فصل النون والميم

5 paragraphs · vol. 4, p. 223

  1. ن م ل:
  2. قوله تعالى: {قالت نملة} [النمل: ١٨] . النملة واحد النمل، وهو هذا الحيوان المعروف يقع على الذكر والأنثى، ويفرق بين المذكر والمؤنث بالوصف نحو: نملةٌ أنثى ونملةٌ ذكرٌ كما ذكرنا. وحضر أبو حنيفة رحمه الله تعالى مجلس قتادة بالكوفة وهو يقول: سلوني ما شئتمٍ. فقال أبو حنيفة لبعض الحاضرين: سله عن النملة التي كلمت سليمان ما كانت؟ ذكرًا أم أنثى؟ فسأله فمكع. فقيل لأبي حنيفة فقال: أنثى. فقيل له: من أين عملت؟ فقال: من تأنيث فعلها، وتأنيث فعلها بالتاء، وهو حسنٌ جدًا وإن كان بعضهم أبدى فيه بحثًا لا يظهر كما بيناه في موضعه.

  3. وفي الحديث: «نهى عن قتل أربعٍ، منها النملة» . قال الحربي: النملة ما كان لها قوائمٌ، وأما الصغار فهي الذر. وقال الأزهري: العجبي: الذرة الحمراء، والحبشية الذرة السوداء. والنملة: قرحةٌ تخرج بالجنب. قال الأصمعي وغيره: تشبيهًا بالنمل. وهي أيضًا شق في الحافر. ومنه: فرسٌ نمل القوائم. ويستعار ذلك للنميمة لدبيبه، فيقال: هو نملٌ، وذو نملةٍ، ومنملٌ ونمالٌ. وأنشد [من المتقارب]

    ١٧٠٠ - ولست بذي تربٍ فيهم ... ولا منمشٍ منهم منمل

    وقيد الهروي ذلك فقال: وأما النملة بضم النون فهي النميمة. وتنمل القوم: تفرقوا

    vol. 4, p. 224تفرق النمل بعد تجمعهم. وفي المثل: «هو أجمع من نملةٍ» والأنملة: طرف الإصبع. قال تعالى: {عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} [آل عمران: ١١٩] . وهو مثلٌ في شد الغيظ بالتندم.

  4. ن م م:
  5. قوله تعالى: {مشاء بنميمٍ} [القلم: ١١] . النميم والنم: إظهار الحديث. والنميمية: الوشاية بالرجل والسعي به. ورجلٌ نمامٌ، أي ينقل الحديث المؤذي. يقال: نم عليه ينم وينم نمًا فهو نمامٌ ونمومٌ. قيل: وأصل النميمة الهمس والحركة الخفيفة. قال الراغب: ومنه: أسكت الله ناجته، أي ما ينم من حركته. والنمام: نبتٌ ذو رائحةٍ طيبةٍ. قيل: سمي بذلك لأنه تنم عليه رائحته. والنميمة: خطوطٌ متقاربة، وذلك لقلة الحركة في كتابته من كاتبه، واستعير ذلك للوشي والتزويق، فقيل: ثوبٌ منمنمٌ.