١١٨٠ - مالك الإمام
258 paragraphs · vol. 7, p. 150
Page 1 of 7
- vol. 7, p. 150
١١٨٠ - مالك الإمام (١) : " ع"
-
هو شيخ الإسلام، حجة الأمة، إمام دار الهجرة، أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث، وهو ذو أصبح بن عوف بن مالك بن زيد بن شداد بن زرعة، وهو حمير الأصغر الحميري، ثم الأصبحي، المدني، حليف بني تيم من قريش فهم حلفاء عثمان أخي طلحة بن عبيد الله، أحد العشرة (٢) .
-
وأمة هي: عالية بنت شريك الأزدية. وأعمامه هم: أبو سهل نافع، وأويس، والربيع، والنضر أولاد أبي عامر.
-
وقد روى الزهري، عن والده أنس، وعميه أويس، وأبي سهيل. وقال: مولى التيميين، وروى أبو أويس عبد الله عن عمه الربيع، وكان أبوهم من كبار علماء التابعين. أخذ عن عثمان، وطائفة.
-
مولد مالك على الأصح في سنة ثلاث وتسعين، عام موت أنس خادم رسول الله ﷺ ونشأ في صون ورفاهية وتجمل.
-
وطلب العلم وهو حدثٌ بُعَيد موت القاسم، وسالم. فأخذ عن: نافع، وسعيد المقبري، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وابن المنكدر، والزهري، وعبد الله بن دينار، وخلق سنذكرهم على المعجم، وإلى جانب كل واحد منهم ما روى عنه في "الموطأ" ، كم عدده.
- وهم:
-
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة " (١٨) " ، أيوب بن أبي تميمة السختياني عالم البصرة " (٤) "
- vol. 7, p. 151
أيوب بن حبيب الجهني مولى سعد بن مالك "١" ، إبراهيم بن عقبة "١" ، إسماعيل بن أبي حكيم "١" ، إسماعيل ابن محمد بن سعد "١" ، ثور بن زيد الديلي "٣" ، جعفر بن محمد "٧" ، حميد الطويل "٦" ، حميد بن قيس الأعرج "٢" ، خبيب بن عبد الرحمن "٢" ، داود بن الحصين "٤" ، داود أبو ليلى بن عبد الله في القسامة "١" ، ربيعة الرأي "٥" ، زيد بن أسلم "٢٦" ، زيد بن رباح "١" ، زياد بن سعد "١" ، زيد بن أبي أنيسة "١" ، سالم أبو النضر "١٣" ، سعيد بن أبي سعيد "٤" ، سمي مولى أبي بكر "١٣" ، سلمة بن دينار أبو حازم "٨" ، سهيل بن أبي صالح "١١" ، سلمة بن صفوان الزرقي "١" ، سعد بن إسحاق "١" ، سعيد ابن عمرو بن شرحبيل "١" ، شريك بن أبي نمر "١" ، صالح بن كيسان "٢" ، صفوان بن سليم "٢" ، صيفي مولى ابن أفلح "١" ، ضمرة بن سعيد "٢" ، طلحة بن عبد الملك "١" ، عامر بن عبد الله بن الزبير "٢" ، عبد الله بن الفضل "١" ، عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك "٢" ، عبد الله بن أبن بكر ابن حزم "١٨" ، عبد الله بن يزيد مولى الأسود "٥" ، عبد الله بن دينار "٣١" ، أبو الزناد عبد الله بن ذكوان "٦٤" ، عبد الرحمن بن القاسم "٨" ، عبد الرحمن بن أبي صعصعة "٣" ، عبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة "٢" ، عبيد الله بن سليمان الأغر "١" ، عبيد الله بن عبد الرحمن "١" ، عبد الرحمن بن حرملة "١" ، عبد الرحمن بن أبي عمرة "١" ، عبد المجيد بن سهيل "١" ، عبد ربه سعيد "٢" ، عبد الكريم الجزري "١" ، عطاء الخراساني "١" ، عمرو بن الحارث "١" ، عمرو بن أبي عمرو "١" ، عمرو بن يحيى ابن عمار "٣" ، علقمة بن أبي علقمة "٢" ، العلاء بن عبد الرحمن "١" ، فضيل بن أبي عبد الله "١" ، قطن بن وهب "١" ، الزهري "١٨" ، ابن المنكدر "٤" ، أبو الزبير "٨" ، محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة "٤" ، محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة "٢" ، محمد بن عمارة "١" ، محمد بن أبي أمامة "١" ، محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة "١" ، محمد بن أبي بكر الثقفي "١" ، محمد بن عمرو بن علقمة "١" ، محمد بن يحيى بن حبان "٤" ، محمد بن أبي بكر بن حزم "١" ، أبو الرجال محمد "١" ، موسى بن عقبة "٢" ، موسى بن ميسرة "٢" ، موسى بن أبي تميم "١" ، مخرمة بن سليمان "١" ، مسلم بن أبي مريم "٢" ، المسور بن رفاعة "١" ، نافع "٨٥" ، أبو سهيل نافع بن مالك "١" ، نُعيم المُجْمِر "٣" ، وهب بن كيسان "١" ، هاشم ابن هاشم الوقاصي "١" ، هلال بن أبي ميمونة "١" ، هشام بن عروة "٤٢" ، يحيى بن سعيد الأنصاري "٤٠" ، يزيد بن خصيفة "٣" ، يزيد بن أبي زياد المدني "١" ، يزيد بن عبد الله بن الهاد "٣" ، يزيد بن رومان "١" ، يزيد بن عبد الله بن قُسيط "١" ، يونس بن يوسف بن حِمَاس "٢" ، أبو بكر بن عمر العُمَري "١" ، أبو بكر بن نافع "٢" ، الثقة عنده "٢" ، الثقة "٣" .
- vol. 7, p. 152
فعنهم كلهم ست مائة وستة وثلاثون حديثًا، وستة أحاديث عمن لم يسم، واختلف في ذلك في أحد وسبعين حديثًا.
-
وممن روى عنه مالك مقاطيع: عبد الكريم بن أبي المخارق، ومحمد بن عقبة، وعمر بن حسين، وكثير بن زيد، وكثير بن فرقد، ومحمد بن عبيد الله بن أبي مريم وعثمان بن حفص بن خلدة، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويعقوب بن يزيد بن طلحة، ويحيى بن محمد بن طحلاء، وسعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، وعبد الرحمن بن المجبر، والصلت بن زبيد، وأبو عبيد حاجب سليمان، ومحمد بن يوسف، وعفيف بن عمرو، ومحمد بن زيد بن قنفذ، وأبو جعفر القارئ، وعمر بن محمد بن زيد، وصدقة بن يسار المكي، وزياد بن أبي زياد، وعمارة بن صياد، وسعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت، وسعيد بن عمرو بن سليم، وعروة بن أذينة، وأيوب بن موسى، ومحمد بن أبي حرملة، وأبو بكر بن عثمان، وجميل بن عبد الرحمن المؤذن، وعبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد، وعمرو بن عبيد الله الأنصاري، وإبراهيم بن أبي عبلة، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، ويزيد بن حفص، وعاصم بن عبيد الله، وثابت الأحنف، وعبد الرحمن بن أبي حبيب، وعمر بن أبي دُلاف، وعبد الملك ابن قريز، والوليد بن عبد الله بن صياد، وعائشة بنت سعد.
-
وفي "الموطأ" : عدة مراسيل أيضًا عن: الزهري، ويحيى الأنصاري، وهشام بن عروة. عمل الإمام الدارقطني أطراف جميع ذلك في جزء كبير، فشفى وبين، وقد كنت أفردت أسماء الرواة عنه في جزء كبير يقارب عددهم ألفًا وأربع مائة، فلنذكر أعيانهم:
حدث عنه من شيوخه: عمه؛ أبو سهيل، ويحيى بن أبي كثير، والزهري، ويحيى بن سعيد، ويزيد بن الهاد، وزيد بن أبي أنيسة، وعمر بن محمد بن زيد، وغيرهم.
-
ومن أقرانه: معمر، وابن جريج، وأبو حنيفة، وعمرو بن الحارث، والأوزاعي، وشعبة، والثوري، وجويرية بن أسماء، والليث، وحماد بن زيد، وخلق وإسماعيل بن جعفر، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، والدراوردي، وابن أبي الزناد، وابن عُلية، ويحيى بن أبي زائدة، وأبو إسحاق الفزاري، ومحمد بن الحسن الفقيه، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعن بن عيسى القزاز، وعبد الله بن وهب، وأبو قرة موسى بن طارق، والنعمان بن عبد السلام، ووكيع، والوليد بن مسلم، ويحيى القطان، وإسحاق بن سليمان الرازي، وأنس بن عياض الليثي، وضمرة بن ربيعة، وأمية بن خالد، وبشر بن السري الأفوه، وبقية بن الوليد، وبكر بن الشرود الصنعاني، وأبو أسامة، وحجاج بن محمد، وروح بن عبادة، وأشهب بن عبد العزيز، وأبو عبد الله الشافعي، وعبد الله بن
vol. 7, p. 153عبد الحكم، وزياد بن عبد الرحمن شبطون الأندلسي، وأبو داود الطيالسي، وأبو كامل مظفر بن مدرك، وأبو عاصم النبيل، وعبد الرزاق، وأبو عامر العقدي، وأبو مسهر الدمشقي، وعبد الله بن نافع الصائغ، وعبد الله بن عثمان المروزي عبدان، ومروان بن محمد الطاطري، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبو نعيم الفضل بن دُكين، ومعلى بن منصور الرازي، ومنصور بن سلمة الخزاعي، والهيثم بن جميل الأنطاكي، وهشام بن عبيد الله الرازي، وأسد بن موسى، وآدم بن أبي إياس، ومحمد بن عيسى بن الطباع، وخالد بن مخلد القطواني، ويحيى بن صالح الوحاظي، وأبو بكر، وإسماعيل ابنا أبي أويس، وعلي بن الجعد، وخلف بن هشام، ويحيى بن يحيى التميمي، ويحيى بن يحيى الليثي، وسعيد بن منصور، ويحيى بن بكير، وأبو جعفر النفيلي، وقتيبة بن سعيد، ومصعب بن عبد الله الزبيري، وأبو مصعب الزهري، وأحمد بن يونس اليربوعي، وسويد بن سعيد، ومحمد بن سليمان لوين، وهشام بن عمار، وأحمد بن حاتم الطويل، وأحمد بن نصر الخزاعي الشهيد، وأحمد بن محمد الأزرقي، وإبراهيم بن يوسف البلخي الماكياني، وإبراهيم بن سليمان الزيات البلخي، وإسماعيل بن موسى الفزاري، وإسحاق بن عيسى بن الطباع أخو محمد، وإسحاق بن محمد الفروي، وإسحاق بن الفرات، وإسحاق بن إبراهيم الحُنَيْنِي، وبشر ابن الوليد الكندي، وحبيب بن أبي كاتب مالك، والحكم بن المبارك الخاشتي، وخالد بن خداش المهلبي، وخلف بن هشام البزار، وزهير ابن عباد الرؤاسي، وسعيد بن عُفَير المصري، وسعيد بن داود الزبيري، وسعيد بن أبي مريم، وأبو الربيع سليمان بن داود الزهراني، وصالح بن عبد الله الترمذي، وعبد الله بن نافع بن ثابت الزبيري، وعبد الله بن نافع الجمحي، وعبد الرحمن بن عمرو البجلي الحراني، وعبد الأعلى بن حماد النَّرسي، وعبد العزيز بن يحيى المدني، وأبو نعيم، وعبيد بن هشام الحلبي، وعلي بن عبد الحميد المَعْني، وعتبة بن عبد الله اليحمدي المروزي، وعمرو بن خالد الحراني، وعاصم بن علي الواسطي، وعباس بن الوليد النرسي، وكامل بن طلحة، ومحمد بن معاوية النيسابوري، ومحمد بن عمر الواقدي، وأبو الأحوص محمد بن حبان البغوي، ومحمد بن جعفر الوَركاني، ومحمد بن إبراهيم بن أبي سكينة، ومنصور بن أبي مُزاحم، ومُطرِّف بن عبد الله اليساري، ومحرز بن سلمة العدني، ومحرز بن عون، والهيثم بن خارجة، ويحيى بن قَزَعة المدني، ويحيى بن سليمان بن نضلة المدني، ويزيد بن صالح النيسابوري الفراء.
-
وآخر أصحابه موتًا: راوي "الموطأ" ؛ أبو حُذافة أحمد بن إسماعيل السهمي، عاش بعد مالك ثمانين عامًا.
- vol. 7, p. 154
وقد حج قديمًا، ولحق عطاء بن أبي رباح، فقال مصعب الزبيري: سمعت ابن أبي الزبير يقول: حدثنا مالك، قال: رأيت عطاء بن أبي رباح دخل المسجد، وأخذ برمانة المنبر، ثم استقبل القبلة.
قال معن والواقدي، ومحمد بن الضحاك: حملت أم مالك بمالك ثلاث سنين. وعن الواقدي، قال: حملت به سنتين.
-
وطلب مالك العلم وهو ابن بضع عشرة سنة، وتأهل للفتيا، وجلس للإفادة، وله إحدى وعشرون سنة، وحدث عنه جماعة وهو حي شاب طري، وقصده طلبة العلم من الآفاق في آخر دولة أبي جعفر المنصور، وما بعد ذلك، وازدحموا عليه في خلافة الرشيد، وإلى أن مات.
-
أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الغني المُعَدَّل، أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف، أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أبي القاسم الخطيب، قالا: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي، أخبرنا علي بن محمد بن محمد الأنباري، أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، أخبرنا محمد ابن مخلد، حدثنا أبو يحيى محمد بن سعيد بن غالب العطار، حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: "ليضربن الناس أكباد الإبل في طلب العلم، فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة" (١) .
-
وبه: إلى ابن مخلد: حدثنا ليث بن الفرج، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يأتي على الناس زمان يضربون أكباد الإبل … " ، فذكر الحديث (٢) . هذا حديث نظيف الإسناد، غريب المتن. رواه: عدة، عن سفيان بن عيينة.
-
وفي لفظ: "يوشك أن يضرب الناس آباط الإبل يلتمسون العلم" .
-
وفي لفظ: "من عالم بالمدينة" . وفي لفظ: "أفقه من عالم المدينة" .
- vol. 7, p. 155
وقد رواه المحاربي، عن ابن جريج موقوفًا، ويروى عن: محمد بن عبد الله الأنصاري، عن ابن جريج، مرفوعًا.
-
وقد رواه النسائي فقال: حدثنا علي بن أحمد، حدثنا محمد بن كثير، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال النبي ﷺ : "يضربون أكباد الإبل، فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة" . قال النسائي: هذا خطأ، الصواب: عن أبي الزبير، عن أبي صالح.
-
معن بن عيسى، عن أبي المنذر زهير التميمي، قال: قال عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرج ناس من المشرق والمغرب في طلب العلم، فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة" (١) .
-
ويروى عن ابن عيينة، قال: كنت أقول: هو سعيد بن المسيب، حتى قلت: كان في زمانه سليمان بن يسار، وسالم بن عبد الله، وغيرهما. ثم أصبحت اليوم أقول: إنه مالك، لم يبق له نظير بالمدينة.
قال القاضي عياض: هذا هو الصحيح عن سفيان. رواه عنه ابن مهدي، وابن معين، وذؤيب بن عِمَامة (٢) ، وابن المديني، والزبير بن بكار، وإسحاق بن أبي إسرائيل، كلهم سمع سفيان يفسره بمالك، أو يقول: وأظنه، أو أحسبه، أو أراه، أو كانوا يرونه.
-
وذكر أبو المغيره المخزومي أن معناه: ما دام المسلمون يطلبون العلم لا يجدون أعلم من عالم بالمدينة. فيكون على هذا سعيد بن المسيب، ثم بعده من هو من شيوخ مالك، ثم مالك، ثم من قام بعده بعلمه، وكان أعلم أصحابه.
قلت: كان عالم المدينة في زمانه بعد رسول الله ﷺ وصاحبيه، زيد بن ثابت، وعائشة، ثم ابن عمر، ثم سعيد بن المسيب، ثم الزهري، ثم عبيد الله بن عمر، ثم مالك.
-
وعن ابن عيينة قال: مالك عالم أهل الحجاز، وهو حجة زمانه.
وقال الشافعي - وصدق وبر: إذا ذكر العلماء فمالك النجم.
قال الزبير بن بكار في حديث: "ليضربن الناس أكباد الإبل … " . كان سفيان بن عيينة
vol. 7, p. 156إذا حدث بهذا في حياة مالك، يقول: أراه مالكًا. فأقام على ذلك زمانًا ثم رجع بعد، فقال: أراه عبد الله بن عبد العزيز العمري الزاهد.
قال ابن عبد البر، وغير واحد: ليس العمري ممن يلحق في العلم والفقه بمالك، وإن كان شريفًا سيدًا، عابدًا.
قال أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا مصعب، قال: أخبرنا سفيان: نرى هذا الحديث أنه هو مالك، وكان سفيان يسألني عن أخبار مالك.
قلت: قد كان لهذا العمري علم وفقه جيد وفضل، وكان قوالا بالحق، أمارًا بالعرف، منعزلًا عن الناس، وكان يحض مالكًا إذا خلا به على الزهد، والانقطاع والعزلة، فرحمهما الله.
- فصل:
-
ولم يكن بالمدينة عالم من بعد التابعين يشبه مالكًا في العلم، والفقه، والجلالة، والحفظ، فقد كان بها بعد الصحابة مثل سعيد بن المسيب، والفقهاء السبعة (١) ، والقاسم، وسالم، وعكرمة، ونافع، وطبقتهم، ثم زيد بن أسلم، وابن شهاب، وأبي الزناد، ويحيى بن سعيد، وصفوان بن سليم، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وطبقتهم، فلما تفانوا، اشتهر ذكر مالك بها، وابن أبي ذئب، وعبد العزيز بن الماجشون، وسليمان بن بلال، وفُليح بن سليمان، والدراوردي، وأقرانهم، فكان مالك هو المقدم فيهم على الإطلاق، والذي تضرب إليه آباط الإبل من الآفاق -رحمه الله تعالى-.
-
وقد وقع لي من عواليه "موطأ" أبي مصعب (٢) . وفي الطريق إجازة، ووقع لي من
vol. 7, p. 157عالي حديثه بالاتصال أربعون حديثًا من المائة الشُّريحية، وجزء بِيْبَى (١) ، وجزء البانياسي (٢) ، والأجزاء المحامليات (٣) ، فمن ذلك:
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق الهمداني، قال: أخبرنا أبو المحاسن محمد بن هبة الله بن عبد العزيز الدينوري ببغداد سنة عشرين وست مائة، أخبرنا عمي أبو بكر محمد بن عبد العزيز في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا عبد الواحد بن محمد الفارسي، حدثنا الحسين بن إسماعيل القاضي، حدثنا أحمد بن إسماعيل المدني، حدثنا مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبي يونس مولى عائشة، عن عائشة أن رجلا قال لرسول الله ﷺ ، وهو واقف على الباب وأنا أسمع: يا رسول الله إني أصبح جنبًا، وأنا أريد الصيام، أفأغتسل وأصوم ذلك اليوم? فقال: "وأنا أصبح جنبًا وأنا أريد الصيام، فأغتسل وأصوم ذلك اليوم" . فقال له الرجل: يا رسول الله! إنك لست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فغضب رسول الله ﷺ وقال: "والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي" (٤) .
-
هذا حديث صحيح. أخرجه: أبو داود، عن القعنبي، عن مالك، ورواه النسائي في "مسند مالك" له، عن محمد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم الفقيه، عن مالك.
-
وروى النسائي هذا المتن بنحوه، عن أحمد بن حفص النيسابوري، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان، عن حجاج بن حجاج، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن نافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ . فهذا إسناد
vol. 7, p. 158غريب (١) ، عزيز (٢) ، قد توالى فيه خمسةٌ تابعيون، بعضهم عن بعض، ومن حيث العدد كأنني صافحت (٣) فيه النسائي.
-
ورواه أيضًا: ابن أبي عروبة، عن قتادة بإسناده، لكنه لم يسم فيه نافعًا، بل قال: عن مولى أم سلمة، عنها. وحديث عائشة هو في صحيح مسلم، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الرحمن، وهو أبو طوالة. ولم يخرج البخاري لأبي يونس شيئًا فيما علمت، والله أعلم.
-
قال أبو عبد الله الحاكم -وذكر سادة من أئمة التابعين بالمدينة، كابن المسيب ومن بعده- قال: فما ضربت أكباد الإبل من النواحي إلى أحد منهم دون غيره، حتى انقرضوا، وخلا عصرهم، ثم حدث مثل ابن شهاب، وربيعة، ويحيى بن سعيد، وعبد الله بن يزيد بن هرمز، وأبي الزناد، وصفوان بن سليم، وكلهم يفتي بالمدينة، ولم ينفرد واحد منهم بأن ضربت إليه أكباد الإبل، حتى خلا هذا العصر، فلم يقع بهم التأويل في عالم أهل المدينة. ثم حدث بعدهم مالك، فكان مفتيها فضربت إليه أكباد الإبل من الآفاق، واعترفوا له، وروت الأئمة عنه ممن كان أقدم منه سنًّا، كالليث عالم أهل مصر، والمغرب، وكالأوزاعي عالم أهل الشام ومفتيهم، والثوري، وهو المقدم بالكوفة، وشعبة عالم أهل البصرة. إلى أن قال: وحمل عنه قبلهم يحيى بن سعيد الأنصاري حين ولاه أبو جعفر قضاء القضاة، فسأل مالكًا أن يكتب له مائة حديث حين خرج إلى العراق، ومن قبل كان ابن جريج حمل عنه.
-
أبو مصعب: سمعت مالكًا يقول: دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين، وقد نزل على مثال له - يعني: فرشه- وإذا على بساطه دابتان، ما تروثان وتبولان، وجاء صبي يخرج ثم يرجع، فقال لي: أتدري من هذا? قلت: لا. قال: هذا ابني، وإنما يفزع من هيبتك. ثم ساءلني عن أشياء، منها حلال ومنها حرام، ثم قال لي: أنت -والله- أعقل الناس وأعلم الناس. قلت: لا والله يا أمير المؤمنين! قال: بلى، ولكنك تكتم. ثم قال: والله لئن بقيت، لأكتبن قولك كما تكتب المصاحف، ولأبعثن به إلى الآفاق، فلأحملهنم عليه.
-
الحسن بن عبد العزيز الجروي: حدثنا عبد الله بن يوسف، عن خلف بن عمر: سمع
vol. 7, p. 159مالكًا يقول: ما أجبت في الفتوى حتى سألت من هو أعلم مني: هل تراني موضعًا لذلك? سألت ربيعه، وسألت يحيى بن سعيد، فأمراني بذلك. فقلت: فلو نهوك? قال: كنت أنتهي، لا ينبغي للرجل أن يبذل نفسه حتى يسأل من هو أعلم منه.
قال خلف: ودخلت عليه، فقال: ما ترى? فإذا رؤيا بعثها بعض إخوانه، يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام، في مسجد قد اجتمع الناس عليه، فقال لهم: إني قد خبأت تحت منبري طيبًا أو علمًا، وأمرت مالكًا أن يفرقه على الناس، فانصرف الناس وهم يقولون: إذًا ينفذ مالك ما أمره به رسول الله ﷺ . ثم بكى، فقمت عنه.
-
أحمد بن صالح: سمعت ابن وهب يقول: قال مالك: لقد سمعت من ابن شهاب أحاديث كثيرة، ما حدثت بها قط، ولا أحدث بها.
-
ونصر بن علي الجَهْضَمِي (١) : حدثني حسين بن عروة، قال: قال قدم المهدي، فبعث إلى مالك بألفي دينار - أو قال: بثلاثة آلاف دينار- ثم أتاه الربيع بعد ذلك، فقال: إن أمير المؤمنين يحب أن تعادله (٢) إلى مدينة السلام، فقال: قال النبي ﷺ : "المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون" . والمال عندي على حاله (٣) .
-
ومحمد بن غيلان: حدثنا إسماعيل بن داود المِخْراقي، سمعت مالكًا يقول: أخذ ربيعة
vol. 7, p. 160الرأي بيدي، فقال: ورب هذا المقام، ما رأيت عراقيًّا تام العقل، وسمعت مالكًا يقول: كان عطاء بن أبي رباح ضعيف العقل.
-
ياسين بن عبد الأحد، حدثني عمر بن المحبر الرُّعيني، قال: قدم المهدي المدينة، فبعث إلى مالك، فأتاه، فقال لهارون وموسى: اسمعا منه فبعث إليه، فلم يجبهما، فأعلما المهدي، فكلمه فقال: يا أمير المؤمنين! العلم يؤتى أهله. فقال: صدق مالك، صيرا إليه. فلما صارا إليه، قال له مؤدبهما: اقرأ علينا. فقال: إن أهل المدينة يقرءون على العالم، كما يقرأ الصبيان على المعلم، فإذا أخطئوا، أفتاهم. فرجعوا إلى المهدي، فبعث إلى مالك، فكلمه، فقال: سمعت ابن شهاب يقول: جمعنا هذا العلم في الروضة من رجال، وهم يا أمير المؤمنين: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة، وعروة، والقاسم، وسالم، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار، ونافع، وعبد الرحمن بن هرمز، ومن بعدهم: أبو الزناد، وربيعة، ويحيى بن سعيد، وابن شهاب، كل هؤلاء يقرأ عليهم، ولا يقرءون. فقال: في هؤلاء قدوة، صيروا إليه، فاقرءوا عليه، ففعلوا.
-
قتيبة، حدثنا معن، عن مالك، قال: قدم هارون يريد الحج، ومعه يعقوب أبو يوسف، فأتى مالك أمير المؤمنين، فقربه، وأكرمه، فلما جلس، أقبل إليه أبو يوسف، فسأله عن مسألة، فلم يجبه، ثم عاد، فسأله فلم يجبه، ثم عاد، فسأله، فقال هارون: يا أبا عبد الله! هذا قاضينا يعقوب يسألك. قال: فأقبل عليه مالك، فقال: يا هذا! إذا رأيتني جلست لأهل الباطل فتعال، أجبك معهم.