ذكر الديارات المشهورة التى وردت فيها الأخبار؛ وقيل فيها الأشعار

113 paragraphs · vol. 1, p. 570

Page 2 of 3

  1. دير سمعان «١»

    vol. 1, p. 585
  2. : هو بنواحى «٢» دمشق «٣» ، حواليه قصور وبساتين لبنى أمية. وهناك قبر عمر بن عبد العزيز رحمه الله؛ قال راثيه:

    قد قلت إذ ضمّنوك «٤» التّرب وانصرفوا ... لا يبعدنّ قوام العدل والدّين

    قد غيّبوا «٥» فى ضريح القبر «٦» منجدلا ... بدير سمعان قطاس الموازين

    من لم يكن همّه عينا يفجّرها ... ولا النخيل ولا ركض البراذين «٧»

  3. [وكان عمر اشترى موضع قبر من دير سمعان، وكان مرض هناك؛ حدثنى إسحاق

    vol. 1, p. 586ابن بيان الأنماطى، قال أخبرنا أبو منصور الرّمّادى، قال حدثنا عبد الله بن صالح] «١» ، قال: [حدثنا «٢» ] بن وهب، [قال] : حدثنى أبو عبد الملك الصّدفىّ:

    أن معاوية بن الرّيان حدثهم: أن الشّمّاس صاحب دير سمعان دخل على عمر فى مرضه، بفاكهة يستلطفه «٣» بها، فقبلها منه، وأمر له بدارهم، فأبى أن يقبلها، فما زال به حتى أخذها، [وقال: يا أمير المؤمنين، إنما هى من ثمر شجرنا؛ قال عمر: وإن كان] . ثم قال له [عمر] إنى من مرضى هذا ميت، فحزن الشّمّاس وبكى. قال: فيعنى موضع قبر «٤» من أرضك؛ ففعل.

    وقال الزّبير: كان معاوية وجّه يزيد ابنه «٥» لغزو الروم، فأقام يزيد «٦» بدير سمعان، ووجّه الجيوش؛ وتلك غزوة الطّوانة، فأصابهم الوباء؛ فقال يزيد ابن معاوية:

    أهون علىّ بما لاقت جموعهم ... يوم الطّوانة من حمّى ومن موم

    إذا اتّكأت على الأنماط مرتفقا ... بدير سمعان عندى أمّ كلثوم

    قال «٧» : فبلغ شعره معاوية، فكتب إليه:

    «أقسم بالله لتلحقنّ بهم، حتى يصيبك ما أصابهم» . فألحقه بهم.

  4. دير السّوا «١»

    vol. 1, p. 587
  5. بالسين المهملة، مقصور: موضع. هكذا ورد فى شعر أبى دواد؛ قال:

    بل تأمّل وأنت أبصر منى ... قصد دير السّوابعين جليّه

    وقد قيل إنه دير خرب، كان فى منازل إياد بسنداد.

  6. دير السّوسىّ «٢»

  7. : هذا دير «٣» فى ظاهر سرّ من رأى، ذكره ابن المعتزّ فى شعره، فقال:

    يا ليالىّ بالمطيرة والكر ... خ ودير «٤» السّوسىّ، بالله عودى

    فلقد كنت ممرحا بى فى الجنّة لكنها بغير خلود «٥»

    أشرب الرّاح وهى تشرب روحى «٦» ... وعلى ذاك كان قتل الوليد

  8. وأول هذا الشعر:
  9. يا خليلىّ فى الندامى الصّيد ... سقّيانى دم ابنة العنقود «٧»

  10. دير عبدون «٨»

  11. : هذا دير بالعراق، بظاهر المطيرة، فى ثمر «٩» ومياه

  12. وبساتين: وابن المعتز ممن ذكره فقال:
  13. سقى الجزيرة ذات الظّلّ والزّهر «١» ... ودير عبدون هطّال من المطر

    فطالما نبّهتنى للصّبوح بها «٢» ... فى غرّة الفجر والعصفور لم يطر

    أصوات رهبان دير فى صلاتهم ... سود المدارع نعّارين بالسّحر «٣»

    مزنّرين على الأوساط قد جعلوا ... فوق الرءوس أكاليلا من الشّعر «٤»

    كم فيهم من مليح الوجه مكتحل ... بالسحر يكسر جفنيه على حور

    وزارنى فى قميص الليل ملتحفا ... يستعجل الخطو من خوف ومن حذر

    وغاب ضوء هلال كنت أرقبه ... مثل القلامة قد قصّت من الظّفر «٥»

    وقمت أفرش خدّى فى الطريق له ... ذلّا، وأسحب أذيالى على الأثر

    فكان ما كان مما لست أذكره ... فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر «٦»

  14. دير العذارى «٧»

  15. : هو دير بسرّمن رأى؛ بنى قديما، سكنته رواهب العذارى، فكلما وهبت «٨» امرأة نفسها للتعبّد، سكنت معهنّ؛ فرفع «٩»

  16. إلى بعض ملوك الفرس أنّ فيه من العذارى كل مستحسنة باهرة، فأمر أن يحملن إليه كلّهن؛ فبلغهن ذلك، فقمن ليلتهنّ، وأحيينها صلاة ودعاء وبكاء، فطرقه طارق «١» تلك الليلة، فأصبح ميّتا، وأصبحن صيّاما؛ والنصارى يصومون «٢» ذلك اليوم، يسمونه «٣» صوم العذارى.

    vol. 1, p. 589
  17. وقد ذكرت هذا الدير الشعراء فأكثرت «٤» . وقال جحظة يذكر هذا الدّير «٥» :

    ألا هل إلى دير العذارى ونظرة ... إلى الدير «٦» من قبل الممات سبيل

    وهل لى بسوق القادسية سكرة ... تعلّل نفسى والنسيم عليل

    وهل لى بحانات «٧» المطيرة وقفة ... أراعى خروج الزّقّ وهو حميل

    إلى فتية ما شتّت العذل شملهم ... شعارهم عند الصّباح شمول

    وقد نطق الناقوس بعد سكوته ... وشمعل قسّيس ولاح فتيل «٨»

    يريد انتصابا للمدام «٩» بزعمه ... ويرعشه الإدمان فهو يميل

    يغنّى وأسباب الصواب تمدّه ... فليس له فيما يقول عديل:

    ألا هل إلى شم الخزامي ونظرة ... إلى قرقرى قبل الممات سبيل؟

    وثنّى فغنّى وهو يلمس كأسه ... وأدمعه فى وجنتيه تسيل

    سيعرض عن ذكرى وتنسى مودّتى ... ويحدث بعدى للخليل خليل «١٠»

  18. دير علقمة «١»

    vol. 1, p. 590
  19. : هو «٢» دير بناه علقمة بن عدىّ اللّخمى، الذي يقول فيه عدىّ بن زيد العبادىّ برثيه:

    انعم صباحا علقم بن عدىّ ... إذا نويت «٣» اليوم لم ترحل

    قد رحّل الشّبّان عيرهم ... واللحم بالغيطان لم ينشل

  20. وفى هذا الدير أيضا يقول عدىّ:
  21. نادمت فى الدير بنى علقما ... مشمولة تحسبها عند ما «٤»

    كأنّ ريح المسك «٥» فى كأسها ... إذا مزجناها بماء السّما

    من سرّه العيش ولذّاته ... فليجعل الخمر «٦» له سلما

    علقم ما بالك لم تأتنا ... أما اشتهيت اليوم أن تنعما

    دير فثيون «٧»

  22. بسرّمن رأى، وهو مقصود لطيبه «٨» وحسن موقعه.

  23. وفيه يقول بعض الكتاب:
  24. يا ربّ دير عمرته زمنا ... ثالث قسّيه وشمّاسه

    لا أعدم الكأس من يدى رشأ ... يزرى على المسك طيب أنفاسه

    vol. 1, p. 591كأنه البدر لاح فى ظلم الليل إذا حلّ بين جلّاسه كأنّ طيب الحياة واللهو واللذات طرّا جمعن فى كاسه فى دير فثيون ليلة الفصح والليل بهبم صعب لحراسه

    [دير القائم الأقصى]

  25. : قال أبو الفرج: هو على شاطىء الفرات من الجانب الغربىّ، على طريق الرّقّة، قال: وقد رأيته ورأيت القائم الأقصى، وهو مرقب من المراقب التى كانت بين الفرس والروم، على أطراف الحدود، مثل عقر قوف من بغداد وما جرى مجراه؛ وعنده هذا الدّير؛ وهو الآن خراب؛ دخلته «١» وليس فيه أحد، ولا «٢» عليه سقف ولا باب.

  26. وأخبرنى هاشم بن محمد الخزاعىّ، قال: أخبرنى عمى عبد الله بن مالك، عن أبيه، قال «٣» : خرجنا مع الرشيد إلى الرّقة، فممرنا بالقائم الأقصى، فاستحسن الرشيد الموضع، وكان ربيعا «٤» ، وكانت تلك المروج مملوءة بالشقائق، وأصناف الزهر، فشرب على ذلك ثلاثة أيام. ودخلت الدير فطفنه، فإذا فيه ديرانية حين نهد ثدياها، عليها مسوح، ما رأيت قطّ أحسن منها وجها وقدّا واعتدالا؛ وكأن تلك المسوح عليها حلىّ، فدعوت بنبيذ، فشربت على وجهها أقداحا، وقلت فيها:

    vol. 1, p. 592بدير القائم الأقصى ... غزال «١» شادن أحوى

    برى حبّى له جسمى ... ولا «٢» يدرى بما ألقى

    وأخفى «٣» حبّه جهدى ... ولا والله ما يخفى

    ثم دعوت العود، وغنّيت فيه صوتا «٤» حسنا، ولم أزل أكرره وأشرب على وجهها «٥» حتى سكرت.

  27. فلما كان الغد دخلت على الرشيد وأنا ميت سكرا فاستخبرنى، فأخبرته بقصتى، فقال: طيب وحياتى! ودعا بالشراب، فشرب سائر يومه، فلما كان العشىّ قال: قم حتى أتنكّر وأدخل معك على صاحبتك، فأراها. فركب حمارا، وتلثم بردائه، فدخلنا، فرآها، وقال: مليحة والله! «٦» فامر فجىء بكأس، وأحضرت عودى، وغنّيته الصوت ثلاث مرات، وشرب ثلاثة أرطال وأمر لى بعشرة آلاف درهم؛ فقلت له: يا سيدى، فصاحبة القصة؟ فأمر لها بمثل ذلك؛ وأمر ألّا يؤخذ من مزارع ذلك «٧» الدير خراج، وأقطعهم إياه، وجعل عليه خراج عشرة دنانير فى كل سنة، تؤدّى عنه ببغداد، وانصرفنا.

  28. دير قرّة «٨»

  29. : سمّى برجل من إياد، يسمّى «٩» قرّة، وهو بإزاء دير الجماجم «١٠» . هذا فول ابن شبّة؛ وقال الأصبهانىّ: قرّة الذي بناه رجل من

    vol. 1, p. 593لخم، بناه فى أيام ملك «١» المنذر. وهو ملاصق لطفّ البرّ ودير الجماجم، مما يلى الكوفة. وكان «٢» ابن الأشعث اختار دير الجماجم، لتأتيه الأمداد والميرة، كما كان عزم «٣» أن يقطع عن الحجّاج وأصحابه مجرى «٤» الماء، فيقتلهم عطشا.

  30. فنزل الحجّاج ضرورة هو وجيوشه دير قرّة، وقال: ما اسم هذا الدير؟

  31. قيل: دير قرّة. فقال: ملكنا البلاد، واستقررنا فيها. وقال: ما اسم الذي نزله ابن الأشعث؟ قيل: دير الجماجم. قال: تكثر جماجم أصحابه عنده إن شاء الله.

    وقال المدائنى: قال الحجّاج لما نزل بدير قرة، ونزل ابن الأشعث بدير الجماجم: أما تشاءم الحائك «٥» حين نزل بدير الجماجم ونزلت بدير قرة «٦» !.

  32. وبلغ الحجاج أن ابن الأشعث يريد أن يسكّر «٧» فوّهة نهر كان الحجاج وأصحابه نازلين عليه، فعلم الحجاج أنه إن تم هذا مات هو وجيشه عطشا؛ فأمر الحجاج ببثق «٨» النهر ليلا، فلم يصبح إلا وما حوله كالبحر من الماء؛ وفسد على ابن الأشعث ما كان همّ به، ووقعت الحرب بينهما، وقامت متصلة تسعين يوما، وأمدّ عبد الملك الحجاج بابنه عبد الله، وأخيه محمد، فى عدد وجيوش، فوافوهم على تضعضع «٩» ، فأنجدوهم وشدّوا أزرهم، فانهزم ابن الأشعث، وعاد إلى البصرة.

  33. دير القنفذ «١٠»

  34. بضم القاف، على لفظ اسم الحيوان الذي يضرب به المثل

    vol. 1, p. 594فيقال: «أسرى من قنفذ» وهو اسم لأيلة.

  35. ولما نزل سعيد بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاصى أيلة، وترك المدينة، كتب إليه عبد الله بن «١» عنبسة بن سعيد بن العاصى:

    أتركت طيبة رغبة عن أهلها ... ونزلت منتبذا بدير القنفذ؟!

  36. فكتب إليه سعيد ابن أخيه:
  37. حللت أرضا قمحها كترابها ... والجوع معقود بباب الجنبذ

    قال الزّبير: جنبذ: دار بنى عنبسة. وقال غيره: الجنبذ: القبة التى على السّقاية بالمدينة.

  38. دير قنّى «٢»

  39. بضم القاف، وتشديد النون «٣» : بفارس: قال العطوىّ:

    أقول وحالتى تزداد نقصا ... أيا من قد «٤» ظفرت فلا تهنّا

    وللنفس التى تنقض حزنا ... على طلب «٥» المعيشة: لا تغنّى

    سيأتيك المقدّر فاعليه ... ولا «٦» تعصى الإله ولا تمنّى

    فهذا الدّهر صيرنا رذالا ... وصار سراتنا من دير قنّى

    دير كعب «٧»

  40. : بالشام. وهو الذي جاء فيه المثل: «أطول من فراسخ دير كعب» . قال الشاعر:

    ذهبت تماديا وذهبت عرضا ... كأنّك من فراسخ دير كعب

    vol. 1, p. 595دير لبّى «١»