فصل الهاء والميم

20 paragraphs · vol. 4, p. 258

  1. هـ م د:
  2. قوله تعالى: {وترى الأرض هامدًة} [الحج:٥] أي جافًة يابسًة لا نبات بها. وأصل الهمود السكون والخشوع والبلى. ومنه: همد الثوب، أي بلي. وأنشد للأعشى: [من الكامل]

    ١٧٤٦ - قالت قتيلة: ما لجسمك شاحبًا ... وأرى ثبابك بالياتٍ همدا؟

  3. وهمدت النار: طفئت. والإهماد أيضًا: الإقامة، كأنه صار ذا همدٍ. وقيل: الإهماد: السرعة. قال الراغب: فإن يكن ذلك صحيحًا فهو كالإشكاء في كونه تارًة لإزالة الشكوى وتارًة لإثبات الشكوى، يعني في قولهم: أشكيته يجوز أزلت شكايته، ويجوز صيرته ذا شكايةٍ. وفي الحديث: "حتى كاد يهمد من الجوع" أي يهلك. فعبر عن الهلاك بلازمة، وهو سكون الحركة.

  4. هـ م ر:
  5. قوله تعالى: {بماءٍ منهمرٍ} [القمر:١١] الهمر: صب الماء والدمع. يقال:

    vol. 4, p. 259همرت الماء فانهمر، وهمرت الدمع، وهمرت ما في ضرع الشاة من اللبن، أي حلبته كله. وهمر الرجل في كلامه، أي أكثر الرجل، فهو مهمار، نحو مضرابٍ. وفلان يهامر الشيء، أي يجرفه. ومنه: همر له من ماله، أي أعطاه بكبشٍ. وقال الشاعر: [من الرجز]

    ١٧٤٧ - راح بمرية الصبا ثم انتحى ... فيه شابيب جنوبٍ منهمر

  6. هـ م ز:
  7. قوله تعالى: {ويل لكافر همزةٍ} [الهمزة:١] الهمز كالعصر، ومنه: همزت الشيء في كفي، أي عصرته. ثم عبر به عن الاغتياب. والهمزة: الكثير الهمز كالهماز في قوله: {همازٍ مشاء بنميمٍ} [القلم:١١] . وعن ابن الأعرابي: الهماز: المغتاب بالغيب، واللماز: المغتاب بالحضرة. قال الشاعر: [من البسيط]

  8. ١٧٤٨ - وإن اغتيب فأنت الهامز اللمزه

    وعن شهر بن حوشب عن ابن عباسٍ في تفسيره قال: هو المشاء بالنميمة، المفرق بين الجماعة، المغري بين الأحبة. قوله تعالى: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} [المؤمنون:٩٧] أي نزعاتهم وما يوسوسون به. وأصله من الهمز، وهو الدفع. ومنه الحديث: "أما همزه فالموتة" وقال أبو عبيد: الموتة الجنون: سماه همزًا لأنه حصله من النخس والغمز. وكل شيءٍ غمزته فقد دفعته.

  9. هـ م س:
  10. قوله تعالى: {فلا تسمع إلا همسًا} [طه:١٠٨] جاء في التفسير: إنه صوت الأقدام حين يمشون إلى المحشر. وأصل الهمس الصوت الخفي، وهمس الأقدام أخفى

    vol. 4, p. 260ما يكون من صوتها. ومنه همس الإبل كقول الشاعر: [من الرجز]

    ١٧٤٩ - وهم يمشين بنا هميسا ... إن تصدق الطير ننك لميسا

    وقيل: هو تحريك الشفتين دون نطقٍ، والأول أشهر. ومنه الحروف المهموسة، وهي مجموعة في قولك: سكت فحثه شخص، حسبما بيناه في "العقد النضيد" . ومنه تسميتهم الأسد هموسًا لأنه يمشي بخفة فلا يسمع صوت وطئه. وفي الحديث: "كان يتعود من همز الشيطان ولمزه وهمسه" . قال الليث: والهمز كلام من وراء القفا، واللمز مواجهة. والشيطان يوسوس فيهمس بوسواسه في صدور بني آدم. وقال أبو الهيثم: إذا أسر الكلام وأخفاه فذلك الهمس من الكلام.

  11. هـ م م:
  12. قوله تعالى: {ولقد همت به} [يوسف:٢٤] أي عزمت وقصدت. وقال أبو حاتم: كنت أقرأ كتاب "غريب القرآن" على أبي عبيدة، فلما أتيت على قوله: {ولقد همت به وهم بها} قال أبو عبيدة: هذا على التقديم والتأخير كأنه قال: ولقد همت و {لولا أن رأى برهان ربه} لهم بها. قلت: وما قاله حسن جدًا، وقد بينا ذلك في موضعه في كتابنا المشار إليه غير مرةٍ. وقال ثعلب: أي همت زليخة بالمعصية مصرة، وهم يوسف ولم يواقع ما هم به، فبين الهمين فرق. قيل: أوصل ذلك من الهم وهو الحزن الذي يذيب الإنسان.

  13. يقال: هممت الشحم فأنهم، أي أذبته فذاب. فالهم الذي تهم به نفسك يكاد يذيبك حتى تفعله. ومن ثم قال الشاعر: [من الطويل]

  14. ١٧٥٠ - وهمك ما لم تمضه لك منصب

    وقوله تعالى: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} [آل عمران:١٥٤] أي حملتهم.

  15. يقال: أهمني كذا، أي حملني على أن أهم به. وقوله: {وهموا بما لم ينالوا} [التوبة:٩٧] جاء في التفسير أن رجالًا عزموا على أن يغتالوا النبي صلى الله عليه وسلم. وقعدوا له في الطريق، فأطلعه الله تعالى، فأمر بتنحيتهم وسماهم رجلًا رجلًا. وفي الحديث: "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وهمام، لأنه ما من أحد إلا وهو يهم بأمرٍ رشد أو غوي" وفي شعر سطيحٍ: [من البسيط]

    vol. 4, p. 261
  16. ١٧٥١ - شمر فإنك ماضي الهم شمير

    أي ماضي العزم.

  17. وفي الحديث: "من شر كل شيطان وهامة" . قيل: الهامة: الحية وكل ذي سم قاتل، وما يقتل منها فهو سامة كالعقرب والزنبور وشبههما، والجمع الهوام والسوام والقوام. فالهوام والسوام تقدما، والقوام: دواب الأرض التي ليست بذي سم البتة كالقنافذ واليرابيع والخنافس والفئران. وقد يطلق الهوام على القمل، ومنه الحديث: "أتؤذيك هوام رأسك" قيل لها ذلك لأنها تهم في الرأس وتدب. وتهممم رأسه أي فلاه من الهوام. والهامة في قولهم: "نعم الهامة هذا" هو الفرس.

  18. هـ م ن:
  19. قوله: {ومهيمنا عليه] [المائدة:٤٨] أي رقيبًا وشاهدًا. وقيل: مؤتمنًا. والمهيمن في قوله تعالى: {المؤمن المهيمن} [الحشر: ٢٣] أي الرقيب الحافظ. وقد

    vol. 4, p. 262زل المبرد فجعله تصغير مؤمن؛ فإن الأصل مؤيمن فأبدل الهمزة هاء كهرقت ونحوه. وهذا خطأ محض، والقول به سفه لأن التصغير لا يرد في أسماء الله تعالى، بل ولا في كل اسمٍ معظمٍ شرعًا كأسماء الأنبياء. وقد كتب ذلك. .. فكتب إليه أن اتق الله وارجع عن هذا فإنه كفر وقد بينا هذه الحكاية مطولة في غير هذا. وقال بعضهم: هو من أسماء الله تعالى القديمة في الكتب. وفي شعر العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من المنسرح]

    ١٧٥٢ - حتى احتوى بيتك المهيمن من ... خنذف، علياء تحتها النطق

    قال القتيبي معناه احتويت يامهيمن من خندف علياء؛ يريد به النبي صلى الله عليه وسلم، فأقام البيت مقامه لأن البيت إذا حل بهذا المكان فقد حل به صاحبه، وأراد ببيته شرفه.

  20. والمهيمن من نعته كأنه قال: حتى احتوى شرفك الشاهد على شرفك علياء الشرف من نسب ذوي خنذف التي تحتها النطق، وهي أوساط الجبال العالية. وفي حديث عمر: "إني داعٍ فهيمنوا" يريد أمنوا، فأبدل الهمزة هاًء وإحدى اليمين ياًء.