المبحث الثاني: دراسة الكتاب
66 paragraphs · vol. 1, p. 28
Page 1 of 2
- (١) اسم الكتاب:
-
الاسم المثبت على غلاف الكتاب هو (منازل١ الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رضي الله عنهم أجمعين) .
- (٢) توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف:
-
إن نسبة الكتاب للمؤلف - رحمه الله تعالى - ثابتة قطعا بأدلة عدة:
- أن الحافظ ابن عساكر - وهو من تلاميذ المؤلف كما ذكرنا - قد اطلع عليه وقرأه ونسبه للمؤلف، قال الحافظ ابن عساكر: "ووقعت له على كتاب صنفه في فضل الأئمة الأربعة أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، ما به بأس. اهـ.٢
- ذكر اسم المؤلف على غلاف الكتاب مقرونا باسم الكتاب.
-
- تصريح المؤلف باسمه ونسبه في مقدمة الكتاب.
- vol. 1, p. 29
- إن الشيوخ الذين روى عنهم المؤلف في الكتاب هم من شيوخه الذين ذكروا في ترجمته عند الحافظ ابن عساكر في تاريخه، وأبي الفرج ابن الجوزي في مشيخته، وتوضيح ذلك بالآتي:
قال المؤلف في الكتاب١: ولقد أخبرني أبي رضي الله عنه قال: أنبا القاضي أبو الحسين بندار بن علي بن أحمد قرأه عليه بتببريز في داره، قال: نبا علي بن الحسن بن خارجة بن أحمد ... الخ.
-
ويتفق هذا الإسناد مع ما رواه الحافظ ابن عساكر عن المؤلف فقال: حدثنا أبوبكر السلماسي أنا أبي أبو طاهر، أنا القاضي أبو الحسين بندار بن علي البيروتي، نا أبو الحسن علي بن خارجة... الخ٢.
-
كما يتفق مع الإسناد الذي ذكره الحافظ ابن الجوزي فقال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن أحمد السَّلَمَاسي، من لفظه في يوم الثلاثاء ثالث ذي القعدة من سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، قال: أخبرني أبي، قال أنا أبو نصر أحمد بن محمد القارئ... الخ٣.
- (٣) موضوع الكتاب:
-
لقد أوضح المؤلف في مقدمته موضوع كتابه فقال: فرأيت من
vol. 1, p. 30الواجب أن أذكر من اتفاقهم - يعني الأئمة الأربعة - في المعتقد فصولاً، وأورد من ذلك فصوصاً ونصوصاً، وأبيِّن عموماً وخصوصاً، وأنشر طرفاً من طرف مطارفهم، وأذكر نتفاً من تحف مآثرهم ومعارفهم.
-
فالموضوع الأساسي للكتاب هو بيان عقيدة الأئمة الأربعة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد - رضي الله عنهم - واتفاقهم على هذه العقيدة، مع ذكر نبذة من سيرتهم ومناقبهم وفضائلهم.
-
وقد قسَّم المؤلف - رحمه الله - كتابه إلى أربعة أقسام كالآتي:
القسم الأول: في بيان حجج الشريعة. وجعل تحته أربعة فصول هي:
الفصل الأول: نص الكتاب المنزل.
-
الفصل الثاني: نص السنة الصحيحة.
-
الفصل الثالث: الإجماع.
-
الفصل الرابع: القياس.
-
وقد بيَّن المؤلف في هذه الفصول المراد بأركان الشريعة الأربعة وحجيتها من الكتاب والسنة وأقوال السالف الصالح.
-
القسم الثاني: في ذكر مقدمات يحتاج الناظر في هذا المختصر إليها. وجعل تحته أربعة فصول هي:
الفصل الأول: في بيان الأمة.
-
الفصل الثاني: في ذكر الأئمة.
-
الفصل الثالث: في بيان الاتباع وترك الابتداع.
- vol. 1, p. 31
الفصل الرابع: في ذكر كمال الدين وحقائق اليقين.
-
وقد أوضح المؤلف في هذه الفصول بإيجاز معنى كلمة "الأمة" وأنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: أمة الدعوة، وأمة الإجابة، وأمة الاتباع.
-
ثم بيّن - رحمه الله - تعريف الإمامة، وأن الأئمة على قسمين: أئمة الهدى والدلالة، وأئمة الردى والضلالة، وذكر علامات كل نوع من الأئمة وصفاتهم، وما يُمَيِّز بعضهم عن بعض بأدلة الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح.
-
وفي الفصل الثالث الحث على التمسك بالسنة واجتناب البدعة، وبيَّن المؤلف أن النقل الصحيح والعقل الصريح لا يتعارضان، بل هما (أي النقل والعقل) متصادقان، متعاضدان، متناصران، يصدق أحدهما الآخر، ويشهد أحدهما بصحة الآخر، كما وضح المؤلف الفرق بين الاتباع والتقليد.
-
وفي الفصل الرابع ذكر بعض الأدلة من الكتاب والسنة على كمال هذا الدين وشموله لما يحتاج إليه الناس في أمر دينهم ودنياهم.
-
القسم الثالث: في جمل الاعتقاد. وجعل تحته أربعة فصول هي:
الفصل الأول: في إثبات العلم بالذات والأسماء والصفات.
-
الفصل الثاني: في ذكر الأفعال وما جاء من الوعد والوعيد في المآل.
-
الفصل الثالث: في بيان الرسالة والنبوة.
-
الفصل الرابع: في ذكر الإمامة والخلافة والأئمة والخلفاء.
-
وقد أبان المؤلف - رحمه الله - في هذه الفصول الأربعة عقيدة أهل السنة
vol. 1, p. 32والجماعة، عقيدة السلف التي أجمع عليها الصحابة - رضي الله عنهم - ونقلها عنهم التابعون لهم بإحسان من الأئمة والعلماء في جميع البلدان، هذه العقيدة الصحيحة التي عرضها المؤلف ببعض أدلتها من الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح قد شملت أصول العقيدة الإسلامية وهي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وما يتعلق بهذه الأصول من مسائل الإمامة، والتفضيل بين الصحابة - رضي الله عنهم -، ومعرفة ما لهم من الحقوق، والكف عما شجر بينهم - رضي الله عنهم -، مما يتميز به أهل السنة والجماعة عن غيرهم من أهل البدعة والفرقة.
-
القسم الرابع: في ذكر الأئمة. وجعل تحته أربعة فصول هي:
فصل: في ذكر أبي حنيفة رحمه الله تعالى
فصل: في ذكر مالك رحمه الله تعالى
فصل: في ذكر الشافعي رحمه الله تعالى
فصل: في ذكر أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.
-
وقد أورد المؤلف لكل واحد من الأئمة الأربعة ذكر مولده ونسبه وحليته ووفاته، ثم ذكر علمه وورعه وزهده، ثم ذكر ما جاء في مدح الأئمة له والثناء عليه، ثم في ذكر أصحابه، وطرف من محنته على سبيل الاختصار دون الإكثار.
- (٤) سبب تأليف الكتاب:
-
لقد أشار المؤلف - رحمه الله - إلى سببين لتأليف كتابه وهما:
أ- انتشار البدع والانحراف في العقيدة بسبب جهل بعض الوعاظ
vol. 1, p. 33والمذكرين وبُعْدِهِمْ عن الكتاب والسنة، وتكالبهم على متاع الدنيا، وإثارتهم للفتن بين الناس - حيث زعموا أن بين الأئمة خلافاً في المعتقد والأصول - طلباً منهم للتقدم والرياسة وادّعاء الفهم والكياسة.
-
ب - الدفاع عن الأئمة الأربعة وبيان اتفاقهم وإجماعهم في العقيدة، وأنهم لم يختلفوا في الأصول، وإنما وقع الخلاف بينهم في فروع الشريعة لا في أحكامه وأصوله، لينتهي الناس عن ذكر الأئمة بما ليس فيهم وليتيقنوا أن الدين عند الله الإسلام وهو دين واحد.
- (٥) منهج المؤلف في الكتاب وأسلوبه:
-
أ- إن المؤلف التزم في كتابه الإيجاز والاختصار، وحذف الأسانيد للأخبار، كراهية الإكثار.
-
ب - اعتماده على الكتاب والسنة وآثار الصحابة وأقوال الأئمة في الاستدلال على المسائل والأمور التي يوردها في كتابه، وخاصة في مسائل العقيدة.
-
ج- استوفى المؤلف في عرضه لعقيدة الأئمة الأربعة جميع مسائل العقيدة في التوحيد والإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، والصحابة، والإمامة، وغيرها.
-
د- اقتصر المؤلف على ذكر سيرة الأئمة الأربعة ومناقبهم لشهرتهم وانتشار مذهبهم وكثرة أتباعهم، وبيان أن عقيدتهم هي عقيدة الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين لهم بإحسان من الأئمة في جميع البلدان.
- vol. 1, p. 34
هـ- ذكر المؤلف أنه راعى في ترتيب الأئمة - في كتابه - ترتيب زمانهم، لا تقديم الأفضل، فأبو حنيفة أدرك الصحابة - رضي الله عنهم - فهو من التابعين، ومالك كان بعده وأدركه، والشافعي أدرك مالكاً، وأحمد أدرك الشافعي - رضي الله عنهم أجمعين١.