فصل النون والهاء
13 paragraphs · vol. 4, p. 224
- ن هـ ج:
-
قوله تعالى: {شرعةً ومنهاجًا} [المائدة: ٤٨] . المنهاج: الطريق الواضح، وكذلك المنهج. ويستعار ذلك للدين والأمر كاستعارة الطريق والمذهب لذلك. والنهج أيضًا: الطريق: وقد نهج الأمر وأنهج: اتضح. ومنه نهج الثوب وأنهج، أي بان فهي أثر البلى، وقد أنهجه البلى، وأنشد: [من الرجز]
-
١٧٠١ - يا صاح ما هاج الدموع الذرفا
١٧٠٢ - من طلل كالأتحمي أنهجا
أي خلق ودرس: وفي الحديث: «ضربه حتى أنهج» أي وقع عليه الربو. ومنه
vol. 4, p. 225حديث عائشة أيضًا: «فقادني وإني لأنهج» أي أربو وأتنفس. يقال: نهج وأنهج. ومنه: «نهج بين يديه عليه الصلاة والسلام حتى قضى» . ومنه قول الناس: به نهيجٌ، أي تنفسٌ قويٌ.
- ن هـ ر:
-
قوله تعالى: {في جناتٍ ونهرٍ} [القمر: ٥٤] النهر: أصله الشق الواسع الذي يجري فيه الماء، من: نهرت الشيء، أي شققته شقًا واسعًا. ثم تجوز به عن الماء الجاري فيه للمجاورة. قوله: {تجري من تحتها الأنهار} [النساء: ٥٧] مجازٌ إما بإسناد الجري إلى المكان مجازًا أو بإسناده للماء إطلاقًا لاسم المحل على الحال. وقرئ: {وفي جناتٍ ونهرٍ} بضمتين، فقيل: جمع نهرٍ بالسكون نحو سَقف وسُقُف، ورَهن ورُهن. وقيل: هو جمع نهارٍ بكسر النون. وقال: ثعلبٌ: نهرٌ جمع نهر، وهو جمع الجمع للنهار، وفيه نظرٌ؛ فلو جعل النهر جمعًا للنهار لكان أقرب، نحو حمارٍ وحمرٍ. وقال بعضهم: «في جناتٍ ونهرٍ» : في ضياءٍ لا ظلمة فيها لأن الجنة لا ليل فيها، إنما فيها نورٌ يتلألأ. قلت: ويكون ذلك جمع نهارٍ نحو قذل وقذالٍ. وقيل له نهارٌ مجازًا، لأن النهار عبارةٌ عن مدة طلوع الشمس إلى غروبها، وليس ذلك في الجنة.
-
قوله: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفةً} [الفرقان: ٦٢] سمي النهار نهارًا لأتساع الضوء فيه بخلاف طلوع الشمس. وهو عند بعضهم من الطلوع إلى الغروب بخلاف اليوم؛ فإنه من طلوع الفجر إلى الغروب. وعند العامة لا فرق بين اليوم والنهار. قال الراغب. والنهار: الوقت الذي ينتشر فيه الضوء، وهو في الشرع ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس. وفي الأصل ما بين طلوع الشمس إلى غروبها. وقوبل به البيات في قوله: {بياتًا} [الأعراف: ٤] . والنهار أيضًا فرخ الحبارى. والنهر الملازم للسير بالنهار، وأنشد: [من الرجز]
vol. 4, p. 226١٧٠٣ - لست بليلي ولكني نهر ... لا أدلج الليل ولكن أبتكر
ونهرت الدم: أسلته. وفي الحديث: «ما أنهر الدم» أي أجراه. وأنشد لقيسٍ: [من الطويل]
١٧٠٤ - ملكت بها كفي فأنهرت فتقها ... يرى قائم من دونها ما وراءها
والمنهمرة: فضاءٌ بين البيوت لاتساعها تلقى فيها القمامات. ومنه الحديث: «إن قتيلًا وجد بخيبر في منهرةٍ» . ونهرته وانتهرته: زجرته زجرًا بغلظة؛ قال تعالى: {وأما السائل فلا تنهر} [الضحى: ١٠] . وفي الحديث: «فأتوا منهرًا فاختبؤوا فيه» هو خرقٌ في الحصن نافذٌ يدخل منه الماء.
-
ويقال: نَهْرٌ ونَهَرٌ، بالسكون والفتح وهو أفصح نحو الشَّعَر والشَّعْر. قيل: وهو مطردٌ في كل ما كان مفتوح الفاء وسطه حلقٌ، أي جواز السكون.
- ن هـ ي:
-
قوله تعالى: {إن في ذلك لآياتٍ لأولي النهي} [ط: ٥٤] . النهي جمع نهيةٍ: وهو العقل: لأنه ينهي صاحبه عن ارتكاب القبيح. وقيل: لأنه ينتهي إلى رأيه واختياراته. والنهي: الزجر عن الشيء. وقيل: هو طلب ترك المنهي عنه. وقيل: طلب كف، وهي متقاربةٌ. وقال بعضهم: هو من حيث المعنى لا فرق بين أن يكون بالقول أو بغيره، وما كان بالقول لا فرق بين أن يكون بلفظة افعل نحو اجتنب كذا، أو بلفظة لا تفعل. ومن حيث اللفظ هو قولهم: لا تفعل كذا، فإن قيل: لا تفعل كذا فهو نهيٌ من حيث اللفظ والمعنى جميعًا كقوله: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: ٣٥]
- vol. 4, p. 227
قوله تعالى: {ونهى النفس عن الهوى} [النازعات: ٤٠] ليس معناه أن تقول لها: لا تفعلي، بل معناه: تركه لارتكاب المنهيات وقمعها عن شهواتها ودفعها عن رغباتها. قوله: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} إلى قوله: {وينهى عن الفحشاء} [النحل: ٩٠] أي يحث على فعل الخير ويزجر عن فعل الشر. قوله: {وأن إلى ربك المنتهى} [النجم: ٤٢] أي نهاية الأمور، كقوله: {وإليه المصير} [التغابن: ٣] . قال بعض الأئمة: إذا انتهى الكلام إلى الله عز وجل فانتهوا.
-
قوله: {سدرة المنتهى} [النجم: ١٤] أي التي تنتهي إليها أعمال العباد. وقيل: هي التي ينتهى إليها، فلا تجاوز. وفي الحديث: «أنه أتى على نهيٍ من ماءٍ» النهي بفتح النون وكسرها وسكون الهاء، موضعٌ يجتمع فيه الماء كالغدير؛ سمي بذلك لأنه يحجز الماء أن يفيض منه. قوله: {فانتهى فله ما سلف} [البقرة: ٢٧٥] . الانتهاء: الانزجار عما نهي عنه لأنه مطاوع نهيته. ومنه قوله تعالى: {إن ينتهوا} [الأنفال: ٣٨] {فهل أنتم منتهون} [المائدة: ٩١] ولما سمعها عمر قال: «يا رب انتهينا» . ومن ثم قالوا: إن الاستفهام هنا بمعنى الأمر، كأنه قال: انتهوا.
-
والإنهاء في الأصل إبلاغ النهي، ثم تعورف في كل إبلاغ حديثٍ، نهيًا كان أو أمرًا أو خبرًا. ومنه: أنهيت إليه خبر كذا. ونهاية الشيء: آخره. وقولهم لرجل: ناهيك من رجلٍ، أي لكفايته. كأنه ينهاك عن طلب غيره. وناقةٌ نهيةٌ: تناهت سمنًا، تنهى الإنسان، أي يطلب غيرها لسمنها.
-
ونهاء النهار: ارتفاعه. وتنهية الوادي: حيث ينتهي إليه (السيل) .