فصل الميم والعين
20 paragraphs · vol. 4, p. 98
- م ع ر:
-
قوله تعالى: {فتصيبكم منهم معرةٌ} [الفتح: ٢٥] والمعنى: لولا رجالٌ ونساءٌ آمنوا بمكة لم تعلموهم، فتقتلوهم فتصيبكم منهم معرةٌ من جهة الدية، ومن جهة ملامة العرب والكفار، يقولون قد قتلوا إخوانهم المؤمنين لفعلنا ذلك. وقال الليث: معرة الجيش أن تنزلوا بقومٍ فتصيبوا من زروعهم وثمارهم. ومنه قول عمر رضي الله عنه: «اللهم أبرأ إليك من معرة الجيش» وهذه اللفظة أدخلها الهروي هنا لأنه جعل أصلها من معرة الرأس وهو قلة الشعر. ومنه المعر والزمر، أي القليل شعر الرأس، وهو عيبٌ. وفي الحديث:
vol. 4, p. 99«ما أمعر حاجٌ قط» أي ما افتقر. قال الهروي: وأصله من معر الرأس. وأما عرة فجعل الميم زائدة من العر، والعر هو الجرب الذي يعرض للبدن، ثم سميت كل مضرةٍ معرةً. وقد تقدم تحقيق هذا في باب العين فأغنى عن إعادته هنا.
- م ع ز:
-
قوله تعالى: {ومن المعز اثنين} المعز: جنسٌ من الغنم معروفٌ، وجمعه معيز ومعزى وأمعوزٌ، قال امرؤ القيس: [من الوافر]
١٥٣٦ - ألا إن لم يكن إبلٌ فمعزى ... كأن قرون جلتها العصي
وقال أيضًا: [من الوافر]
١٥٣٧ - ويمنعها بنو شمجى بن جرمٍ ... معيزهم حنانك ذا الحنان
وأنشد أبو زيد: [من الكامل]
-
١٥٣٨ - كالتيس في أمعوزة المتزبل
ويقال: معزٌ -بالسكون -أيضًا، وقد قرئ بهما، كما يقال في جماعة الضأن ضئينٌ وضأنٌ.
-
وقيل: المَعْزُ والمَعَزُ جمعان لماعزٍ، نحو: تاجرٍ وتجر، وخادم وخدم.
-
والأمعز والمعزاء: المكان الغليظ، قال الشاعر: [من البسيط]
-
١٥٣٩ - ولى ليطلبه بالأمعز الخرب
وقال آخر: واستمعز فلانٌ في أمره: جد فيه. ورجلٌ ماعزٌ: معصوب الخلق. وفي حديث عمر: «تمعززوا واخشوشنوا» أي كونوا أشد صبرًا من المعز، وهو الشدة.
- م ع:
-
قوله تعالى: {إن الله مع الصابرين} [البقرة: ١٥٣] مع: ظرف مكانٍ، والاستدلال على ظرفيتها قلقٌ، وكونها مكانًا لقولهم: زيدٌ مع عمرٍو. ولو كانت زمانًا لما أخبر بها عن الجثث. وزعم بعضهم أنها مسكنة العين حرف جر إجماعًا، وهو فاسدٌ. ونص سيبويه على أن تسكينها ضرورةٌ، وأنشد: [من الوافر]
١٥٤٠ - وريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما
وتقطع عن الإضافة فيكثر انتصابها حالًا، نحو: جاؤوا معًا. وهو فرقٌ بين قولك: جاء الزيدان معًا أو جميعًا، في حكايةٍ بين ثعلبٍ وابن قادمٍ ذكرتها في غير هذا، وهل هي من باب المقصور أو المنقوص، وتظهر فائدته في التسمية بها؛ فعلى الأول يقال: جاء معًا، ومررت بمعًا، وعلى الثاني يقال: جاء معٌ ومررت بمعٍ، كيدٍ ودمٍ. وقد حققت الكلام في ذلك بموضع هو أليق به، وحيث جاء {والله مع الصابرين} [البقرة: ٢٤٩] ونحوه فالمراد الصحبة بالمعونة والإثابة. وقال الراغب: مع يقتضي الاجتماع إما في المكان نحو: هما معًا في الدار، أو في الزمان نحو: ولدا معًا، أو في المعنى كالمتضايفين نحو: الأخ والأبد؛ فإن أحدهما صار أخًا في حال ما صار الآخر أخاه، وإما في الشرف والرتبة، نحو: هما في العلو معًا. ويقتضي معنى النصرة، وأن المضاف إليه لفظ مع هو المنصور نحو قوله تعالى: {إن الله معنا} [التوبة: ٤٠]
-
ورجلٌ إمعةٌ، أي يقول لكل واحدٍ: أنا معك. وفي كلام ابن عباسٍ: «كن عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا ولا تكن إمعةً فتهلك» قيل: هو البطال.
-
والمعمعة: صوت الحريق، وصوت الشجعان في الحرب. والمعمعان: شدة الحرب.
- م ع ن:
-
قوله تعالى: {يطاف عليهم بكأسٍ من معينٍ} [الصافات: ٤٥] قيل: هو من قولهم: معن الماء، أي جرى فهو فعيلٌ بمعنى فاعلٍ، يقال: معن الماء وأمعن: إذا جرى وسال. وأنشد لعبيد بن الأبرص: [من مجزوء البسيط]
١٥٤١ - واهيةٌ أو معينٌ ممعنٌ ... أو هضبةٌ دونها لهوب
وأمعن الفرس: تباعد في عدوه تباعد الماء في جريانه. وأمعن في حاجتي: إذا بالغ. وفتش في أمرها، وأمعن بحقي: إذا ذهب به. وسميت مجاري الماء: معنانٌ، وقيل: قوله: {بماءٍ معينٍ} [الملك: ٣٠] أي ظاهر يرى بالعين، فميمه زائدة.
-
قوله تعالى: {ويمنعون الماعون} [الماعون: ٧] قال قطربٌ: ماعونٌ: فاعولٌ من المعن، وهو المعروف، وأنشد للنمر بن تولبٍ: [من الوافر]
١٥٤٢ - ولا ضيعته فألام فيه ... فإن ضياع مالك غير معن
وقال بعض الأعرب: الماعون: الماء، وأنشد: [من الوافر]
١٥٤٣ - إذا نسمٌ من الهيف اعتراه ... يمج صبيره الماعون صبا
وقال الفراء: يجوز أن يكون قوله: {بماءٍ معين} فعيلًا من الماعون، وهو المعروف. وقال غيره: هو من الماعون الذي هو الماء، وقد تقدم. وعن ابن عباسٍ: الماعون العارية. وقال أبو عبيدٍ: الماعون في الجاهلية: العطاء والمنفعة، وفي الإسلام الزكاة والطاعة. وأنشد للراعي: [من الكامل]
١٥٤٤ - قومٌ على الإسلام لما يمنعوا ... ما عونهم، ويضيعوا التهليلا
وقيل: الماعون هو الأشياء المتعاون بها، وهي كالمحلاب والقدر والمغرفة والفأس والمقدحة، نقل ذلك عن ابن عباسٍ أيضًا، وذلك أنها الآلة المعروفة فسميت باسمه، وفي الحديث: «فنزل عن فراشه وتمعن على بساطه» أي تذلل وتصاغر، مأخوذٌ من المعن
vol. 4, p. 102وهو الشيء القليل: وقيل: معناه اعترف من قولهم: تمعن بحقي أي اعترف به.
-
وقوله: {وكأس من معينٍ} [الواقعة: ١٨] كقوله: {بماءٍ معينٍ} في احتمال الاشتقاقين المتقدمين.
- م ع ي:
-
قوله تعالى: {وسقوا ماءً حميمًا فقطع أمعاءهم} [محمد: ١٥] الأمعاء: جمع معىً، والمعى: المصران، التثنية ميعان، وأنشد: [من الوافر]
-
١٥٤٥ - ومعىً جياعا
وفي الحديث: «المؤمن يأكل في معىً واحدٍ والكافر يأكل في سبعة أمعاءٍ» قال أبو عبيد: يرى أن المؤمن يسمي الله فيبارك له فيه. وقيل: ذلك في رجلٍ بعينه، وقيل هو مثل ضربه الله للمؤمن في زهده في الدنيا وقلة رغبته، وللكافر في حرصه وشرهه، ومنه قيل للحرص شؤوٌ وللرغبة لؤمٌ.
-
وأما المعو بالواو فالبسر إذا أرطب، الواحد معوة.