فصل النون والذال
9 paragraphs · vol. 4, p. 159
- ن ذ ر:
-
قوله تعالى: {أأنذرتهم} [البقرة] أي أأعلمتهم إعلامًا بتخويف؟ فهو أخص من الإعلام، إذ كل إنذارٍ إعلام، من غير عكس. وهو يتعدى باثنين لنفسه فقال {إنا
vol. 4, p. 160أنذرناكم عذابًا قريبًا} [النبأ: ٤٠] {فقل: أنذرتكم صاعقة} [فصلت: ١٣] . فالمفعول الثاني يجوز أن يكون محذوفًا، أي أأنذرتهم العقاب أم لم تنذرهم إياه. والظاهر أنه غير مرادٍ فحذفه اقتصادًا لا اختصارًا، نحو: {كلوا واشربوا} [البقرة: ٦٠] .
قال ابن عرفة: الإنذار الإعلام بالشيء الذي يحذر منه. وكل منذرٍ معلم. وليس كل معلمٍ منذرًا. وهنا موافق لما قلناه؛ يقال: أنذرته فنذر ينذر.
-
قوله {وجاءكم النذير} [فاطر: ٣٧] هو الرسول؛ فعيل بمعنى مفعل. وقيل: هو الشيب. وقيل: القرآن. ويكون النذير أيضًا بمعنى الإنذار، فيكون اسمًا ووصفًا. ومنه قوله تعالى: {كيف نذير} [الملك: ١٧] أي إنذاري.
-
قوله: {وما تغني الآيات والنذر} [يونس: ١٠١] جمع نذيرٍ نحو رغيفٍ ورغفٍ. والمراد به المصدر. وجمعٍ لاختلاف أنواعه. قال الراغب: والنذير: المنذر؛ ويقع على كل شيءٍ فيه إنذار، إنسانًا كان أو غيره. وجمعه النذر. وقوله تعالى: {هذا نذير من النذر الأولى} [النجم: ٥٦] أي من جنس ما أنذر به الذين تقدموا.
-
قوله تعالى: {عذرًا أو نذرًا} [المرسلات: ٦] أي للإعذار أو للإنذار. فهو اسم مصدر، ثم يجوز أن يكون أصلاً بنفسه، وأن يكون مخففًا بضمتين.
-
قول: {لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم} [يس: ٦] يجوز في ((ما) ) أن تكون نافية، وهو الظاهر؛ أي لم يشاهد آباؤهم نبيًا. واستدل عليه بقوله: {وما أرسلنا إليهم قبلك من نذيرٍ} [سبأ: ٤٤] . قال الهروي: وفيه نظر، ويجوز أن تكون مصدرية، أي لتنذر قومًا بمثل ما أنذر آباؤهم. فيكون آباؤهم منذرين أيضًا. ويجوز أن تكون بمعنى الذي.
-
قوله تعالى: {يوفون بالنذر} [الإنسان: ٧] النذر: ما يلتزمه الإنسان من صدقةٍ أو فعل عبادةٍ. ومنه قوله تعالى: {إني نذرت للرحمن صومًا} [مريم: ٢٦] . وقال ابن عرفة: لو قال قائل: على أن أتصدق بدينارٍ، لم يكن ناذرًا، ولو قال: على إن شفى الله مريضي، أو رد غائبي صدقة دينارٍ، كان ناذرًا. فالنذر: ما كان وعدًا على شرطه، فكل
vol. 4, p. 161ناذرٍ واعد. وليس كل واعدٍ ناذرًا. وهذا إن كان من حيث اللغة فليس كذلك، إذ النذر التزام، وإن كان شرعًا فكذلك.
-
وإنما هو قسمان: نذر لجاجٍ ونذر تبررٍ، سواء وجدت فيه أداة شرطٍ أم لا. قال الراغب: النذر أن توجب على نفسك ما ليس بواجبٍ لحدوث أمرٍ. يقال: نذرت لله نذرًا. وفي الحديث: ((أن عمر وعثمان قضيا في الملطاة بنصف نذر الموضحة) ).
-
النذر: أرش الجراحة بلغة الحجاز. ويقال: نذر ينذر وينذر، بكسر عين المضارع وضمها. ولا منافاة بين قوله تعالى {يوفون بالنذر} وبين قوله عليه الصلاة والسلام: ((النذر لا يأتي بخيرٍ) ) وإنما يستخرج به من مال البخيل)) لأن الله تعالى أخبر عنهم أنهم إذا التزموا شيئًا وفوا به، يعني إن صدر ذلك منهم لم يفرطوا فيه، وليس فيه مدحهم بفعلهم النذر بل بوفائه. والحديث النبوي إنما هو في النذر لا في وفائه. فاختلفت الجهات. وقيل: النذر الذي في الآية نذر التبرر والذي في الحديث نذر اللجاج والغضب.