٢١٣٤ - أبو عبد الله البخاري
97 paragraphs · vol. 10, p. 79
Page 3 of 3
- vol. 10, p. 112
أنبأنا المسلم بن محمد القيسي وغيره قالوا: أخبرنا زيد بن الحسن، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد بن علي الخطيب أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب أبو بكر البرقاني أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن سيار، حدثني محمد بن مسلم خشنام قال: سئل محمد بن إسماعيل بنيسابور عن اللفظ فقال: حدثني عبيد الله بن سعيد يعني أبا قدامة عن يحيى بن سعيد هو القطان قال: أعمال العباد كلها مخلوقة فمرقوا عليه، وقالوا له بعد ذلك: ترجع عن هذا القول حتى نعود إليك? قال: لا أفعل إلَّا أن تجيئوا بحجة فيما تقولون أقوى من حجتي، وأعجبني من محمد بن إسماعيل ثباته.
وقال الحاكم: حدثنا أبو بكر محمد بن أبي الهيثم المطوعي ببخارى حدثنا محمد بن يوسف الفربري سمعت محمد بن إسماعيل يقول: أما أفعال العباد فمخلوقة فقد حدثنا علي بن عبد الله حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو مالك عن ربعي عن حذيفة قال: قال النبي ﷺ : "إن الله يصنع كل صانع وصنعته" (١) .
-
وبه قال: وسمعت عبيد الله بن سعيد يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما زلت أسمع أصحابنا يقولون: إن أفعال العباد مخلوقة.
قال البخاري: حركاتهم، وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة. فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بمخلوق قال الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم﴾ [العنكبوت: ٤٩] .
وقال أبو حامد الأعمشي: رأيت محمد بن إسماعيل في جنازة أبي عثمان سعيد بن مروان، ومحمد بن يحيى يسأله عن الأسامي والكنى وعلل الحديث، ويمر فيه محمد بن إسماعيل مثل السهم فما أتى على هذا شهر حتى قال محمد بن يحيى: إلَّا من يختلف إلى مجلسه فلا يختلف إلينا فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنه تكلم في اللفظ ونهيناه فلم ينته فلا تقربوه، ومن يقربه فلا يقربنا فأقام محمد بن إسماعيل ها هنا مدة ثم خرج إلى بخارى.
وقال أبو حامد بن الشرقي: سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول: القرآن كلام الله غير
vol. 10, p. 113مخلوق من جميع جهاته، وحيث تصرف فمن لزم هذا استغنى عن اللفظ، وعما سواه من الكلام في القرآن، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر، وخرج عن الإيمان وبانت منه امرأته يستتاب فإن تاب، وإلا ضربت عنقه وجعل ماله فيئًا بين المسلمين، ولم يدفن في مقابرهم، ومن وقف فقال: لا أقول مخلوق، ولا غير مخلوق فقد ضاهى الكفر ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهذا مبتدع لا يجالس، ولا يكلم ومن ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتهموه فإنه لا يحضر مجلسه إلَّا من كان على مثل مذهبه.
وقال الحاكم: أخبرنا محمد بن أبي الهيثم ببخارى أخبرنا الفربري حدثنا البخاري قال: نظرت في كلام اليهود، والنصارى والمجوس فما رأيت أحدًا أضل في كفرهم من الجهمية، وإني لأستجهل من لا يكفرهم.
وقال غنجار: حدثنا محمد بن أحمد بن حاضر العبسي حدثنا الفربري سمعت البخاري يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر.
وقال الحاكم: حدثنا طاهر بن محمد الوراق سمعت محمد بن شاذل يقول: لما وقع بين محمد بن يحيى، والبخاري دخلت على البخاري فقلت: يا أبا عبد الله أيش الحيلة لنا فيما بينك، وبين محمد بن يحيى كل من يختلف إليك يطرد? فقال: كم يعتري محمد بن يحيى الحسد في العلم، والعلم رزق الله يعطيه من يشاء فقلت: هذه المسألة التي تحكى عنك? قال: يا بني هذه مسألة مشؤومة رأيت أحمد بن حنبل، وما ناله في هذه المسألة وجعلت على نفسي أن لا أتكلم فيها.
قلت: المسألة هي أن اللفظ مخلوق، سئل عنها البخاري فوقف فيها فلما وقف، واحتج بأن أفعالنا مخلوقة واستدل لذلك فهم منه الذهلي أنه يوجه مسألة اللفظ فتكلم فيه، وأخذه بلازم قوله هو، وغيره وقد قال البخاري في الحكاية التي رواها غنجار في "تاريخه" : حدثنا خلف بن محمد بن إسماعيل سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر النيسابوري الخفاف ببخارى يقول: كنا يومًا عند أبي إسحاق القيسي، ومعنا محمد بن نصر المروزي فجرى ذكر محمد بن إسماعيل البخاري فقال محمد بن نصر: سمعته يقول: من زعم أني قلت: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقله فقلت له: يا أبا عبد الله قد خاض الناس في هذا، وأكثروا فيه فقال: ليس إلَّا ما أقول قال أبو عمرو الخفاف فأتيت البخاري فناظرته في شي من الأحاديث حتى طابت نفسه فقلت: يا أبا عبد الله ههنا أحد يحكي عنك أنك قلت هذه المقالة فقال: يا أبا عمرو احفظ ما أقول لك: من زعم من أهل نيسابور، وقومس
vol. 10, p. 114والري، وهمذان وحلوان، وبغداد والكوفة والبصرة، ومكة والمدينة أني قلت: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقله إلَّا أني قلت: أفعال العباد مخلوقة.
وقال أبو سعيد حاتم بن أحمد الكندي: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: لما قدم محمد بن إسماعيل نيسابور ما رأيت، واليًا ولا عالمًا فعل به أهل نيسابور ما فعلوا به استقبلوه مرحلتين، وثلاثة فقال محمد بن يحيى في مجلسه: من أراد أن يستقبل محمد بن إسماعيل غدًا فليستقبله فاستقبله محمد بن يحيى، وعامة العلماء فنزل دار البخاريين فقال لنا محمد بن يحيى: لا تسألوه عن شي من الكلام فإنه إن أجاب بخلاف ما نحن فيه، وقع بيننا وبينه ثم شمت بنا كل حروري وكل رافضي، وكل جهمي وكل مرجئ بخراسان قال: فازدحم الناس على محمد بن إسماعيل حتى امتلأ السطح والدار فلما كان اليوم الثاني، أو الثالث قام إليه رجل فسأله عن اللفظ بالقرآن فقال: أفعالنا مخلوقة، وألفاظنا من أفعالنا فوقع بينهم اختلاف فقال بعض الناس: قال: لفظي بالقرآن مخلوق، وقال بعضهم: لم يقل حتى تواثبوا فاجتمع أهل الدار وأخرجوهم.
وقال الحاكم: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم، سمعت ابن علي المخلدي، سمعت محمد بن يحيى يقول: قد أظهر هذا البخاري قول اللفظية واللفظية عندي شر من الجهمية.
وقال سمعت محمد بن صالح بن هانئ: سمعت أحمد بن سلمة يقول: دخلت على البخاري فقلت: يا أبا عبد الله هذا رجل مقبول بخراسان خصوصًا في هذه المدينة وقد لج في هذا الحديث حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه فما ترى? فقبض على لحيته ثم قال: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد﴾ [غافر: ٤٤] ، اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشرًا ولا بطرًا، ولا طلبًا للرئاسة، وإنما أبت علي نفسي في الرجوع إلى وطني لغلبة المخالفين، وقد قصدني هذا الرجل حسدًا لما آتاني الله لا غير ثم قال لي: يا أحمد إني خارج غدًا لتتخلصوا من حديثه لأجلي.
-
قال: فأخبرت جماعة أصحابنا فوالله ما شيعه غيري كنت معه حين خرج من البلد، وأقام على باب البلد ثلاثة أيام لإصلاح أمره.
قال: وسمعت محمد بن يعقوب الحافظ يقول: لما استوطن البخاري نيسابور أكثر مسلم بن الحجاج الاختلاف إليه. فلما وقع بين الذهلي وبين البخاري ما وقع في مسألة اللفظ، ونادى عليه ومنع الناس عنه انقطع عنه أكثر الناس غير مسلم فقال الذهلي يومًا: إلَّا من
vol. 10, p. 115قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا. فأخذ مسلم رداء فوق عمامته، وقام على رءوس الناس، وبعث إلى الذهلي ما كتب عنه على ظهر جمال. وكان مسلم يظهر القول باللفظ ولا يكتمه.
قال: وسمعت محمد بن يوسف المؤذن، سمعت أبا حامد بن الشرقي يقول: حضرت مجلس محمد بن يحيى الذهلي فقال: إلا من قال: لفظي بالقرآن مخلوق فلا يحضر مجلسنا فقام مسلم بن الحجاج من المجلس.
-
رواها أحمد بن منصور الشيرازي عن محمد بن يعقوب، فزاد: وتبعه أحمد بن سلمة.
قال أحمد بن منصور الشيرازي: سمعت محمد بن يعقوب الأخرم، سمعت أصحابنا يقولون: لما قام مسلم وأحمد بن سلمة من مجلس الذهلي، قال الذهلي: لا يساكنني هذا الرجل في البلد فخشي البخاري وسافر.
وقال محمد بن أبي حاتم: أتى رجل عبد الله البخاري فقال: يا أبا عبد الله إن فلانًا يكفرك فقال: قال النبي ﷺ : "إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر فقد باء به أحدهما" (١) .
-
وكان كثير من أصحابه يقولون له: إن بعض الناس يقع فيك فيقول: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٧٦] ، ويتلو أيضًا: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه﴾ [فاطر: ٤٣] . فقال له عبد المجيد بن إبراهيم: كيف لا تدعو الله على هؤلاء الذين يظلمونك، ويتناولونك ويبهتونك? فقال: قال النبي ﷺ : "اصبروا حتى تلقوني على الحوض" (٢) وقال صلى الله علية وسلم: "من دعا على ظالمه فقد انتصر" (٣) .
vol. 10, p. 116قال محمد بن أبي حاتم: وسمعته يقول: لم يكن يتعرض لنا قط أحد من أفناء الناس إلَّا رمي بقارعة، ولم يسلم وكلما حدث الجهال أنفسهم أن يمكروا بنا رأيت من ليلتي في المنام نارًا توقد ثم تطفأ من غير أن ينتفع بها فأتأول قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّه﴾ [المائدة: ٦٤] . وكان هجيراه (١) من الليل إذا أتيته في آخر مقدمه من العراق: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِه﴾ [آل عمران: ١٦٠] ، الآية.
وقال أحمد بن منصور الشيرازي: سمعت القاسم بن القاسم يقول: سمعت إبراهيم وراق أحمد بن سيار يقول لنا قدم البخاري مرو استقبله، أحمد بن سيار فيمن استقبله فقال له أحمد: يا أبا عبد الله نحن لا نخالفك فيما تقول، ولكن العامة لا تحمل ذا منك فقال البخاري: إني أخشى النار أسأل عن شيء أعلمه حقًا أن أقول غيره فانصرف عنه أحمد بن سيار.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" : قدم محمد بن إسماعيل الري سنة خمسين ومائتين، وسمع منه أبي وأبو زرعة، وتركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى أنه أظهر عندهم بنيسابور أن لفظه بالقرآن مخلوق.
قلت: إن تركا حديثه أو لم يتركاه البخاري ثقة مأمون محتج به في العالم.
- ذكر محنته مع أمير بخارى:
-
روى أحمد بن منصور الشيرازي قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: لما قدم أبو عبد الله بخارى نصب له القباب على فرسخ من البلد، واستقبله عامة أهل البلد حتى لم يبق مذكور إلَّا استقبله، ونثر عليه الدنانير والدراهم والسكر الكثير فبقي أيامًا قال: فكتب بعد ذلك محمد بن يحيى الذهلي إلى خالد بن أحمد أمير بخارى: إن هذا الرجل قد أظهر خلاف السنة فقرأ كتابه على أهل بخارى فقالوا: لا نفارقه فأمره الأمير بالخروج من البلد فخرج.
قال أحمد بن منصور: فحكى لي بعض أصحابنا عن إبراهيم بن معقل النسفي قال: رأيت محمد بن إسماعيل في اليوم الذي أخرج فيه من بخارى فتقدمت إليه فقلت: يا أبا عبد الله، كيف ترى هذا اليوم من اليوم الذي نثر عليك فيه ما نثر? فقال: لا أبالي إذا سلم
vol. 10, p. 117ديني. قال: فخرج إلى بيكند، فسار الناس معه حزبين: حزب معه، وحزب عليه إلى أن كتب إليه أهل سمرقند فسألوه أن يقدم عليهم فقدم إلى أن، وصل بعض قرى سمرقند فوقع بين أهل سمرقند فتنة من سببه قوم يريدون إدخاله البلد، وقوم لا يريدون ذلك إلى أن اتفقوا على أن يدخل إليهم فاتصل به الخبر، وما وقع بينهم بسببه فخرج يريد أن يركب فلما استوى على دابته قال: اللهم خر لي ثلاثًا فسقط ميتًا فاتصل بأهل سمرقند فحضروه بأجمعهم.
-
هذه حكاية شاذة منقطعة والصحيح ما يأتي خلافها.
قال غنجار في "تاريخه" : سمعت أبا عمرو أحمد بن محمد المقرئ، سمعت بكر بن منير بن خليد بن عسكر يقول: بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي، والي بخارى إلى محمد بن إسماعيل أن احمل إلي كتاب "الجامع" و "التاريخ" وغيرهما لأسمع منك فقال لرسوله: أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس فإن كانت لك إلى شيء منه حاجة فاحضر في مسجدي أو في داري وإن لم يعجبك هذا فإنك سلطان فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة لأني لا أكتم العلم لقول النبي ﷺ : "من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار" (١) فكان سبب الوحشة بينهما هذا.
وقال الحاكم: سمعت محمد بن العباس الضبي يقول: سمعت أبا بكر بن أبي عمرو الحافظ البخاري يقول: كان سبب منافرة أبي عبد الله أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير خليفة الطاهرية ببخارى سأل أن يحضر منزله فيقرأ "الجامع" و "التاريخ" على أولاده فامتنع عن الحضور عنده فراسله بأن يعقد مجلسًا لأولاده لا يحضره غيرهم فامتنع، وقال: لا أخص أحدًا فاستعان الأمير بحريث بن أبي الورقاء، وغيره حتى تكلموا في مذهبه، ونفاه عن البلد فدعا عليهم فلم يأت إلَّا شهر حتى، ورد أمر الطاهرية بأن ينادى على خالد في البلد فنودي عليه على أتان، وأما حريث فإنه ابتلي بأهله فرأى فيها ما يجل عن الوصف، وأما فلان فابتلي بأولاده، وأراه الله فيهم البلايا.
وقال الحاكم: حدثنا خلف بن محمد، حدثنا سهل بن شاذويه قال: كان محمد بن إسماعيل يسكن سكة الدهقان، وكان جماعة يختلفون إليه، يظهرون شعار أهل الحديث من إفراد الإقامة، ورفع الأيدي في الصلاة وغير ذلك فقال حريث بن أبي الورقاء وغيره: هذا
vol. 10, p. 118رجل مشغب، وهو يفسد علينا هذه المدينة وقد أخرجه محمد بن يحيى من نيسابور، وهو إمام أهل الحديث فاحتجوا عليه بابن يحيى، واستعانوا عليه بالسلطان في نفيه من البلد فأخرج، وكان محمد بن إسماعيل ورعًا يتجنب السلطان، ولا يدخل عليهم.
قال الحاكم: سمعت أحمد بن محمد بن، واصل البيكندي سمعت أبي يقول: من الله علينا بخروج أبي عبد الله ومقامه عندنا حتى سمعنا منه هذه الكتب، وإلا من كان يصل إليه وبمقامه في هذه النواحي: فربر وبيكند بقيت هذه الآثار فيها، وتخرج الناس به.
قلت: خالد بن أحمد الأمير قال الحاكم: له ببخارى آثار محمودة كلها إلَّا موجدته على البخاري فإنها زلة وسبب لزوال ملكه.
-
سمع إسحاق بن راهويه، وعبيد الله بن عمر القواريري، وطائفة.
-
حدثنا عنه بهمذان عبد الرحمن الجلاب، وبمرو علي بن محمد الأزرق وكان قد مال إلى يعقوب بن الليث فلما حج حبسوه ببغداد حتى مات لسنته، وهي سنة تسع وستين ومائتين.
- ذكر وفاته:
-
قال ابن عدي: سمعت عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي يقول: جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك -قرية على فرسخين من سمرقند- وكان له بها أقرباء فنزل عندهم فسمعته ليلة يدعو، وقد فرغ من صلاة الليل: اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت فاقبضني إليك فما تم الشهر حتى مات، وقبره بخرتنك.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا منصور غالب بن جبريل، وهو الذي نزل عليه أبو عبد الله يقول: إنه أقام عندنا أيامًا فمرض، واشتد به المرض حتى، وجه رسولًا إلى مدينة سمرقند في إخراج محمد فلما، وافى تهيأ للركوب فلبس خفيه، وتعمم فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها، وأنا آخذ بعضده، ورجل أخذ معي يقوده إلى الدابة ليركبها فقال رحمه الله : أرسلوني فقد ضعفت فدعا بدعوات ثم اضطجع فقضى رحمه الله فسأل منه العرق شيء لا يوصف فما سكن منه العرق إلى أن أدرجناه في ثيابه، وكان فيما قال لنا وأوصى إلينا أن كفنوني في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص، ولا عمامة ففعلنا ذلك فلما دفناه فاح من تراب قبره رائحة غالية أطيب من المسك فدام ذلك أيامًا ثم علت سواري بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره فجعل الناس يختلفون ويتعجبون، وأما التراب فإنهم كانوا يرفعون عن القبر حتى ظهر القبر، ولم نكن نقدر على حفظ القبر بالحراس، وغلبنا
vol. 10, p. 119على أنفسنا، فنصبنا على القبر خشبًا مشبكًا، لم يكن أحد يقدر على الوصول إلى القبر، فكانوا يرفعون ما حول القبر من التراب، ولم يكونوا يخلصون إلى القبر وأما ريح الطيب فإنه تداوم أيامًا كثيرة حتى تحدث أهل البلدة، وتعجبوا من ذلك وظهر عند مخالفيه أمره بعد وفاته، وخرج بعض مخالفيه إلى قبره وأظهروا التوبة، والندامة مما كانوا شرعوا فيه من مذموم المذهب.
قال محمد بن أبي حاتم: ولم يعش أبو منصور غالب بن جبريل بعده إلَّا القليل، وأوصى أن يدفن إلى جنبه.
وقال محمد بن محمد بن مكي الجرجاني: سمعت عبد الواحد بن آدم الطواويسي يقول: رأيت النبي ﷺ في النوم ومعه جماعة من أصحابه، وهو واقف في موضع فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت: ما، وقوفك يا رسول الله? قال: أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري فلما كان بعد أيام بلغني موته، فنظرت فإذا قد مات في الساعة التي رأيت النبي ﷺ فيها.
وقال خلف بن محمد الخيام: سمعت مهيب بن سليم الكرميني يقول: مات عندنا البخاري ليلة عيد الفطر، سنة ست وخمسين، وقد بلغ اثنتين وستين سنة، وكان في بيت وحده فوجدناه لما أصبح، وهو ميت.
وقال ابن عدي: سمعت الحسن بن الحسين البزاز البخاري يقول: توفي البخاري ليلة السبت ليلة الفطر عند صلاة العشاء، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر سنة ست وخمسين ومائتين، وعاش اثنتين وستين سنة إلَّا ثلاثة عشر يومًا.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا ذر يقول: رأيت محمد بن حاتم الخلقاني في المنام، وكان من أصحاب محمد بن حفص، فسألته وأنا أعرف أنه ميت عن شيخي رحمه الله هل رأيته? قال: نعم، رأيته، وهو ذاك يشير إلى ناحية سطح من سطوح المنزل. ثم سألته عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل. فقال: رأيته وأشار إلى السماء إشارة كاد أن يسقط منها لعلو ما يشير.
وقال أبو علي الغساني: أخبرنا أبو الفتح نصر بن الحسن السكتي السمرقندي، قدم علينا بلنسية عام أربعين وستين وأربعمائة قال: قحط المطر عندنا بسمرقند في بعض الأعوام فاستسقى الناس مرارًا فلم يسقوا فأتى رجل صالح معروف بالصلاح إلى قاضي سمرقند فقال له: إني رأيت رأيًا أعرضه عليك قال: وما هو? قال: أرى أن تخرج، ويخرج الناس
vol. 10, p. 120معك إلى قبر الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، وقبره بخرتنك ونستسقي عنده فعسى الله أن يسقينا قال: فقال القاضي: نعم ما رأيت فخرج القاضي، والناس معه واستسقى القاضي بالناس، وبكى الناس عند القبر وتشفعوا بصاحبه فأرسل الله تعالى السماء بماء عظيم غزير أقام الناس من أجله بخرتنك سبعة أيام، أو نحوها لا يستطيع أحد الوصول إلى سمرقند، من كثرة المطر وغزارته وبين خرتنك، وسمرقند نحو ثلاثة أميال.
وقال الخطيب في تاريخه: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي الحرشي بنيسابور قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الفقيه البلخي "ح" ، قال الخطيب: سمعت أحمد بن عبد الله الصفار البلخي يقول: سمعت أبا إسحاق المستملي يروي عن محمد بن يوسف الفربري أنه كان يقول: سمع كتاب "الصحيح" لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل فما بقي أحد يرويه غيري.
-
ذكر الصحابة الذين أخرج لهم البخاري، ولم يرو عنهم سوى واحد:
مرداس الأسلمي؛ عنه قيس بن أبي حازم، حزن المخزومي تفرد عنه ابنه أبو سعيد المسيب بن حزن زاهر بن الأسود عنه ابنه مجزأة عبد الله بن هشام بن زهرة القرشي عنه حفيده زهرة بن معبد عمرو بن تغلب عنه الحسن البصري عبد الله بن ثعلبة بن صعير، روى عنه الزهري قوله سنين أبو جميلة السلمي عنه الزهري أبو سعيد بن المعلى، تفرد عنه حفص بن عاصم سويد بن النعمان الأنصاري شجري تفرد بالحديث عنه بشير بن يسار خولة بنت ثامر عنها النعمان ابن أبي عياش فجملتهم عشرة.
- فصل:
-
"تاريخ" البخاري، يشتمل على نحو من أربعين ألفًا، وزيادة وكتابه في "الضعفاء" دون السبعمائة نفس ومن خرج لهم في "صحيحه" دون الألفين قال ذلك أبو بكر الحازمي فـ "صحيحه" مختصر جدًا، وقد نقل الإسماعيلي عمن حكى عن البخاري قال: لم أخرج في الكتاب إلَّا صحيحًا قال: وما تركت من الصحيح أكثر.
- لبعضهم:
-
صحيح البخاري لو أنصفوه … لما خط إلَّا بماء الذهب
هو الفرق بين الهدى والعمى … هو السد بين الفتى والعطب
أسانيد مثل نجوم السماء … أمام متون كمثل الشهب
به قام ميزان دين الرسول … ودان به العجم بعد العرب
حجاب من النار لا شك فيه … تميز بين الرضى والغضب
وستر رقيق إلى المصطفى … ونص مبين لكشف الريب
فيا عالمًا أجمع العالمون … على فضل رتبته في الريب
سبقت الأئمة فيما جمعت … وفزت على رغمهم بالقصب
نفيت الضعيف من الناقلين … ومن كان متهمًا بالكذب
وأبرزت في حسن ترتيبه … وتبويبه عجبًا للعجب
فأعطاك مولاك ما تشتهيه … وأجزل حظك فيما وهب