فصل الياء والدال
9 paragraphs · vol. 4, p. 351
- ي د ي:
-
قوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم} [الفتح: ١٠] . واليد تطلق على العقد والعهد. وقيل: يده أيديهم في الثواب. وقيل: في الوفاء. وجاء في التفسير: يد الله
vol. 4, p. 352في المنة عليهم فوق أيديهم في الطاعة. واليد تعبر عن القدرة والسعة في الإنفاق. فمن الأول قوله تعالى: {وأولي الأيدي} [ص: ٤٥] أي القدرة والقوة. ومن الثاني قوله تعالى: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم} [المائدة: ٦٤] ولذلك عقبه بقوله: {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: ٦٤] . وهذا كناية عن بسط اليد في النفقة وقبضها. واليد: النعمة أيضًا. ومنه: لي على فلانٍ يد، إلا أنه خولف بينهما في الجمع فقالوا في الجارحة أيدٍ وفي الجميع أيادٍ ويدي. وأنشد الراغب [من الطويل]
-
١٨٤٩ - فإن له عندي يديًا وأنعمًا
وإنما أطلقت اليد على هذه الأشياء لأنها يتعاطى بها ذلك. وقد ذكر الهروي أن اليد تطلق على أشياء منها الاستسلام. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام في مناجاته لربه: «هذه يدي لك» أي أنقدت واستسلمت. ومنه أيضًا حديث عثمان: «هذه يدي لعمارٍ» أي أنا منقاد له فليحتكم علي. وقال الشاعر: [من الطويل]
-
١٨٥٠ - أطاع يدًا بالقود فهو ذلول
ومنها القدرة، ومنه قوله تعالى: {أولي الأيدي والأبصار} [ص: ٤٥] أي القدرة والبصائر. وتقول العرب: هم يد على الآخرين، أي قادرون عليهم. ومنه قول علي بن عدي الغنوي الذي عرف بالغدير: [من الكامل]
١٨٥١ - فاعمد لما يعلو فما لك بالذي ... لا تستطيع من الأمور يدان
vol. 4, p. 353أي قدرة وطاعة. ومنها القوة، ومنه قوله تعالى: {أولي الأيدي} في القول الثاني. ومنها النعمة. ومنها الملك، ومنها السلطان، ومنها الطاعة، ومنها الأكل؛ يقال: ضع يدك، أي كل. ومنها الندم، ومنه قوله تعالى: {ولما سقط في أيديهم} [الأعراف: ١٤٩] أي ندموا، ومنها الغيظ ومنه قوله تعالى: {فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: ٩] أي اغتاظوا غيظًا عظيمًا. قال ابن مسعود: عضوا على أطراف أصابعهم. وقال غيره: فعلوه حنقًا. وأنشد لصخر الهذلي: [من المتقارب]
١٨٥٢ - قد افنى أنامله أزمه ... فأمسى يعض على الوظيفا
وقال الآخر: [من المتقارب]
-
١٨٥٣ - يردون في فيه عشر الحسود
واليد: العصيان، ومنه: جرح فلان تارعًا يده، أي عاصيًا. واليد: الجماعة، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «وهم يد على من سواهم» أي مجتمعون. يعني أن المسلمين لا يسعهم التجادل، بل يعاون بعضهم بعضًا. ومنها الابتداء بالشيء، ومنه: أعطاني عن ظهر يدٍ، أي ابتداء. واليد: الطريق، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «فأخذ بهم يد البحر» أي طريق الساحل.
-
واليد: الصدقة، ومنه قولفه عليه الصلاة والسلام: «أسرعكن لحوقًا أطولكن يدًا» أي أكثر صدقة، فكانت سودة. وكانت تحب الصدقة.
-
وهذه المعاني التي ذكرها إنما هي بطريق اللازم أو التجوز. ووجه ذلك كله ظاهر، فلا حاجة إلى الإطالة معه في البحث. وأصل اليد للجارحة، وأصلها يدي أو يدي -بسكون العين وفتحها- ويجمح على أيدٍ. قال تعالى: {أم لهم أيدٍ يبطشون بها}
- vol. 4, p. 354
[الأعراف: ١٩٥] إلا أن الراجح أن يكون فعلًا بدليل جمعه على أفعلٍ؛ فإن أفعله في فعلٍ أكثر منه في فعلٍ -فالفتح- وقد جاء فيه نحو جبلٍ وأجبلٍ، وزمنٍ وأزمن. واستدل بعضهم على أنها «فعل» بالفتح من قولهم: يديان، في التثنية، وفيه نظر لأنه لم يرد ذلك إلا ضرورة. فيجوز أن تكون حركة العين للضرورة. ويدل على أن لامه ياء قولهم في التثنية يديان. وأنشد: [من الكامل]
١٨٥٤ - يديان بيضاوان عند محلم ... قد يمنعانك أن تضام وتظهرا
والأكثر في تثنية حذف اللام كقوله تعالى: {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: ٦٤] {تبت يدا أبي لهبٍ} [المسد: ١] وقد ترد كالبيت المتقدم. ومثلها في حذف اللام تثنية وردها قليلًا دم عكس أبٍ أخواته. وقد حققت ذلك كله في موضوعات النحو.
-
قوله: {فويل لهم مما كتبت أيديهم} [البقرة: ٧٩] فنسبة الكتب إلى الأيدي تنبيه أنهم اختلقوه بأفواههم، تنبيهًا على اختلافهم، وإلا فمعلوم أن الكتب والقول إنما هما باليد والفم. قوله: {حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرونؤ [التوبة:٢٩] أي عن قوةٍ منكم وقدرةٍ. وقيل: يعطون ذلك في مقابلة نعمه عليهم في استقرارهم ببلاد الإسلام.