فصل النون والزاي

22 paragraphs · vol. 4, p. 161

  1. ن ز ع:
  2. قوله تعالى: {ونزعنا ما في صدورهم من غلٍ} [الأعراف: ٤٣] أي أزلنا وشفينا صدورهم من ذلك. وأصل النزع جذب الأشياء من مقارها بقوةٍ. وحقيقته في الأجرام، هو نزع القوس عن كبده: {ونزعنا من كل أمةٍ شهيدًا} [القصص: ٧٥] ثم يستعمل في المعاني مجازًا نحو {ونزعنا ما في صدورهم من غل} . وقوله تعالى: {والنازعات} [النازعات: ١] أي الملائكة التي تنزع الأرواح عن الأشباح. قيل: تنزع أرواح الكفرة إغراقًا، ((فغرقًا) ) مصدر على حذف الزوائد، كما يغرق النازع في القوس. وقيل: المراد بالنازعا غرقا القسي. {والناشطات نشطًا} [النازعات: ٢] الإرهاق.

  3. قوله: {ونزع يده} [الأعراف: ١٠٨] أي أخرجها بسرعةٍ. قوله: {فلا ينازعنك} [الحج: ٦٧] المنازعة: المجادلة، لأن كلاً من المتجادلين ينزع صاحبه

    vol. 4, p. 162ينازعنك} [الحج: ٦٧] المنازعة: المجادلة، لأن كلاً من المتجادلين ينزع صاحبه عن غرضه. وقيل: معناه: لا ينازعهم. قال أبو منصورٍ: وكذا كل فعلٍ يكون من اثنين، بخلاف لا يضربنك فلان.

  4. وقوله: {يتنازعون} [الطور: ٢٣] أي يتعاطون، وتناقل بعضهم بعضًا، كأن كلاً منهم ينزع الكأس من صاحبه.

  5. ونزع فلان إلى كذا، أي مال وذهب إليه معتقدًا له. ونزع عن كذا: كف عنه. ونازعته نفسه: أمرته وترددت في طلب شيءٍ، قال الشاعر: [من الوافر]

    ١٦٢٣ - ولي نفس أقول لها إذا ما ... تنازعني: لعلي أو عساني

    والنزوع: شدة الاشتياق. والنزعتان: بياض يكتتف الناصية؛ يقال: رجل أنزع، ولا يقال: امرأة نزعاء بل زعراء. وبئر نزوع: قريبة القعر يتناول منها باليد. وفي الحديث: ((لقد رأيتني أنزع على قليب) ) أي أستقي. قال الشاعر: [من الرجز]

    ١٦٢٤ - مالي إذا أنزعها صائت ... أكبر قد غالني أم بيت؟

  6. وشراب طيب المنزعة، أي المقطع، كقوله: {ختامه مسك} [المطففين: ٢٦] وفي الحديث: ((مالي أنازع القرآن) ) أي أجاذبه، وذلك لما جهروا خلفه. ومنه: ((إنما هو عرق نزعه) ) أي نزع شبهه. ومنه أيضًا: ((طوبي للغرباء، قيل: ومن هم؟ قال: النزاع) ) أي الذين نزعوا عن أهليهم، جمع نزيعٍ ونازعٍ.

  7. والنزائع: الغرائب من الإبل، ومنه حديث ظبيان ((أن قبائل من الأزد نتجوا فيها

    vol. 4, p. 163النزائع)) لأنها نوعت من أيدي الناس. وأنزع إبلهم إلى مواطنهم.

  8. ن ز غ:
  9. قوله تعالى: {وإما ينزغنك} [الأعراف: ٢٠٠] أي يوسوس. وقال الترمذي: يستخفنك. يقال: نزغ به: استخف. وقيل: يفسد، ومنه: {من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي { [يوسف: ١٠٠] أي أفسد. وقيل: النزغ: الإغراء والتسليط. وأصل النزغ الدخول في الأمر لإفساده.

  10. ن ز ف:
  11. قوله تعالى: {لا يصدعون عنها ولا ينزفون} [الواقعة: ١٩] أي لا يسكرون.

  12. يقال: نزف الرجل ينزف نزفًا، مبنيا للمفعول: ذهب بعقله. ويقال للسكران: نزيف ومنزوف. قال امرؤ القيس: [من المتقارب]

    ١٦٢٥ - وإذا هي تمشي كمشي النزيـ ... ـف يصرعه بالكثيب البهر

    هو مأخوذ من قولهم: نزف دمه ودمعه، أي انتزح. ونزفت ماء البئر، أي نزحته.

  13. فكأن السكران نزف فهمه بسكره.

  14. وقرئ ((ينزفون) ) ومعناه: لا يفنى شرابهم. ويقال: أنزف القوم، أي فني شرابهم، ومنه الحديث في زمزم: ((لا تنزف ولا تذم) ). وقد تكلمنا على هذه الآية بأوسع من هذا في ((الدار) ) و ((العقد) ).

  15. ن ز ل

    قوله تعالى: {نزل به الروح الأمين} [الشعراء: ١٩٣] النزول: الهبوط من علو

    vol. 4, p. 164إلى سفل، هذا أصله، وقد يراد به مجرد الحلول كقوله تعالى: {فإذا نزل بساحتهم} [الصافات: ١٧٧] ، أي حل. ويقال: نزلت بالجبل، وإن كان من سفل إلى علو لغلبة الاستعمال، وهو عكس تعال؛ فإنه أصله أن تدعو من هو أسفل أن يرتفع إليك. ثم كثر حتى يقول المستفل للمرتفع: تعال.

  16. وأنزلته مكان كذا: جعلته نازلًا منه. قال تعالى: {وقل رب أنزلني منزلا مباركا} [المؤمنون:٢٩] . قال بعضهم: إنزال الله تعالى نعمه على خلقه؛ أعطاهم إياها، وذلك إما بإنزال الشيء نفسه، كإنزال القرآن. وإما بإنزال أسبابه والهداية إليه، كإنزال الحديد واللباس ونحو ذلك. قال تعالى: {أنزل على عبده الكتاب} [الكهف: ١] {وأنزلنا الحديد} [الحديد: ٢٥] {قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوءاتكم} [الأعراف: ٢٦] . ومن إنزال العذاب قوله تعالى: {إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا} [العنكبوت: ٣٤]

    قال الراغب: والفرق بين الإنزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة أن التنزيل يختص بالموضع الذي يشير إلى إنزاله متفرقًا، ومرة بعد أخرى، والإنزال عام. قلت: هذا الذي ذكره الراغب تبعه فيه أبو القاسم الزمخشري، وقد اعترضت عليها بقوله تعالى: {الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} [الفرقان: ٣٢] فإنه أتى بصيغة ((أنزل) ) مع ((جملة) ) دفعة واحدة من غير تفريق ولا تنجيم. وقد نقحنا في غير هذا.

    قال: وقوله: {لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة} [محمد: ٢٠] فإنما ذكر في الأول ((نزل) ) وفي الثاني ((أنزل) ) تنبيهًا أن المنافقين يقترحون أن ينزل شيء فشيء من الحث على القتال ليتولوه. وإذا أمروا بذلك دفعة واحدة تحاشوا عنه فلم يفعلوه، فهم يقترحون الكثير ولا يفون منه بالقليل. قوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: ١] إنما خص لفظ الإنزال دون التنزيل لما روى أن القرآن نزل دفعة واحدة إلى سماء الدنيا، ثم

    vol. 4, p. 165نزل نجمًا نجمًا

    قوله: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل} [الحجر: ٢١ - ٢٢] ولم يقل: نزلنا، منبهًا أنا لو خولناه مرة واحدة ما خولناك مرارًا لرأيته خاشعًا متصدعًا. قوله: {قد أنزل الله إليكم ذكرًا رسولًا} [آل عمران: ٤٥] قيل؛ أراد بإنزال الذكر هنا بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، كما سمي عيسى عليه السلام ((كلمة) ). فعلى هذا يكون قوله: {رسولًا} بدلا من قوله: {ذكرًا} . وقيل: أراد إنزال ذكره، فيكون رسولًا مفعولًا لقوله: {ذكرًا} أي ذكرًا رسولًا. قلت ويجوز أن يكون ((ذكرًا) ) مفعولًا له، ورسولًا مفعول الإنزال. فإن قل: قد اختلف الفاعل؛ فإن فاعل الإنزال غير فاعل الذكر، فالجواب: إنا وإن سلمنا اشتراط ذلك فالفاعل متحد، لأن الذكر بمعنى التذكر، أي أنزل الرسول ليذكركم به. وهو معنى حسن طائل. قال: وأما التنزل فكالنزول به؛ يقال: نزل الملك بكذا، وتنزل. ولا يقال: نزل الله بكذا، ولا تنزل؛ قال تعالى: {نزل به الروح الأمين} [الشعراء: ١٩٣] وقال تعالى: {تنزل الملائكة والروح فيها} [القدر: ٤] ولا يقال في المفترى والكذب، وما كان من الشياطين إلا التنزل؛ قال تعالى: {وما تنزلت به الشياطين} [الشعراء: ٢١٠] قوله: وما كان من الشياطين ثم تلا قوله تعالى: {وما تنزلت به الشياطين} ليس مطابقا لذلك، لأن ((ما) ) نافية، أي أن الشياطين لم تنزل به، أي بالقرآن.

  17. قوله تعالى: {هذا نزلهم يوم الدين} [الواقعة: ٥٦] النزل: ما يعد للنازل من الضيافة؛ أنزلته: أضفته. فمن ثم قيل: إن هذا على سبيل التهكم نحو: {فبشرهم} [آل عمران: ٢١] ت. وإنه لم يكن لهم نزول إلا هذا كقوله: [من الوافر]

  18. ١٦٢٦ - تحية بينهم ضرب وتجميع

    قوله: {نزلًا من عند الله} [آل عمران: ١٩٨] هذا على بابه، وقيل: ثوابًا ورزقًا. وهو بمعنى الأول. قوله: {وأنا خير المنزلين} [يوسف: ٥٩] هو من: أنزلته، أي أضفته.

  19. والمعنى: خير من يضيف ببلاد مصر. قوله: {فنزل من حميم} [الواقعة: ٩٣] كقوله: {هذا نزلهم يوم الدين} في احتمال الوجهين. قوله: {أذلك خير نزلًا { [الصافات: ٦٢] يجوز فيه ما جاز في {هذا نزلهم} . ووجه آخر، وهو أن يراد: أذلك خير فضلًا وريعًا. يقال: له طعام: له نزل.

    vol. 4, p. 166
  20. والنوازل: الشدائد، واحدها نازلة، ومنه قيل: النزال، للحرب لقولهم فيها: نزال قال الشاعر: [من الكامل]

    ١٦٢٧ - فدعوا تزال، فكنت أول نازل ... وعلام أركبه إذا لم أنزل

    ونازلة منازلة: قاتلة مقاتلة. ونزل فلان: أتى منزله. قال الشاعر: [من الطويل]

  21. ١٦٢٨ - أنازلة أسماء أم غير نازلة؟

  22. والنزالة: الساقطة. نحو: النخالة والذبالة، ويكنى بالنزالة أيضا وبالنزل عن ماء الرجل