فصل الهاء والياء
15 paragraphs · vol. 4, p. 269
- vol. 4, p. 269
[هـ ي أ] : قوله تعالى: {وهيئ لنا من أمرنا رشدًا} [الكهف:١٠] .
- هـ ي ت:
-
قوله تعالى: {هيت لك} [يوسف:٢٣] . هيت اسم فعلٍ بمعنى أقبل وتعال. وقرئ "هيت" بكسر الهاء وفتحها مع فتح التاء للخطاب، و "هئت" مهموزًا مع ضمة التاء للمتكلم، أي تهيأت لك. وفي الحرف لغات وقراءات أوضحتها في غير هذا من
vol. 4, p. 270الكتب المشار إليها غير مرة.
- هـ ى هـ ت:
-
قوله تعالى: {هيهات هيهات لما توعدون} [المؤمنون:٣٦] . هيهات: اسم فعلٍ ماضٍ معناه بعد، ويرفع الظاهر كقول الشاعر: [من الطويل]
١٧٦٤ - فهيهات هيهات العقيق وأهله ... وهيهات خل بالعقيقٍ نواصله
أي بعد، وفيه لغات، وهو مفرد مطلقًا، أي سواء وقف عليه بالتاء أو بالهاء. وقد قرئ بهما جميعًا. ومنهم من قال: إن وقف عليه بالتاء كان جمعًا على حد مسلمات وإن وقف عليه بالهاء كان مفردًا على حد مسلمة. وفرق أبو علي بينهما أيضًا في الجمع والإفراد لوجهٍ آخر فقال: المكسور جمع للمفتوح، يعني أنك إذا قلت: هيهات - بكسر التاء - كان جمعًا لهيهات بفتحها. وغيره يجعل ذلك من باب اللغة لا من باب الإفراد والجمع. وقال أبو عبيد صاحب "الغريبين" : من وقف على هيهات بالهاء فاصلة هاهي يهاهي هيهاة. وهو حث على السير. وزعم الزجاج أنه مصدر بمعنى البعد، أي البعد لما توعدون. قال بعضهم: غلط الزجاج واستهواه اللام؛ بمعنى أنه لما رأى لام الجر بعد هذه اللفظة اعتقد كونها اسمًا. وقدره من غلطه بأن تقديره بعد الأمر لما توعدون. فجعل الفاعل مضمرًا، وفسره بالأمر. وقال بعضهم: هيهات كلمة تستعمل لتبعيد الشيء، وصرف منها فعلًا فقال: هيهت هيهًا وهيهاتًا. ويقال بالفتح والكسر وهيهاتًا بالتنوين. وقد مر أن أبا علي جعل المكسور جمعًا للمفتوح. ويقال: أيهات وإيهات، وكأنها بدل من الماء، كما أبدلت هي منها في هياك.
- هـ ي ج:
-
قوله تعالى: {ثم يهيج فتراه مصفرًا} [الزمر:٢١] أي ثم يطول. يقال: هاج البقل، أي طال واصفر. وأصل الهيجان شدة الحركة. وذلك كقولهم: هاج الفحل، وهاج البعير وهيجته: أثرته. وهاج الدم: إذا تموع. وهيجته وهجته بمعنى، وأنشد: [من الطويل]
١٧٦٥ - أدارًا بحزوى هجت للعين عبرة ... فماء الهوى يرفض أو يترقرق
وهيجت الحرب، والحرب الهيجاء؛ يمد ويقصر. فمن المد قول الشاعر: [من الرجز]
١٧٦٦ - لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... ولو توالت زمر الأعداء
١٧٦٧ - لباسًا إلى الهيجا جلالها
هاج الشيء هيجًا وهيجانًا. وفي حديث علي: "لا يهيج على التقوى زرع قومٍ" قيل: معناه من عمل الله لم يفسد عمله ولم يبطل كما يهيج النبت ويبطل.
- هـ ي ل:
-
قوله تعالى: {كثيبًا مهيلًا} [المزمل:١٤] أي مصبوبًا سائلًا لا يتماسك. يقال: هلت الرمل أهيله هيلًا فهو ميل، وهيلته: أرسلته إرسالًا. وأهلته لغة في هلته. وفي حديث الخندق: "فعادت كثيبًا أهيل" ، أي سيالًا.
- هـ ي م:
-
قوله تعالى: {فشاربون شرب الهيم} [الواقعة:٥٥] جمع أهيم. والأهيم: الذي لا يروى من شدة العطش. وهو الكثيب من الرمل. قال بعض المفسرين: الهيم: الرمال التي لا ترويها ماء السماء. يقال: كثيب أهيم، وكثبان هيم. هذا قول بعض المفسرين. وقال أهل اللغة: الهيم: الإبل التي يصيبها داء، يقال لها الهيام من العطش، فلا تروى من الماء حتى تموت. واحدها أهيم وهيمان. ومنه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه: "أن رجلًا باعه إبلًا هيمًا" أي مراضًا، لأنها تمص الماء مصًا فلا تروى. ورجل أهيم وهيمان: شديد العطش. وأنشد: [من الطويل]
١٧٦٨ - لئن كان برد الماء هيمان صاديًا ... إلى حبيبًا إنها لحبيب
وفي الحديث: "اغبرت أرضنا وهامت" أي عطشت. والهيام من الرمل اليابس، كأنه به عطشًا؛ نقلته من الراغب. ويستعار ذلك لمن اشتد به العشق فيقال: هام فلان بفلانةٍ، ولمن تحير في أمره فذهب على وجهه لا يدري أين يذهب؟ يقال: هام على وجهه. ومنه قوله تعالى: {ألم ترأنهم في كل وادٍ يهيمون} [الشعراء:٢٢٥] أي يذهبون في مذاهب القول مدحًا وذمًا، فلا يقتصرون على قول الحق في ذلك. وعن الحسن: "قد رأينا أوديتهم التي يهيمون فيها في مديح هذا مرة وفي هجاء هذا مرة" .
١٧٦٩ - فبتن بجانبي مصرعات ... وبت أفض أغلاق الختام
قال هشام: قد أقررت على نفسك فنحدك. فقال: يا أمير المؤمنين: قد درأ الله
vol. 4, p. 273الحد عني. فقال: وأين درأ عنك الحد؟ فتلا قوله تعالى: {ألم ترأنهم في كل وادٍ يهيمون وأنهم يقولون مالا يفعلون} . فضحك وتركه. ومنه أيضًا ما جاء في الحديث: "كان ابن عباسٍ أعلم الناس بالقرآن. وكان علي أعلم بالمهيمات" أي دقائق المسائل التي تهيم الإنسان، أي تحيره. ويروى: "بالمهيمنات أي بالقضايا، لأن القضاة يقومون بها. والمهيمن على الشيء: القائم به. وقد تقدم ذكره في مادة (هـ م ن) فأغنى عن إعادته.
- هـ أ:
-
قوله تعالى: {ها أنتم} [آل عمران:٦٦] ها: حرف تنبيهٍ يدخل على أسماء الإشارة نحو: هذا وهذه وهؤلاء. وتدخل على سائر أسماء الإشارة إلا فيما اتصل منها باللام، فلا يقال: ها ذلك. وقد يجاء مع الكاف وحدها نحو: ها ذاك. وأنشد لطرفة بن العبد: [من الطويل]
١٧٧٠ - رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل ها ذاك الطراف المدد
وتفصل من أسماء الإشارة بضمائر الرفع المنفصلة نحو: {ها أنتم أولاء تحبونهم} [آل عمران:١١٩] . وقد يعاد توكيدًا كقوله تعالى: {ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم} [النساء:١٠٩] فها الثانية توكيد للأولى، وحسن ذلك الفصل وفيه نظر؛ لأنه لا يؤكد الحرف إلا بإعادة ما دخل عليه، أو بإعادة ضميره إلا في ضرورةٍ، أو يكون حرف جوابٍ. وقد تحذف ألف ها تخفيفًا نحو قراءة من قرأ: "هأنتم " بالقصر وقيل: الهاء بدل من همزة الاستفهام، والأصل أأنتم. وفي هذا الحرف قراءات كثيرة، وتوجيهاتها صعبة، قد اضطرب كلام الناس فيها. وقد أتقنا بحمد الله تعالى ذلك كله في " الدر المصون " و" الدر النضيد".
- vol. 4, p. 274
وقد يفصل ها التنبيه من اسم الإشارة بغير ضمائر الرفع المنفصلة كقول النابغة: [من البسيط]
١٧٧١ - ها إن ذي عذرة إلا تكن قبلت ... بأن صاحبها قد تاه في البلد
وأنشد سيبويه: [من البسيط]
١٧٧٢ - تعلمن ها - لعمر الله - ذا قسمًا ... * فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك؟
-
الأصل أن هذه عذرة، ولعمر الله هذا قسمًا.