فصل الهاء والدال

20 paragraphs · vol. 4, p. 242

  1. هـ د د:
  2. قوله تعالى: {وتخر الجبال هدًا} [مريم: ٩٠] . الهد: هدم له وقع. وهددت البقرة: أوقعتها للذبح. والهد: المهدود كالرعي والطحن. وقولهم: ترجل هدك من رجلٍ، أي كافيك. ولكونه في تأويل الصفة وصفت به النكرة مضافًا لمعرفةٍ. وحقيقة الكلام أنه لرجوليته يهدك ويزعزعك وجود مثله. وهددت فلانًا وتهددته، أي زعزعته خوفًا بالوعيد. والهدهدة: تحريك الصبي لينام. والهدهد: طائر معروف، وجمعه هداهد، بفتح الهاء، وأما الهداهد فمفرد؛ قيل: هو الحمام الكثير ترجيع الصوت. وأنشد: [من الكامل] .

    ١٧٢٧ - كهداهدٍ كسر الرماة جناحه ... يدعو بقارعة الطريق هديلا

    والهد بالكسر: الجبان الضعيف، لأنه كما تقدم بمعنى المهدود.

  3. هـ د م:
  4. قوله تعالى: {لهدمت صوامع} [الحج:٤٠] الهدم: نقض البناء وإسقاطه. ومنه: دم هدم، أي هدر. والهدم بمعنى المهدوم كالنقض والذبح، ولكنه اختص بالثوب البالي، وجمعه أهدام. وفي الحديث: "أن أبا الهيثم بن النبهان قال: يا رسول الله إن بيننا وبين القوم حبالًا نحن قاطعوها، ونحن نخشى إن الله أعزك وأظهرك وأن ترجع إلى قومك. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل الدم الدم والهدم الهدم" . وروى ثعلب عن ابن الأعرابي "الهدم" بفتح الدال: تقول العرب " " هدمي هدمك " بفتح الدال. يقال ذلك في النصرة. وقال أبو عبيد: يقال: هو الهدم واللدم. وأنشد: [من الرجز]

  5. ١٧٢٨ - ثم الحقي بهدمي ولدمي

    أي بأصلي وموضعي. قال: وأصل الهدم ما أنهدم كالقبض والنقض. ومعنى قولهم: دمي دمك، إن قتلني إنسان طلبت بدمي كما تطلب بدم وليك. وهدمي هدمك، أي من هدم لي عزًا وشرفًا فقد هدمه منك. وفي الحديث: "كان يتعوذ من الأهدمين" قال: الأهدمان: أن ينهار عليك بناء أو تقع في بئرٍ أو هوةٍ.

  6. هـ د ي:
  7. قوله تعالى: {أولئك على هدى من ربهم} [البقرة:٥] يطلق ويراد به الدعاء، كقوله: {ولكل قومٍ هاد} [الرعد:٧] أي داعٍ. ويراد به الدلالة كقوله تعالى: {أهدانا الصراط المستقيم} [الفاتحة:٦] أي دلنا إليه وأرشدنا إليه. وهوادي الخيل: متقدمها، وكذلك الهاديات. ومنه قول امرئ القيس: [من الطويل]

    ١٧٢٩ - كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حناءٍ بشيبٍ مرجل

    vol. 4, p. 244وهديته إلى كذا: أوصلته إليه؛ قال تعالى: {فأهدوهم إلى صراط الجحيم} [الصافات:٢٣] . قوله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص:٥٦] أي لا تخلق في قلبه الهدى. فلا منافاة بينه وبين قوله تعالى {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى:٥٢] : معناه: تدعو إلى صراطٍ. قوله تعالى: {إن علينا للهدى} [الليل:١٢] أي الدلالة على الحق.

  8. قوله: {أو أوجد على النار هدى} [طه:١٠] أي دليلًا يدلني على الطريق. وقال الراغب: الهدى: دلالة بتلطفٍ، ومنه الهدية. وهوادي الوحوش: المتقدمات الهادية لغيرها. وخص ما كان دلالة بهديت، وما كان إعطاء بأهديت. ثم قال: إن قيل: كيف جعلت الهداية دلالة بتلطفٍ، وقد قال تعالى: {فأهدوهم إلى صراط الجحيم} ؟ ثم أجاب أنه من باب التهكم كقوله تعالى: {فبشرهم بعذابٍ أليمٍ} وقول الشاعر: [من الوافر]

  9. ١٧٣٠ - تحية بينهم ضرب وجيع

    قال: وهداية الله تعالى للإنسان على أربعة أضرب:

    الأول، الهداية التي عم بها كل مكلفٍ، من العقل والفطنة والمعارف الضرورية، بل عم بها كل شيءٍ بقدرٍ فيه حسب احتماله كقوله تعالى: {ربنا الذي أعطى كل شيءٍ خلقه ثم هدى} [طه:٥٠] .

  10. الثاني، الهداية التي جعل للناس بدعائه إياهم على ألسنة الأنبياء وإنزال القرآن ونحو ذلك، وهو المقصود بقوله تعالى: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا} [الأنبياء:٧٣] .

  11. الثالث، التوفيق الذي يختص به من اهتدى، وهو المعنى بقوله: {والذين اهتدوا زادهم هدى} [محمد:١٧] وقوله: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} [التغابن:١١] .

  12. الرابع، الهداية في الآخرة إلى الجنة، وهو المعني بقوله: {الحمد لله الذي هدانا لهذا} [الأعراف:٤٣] قال: وهذه الهدايات الأربع مرتبة؛ فمن لم تحصل له الأولى لم تحصل له الثانية، بل لا يصح تكليفه. ومن لم تحصل له الثانية لم تحصل له الثالثة والرابعة. ومن حصلت له الرابعة فقد حصل له الثلاث التي قبلها. ومن حصل له الثلاث فقد حصل له اللتان قبلها، ثم لا تنعكس؛ وقد تحصل الأولى ولا يحصل الثاني، ويحصل الثاني ولا يحصل الثالث. والإنسان لا يقدر أن يهدي أحداً إلا بالدعاء وتعريف الطرق دون سائر أنواع الهدايات.

    vol. 4, p. 245
  13. وإلى الأولى أشار بقوله: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} {ولكل قومٍ هادٍ} وإلى سائر الهدايات أشار بقوله: {إنك لا تهدي من أحببت} قال: وكل هدايةٍ ذكر الله تعالى أنه منع الظالمين والكافرين فهي الهداية الثالثة التي هي التوفيق الذي يختص به المهتدون. والرابعة التي هي الثواب في الآخرة وإدخال الجنة {كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم} إلى قوله: {والله لا يهدي القوم الظالمين} [آل عمران:٨٦] .

  14. قوله تعالى: {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى} [يونس:٣٥] أي أن الله تعالى هو الذي يهدي خلقه إلى الحق، فهو أحق بالإتباع ممن لا يهدي أن يهتدي بنفسه. يقال: هدى بنفسه يهدي مخففًا بمعنى اهتدى يهتدي، نحو شرى يشري بمعنى اشترى يشتري. إلا أن "يهدي" إلى طريق يسلكها أو عملٍ يرشده إليه. وهذا استفهام توبيخٍ لهم على ما اتخذوه من دون الله إلها بعيد، وإن كان من أشرف الناس وخيرهم كالمسيح وعزيزٍ والملائكة. يعني أن الله وحدة هو الذي يهدي كل أحدٍ، وغيرهم لا يهدي غيره إلا أن يهديه الله.

  15. وقيل: معنى: {لا يهدي كيد الخائنين} [يوسف:٥٢] ، أي لا يصلح. فاستعار الهداية للإصلاح، وهذا كقوله: {إن الله لا يصلح عمل المفسدين} [يونس:٨١] والمعنى لا يوفقهم لعمل أهل الخير. قوله: {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى

    vol. 4, p. 246الله} [البقرة:١٤٣] أشار به إلى من هداه الله بالتوفيق المذكور في قوله: {والذين اهتدوا زادهم هدى} [محمد:١٧] قال بعضهم: الهداية والهدى في موضوع اللغة واحد، ولكن خص الله تعالى لفظ الهدى بما تولاه وأعطاه. واختص به هو دون ما هو إلى الإنسان، نحو: {هدى للمتقين} [البقرة:٢]

  16. والاهتداء: يختص بما يتحراه الإنسان على طريق الاختبار، إما في الأمور الدنيوية أو الأخروية كقوله تعالى: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} [الأنعام:٩٧] فهذا يجوز أن يكون للهدايتين، لأنهم يهتدون بها في أسفارهم وإلى الجهة التي يتعبدون إليها لله تعالى.

  17. ويقال أيضًا: اهتدى إذا طلب الهداية. ومنه: {قد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين} [الأنعام:٥٦] وإذا تحراها أيضًا. ومنه: {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون} [البقرة:٥٣] أي تحرون هدايتكم فيهما. والاهتداء أيضًا: الاقتداء بالعلماء. ومنه قوله تعالى: {أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا ولا يهتدون} [المائدة:١٠٤] منبهة على أنهم لا يعلمون بأنفسهم، ولا يقتدون بمن يعلم. وقوله: {فمن اهتدى فلنفسه} [الزمر:٤١] هذا يتناول وجوه الاهتداء المتقدمة بأسرها من طلب الهداية وتحريها والاقتداء بالعلماء.

  18. وقيل في قوله تعالى: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى} [طه:٨٢] أي ثم أدام طلب الهداية، ولم يفتر عن تحريها. ولم يرجع إلى المعصية. وفي قوله تعالى: {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} [البقرة:١٥٧] أي تحروا الهداية وقبلوها وعملوا بها ولم يخلوا بشرائطها. قوله تعالى: {والهدي معكوفًا} [الفتح:٢٥] ، الهدي: ما يهدى إلى البيت الحرام من الأنعام. والهدية: مختصة باللطف الذي يهدي بعضنا لبعضٍ. قال تعالى: {وإني مرسلة إليهم بهدية} [النمل:٣٥] . وفيه لغتان: هدي وهدي. قال الهروي: الهدي والهدي لغتان وهما ما يهدى لبيت الله تعالى من بدنةٍ وغيرها، وهذا أعم مما ذكرناه أولًا، والواحد هدية وهدية. وقال الفراء: أخل الحجاز وبنو أسدٍ يخففون الهدي، وتميم وسفلى قريشٍ يثقلون الياء. وأنشد الفرزدق: [من الوافر]

    vol. 4, p. 247١٧٣١ - حلفت برب مكة والمصلى ... وأعناق الهدي مقلدات

    قال: ويقال في جمع الهدي أهداء، وفي جمع الهدي هدى. ويقال للأنثى أيضًا هدي وهدي، نص عليه الأخفش وكأنه في الأصل مصدر وصف به. وهذا ظاهر في المخففة الياء. وقال الراغب: والهدي يقال في الهدي. وفي العروس يقال: ما أحسن هدية فلانً! وقال أبو بكرٍ: سميت الإبل هديا لأن منها ما يهدى إلى البيت. وفي الحديث: "هلك الهدي ومات الودي" ، أي هلكت الإبل ويبست النخيل.

  19. والهدي: الطريق؛ يقال: ما أحسن هدي فلانٍ! أي طريقة. وفي الحديث: "إن أحسن الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم" . وفي حديثٍ آخر: "كنا ننظر إلى هديه ودله" أي طريقة وهباته. وفي آخر: "أهدوا هدي عمارٍ" أي سيروا بسيرته وفي الحديث: "خرج من مرضه يهادي بين اثنين" أي يعتمد عليهما متمايلًا في ضعفه. وأصله من تهادت المرأة: إذا تمايلت في مشيها، كأنهم شبهوها بالهدي في مشيه. ومن فعل ذلك بغيره يقال له المهادي وغيره المهادي بالفتح، والمهداء بالقصر مهموز: الطبق الذي يهدى عليه. والمهدى بالمد: الكثير الهدية. وأنشد: [من الطويل]

  20. ١٧٣٢ - وإنك مهداء الخنا نطف الحشا