللمس. وحقيقته في الأجسام، ثم يستعمل في الخلق وغيره من المعاني مجازًا كما تقدم.

  15. ويقال: فلانٌ لين الجانب وفلانٌ خشنه، وكل منهما يمدح به تارةً ويذم به أخرى وذلك بحسب المقامات، ألا ترى إلى قول الحماسي: [من البسيط]

  16. ١٤٩٩ - إن ذو لوثة لانا

    قوله تعالى: {ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} [الزمر: ٢٣] أي ينقادون ويطيعون، ولما قدم أن جلودهم تقشعر، أخبر أنها تلين بذهاب القشعريرة عنها، وما أحسن تقابل هاتين الصفتين هنا! فإن القشعريرة بالحس تجعل في البدن خشونةً فإذا زالت حصلت له نعومةٌ لانبساط الجلد وامتداد شعره، وقال الراغب: قوله: {ثم تلين} الآية، إشارة إلى إذعانهم للحق وقبولهم له بعد تأبيهم منه وإنكارهم إياه. وليس في ذلك إشارةٌ إلى بعض ما ذكر لا من اللفظ ولا من السياق ولا من قرينة حالية، فمن أين له ذلك؟ وإنما ضم لين القلوب إلى لين الجلود ليخبر بتوافق الظاهر والباطن، وهو غاية

    vol. 4, p. 62المراد. وفي الحديث: «كان إذا عرس بليلٍ توسد لينة» قيل: هي كالمسورة أو الرفادة، سميت بذلك للينها، وقد تقدم أن اللينة النخلة، أصلها من ذوات الواو فهي تشارك هذه لفظًا وتفارقها أصلًا ومعنىً.

  17. بسم الله الرحمن الرحيم

    vol. 4, p. 63