فصل الياء والهمزة

4 paragraphs · vol. 4, p. 349

  1. ي أس:
  2. قوله تعالى: {اليوم يئس الذين كفروا} [المائدة: ٣] اليأس: انتفاء الطمع. يقال: يئس واستيأس نحو عجب واستعجب، وسخر واستسخر. ومنه قوله تعالى: {فلما استيأسوا منه خلصوا نجيًا} [يوسف: ٨٠] . وقوله: {أفلم ييأس الذين آمنوا} [الرعد:٣١] قال بعضهم: ألم يعلموا علمًا ييأسون معه من أن يكون غير ما علموه. ولهذا قال الراغب: قيل: معناه أفلم يعلموا ولم يرد أن اليأس موضوع في كلامهم للعلم، وإنما قصد أن يأس الذين آمنوا من ذلك يقتضي أن يحصل بعد العلم بانتفاء ذلك؛ فإذا ثبوت يأسهم يقتضي حصول علمهم.

    قال بعضهم: اليأس بمعنى العلم لغة للنجع، وأنشد لجابر بن سحيم: [من الطويل]

    ١٨٤٥ - أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني: ... ألم تيأسوا اني ابن فارس زهدم؟

  3. أي ألم يعلموا، وهو قول قتادة. وقيل: معناه: أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان من وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون؟ لأنه قال تعالى: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} [الأنعام: ٣٥] . قوله تعالى: {قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار} [الممتحنة: ١٣] قال ابن عرفة: معنى قول مجاهدٍ: كما يئس الكفار في قبورهم من رحمة الله تعالى لأنهم

    vol. 4, p. 350آمنوا بالبعث بعد الموت فلم ينفعهم إيمانهم حينئذٍ. وقال غيره: كما يئسوا من أصحاب القبور أن يحيوا ويبعثوا. قلت: فقوله: من أصحاب القبور على القول الأول يكون بيانًا لقوله {الكفار} . وعلى الثاني تكون متعلقة باليأس. وقد حققنا هذا في غير هذا.

  4. قوله تعالى: {كان يؤوسًا} [الإسراء: ٨٣] أي تشديد اليأس. يقال: أيس فهو آيس ويؤوس، نحو ضارب وضروبٍ. وفي صفته عليه الصلاة والسلام: «لا يأس من طول» فسره الهروي بأن معناه أن قامته لا يؤيس من طوله، لأنه كان إلى الطول أقرب. وأنشد قول أبي وجزة: [من الكامل]

    ١٨٤٦ - يئس القصار فليس من نسوانها ... وحماسهن لها من الحساد

    يقول: يئسن من مباراتها في القوام.