الفصل الثاني: في ذكر الأفعال وما جاء من الوعد والوعيد في المآل
24 paragraphs · vol. 1, p. 119
- vol. 1, p. 119
- وأجمعوا على أن العباد بجميع أفعالهم وصفاتهم وحركاتهم وسكناتهم مخلوقون لله عز وجل ١، قال الله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} ٢.
-
- وأنّ الله قدّر الخير وأمر به وأحبَّه، وقدَّر الشرّ وقضاه ولم يأمر به ولم يحبه، وأن المطيع إنما يثاب على الطاعة باختياره وإيثاره الطاعة على المعصية تفضّلاً من الله ومنًّا.
-
- وأن] ١٠٢/ب [العاصي إنما يعاقب على المعصية باختياره وإيثاره المعصية على الطاعة حكمةً من الله وعدلاً.
-
- ولا يكون من المطيع طاعة إلا بتوفيق الله له بلا قهر، ولا من العاصي معصية إلا بخذلان الله له بلا جَبْر٣، قال الله تعالى: {وَمَا
vol. 1, p. 120تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} ١، وقال: {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} ٢ وقال: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} ٣ وقال: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً} ٤ وقال: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ} ٥ وقال: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَات} ٦ وقال: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ} ٧ وقال: {جَزَاءً وِفَاقاً} ٨.
-
- وأجمعوا أن الموت حق، قال الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} ٩.
-
- وأن المؤمنين إذا دُلُّوا في حفرتهم يسألهم منكر ونكير١٠.
- vol. 1, p. 121
- وأن عذاب القبر حق، والإيمان به واجب وكذلك نعيمه١، قال الله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} ٢، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن المسلم إذا سُئل في القبر شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فذلك قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ...} ٣ الآية" .
-
- وأن القيامة حق، قال الله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ} ، ٤ وقال: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} ، ٥ وقال تعالى: {أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ...} ٦ إلى آخر السورة، وقال: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} ، ٧ وقال: {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ
vol. 1, p. 122عَلِيمٌ} ١ إلى غير ذلك من الآيات البينات القاهرة.
-
- وأن الساعة آتية لاريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.
-
- وأنه تعالى يحيي العظام وينشئ الأجساد كما] ١٠٣/أ [كانت ويدخل فيها الأرواح يجمعهم إلى موقف القيامة كما قال: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} ٢.
-
- وأجمعوا أن الحساب حق، كما قال: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ} ٣ وقال: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً} ٤ إلى غير ذلك من الآيات والأخبار.
-
- وأن الميزان حق٥، كما قال: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} ٦.
-
- وأن الصراط حق، كما جاء في الخبر الصحيح أنه جسر ممدود على متن جهنّم، أحدّ من السيف وأدقّ من الشعر، وأن الناس يجوزون عليه،
vol. 1, p. 123وأن عليه عقبات. روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يضرب الصراط بين ظهراني جهنّم، فأكون أنا وأمتي في أول من يجوز، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، فدعاء الرسل يومئذ اللهم سلّم، اللهمّ سلِّم" ١.
-
- وأجمعوا أن الحوض حق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن حوضي لأبعد ما بين أيلة وعدن، والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد النجوم، وهو أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، والذي نفسي بيده إني لأذود عنه الرجال، كما يذود الرجل الغريبة من الإبل عن حوضه" قال: قيل يا رسول الله: وهل تعرفنا يومئذ؟ قال: "نعم تردون عليّ غُرًّا محجّلين من آثار الوضوء، ليس لأحد غيركم" ٢.
-
- وأجمعوا أن الشفاعة حق، قال الله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً} ٣ وقال: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} ٤ كما جاء في التفسير أنه الشفاعة٥.
وقال صلى الله عليه وسلم: "لكل نبي دعوة مستجابة، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي" ٦
vol. 1, p. 124وقال صلى الله عليه وسلم: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" ١ وقال صلى الله عليه وسلم: "أنا أول الناس خروجاً إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، فآتي الفحْص، - يعني قدام العرش- فأخر ساجداً فيقول] ١٠٣/ب [ربي عز وجل: يا محمد ارفع رأسك، سل تعط واشفع تشفّع" ٢.
-
- وأجمعوا أن الجنة والنار حق وهما مخلوقتان٣، وقد رآهما النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج٤، قال الله تعالى في حق الجنة: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} ٥ وقال في حق النار: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} ٦ وقال تعالى: {يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} ٧ وقال في فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً} ٨ إلى
vol. 1, p. 125غير ذلك من الآيات والأخبار الواردة في ذلك.
-
- وأجمعوا أن نعيم الجنة لا يبيد ولا يفنى، وأهلها لا يموتون١، قال الله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً} ٢.
-
- وأجمعوا أن المؤمنين يرون ربهم عز وجل في القيامة، وفي الجنة عياناً بأعين رؤوسهم من غير تكييف٣، قال الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ٤ وقال صلى الله عليه وسلم: "إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته ولا تضارون " ٥. وهذا تشبيه الرؤية بالرؤية، لا المرئي بالمرئي.
-
وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة} ٦: "الزيادة: النظر إلى الله عز وجل" ٧.
-
إلى غير ذلك من الآيات مثل قوله تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ} ٨،.
- vol. 1, p. 126
والأخبار الصحيحة الواردة في ذلك. اختصرنا على هذا القدر كراهية التطويل.
-
- وأجمعوا أن كل ما في القرآن من خبر عن نبيٍّ أو عن المعاد أو عن أمة من الأمم أو عن المسيح فعلى ظاهره، لا رَمْزَ في شيء من ذلك ولا باطن ولا سرّ، وكذلك كل ما فيه من أمور الجنة، من أكل وشرب وجماع والحور العين والولدان المخلدين ولباس، وعذاب النار بالزقوم والحميم والأغلال،] ١٠٤/أ [وغير ذلك. والصراط والميزان والحساب كله حق، إلا أنه لا ذبح هناك ولا موت ولا إيلام في الجنة، ولا طبخ بنار على مثل ما هو في الدنيا، فمن خالف شيئاً من هذا فقد خرج عن الإسلام بخلافه القرآن والسنة والإجماع.
-
- وأن الله يبعث الأرواح والأجساد ويجمع بينهما كما قال: {قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} ١.
-
- وأجمعوا أن قوماً يخرجون من النار بعد ما امتحشوا٢، ويدخلون الجنة كما جاء في الخبر الصحيح المدوّن في الصحيحين٣، وآخر أهل الإسلام خروجاً يعطى في الجنة مثل الدنيا كلها عشر مرات٤.