٢١٣٤ - أبو عبد الله البخاري

97 paragraphs · vol. 10, p. 79

Page 2 of 3

  1. وسمعته يقول: أخذ إسحاق بن راهويه كتاب "التاريخ" الذي صنفت، فأدخله على عبد الله بن طاهر، فقال: أيها الأمير، إلَّا أريك سحرًا? قال: فنظر فيه عبد الله فتعجب منه وقال لست أفهم تصنيفه.

    وقال خلف الخيام: سمعت إسحاق بن أحمد بن خلف: يقول: دخل محمد بن إسماعيل إلى العراق في آخر سنة عشر ومائتين.

    وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت البخاري يقول: دخلت بغداد آخر ثمان مرات في كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل فقال لي في آخر ما، ودعته: يا أبا عبد الله تدع العلم، والناس وتصير إلى خراسان?! قال: فأنا الآن أذكر قوله.

    vol. 10, p. 85
  2. وقال أبو عبد الحاكم أول ما، ورد البخاري نيسابور سنة تسع ومائتين ووردها في الأخير سنة خمسين، ومائتين فأقام بها خمس سنين يحدث على الدوام.

  3. أخرنا أبو حفص بن القوسا، أخبرنا أبو القاسم بن الحرستاني قراءة عليه سنة تسع وست مائة وأنا حاضر، أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه، أخبرنا الحسين بن محمد الخطيب، أخبرنا محمد بن أحمد الغساني، حدثني أحمد بن محمد بن آدم، حدثنا محمد بن يوسف البخاري، قال: كنت مع محمد بن إسماعيل بمنزلة ذات ليلة، فأحصيت عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثمان عشرة مرة.

  4. وقال محمد بن أبي حاتم الوراق، كان أبو عبد الله، إذا كنت معه في سفر، يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحيانًا، فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة، في كل ذلك يأخذ القداحة، فيوري نارًا، ثم يخرج أحاديث، فيعلم عليها.

    vol. 10, p. 86وقال ابن عدي: سمعت عبد القدوس بن همام يقول: سمعت عدة من المشايخ، يقولون: حول محمد بن إسماعيل تراجم جامعة بين قبر سول الله ﷺ ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين.

    وقال: سمعت البخاري يقول: صنفت "الصحيح" في ست عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى.

    وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت هانئ بن النضر يقول: كنا عند محمد بن يوسف - يعني: الفريابي- بالشام وكنا نتنزه فعل الشباب في أكل الفرصاد ونحوه، وكان محمد بن إسماعيل معنا، وكان لا يزاحمنا في شيء مما نحن فيه، ويكب على العلم.

    وقال محمد: سمعت النجم بن الفضيل يقول: رأيت النبي ﷺ في النوم، كأنه يمشي، ومحمد بن إسماعيل يمشي خلفه، فكلما رفع النبي ﷺ قدمه، وضع محمد بن إسماعيل قدمه في المكان الذي رفع النبي ﷺ قدمه.

    وقال: سمعت أبا عبد الله يقول: كان شيخ يمر بنا في مجلس الداخلي، فأخبره بالأحاديث الصحيحة مما يعرض عليَّ، وأخبره بقولهم، فإذا هو يقول لي يومًا، يا أبا عبد الله، رئيسنا في أبو جاد، وقال: بلغني أن أبا عبد الله شرب دواء الحفظ يقال له: بلاذر، فقلت له يومًا خلوة: هل من دواء يشربه الرجل، فينتفع به للحفظ؟ فقال: لا أعلم، ثم أقبل علي، وقال: لا أعلم شيئًا أنفع للحفظ من نهمة الرجل، ومداومة النظر.

    قال: وذاك أني كنت بنيسابور مقيمًا، فكان ترد إليَّ من بخارى كتب، وكن قرابات لي يُقرئن سلامهن في الكتب، فكنت أكتب كتابًا إلى بخاري، وأردت أن أقرئهن سلامي، فذهب عليَّ أساميهن حين كتبت كتابي، لم أقرئهن سلامي، وما أقل ما يذهب عني من العلم. وقال: سمعته يقول: لم تكن كتابتي للحديث كما كتب هؤلاء. كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه وكنيته ونسبته وحمله الحديث، إن كان الرجل فهمًا. فإن لم يكن سألته أن يخرج إليَّ أصله ونسخته. فأما الآخرون لا يبالون ما يكتبون، وكيف يكتبون.

    وقال: سمعت العباس الدوري يقول: ما رأيت أحدًا يحسن طلب الحديث مثل محمد بن إسماعيل، كان لا يدع أصلًا ولا فرعًا إلا قلعه. ثم قال لنا: لا تدعوا من كلامه شيئًا إلا كتبتموه.

    وقال: كتب إلى أبي عبد الله بعض السلاطين في حاجة له، ودعا له دعاء كثيرًا. فكتب

    vol. 10, p. 87إليه أبو عبد الله: سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: وصل إلى كتابك وفهمته، وفي بيته يؤتى الحكم والسلام.

    وقال: سمعت إبراهيم الخواص، مستملي صدقة، يقول: رأيت أبا زرعة كالصبي جالسًا بين يدي محمد بن إسماعيل، يسأله عن علل الحديث.

  5. ذكر حفظه وسعة علمه وذكائه:
  6. قال محمد بن أحمد غنجار في "تاريخ بخارى" : سمعت أبا عمرو أحمد بن محمد المقرئن سمعت مهيب بن سليم، سمعت جعفر القطان إمام كرمينية يقول: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كتبت عن ألف شيخ وأكثر، عن كل واحد منهم عشرة آلاف وأكثر، ما عندي حديث إلا أذكر إسناده.

    قال غنجار: وحدثنا محمد بن عمروان الجرجاني، سمعت عبد الرحمن بن محمد البخاري، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: لقيت أكثر من ألف رجل أهل الحجاز والعراق والشام ومصر، لقيتهم كرات، أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين، وأهل البصرة أربع مرات، وبالحجاز ستة أعوام، ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدثي خراسان، منهم: المكي بن إبراهيم، ويحيى بن يحيى، وابن شقيق، وقتيبة، وشهاب بن معمر، وبالشام: الفريابي، وأبا مسهر، وأبا المغيرة، وأبا اليمان، وسمى خلقًا. ثم قال: فما رأيت واحدًا منهم يختلف في هذه الأشياء أن الدين قول وعمل، وأن القرآن كلام الله.

    وقال محمد بن أبي حاتم الوراق: سمعت حاشد بن إسماعيل، وآخر يقولان: كان أبو عبد الله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة، وهو غلام فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام فكنا نقول له: إنك تختلف معنا، ولا تكتب فما تصنع? فقال لنا يومًا بعد ستة عشر يومًا: إنكما قد أكثرتما علي، وألححتما فاعرضا علي ما كتبتما فأخرجنا إليه ما كان عندنا فزاد على خمسة عشر ألف حديث فقرأها كلها عن ظهر القلب حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه، ثم قال: أترون أني أختلف هدرًا وأضيع أيامي?! فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد.

    قال: وسمعتهما يقولان: كان أهل المعرفة من البصريين يعدون خلفه في طلب الحديث، وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه، ويجلسوه في بعض الطريق فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه، وكان شابًّا لم يخرج وجهه.

    وقال أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ: سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد، فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا، وعمدوا إلى مائة

    vol. 10, p. 88حديث فقلبوا متونها، وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد هذا، وإسناد هذا المتن هذا، ودفعوا إلى كل واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس فاجتمع الناس، وانتدب أحدهم فسأل البخاري عن حديث من عشرته فقال: لا أعرفه، وسأله عن آخر فقال: لا أعرفه، وكذلك حتى فرغ من عشرته فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض، ويقولون: الرجل فهم، ومن كان لا يدري قضى على البخاري بالعجز ثم انتدب آخر ففعل كما فعل الأول، والبخاري يقول: لا أعرفه ثم الثالث، وإلى تمام العشرة أنفس وهو لا يزيدهم على: لا أعرفه فلما علم أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال: أما حديثك الأول فكذا، والثاني كذا والثالث كذا إلى العشرة فرد كل متن إلى إسناده، وفعل بالآخرين مثل ذلك فأقر له الناس بالحفظ فكان ابن صاعد إذا ذكره يقول: الكبش النطاح.

    وقال غنجار: حدثنا منصور بن إسحاق الأسدي، سمعت عبد الله بن محمد بن إبراهيم الزاغوني، سمعت يوسف بن موسى المروروذي يقول: كنت بالبصرة في جامعها إذ سمعت مناديًا ينادي: يا أهل العلم قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري فقاموا في طلبه، وكنت معهم فرأينا رجلًا شابًا يصلي خلف الأسطوانة فلما فرغ من الصلاة أحدقوا به، وسألوه أن يعقد لهم مجلس الإملاء فأجابهم فلما كان الغد اجتمع قريب من كذا كذا ألف فجلس للإملاء، وقال: يا أهل البصرة أنا شاب وقد سألتموني أن أحدثكم، وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدون الكل ثم قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد بلديكم قال: حدثنا أبي عن شعبة عن منصور، وغيره عن سالم بن أبي الجعد عن أنس أن أعرابيًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله الرجل يحب القوم ........... وذكر الحديث (١) ثم قال: ليس هذا عندكم إن ما عندكم، عن غير منصور عن سالم، وأملى مجلسًا على هذا النسق يقول في كل حديث: روى شعبة هذا الحديث عندكم كذا فأما من رواية فلان فليس عندكم أو كلامًا هذا معناه.

    قال يوسف: وكان دخولي البصرة أيام محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب.

    وقال محمد بن أبي حاتم الوراق: قرأ علينا أبو عبد الله كتاب "الهبة" فقال: ليس في

    vol. 10, p. 89هبة وكيع إلَّا حديثان مسندان أو ثلاثة. وفي كتاب عبد الله بن المبارك خمسة أو نحوه. وفي كتابي هذا خمسمائة حديث أو أكثر.

    وقال: سمعت أبا عبد الله يقول: تفكرت أصحاب أنس فحضرني في ساعة ثلاثمائة.

    قال: وسمعته يقول: ما قدمت على أحد إلَّا كان انتفاعه بي أكثر من انتفاعي به.

    قال: وسمعت سليم بن مجاهد، سمعت أبا الأزهر يقول: كان بسمرقند أربعمائة ممن يطلبون الحديث فاجتمعوا سبعة أيام، وأحبوا مغالطة محمد بن إسماعيل فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق، وإسناد اليمن في إسناد الحرمين فما تعلقوا منه بسقطة لا في الإسناد، ولا في المتن.

    وقال الفربري: سمعت أبا عبد الله يقول: ما استصغرت نفسي عند أحد إلَّا عند علي بن المديني، وربما كنت أغرب عليه.

  7. وقال أحيد بن أبي جعفر، والي بخارى قال محمد بن إسماعيل يومًا: رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر فقلت له: يا أبا عبد الله بكماله? قال: فسكت.

    وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا عبد الله يقول: ما نمت البارحة حتى عددت كم أدخلت مصنفاتي من الحديث فإذا نحو مائتي ألف حديث مسندة.

  8. وسمعته يقول: ما كتبت حكاية قط كنت أتحفظها.

  9. وسمعته يقول: صنفت كتاب "الاعتصام" في ليلة.

  10. وسمعته يقول: لا أعلم شيئًا يحتاج إليه إلَّا وهو في الكتاب والسنة فقلت له: يمكن معرفة ذلك كله? قال: نعم.

  11. وسمعته يقول: كنت بنيسابور أجلس في الجامع، فذهب عمرو بن زرارة وإسحاق بن راهويه إلى يعقوب بن عبد الله والي نيسابور، فأخبروه بمكاني فاعتذر إليهم وقال: مذهبنا إذا رفع إلينا غريب لم نعرفه حبسناه حتى يظهر لنا أمره فقال له بعضهم: بلغني أنه قال لك: لا تحسن تصلي فكيف تجلس? فقال: لو قيل لي شيء من هذا ما كنت أقوم من ذلك المجلس حتى أروي عشرة آلاف حديث في الصلاة خاصة.

  12. وسمعته يقول: كنت في مجلس الفريابي، فقال: حدثنا سفيان عن أبي عروة، عن أبي

    vol. 10, p. 90الخطاب، عن أنس أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه في غسل، واحد (١) فلم يعرف أحد في المجلس أبا عروة، ولا أبا الخطاب فقلت: أما أبو عروة فمعمر، وأبو الخطاب قتادة قال: وكان الثوري فعولًا لهذا يكني المشهورين.

    قال محمد بن أبي حاتم: قدم رجاء الحافظ فصار إلى أبي عبد الله فقال لأبي عبد الله: ما أعددت لقدومي حين بلغك? وفي أي شيء نظرت? فقال: ما أحدثت نظرًا، ولم أستعد لذلك فإن أحببت أن تسأل عن شيء فافعل فجعل يناظره في أشياء فبقي رجاء لا يدري أين هو ثم قال له أبو عبد الله: هل لك في الزيادة? فقال استحياء منه، وخجلًا: نعم قال: سل إن شئت? فأخذ في أسامي أيوب فعد نحوًا من ثلاثة عشر، وأبو عبد الله ساكت فلما فرغ قال له أبو عبد الله: لقد جمعت فظن رجاء أنه قد صنع شيئًا فقال لأبي عبد الله: يا أبا عبد الله فاتك خير كثير فزيف أبو عبد الله في أولئك سبعة، أو ثمانية وأغرب عليه أكثر من ستين ثم قال له رجاء: كم رويت في العمامة السوداء? قال: هات كم رويت أنت? ثم قال: تروي نحوًا من أربعين حديثًا فخجل رجاء من ذاك ويبس ريقه.

    قال محمد: سمعت أبا عبد الله يقول: دخلت بلخ فسألني أصحاب الحديث أن أملي عليهم لكل من كتبت عنه حديثًا فأمليت ألف حديث لألف رجل ممن كتبت عنهم.

    وقال محمد بن أبي حاتم: قال أبو عبد الله: سئل إسحاق بن إبراهيم عمن طلق ناسيًا فسكت ساعة طويلة متفكرًا، والتبس عليه الأمر فقلت أنا: قال النبي ﷺ : "إن الله عز وجل تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم" (٢) ، وإنما يراد مباشرة هذه الثلاث العمل، والقلب أو الكلام والقلب وهذا لم يعتقد بقلبه فقال إسحاق: قويتني وأفتى به.

    وقال محمد: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان إسماعيل بن أبي أويس إذا انتخبت من كتابه نسخ تلك الأحاديث، وقال: هذه الأحاديث انتخبها محمد بن إسماعيل من حديثي.

    vol. 10, p. 91وقال محمد: سمعت الفربري يقول: رأيت عبد الله بن منير يكتب عن البخاري.

  13. وسمعته يقول: أنا من تلاميذ محمد بن إسماعيل، وهو معلم.

    قلت: وقد روى البخاري أحاديث في "صحيحه" عن عبد الله بن منير عن يزيد بن هارون وجماعة، وكان زاهدًا عابدًا حتى قال البخاري: لم أر مثله.

    قلت: وتوفي هو والإمام أحمد في سنة.

    قال محمد: وسمعت أبا بكر المديني بالشاش زمن عبد الله بن أبي عرابة يقول: كنا بنيسابور عند إسحاق بن راهويه، وأبو عبد الله في المجلس فمر إسحاق بحديث كان دون الصحابي عطاء الكيخاراني فقال إسحاق: يا أبا عبد الله أيش كيخاران? فقال: قرية باليمن كان معاوية بن أبي سفيان بعث هذا الرجل، وكان يسميه أبو بكر فأنسيته إلى اليمن فمر بكيخاران فسمع منه عطاء حديثين فقال له إسحاق: يا أبا عبد الله كأنك شهدت القوم.

    وقال ابن عدي: حدثني محمد بن أحمد القومسي سمعت محمد بن خميرويه سمعت محمد بن إسماعيل يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح.

    قال: وسمعت أبا بكر الكلواذاني يقول: ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل كان يأخذ الكتاب من العلماء فيطلع عليه اطلاعة فيحفظ عامة أطراف الأحاديث بمرة.

    قال محمد بن يوسف الفربري: سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم الوراق يقول في الزيادات المذيلة على شمائل أبي عبد الله قلت: وليست هي داخلة في رواية ابن خلف الشيرازي قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: ما جلست للحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم، وحتى نظرت في عامة كتب الرأي، وحتى دخلت البصرة خمس مرات أو نحوها فما تركت بها حديثًا صحيحًا إلَّا كتبته إلَّا ما لم يظهر لي.

    وقال غنجار في "تاريخه" : حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقرئ، حدثنا أبو بكر محمد بن يعقوب بن يوسف البيكندي سمعت علي بن الحسين بن عاصم البيكندي يقول: قدم علينا محمد بن إسماعيل قال: فاجتمعنا عنده فقال بعضنا: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كأني أنظر إلى سبعين ألف حديث من كتابي فقال محمد بن إسماعيل: أو تعجب من هذا?! لعل في هذا الزمان من ينظر إلى مائتي ألف حديث من كتابه وإنما عنى به نفسه.

  14. ذكر ثناء الأئمة عليه:
  15. قال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم: سمعت بعض أصحابي يقول: كنت عند محمد بن سلام فدخل عليه محمد بن إسماعيل فلما خرج قال محمد بن سلام: كلما دخل علي هذا الصبي تحيرت وألبس علي أمر الحديث، وغيره ولا أزال خائفًا ما لم يخرج.

    قال أبو جعفر: سمعت أبا عمر سليم بن مجاهد يقول: كنت عند محمد بن سلام البيكندي فقال: لو جئت قبل لرأيت صبيًّا يحفظ سبعين ألف حديث قال: فخرجت في طلبه حتى لحقته قال: أنت الذي يقول: إني أحفظ سبعين ألف حديث? قال: نعم، وأكثر ولا أجيئك بحديث من الصحابة، والتابعين إلَّا عرفتك مولد أكثرهم ووفاتهم، ومساكنهم ولست أروي حديثًا من حديث الصحابة، أو التابعين إلَّا ولي من ذلك أصل أحفظه حفظًا عن كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ .

    وقال أبو جعفر: حدثني بعض أصحابي: إن أبا عبد الله البخاري صار إلى أبي إسحاق السرماري عائدًا فلما خرج من عنده قال أبو إسحاق: من أراد أن ينظر إلى فقيه بحقه، وصدقه فلينظر إلى محمد بن إسماعيل، وأجلسه على حجره.

    وقال أبو جعفر: قال لي بعض أصحابي: كنت عند محمد بن سلام فدخل عليه محمد بن إسماعيل حين قدم من العراق فأخبره بمحنة الناس، وما صنع ابن حنبل وغيره من الأمور فلما خرج من عنده قال محمد بن سلام لمن حضره: أترون البكر أشد حياء من هذا? وقال أبو جعفر: سمعت يحيى بن جعفر يقول: لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل من عمري لفعلت فإن موتي يكون موت رجل واحد، وموته ذهاب العلم.

    قال: وسمعت يحيى بن جعفر، وهو البيكندي يقول لمحمد بن إسماعيل: لولا أنت ما استطبت العيش ببخارى.

    وقال: سمعت محمد بن يوسف يقول: كنا عند أبي رجاء هو قتيبة فسئل عن طلاق السكران فقال: هذا أحمد بن حنبل وابن المديني، وابن راهويه قد ساقهم الله إليك وأشار إلى محمد بن إسماعيل وكان مذهب محمد أنه إذا كان مغلوب العقل حتى لا يذكر ما يحدث في سكره أنه لا يجوز عليه من أمره شيء.

    قال محمد: وسمعت عبد الله بن سعيد بن جعفر يقول: لما مات أحمد بن حرب النيسابوري ركب محمد، وإسحاق يشيعان جنازته فكنت أسمع أهل المعرفة بنيسابور ينظرون ويقولون: محمد أفقه من إسحاق.

    vol. 10, p. 93وقال: سمعت عمر بن حفص الأشقر سمعت عبدان يقول: ما رأيت بعيني شابًا أبصر من هذا، وأشار بيده إلى محمد بن إسماعيل.

    وقال: سمعت صالح بن مسمار المروزي يقول: سمعت نعيم بن حماد يقول: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.

    وقال: سمعت إبراهيم بن خالد المروزي يقول: قال مسدد: لا تختاروا على محمد بن إسماعيل يا أهل خراسان.

    وقال: سمعت موسى بن قريش يقول: قال عبد الله بن يوسف للبخاري: يا أبا عبد الله انظر في كتبي، وأخبرني بما فيه من السقط قال: نعم.

    وقال محمد: حدثني محمد بن إسماعيل قال: كنت إذا دخلت على سليمان بن حرب يقول: بين لنا غلط شعبة.

    قال: وسمعته يقول: اجتمع أصحاب الحديث فسألوني أن أكلم إسماعيل بن أبي أويس ليزيدهم في القراءة ففعلت فدعا إسماعيل الجارية، وأمرها أن تخرج صرة دنانير وقال: يا أبا عبد الله فرقها عليهم.

    قلت: إنما أرادوا الحديث قال: قد أجبتك إلى ما طلبت من الزيادة غير أني أحب أن يضم هذا إلى ذاك ليظهر أثرك فيهم.

    وقال: حدثني حاشد بن إسماعيل قال: لما قدم محمد بن إسماعيل على سليمان بن حرب نظر إليه سليمان فقال: هذا يكون له يومًا صوت.

    وقال خلف الخيام: حدثنا إسحاق بن أحمد بن خلف سمعت أحمد بن عبد السلام قال: ذكرنا قول البخاري لعلي بن المديني يعني: ما استصغرت نفسي إلَّا بين يدي علي بن المديني فقال علي: دعوا هذا فإن محمد بن إسماعيل لم ير مثل نفسه.

    وقال محمد بن أبى حاتم: سمعت أبا عبد الله يقول: ذاكرني أصحاب عمرو بن علي الفلاس بحديث فقلت: لا أعرفه فسروا بذلك وصاروا إلى عمرو، فأخبروه فقال: حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث.

    وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت حاشد بن عبد الله يقول: قال لي أبو مصعب الزهري: محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر بالحديث من أحمد بن حنبل فقيل له: جاوزت الحد فقال للرجل: لو أدركت مالكًا ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل لقلت: كلاهما واحد في الفقه والحديث.

    vol. 10, p. 94قال: وسمعت حاشد بن إسماعيل يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: اكتبوا عن هذا الشاب يعني: البخاري فلو كان في زمن الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث، وفقهه.

    قال: وسمعت علي بن حجر يقول: أخرجت خراسان ثلاثة: أبو زرعة، ومحمد بن إسماعيل وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ومحمد عندي أبصرهم، وأعلمهم وأفقههم.

    قال: وأوردت على علي بن حجر كتاب أبي عبد الله فلما قرأه قال: كيف خلفت ذلك الكبش? فقلت: بخير فقال: لا أعلم مثله.

    وقال أحمد بن الضوء: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير يقولان: ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل.

  16. وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل.

    وقال محمد بن إبراهيم البوشنجي: سمعت بندارًا محمد بن بشار سنة ثمان وعشرين ومائتين يقول: ما قدم علينا، مثل محمد بن إسماعيل.

    وقال حاشد بن إسماعيل: كنت بالبصرة فسمعت قدوم محمد بن إسماعيل فلما قدم قال بندار: اليوم دخل سيد الفقهاء.

    وقال محمد: سمعت أبا عبد الله يقول: قال لي محمد بن بشار: إن ثوبي لا يمس جلدي مثلًا ما لم ترجع إلي أخاف أن تجد في حديثي شيئًا يسقمني، فإذا رجعت فنظرت في حديثي طابت نفسي وأمنت مما أخاف.

    وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت إبراهيم بن خالد المروزي يقول: رأيت أبا عمار الحسين بن حريث يثني على أبي عبد الله البخاري، ويقول: لا أعلم أني رأيت مثله كأنه لم يخلق إلَّا للحديث.

    وقال محمد: سمعت محمود بن النضر أبا سهل الشافعي يقول: دخلت البصرة والشام، والحجاز والكوفة ورأيت علماءها كلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل فضلوه على أنفسهم.

    وقال: سمعت محمد بن يوسف يقول: لما دخلت البصرة صرت إلى بندار فقال لي: من أين أنت? قلت: من خراسان قال: من أيها? قلت: من بخارى قال: تعرف محمد بن إسماعيل? قلت: أنا من قرابته فكان بعد ذلك يرفعني فوق الناس.

    vol. 10, p. 95قال محمد: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: لما دخلت البصرة صرت إلى مجلس بندار فلما وقع بصره علي قال: من أين الفتى? قلت: من أهل بخارى فقال لي: كيف تركت أبا عبد الله? فأمسكت فقالوا له: يرحمك الله هو أبو عبد الله فقام، وأخذ بيدي وعانقني وقال: مرحبًا بمن أفتخر به منذ سنين.

    قال: وسمعت حاشد بن إسماعيل، سمعت محمد بن بشار يقول: لم يدخل البصرة رجل أعلم بالحديث من أخينا أبي عبد الله قال: فلما أراد الخروج، ودعه محمد بن بشار وقال: يا أبا عبد الله موعدنا الحشر أن لا نلتقي بعد.

    وقال أبو قريش محمد بن جمعة الحافظ: سمعت محمد بن بشار يقول: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، والدارمي بسمرقند ومحمد ابن إسماعيل ببخارى، ومسلم بنيسابور.

    وقال محمد بن عمر بن الأشعث البيكندي: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول: انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان: أبو زرعة الرازي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي والحسن بن شجاع البلخي.

    قال ابن الأشعث: فحكيت هذا لمحمد بن عقيل البلخي فأطرى ذكر ابن شجاع فقلت له: لِمَ لَمْ يشتهر? قال: لأنه لم يمتع بالعمر.

    قلت: هذا ابن شجاع: رحل وسمع مكي بن إبراهيم، وعبيد الله بن موسى أبا مسهر، وتوفي سنة أربع وأربعين.

    وقال نصر بن زكريا المروزي: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: شباب خراسان أربعة: محمد بن إسماعيل، وعبد الله بن عبد الرحمن يعني الدارمي وزكريا بن يحيى اللؤلؤي والحسن بن شجاع.

    وقال محمد بن أبى حاتم: سمعت جعفرًا الفربري يقول سمعت عبد الله بن منير يقول: أنا من تلاميذ محمد بن إسماعيل وهو معلمي، ورأيته يكتب عن محمد.

    وقال محمد: حدثنا حاشد بن عبد الله بن عبد الواحد سمعت يعقوب بن إبراهيم الدورقي يقول: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.

  17. عن أبي جعفر المسندي قال: حفاظ زماننا ثلاثة: محمد بن إسماعيل وحاشد بن إسماعيل ويحيى بن سهل.

    vol. 10, p. 96وقال محمد: حدثني جعفر بن محمد الفربري قال: خرج رجل من أصحاب عبد الله بن منير رحمه الله إلى بخارى في حاجة له فلما رجع قال له ابن منير: لقيت أبا عبد الله? قال: لا فطرده، وقال: ما فيك بعد هذا خير إذ قدمت بخارى ولم تصر إلى أبي عبد الله محمد بن إسماعيل.

    وقال محمد: سمعت إبراهيم بن محمد بن سلام يقول: حضرت أبا بكر بن أبي شيبة فرأيت رجلًا يقول في مجلسه: ناظر أبو بكر أبا عبد الله في أحاديث سفيان فعرف كلها ثم أقبل محمد عليه فأغرب عليه مائتي حديث فكان أبو بكر بعد ذلك يقول: ذاك الفتى البازل -والبازل الجمل المسن- إلَّا أنه يريد هاهنا البصير بالعلم الشجاع.

  18. وسمعت إبراهيم بن محمد بن سلام يقول: إن الرتوت من أصحاب الحديث، مثل سعيد بن أبي مريم ونعيم بن حماد، والحميدي وحجاج بن منهال، وإسماعيل بن أبي أويس والعدني، والحسن الخلال بمكة ومحمد بن ميمون صاحب ابن عيينة، ومحمد بن العلاء والأشج وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وإبراهيم بن موسى الفراء كانوا يهابون محمد بن إسماعيل ويقضون له على أنفسهم في المعرفة، والنظر.

    وقال محمد: حدثني حاتم بن مالك الوراق قال: سمعت علماء مكة يقولون: محمد بن إسماعيل إمامنا، وفقيهنا وفقيه خراسان.

    وقال محمد: سمعت أبي رحمه الله يقول: كان محمد بن إسماعيل يختلف إلى أبي حفص أحمد بن حفص البخاري، وهو صغير فسمعت أبا حفص يقول: هذا شاب كيس أرجو أن يكون له صيت، وذكر.

    وقال محمد: سمعت أبا سهل محمودًا الشافعي يقول: سمعت أكثر من ثلاثين عالمًا من علماء مصر يقولون: حاجتنا من الدنيا النظر في "تاريخ" محمد بن إسماعيل.

    وقال محمد: حدثني صالح بن يونس قال: سئل عبد الله بن عبد الرحمن يعني: الدارمي عن حديث سالم بن أبي حفصة فقال: كتبناه مع محمد، ومحمد يقول: سالم ضعيف فقيل له: ما تقول أنت? قال: محمد أبصر مني.

    قال: وسئل عبد الله بن عبد الرحمن عن حديث محمد بن كعب: "لا يكذب الكاذب إلَّا من مهانة نفسه عليه" وقيل له: محمد يزعم أن هذا صحيح فقال: محمد أبصر مني لأن همه النظر في الحديث، وأنا مشغول مريض ثم قال: محمد أكيس خلق الله إنه عقل

    vol. 10, p. 97عن الله ما أمره به، ونهى عنه في كتابه وعلى لسان نبيه إذا قرأ محمد القرآن شغل قلبه، وبصره وسمعه وتفكر في أمثاله، وعرف حلاله وحرامه.

    وقال: كتب إلي سليمان بن مجالد إني سألت عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي عن محمد فقال: محمد بن إسماعيل أعلمنا، وأفقهنا وأغوصنا وأكثرنا طلبًا.

    وقال: سمعت أبا سعيد المؤدب يقول: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: لم يكن يشبه طلب محمد للحديث طلبنا كان إذا نظر في حديث رجل أنزفه.

    وقال: حدثني إسحاق، وراق عبد الله بن عبد الرحمن قال: سألني عبد الله عن كتاب "الأدب" من تصنيف محمد بن إسماعيل فقال: احمله لأنظر فيه فأخذ الكتاب مني وحبسه ثلاثة أشهر فلما أخذت منه قلت: هل رأيت فيه حشوًا أو حديثًا ضعيفًا? فقال: ابن إسماعيل لا يقرأ على الناس إلَّا الحديث الصحيح، وهل ينكر على محمد?! وقال: سمعت أبا الطيب حاتم بن منصور الكسي يقول: محمد بن إسماعيل آية من آيات الله في بصره، ونفاذه من العلم.

    قال: وسمعت أبا عمرو المستنير بن عتيق يقول: سمعت رجاء الحافظ يقول: فضل محمد بن إسماعيل على العلماء كفضل الرجال على النساء فقال له رجل: يا أبا محمد كل ذلك بمرة?! فقال: هو آية من آيات الله يمشي على ظهر الأرض.

    قال: وسمعت محمد بن يوسف يقول: سأل أبو عبد الله أبا رجاء البغلاني يعني: قتيبة إخراج أحاديث ابن عيينة فقال: منذ كتبتها ما عرضتها على أحد فإن احتسبت ونظرت فيها وعلمت على الخطأ منها فعلت، وإلا لم أحدث بها لأني لا آمن أن يكون فيها بعض الخطأ، وذلك أن الزحام كان كثيرًا، وكان الناس يعارضون كتبهم فيصحح بعضهم من بعض، وتركت كتابي كما هو فسر البخاري بذلك، وقال: وفقت ثم أخذ يختلف إليه كل يوم صلاة الغداة فينظر فيه إلى وقت خروجه إلى المجلس، ويعلم على الخطأ منه فسمعت البخاري رد على أبي رجاء يومًا حديثًا فقال: يا أبا عبد الله هذا مما كتب عني أهل بغداد، وعليه علامة يحيى بن معين وأحمد بن حنبل فلا أقدر أغيره فقال له أبو عبد الله: إنما كتب أولئك عنك لأنك كنت مجتازًا، وأنا قد كتبت هذا عن عدة على ما أقول لك كتبته عن يحيى بن بكير، وابن أبي مريم وكاتب الليث عن الليث فرجع أبو رجاء، وفهم قوله وخضع له.

    vol. 10, p. 98قال: وسمعت محمد بن يوسف يقول: كان زكريا اللؤلئي، والحسن بن شجاع ببلخ يمشيان مع أبي عبد الله إلى المشايخ إجلالًا له، وإكرامًا.

    قال: وسمعت حاشد بن إسماعيل يقول: رأيت إسحاق بن راهويه جالسًا على السرير، ومحمد بن إسماعيل معه وإسحاق يقول: حدثنا عبد الرزاق حتى مر على حديث فأنكر عليه محمد فرجع إلى قول محمد.

  19. ثم رأيت عمرو بن زرارة، ومحمد بن رافع عند محمد بن إسماعيل يسألانه عن علل الحديث فلما قاما قالا لمن حضر: لا تخدعوا عن أبي عبد الله فإنه أفقه منا، وأعلم وأبصر.

    قال: وسمعت حاشد بن عبد الله يقول: كنا عند إسحاق، وعمرو بن زرارة ثم وهو يستملي على البخاري، وأصحاب الحديث يكتبون عنه وإسحاق يقول: هو أبصر مني وكان محمد يومئذ شابًّا.

    وقال: حدثني محمد بن يوسف قال: كنا مع أبي عبد الله عند محمد بن بشار فسأله محمد بن بشار عن حديث فأجابه فقال: هذا أفقه خلق الله في زماننا، وأشار إلى محمد بن إسماعيل.

    قال: وسمعت سليم بن مجاهد يقول: لو أن وكيعًا وابن عيينة وابن المبارك كانوا في الأحياء لاحتاجوا إلى محمد بن إسماعيل.

    قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: قال لي إسماعيل بن أبي أويس: انظر في كتبي، وما أملكه لك وأنا شاكر لك ما دمت حيًّا.

    وقال: قال لي أبو عمرو الكرماني: سمعت عمرو بن علي الصيرفي يقول: أبو عبد الله صديقي ليس بخراسان مثله.

  20. فحكيت لمهيار بالبصرة عن قتيبة بن سعيد أنه قال: رحل إلي من شرق الأرض، وغربها فما رحل إلي مثل محمد بن إسماعيل فقال مهيار: صدق أنا رأيته مع يحيى بن معين وهما يختلفان جميعًا إلى محمد بن إسماعيل فرأيت يحيى ينقاد له في المعرفة.

    وقال: سمعت أبا سعيد الأشج، وخرج إلينا في غداة باردة، وهو يرتعد من البرد فقال: أيكون عندكم مثل ذا البرد? فقلت: مثل ذا يكون في الخريف، والربيع وربما نمسي والنهر جار فنصبح، ونحتاج إلى الفأس في نقب الجمد فقال لي: من أي خراسان أنت? قلت: من بخارى فقال له ابنه: هو من، وطن محمد بن إسماعيل فقال له: إذا قدم عليك من يتوسل به فاعرف له حقه فإنه إمام.

    vol. 10, p. 99وقال: سمعت أحمد بن عبد الله بن ثابت الشاشي سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: ما أخذ عني أحد ما أخذ عني محمد نظر إلى كتبي فرآها دارسة فقال لي: أتأذن لي أن أجددها? فقلت: نعم فاستخرج عامة حديثي بهذه العلة.

    وقال: سمعت أبا إسحاق المروزي يقول: دخلت على علي بن حجر ساعة، ودعه عبد الله بن عبد الرحمن فسمعته يقول: قل في أدب عبد الله بن عبد الرحمن ما شئت وقل في علم محمد ما شئت.

    وقال: سمعت محمد بن الليث يقول: وذكر عنده عبد الله ومحمد فسمع بعض الجماعة يفضل عبد الله على محمد فقال: إذا قدمتوه فقدموه في الشعر، والعربية ولا تقدموه عليه في العلم.

    وقال: سمعت حاشد بن إسماعيل يقول: كان عبد الله بن عبد الرحمن يدس إلي أحاديث من أحاديثه المشكلة عليه يسألني أن أعرضها على محمد، وكان يشتهي أن لا يعلم محمد فكنت إذا عرضت عليه شيئًا يقول: من ثم جاءت? وعن قتيبة قال: لو كان محمد في الصحابة لكان آية.

    وقال محمد بن يوسف الهمذاني: كنا عند قتيبة بن سعيد فجاء رجل شعراني يقال له: أبو يعقوب فسأله عن محمد بن إسماعيل فنكس رأسه ثم رفعه إلى السماء فقال: يا هؤلاء نظرت في الحديث، ونظرت في الرأي وجالست الفقهاء والزهاد، والعباد ما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل.

    وقال حاشد بن إسماعيل: سمعت قتيبة يقول: مثل محمد بن إسماعيل عند الصحابة في صدقه، وورعه كما كان عمر في الصحابة.

    وقال حاشد بن إسماعيل: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يجئنا من خراسان مثل محمد بن إسماعيل.

  21. وروينا عن أبي حاتم الرازي قال: محمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق.

    وقال أبو عبد الله الحاكم: محمد بن إسماعيل البخاري إمام أهل الحديث سمع ببخارى هارون بن الأشعث ومحمد بن سلام، وسمى خلقًا من شيوخه.

    ثم قال: سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد المذكر سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله ﷺ وأحفظ له من محمد بن إسماعيل.

    vol. 10, p. 100ثم قال الحاكم: سمعت محمد بن يعقوب الحافظ يقول: سمعت أبي يقول: رأيت مسلم بن الحجاج بين يدي البخاري يسأله سؤال الصبي.

    ثم قال: سمعت الحسن بن أحمد الشيباني المعدل سمعت أحمد بن حمدون يقول: رأيت محمد بن إسماعيل في جنازة سعيد بن مروان، ومحمد بن يحيى الذهلي يسأله عن الأسامي، والكنى والعلل ومحمد بن إسماعيل يمر فيه مثل السهم كأنه يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ [الإخلاص: ١] .

  22. أخبرنا محمد بن خالد المطوعي ببخارى، حدثنا مسبح بن سعيد البخاري سمعت عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي يقول: قد رأيت العلماء بالحجاز، والعراقين فما رأيت فيهم أجمع من محمد بن إسماعيل.

    وقال محمد بن حمدون بن رستم: سمعت مسلم بن الحجاج، وجاء إلى البخاري فقال: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله.

    وقال أبو عيسى الترمذي: لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ، ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل.

    وقال أبو عيسى الترمذي: كان محمد بن إسماعيل عند عبد الله بن منير فلما قام من عنده قال له: يا أبا عبد الله جعلك الله زين هذه الأمة قال الترمذي: استجيب له فيه.

    قلت: ابن منير من كبار الزهاد قال ........... قيل: إن البخاري لما قدم من العراق، قدمته الآخرة وتلقاه الناس، وازدحموا عليه وبالغوا في بره قيل له في ذلك فقال: كيف لو رأيتم يوم دخولنا البصرة? وقال أبو علي صالح بن محمد جزرة: كان محمد بن إسماعيل يجلس ببغداد، وكنت أستملي له ويجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفًا.

    وقال عبد المؤمن بن خلف النسفي: سألت أبا علي صالح بن محمد، عن الدارمي ومحمد بن إسماعيل وأبو زرعة فقال: أعلمهم بالحديث محمد، وأحفظهم أبو زرعة.

    وقال إسحاق بن زبرك: سمعت محمد بن إدريس الرازي يقول في سنة سبع، وأربعين ومائتين: يقدم عليكم رجل من خراسان لم يخرج منها أحفظ منه ولا قدم العراق أعلم منه فقدم علينا البخاري.

    vol. 10, p. 101وقال أبو سعيد حاتم بن محمد: قال موسى بن هارون الحافظ: لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن ينصبوا آخر مثل محمد بن إسماعيل ما قدروا عليه.

    وقال أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الفقيه الدغولي: كتب أهل بغداد إلى البخاري:

    المسلمون بخير ما بقيت لهم … وليس بعدك خير حين تفتقد

    وقال أبو بكر الخطيب: سئل أبو زرعة عن ابن لهيعة فقال: تركه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، وسئل عن محمد بن حميد فقال: تركه أبو عبد الله فذكر ذلك لأبي عبد الله فقال: بره لنا قديم.

    قال الخطيب: وسئل العباس بن الفضل الرازي الصائغ: أيهما أفضل أبو زرعة، أو محمد بن إسماعيل? فقال: التقيت مع محمد بن إسماعيل بين حلوان، وبغداد فرجعت معه مرحلة، وجهدت أن أجيء بحديث لا يعرفه فما أمكنني، وأنا أغرب على أبي زرعة عدد شعره.

    وقال أحمد بن سيار في "تاريخه" : محمد بن إسماعيل الجعفي طلب العلم، وجالس الناس ورحل في الحديث ومهر فيه، وأبصر وكان حسن المعرفة، والحفظ وكان يتفقه.

    قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: رأيت أبي يطنب في مدح أحمد بن سيار، ويذكره بالعلم والفقه.

  23. وذكر عمر بن حفص الأشقر قال: لما قدم رجاء بن مرجى بخارى يريد الخروج إلى الشاش نزل الرباط، وسار إليه مشايخنا وسرت فيمن سار إليه فسألني عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل فأخبرته بسلامته، وقلت: لعله يجيئك الساعة فأملى علينا وانقضى المجلس ولم يجئ فلما كان اليوم الثاني لم يجئه فلما كان اليوم الثالث قال رجاء: إن أبا عبد الله لم يرنا أهلًا للزيارة فمروا بنا إليه نقض حقه فإني على الخروج وكان كالمترغم عليه فجئنا بجماعتنا إليه فقال رجاء: يا أبا عبد الله كنت بالأشواق إليك وأشتهي أن تذكر شيئًا من الحديث فإني على الخروج قال: ما شئت فألقى عليه، رجاء شيئًا من حديث أيوب، وأبو عبد الله يجيب إلى أن سكت رجاء عن الإلقاء فقال لأبي عبد الله: ترى بقي شيء لم نذكره فأخذ محمد يلقي ويقول رجاء: من روى هذا? وأبو عبد الله يجيء بإسناده إلى أن ألقى قريبًا من بضعة عشر حديثًا وتغير رجاء تغيرًا شديدًا، وحانت من أبي عبد الله نظرة إلى وجهه فعرف التغير فيه فقطع الحديث فلما خرج رجاء قال محمد: أردت أن أبلغ به ضعف ما ألقيته إلَّا أني خشيت أن يدخله شيء فأمسكت.

    vol. 10, p. 102وقال خلف بن محمد: سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر الخفاف يقول: محمد بن إسماعيل أعلم بالحديث من إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وغيرهما بعشرين درجة، ومن قال فيه شيئًا فمني عليه ألف لعنة.

    ثم قال: حدثنا محمد بن إسماعيل التقي النقي العالم الذي لم أر مثله.

  24. وروي عن الحسين بن محمد المعروف بعبيد العجل قال: ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل، ولم يكن مسلم بن الحجاج يبلغ محمد بن إسماعيل، ورأيت أبا زرعة، وأبا حاتم يستمعان إلى محمد أي شيء يقول يجلسون إلى جنبه فذكر لعبيد العجل قصة محمد بن يحيى فقال: ما له ولمحمد بن إسماعيل? كان محمد بن إسماعيل أمة من الأمم وكان أعلم من محمد بن يحيى بكذا، وكذا وكان دينًا فاضلًا يحسن كل شيء.

    وقال أبو حامد أحمد بن حمدون القصار: سمعت مسلم بن الحجاج، وجاء إلى البخاري فقيل بين عينيه، وقال: دعني أقبل رجليك ثم قال: حدثك محمد بن سلام حدثنا مخلد بن يزيد الحراني أخبرنا ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في كفارة المجلس (١) ، فما علته? قال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح، ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا حديثًا غير هذا الحديث الواحد في هذا الباب إلَّا أنه معلول حدثنا به موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا سهيل عن عون بن عبد

    vol. 10, p. 103الله قوله قال محمد: وهذا أولى، فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل فقال له مسلم: لا يبغضك إلَّا حاسد وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك.

    وقال محمد بن يعقوب بن الأخرم: سمعت أصحابنا يقولون: لما قدم البخاري نيسابور استقبله أربعة آلاف رجل ركبانًا على الخيل سوى من ركب بغلًا أو حمارًا وسوى الرجالة.

    وقال عبد الله بن حماد الآملي: وددت أني شعرة في صدر محمد بن إسماعيل.

    وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت حاشد بن إسماعيل، وآخر يقولان: كان أهل المعرفة بالبصرة يعدون خلف البخاري في طلب الحديث، وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ويجلسوه في بعض الطريق فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه قالا: وكان أبو عبد الله عند ذلك شابًا لم يخرج، وجهه.

  25. أخبرني الحسن بن علي، أخبرنا عبد الله بن عمر، أخبرنا عبد الأول بن عيسى، أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهدوي، سمعت خالد بن عبد الله المروزي، سمعت أبا سهل محمد بن أحمد المروزي، سمعت أبا زيد المروزي الفقيه يقول: كنت نائمًا بين الركن، والمقام فرأيت النبي ﷺ فقال لي: يا أبا زيد إلى متى تدرس كتاب الشافعي، ولا تدرس كتابي? فقلت: يا رسول الله، وما كتابك? قال: "جامع" محمد بن إسماعيل.

  26. وجدت فائدة منقولة عن أبي الخطاب بن دحية أن الرملي الكذابة قال: البخاري مجهول لم يرو عنه سوى الفربري قال أبو الخطاب: والله كذب في هذا، وفجر والتقم الحجر بل البخاري مشهور بالعلم وحمله مجمع على حفظه، ونبله جاب البلاد وطلب الرواية، والإسناد روى عنه جماعة من العلماء إلى أن قال: وأما كتابه فقد عرضه على حافظ زمانه أبي زرعة فقال: كتابك كله صحيح إلَّا ثلاثة أحاديث.

  27. ذكر عبادته وفضله وورعه وصلاحه:
  28. قال الحاكم: حدثنا محمد بن خالد المطوعي، حدثنا مسبح بن سعيد قال: كان محمد بن إسماعيل يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمة ويقوم بعد التروايح كل ثلاث ليال بختمة.

    وقال بكر بن منير: سمعت أبا عبد الله البخاري يقول: أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا.

    vol. 10, p. 104قلت: صدق رحمه الله ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس، وإنصافه فيمن يضعفه فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث سكتوا عنه فيه نظر ونحو هذا، وقل أن يقول: فلان كذاب أو كان يضع الحديث حتى إنه قال: إذا قلت فلان في حديثه نظر فهو متهم، واه وهذا معنى قوله: لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدًا، وهذا هو والله غاية الورع.

    قال محمد بن أبي حاتم الوراق: سمعته يعني البخاري يقول: لا يكون لي خصم في الآخرة فقلت: إن بعض الناس ينقمون عليك في كتاب "التاريخ" ويقولون: فيه اغتياب الناس فقال: إنما روينا ذلك رواية لم نقله من عند أنفسنا قال النبي ﷺ : "بئس مولى العشيرة" (١) يعني: حديث عائشة.

  29. وسمعته يقول: ما اغتبت أحدًا قط منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها.

    قال: وكان أبو عبد الله يصلي في، وقت السحر ثلاث عشرة ركعة وكان لا يوقظني في كل ما يقوم فقلت: أراك تحمل على نفسك، ولم توقظني قال: أنت شاب ولا أحب أن أفسد عليك نومك.

    وقال غنجار: حدثنا أبو عمرو أحمد بن المقرئ سمعت بكر بن منير قال: كان محمد بن إسماعيل يصلي ذات ليلة فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة فلما قضى الصلاة قال: انظروا أيش آذاني.

    وقال محمد بن أبي حاتم: دعي محمد بن إسماعيل إلى بستان بعض أصحابه، فلما صلى بالقوم الظهر، قام يتطوع فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه فقال لبعض من معه: انظر هل ترى تحت قميصي شيئًا فإذا زنبور قد أبره في ستة عشر، أو سبعة عشر موضعًا،

    vol. 10, p. 105وقد تورم من ذلك جسده فقال له بعض القوم: كيف لم تخرج من الصلاة أول ما أبرك? قال: كنت في سورة فأحببت أن أتمها!!

    وقال: سمعت عبد الله بن سعيد بن جعفر يقول: سمعت العلماء بالبصرة يقولون: ما في الدنيا مثل محمد بن إسماعيل في المعرفة، والصلاح.

    وقال أبو جعفر محمد بن يوسف الوراق: حدثنا عبد الله بن حماد الآملي قال: وددت أني شعرة في صدر محمد بن إسماعيل.

  30. وقال أبو عمرو أحمد بن نصر الخفاف حدثنا محمد بن إسماعيل التقي النقي العالم الذي لم أر مثله.

  31. أعدت هذا للتبويب.

    وقال الحاكم: حدثنا محمد بن حامد البزاز، سمعت الحسن بن محمد بن جابر، سمعت محمد بن يحيى الذهلي لما ورد البخاري نيسابور يقول: اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه.

    وقال ابن عدي: سمعت عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي يقول: جاء محمد إلى أقربائه بخرتنك فسمعته يدعو ليلة إذ فرغ من ورده: اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت فاقبضني إليك فما تم الشهر حتى مات.

  32. وقد ذكرنا أنه لما ألف "الصحيح" كان يصلي ركعتين عند كل ترجمة.

  33. وروى الخطيب بإسناده عن الفربري قال: رأيت النبي ﷺ في النوم فقال لي: أين تريد? فقلت: أريد محمد بن إسماعيل البخاري فقال: أقرئه مني السلام.

    وقال محمد بن أبي حاتم: ركبنا يومًا إلى الرمي ونحن بفربر فخرجنا إلى الدرب الذي يؤدي إلى الفرضة (١) فجعلنا نرمي، وأصاب سهم أبي عبد الله، وتد القنطرة الذي على نهر ورادة فانشق الوتد فلما رآه أبو عبد الله نزل عن دابته فأخرج السهم من الوتد، وترك الرمي وقال لنا: ارجعوا ورجعنا معه إلى المنزل فقال لي: يا أبا جعفر لي إليك حاجة تقضيها? قلت: أمرك طاعة قال: حاجة مهمة، وهو يتنفس الصعداء فقال لمن معنا: اذهبوا مع أبي جعفر حتى تعينوه على ما سألته فقلت: أية حاجة هي? قال لي: تضمن قضاءها?

    vol. 10, p. 106قلت: نعم، على الرأس والعين. قال: ينبغي أن تصير إلى صاحب القنطرة، فتقول له: إنا قد أخللنا بالوتد فنحب أن تأذن لنا في إقامة بدله، أو تأخذ ثمنه، وتجعلنا في حل مما كان منا، وكان صاحب القنطرة حميد بن الأخضر الفربري، فقال لي: أبلغ أبا عبد الله السلام، وقل له: أنت في حل مما كان منك، وقال: جميع ملكي لك الفداء، وإن قلت: نفسي أكون قد كذبت غير أني لم أكن أحب أن تحتشمني في، وتد أو في ملكي فأبلغته رسالته فتهلل، وجهه واستنار وأظهر سرورًا وقرأ في ذلك اليوم على الغرباء نحوًا من خمسمائة حديث وتصدق بثلاثمائة درهم.

    قال وسمعته يقول لأبي معشر الضرير: اجعلني في حل يا أبا معشر فقال: من أي شيء? قال: رويت يومًا حديثًا فنظرت إليك وقد أعجبت به، وأنت تحرك رأسك، ويدك فتبسمت من ذلك قال: أنت في حل رحمك الله يا أبا عبد الله.

    قال: ورأيته استلقى على قفاه يومًا ونحن بفربر في تصنيفه كتاب "التفسير" وأتعب نفسه ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث فقلت له: إني أراك تقول: إني ما أثبت شيئًا بغير علم قط منذ عقلت فما الفائدة في الاستلقاء? قال: أتعبنا أنفسنا اليوم، وهذا ثغر من الثغور خشيت أن يحدث حدث من أمر العدو فأحببت أن أستريح وآخذ أهبة فإن غافصنا (١) العدو كان بنا حراك.

    قال: وكان يركب إلى الرمي كثيرًا، فما أعلمني رأيته في طول ما صحبته أخطأ سهمه الهدف إلَّا مرتين فكان يصيب الهدف في كل ذلك، وكان لا يسبق.

    قال: وسمعته يقول: ما أكلت كراثًا قط، ولا القنابرى قلت: ولم ذاك: قال: كرهت أن أوذي من معي من نتنهما قلت: وكذلك البصل النيئ? قال: نعم.

    قال: وحدثني محمد بن العباس الفربري، قال: كنت جالسًا مع أبي عبد الله البخاري بفربر في المسجد فدفعت من لحيته قذاة مثل الذرة أذكرها فأردت أن ألقيها في المسجد فقال: ألقها خارجًا من المسجد.

    قال: وأملى يومًا علي حديثًا كثيرًا فخاف ملالي فقال: طب نفسًا فإن أهل الملاهي في ملاهيهم، وأهل الصناعات في صناعاتهم، والتجار في تجاراتهم، وأنت مع النبي ﷺ وأصحابه فقلت: ليس شيء من هذا يرحمك الله إلَّا وأنا أرى الحظ لنفسي فيه.

    vol. 10, p. 107قال: وسمعته يقول: ما أردت أن أتكلم بكلام فيه ذكر الدنيا إلَّا بدأت بحمد الله، والثناء عليه.

    وقال له بعض أصحابه: يقولون: إنك تناولت فلانًا. قال: سبحان الله، ما ذكرت أحدًا بسوء إلَّا أن أقول ساهيًا، وما يخرج اسم فلان من صحيفتي يوم القيامة.

    قال: وضيفه بعض أصحابه في بستان له وضيفنا معه فلما جلسنا أعجب صاحب البستان بستانه، وذلك أنه كان عمل مجالس فيه وأجرى الماء في أنهاره فقال له: يا أبا عبد الله كيف ترى? فقال: هذه الحياة الدنيا.

    قال: وكان لأبي عبد الله غريم قطع عليه مالًا كثيرًا فبلغه أنه قدم آمل، ونحن عنده بفربر فقلنا له: ينبغي أن تعبر، وتأخذه بمالك فقال: ليس لنا أن نروعه ثم بلغ غريمه مكانه بفربر فخرج إلى خوارزم فقلنا: ينبغي أن تقول لأبي سلمة الكشاني عامل آمل ليكتب إلى خوارزم في أخذه، واستخراج حقك منه فقال: إن أخذت منهم كتابًا طمعوا مني في كتاب، ولست أبيع ديني بدنياي فجهدنا فلم يأخذ حتى كلمنا السلطان عن غير أمره فكتب إلى، والي خوارزم فلما أبلغ أبا عبد الله ذلك وجد، وجدًا شديدًا وقال: لا تكونوا أشفق علي من نفسي، وكتب كتابًا وأردف تلك الكتب بكتب، وكتب إلى بعض أصحابه بخوارزم أن لا يتعرض لغريمه إلَّا بخير فرجع غريمه إلى آمل وقصد إلى ناحية مرو فاجتمع التجار، وأخبر السلطان بأن أبا عبد الله خرج في طلب غريم له فأراد السلطان التشديد على غريمه وكره ذلك أبو عبد الله، وصالح غريمه على أن يعطيه كل سنة عشرة دراهم شيئًا يسيرًا، وكان المال خمسة وعشرين ألفًا، ولم يصل من ذلك المال إلى درهم ولا إلى أكثر منه.

    قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: ما توليت شراء شيء ولا بيعه قط. فقلت له: كيف وقد أحل الله البيع? قال: لما فيه من الزيادة، والنقصان والتخليط فخشيت إن توليت أن أستوي بغيري قلت فمن كان يتولى أمرك في أسفارك ومبايعتك? قال: كنت أكفى ذلك.

    قال: وسمعت محمد بن خداش يقول: سمعت أحمد بن حفص يقول: دخلت على أبي الحسن يعني: إسماعيل والد أبي عبد الله عند موته فقال: لا أعلم من مالي درهمًا من حرام، ولا درهمًا من شبهة قال أحمد: فتصاغرت إلي نفسي عند ذلك. ثم قال أبو عبد الله: أصدق ما يكون الرجل عند الموت.

  34. قال: وكان أبو عبد الله اكترى منزلًا فلبث فيه طويلًا فسمعته يقول: لم أمسح ذكري بالحائط، ولا بالأرض في ذلك المنزل فقيل له: لِمَ? قال: لأن المنزل لغيري.

    vol. 10, p. 108قال: وقال لي أبو عبد الله يومًا بفربر: بلغني أن نخاسًا قدم بجواري، فتصير معي? قلت: نعم، فصرنا إليه فأخرج جواري حسانًا صباحًا ثم خرج من خلالهن جارية خزرية دميمة عليها شحم فنظر إليها فمس ذقنها فقال: اشتر هذه لنا منه فقلت: هذه. دميمة قبيحة لا تصلح، واللاتي نظرنا إليهن يمكن شراءهن بثمن هذه. فقال: اشتر هذه فإني قد مسست ذقنها، ولا أحب أن أمس جارية ثم لا أشتريها فاشتراها بغلاء خمسمائة درهم على ما قال أهل المعرفة، ثم لم تزل عنده حتى أخرجها معه إلى نيسابور.

    وقال غنجار: أنبأنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقرئ: سمعت بكر بن منير، وقد ذكر معناها محمد بن أبي حاتم، واللفظ لبكر قال: كان حمل إلى البخاري بضاعة أنفذها إليه ابنه أحمد فاجتمع بعض التجار إليه فطلبوها بربح خمسة آلاف درهم فقال: انصرفوا الليلة فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة آلاف فقال: إني نويت بيعها للذين أتوا البارحة.

    وقال غنجار: حدثنا إبراهيم بن حمد الملاحمي، سمعت محمد بن صابر بن كاتب سمعت عمر بن حفص الأشقر قال: كنا مع البخاري بالبصرة نكتب ففقدناه أيامًا ثم، وجدناه في بيت، وهو عريان وقد نفد ما عنده فجمعنا له الدراهم، وكسوناه.

    وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا عبد الله يقول: ما ينبغي للمسلم أن يكون بحالة إذا دعا لم يستجب له فقالت له امرأة أخيه بحضرتي: فهل تبينت ذلك أيها الشيخ من نفسك، أو جربت? قال: نعم دعوت ربي عز وجل مرتين فاستجاب لي فلن أحب أن أدعو بعد ذلك فلعله ينقص من حسناتي أو يعجل لي في الدنيا ثم قال: ما حاجة المسلم إلى الكذب والبخل?!!

    وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت البخاري يقول: خرجت إلى آدم بن أبي إياس، فتخلفت عني نفقتي، حتى جعلت أتناول الحشيش، ولا أخبر بذلك أحدًا فلما كان اليوم الثالث أتاني آت لم أعرفه فناولني صرة دنانير، وقال: أنفق على نفسك.

    وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت الحسين بن محمد السمرقندي يقول: كان محمد بن إسماعيل مخصوصًا بثلاث خصال مع ما كان فيه من الخصال المحمودة: كان قليل الكلام، وكان لا يطمع فيما عند الناس وكان لا يشتغل بأمور الناس كل شغله كان في العلم.

    وقال: سمعت سليم بن مجاهد يقول: ما بقي أحد يعلم الناس الحديث حسبة غير محمد بن إسماعيل، ورأيت سليم بن مجاهد يسأل أبا عبد الله أن يحدثه كل يوم بثلاثة أحاديث،

    vol. 10, p. 109ويبين له معانيها وتفاسيرها وعللها. فأجابه إلى ذلك قدر مقامه. وكان أقام في تلك الدفعة جمعة.

  35. وسمعت سليمًا يقول: ما رأيت بعيني منذ ستين سنة أفقه، ولا أورع ولا أزهد في الدنيا من محمد بن إسماعيل.

    قال عبد المجيد بن إبراهيم: ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل كان يسوي بين القوي، والضعيف.

  36. ذكر كرمه وسماحته وصفته وغير ذلك:
  37. قال محمد بن أبي حاتم: كانت له قطعة أرض يكريها كل سنة بسبعمائة درهم. فكان ذلك المكتري ربما حمل منها إلى أبي عبد الله قثاة أو قثاتين؛ لأن أبا عبد الله كان معجبًا بالقثاء النضيج، وكان يؤثره على البطيخ أحيانًا فكان يهب للرجل مائة درهم كل سنة لحمله القثاء إليه أحيانًا.

    قال: وسمعته يقول: كنت أستغل كل شهر خمسمائة درهم، فأنفقت كل ذلك في طلب العلم فقلت: كم بين من ينفق على هذا الوجه، وبين من كان خلوًا من المال فجمع وكسب بالعلم حتى اجتمع له فقال أبو عبد الله: ﴿مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الشورى: ٣٦] .

    قال: وكنا بفربر وكان أبو عبد الله يبني رباطًا مما يلي بخارى، فاجتمع بشر كثير يعينونه على ذلك، وكان ينقل اللبن فكنت أقول له: إنك تكفى يا أبا عبد الله فيقول: هذا الذي ينفعنا ثم أخذ ينقل الزنبرات (١) معه، وكان ذبح لهم بقرة فلما أدركت القدور دعا الناس إلى الطعام، وكان بها مائة نفس أو أكثر، ولم يكن علم أنه يجتمع ما اجتمع وكنا أخرجنا معه من فربر خبزًا بثلاثة دراهم، أو أقل فألقينا بين أيديهم فأكل جميع من حضر وفضلت أرغفة صالحة، وكان الخبز إذ ذاك خمسة أمناء بدرهم.

    قال: وكان أبو عبد الله ربما يأتي عليه النهار فلا يأكل فيه رقاقة، إنما كان يأكل أحيانا لوزتين أو ثلاثًا وكان يجتنب توابل القدور مثل الحمص وغيره، فقال لي يومًا شبه المتفرج بصاحبه: يا أبا جعفر نحتاج في السنة إلى شيء كثير قلت له: قدر كم? قال: أحتاج في السنة إلى أربعة آلاف درهم، أو خمسة آلاف درهم قال: وكان يتصدق بالكثير يأخذ بيده

    vol. 10, p. 110صاحب الحاجة من أهل الحديث فيناوله ما بين العشرين إلى الثلاثين، وأقل وأكثر من غير أن يشعر بذلك أحد، وكان لا يفارقه كيسه، ورأيته ناول رجلًا مرارًا صرة فيها ثلاثمائة درهم، وذلك أن الرجل أخبرني بعدد ما كان فيها من بعد فأراد أن يدعو فقال له أبو عبد الله: ارفق واشتغل بحديث آخر كيلا يعلم بذلك أحد.

    قال: وكنت اشتريت منزلًا بتسعمائة وعشرين درهمًا فقال: لي إليك حاجة تقضيها? قلت: نعم، ونعمى عين قال: ينبغي أن تصير إلى نوح بن أبي شداد الصيرفي وتأخذ منه ألف درهم، وتحمله إلي ففعلت فقال لي: خذه إليك فاصرفه في ثمن المنزل فقلت: قد قبلته منك، وشكرته وأقبلنا على الكتابة وكنا في تصنيف "الجامع" فلما كان بعد ساعة قلت: عرضت لي حاجة لا أجترئ رفعها إليك فظن أني طمعت في الزيادة فقال: لا تحتشمني، وأخبرني بما تحتاج فإني أخاف أن أكون مأخوذًا بسببك قلت له: كيف? قال: لأن النبي ﷺ آخى بين أصحابه فذكر حديث سعد وعبد الرحمن فقلت له: قد جعلتك في حل من جميع ما تقول، ووهبت لك المال الذي عرضته علي عنيت المناصفة، وذلك أنه قال: لي جوار وامرأة وأنت عزب فالذي يجب علي أن أناصفك لنستوي في المال، وغيره وأربح عليك في ذلك فقلت له: قد فعلت رحمك الله أكثر من ذلك إذ أنزلتني من نفسك ما لم تنزل أحدًا، وحللت منك محل الولد ثم حفظ علي حديثي الأول وقال: ما حاجتك? قلت: تقضيها? قال: نعم وأسر بذلك قلت: هذه الألف تأمر بقبوله، واصرفه في بعض ما تحتاج إليه فقبله وذلك أنه ضمن لي قضاء حاجتي ثم جلسنا بعد ذلك بيومين لتصنيف "الجامع" وكتبنا منه ذلك اليوم شيئًا كثيرًا إلى الظهر ثم صلينا الظهر وأقبلنا على الكتابة من غير أن نكون أكلنا شيئًا فرآني لما كان قرب العصر شبه القلق المستوحش فتوهم في ملالًا وإنما كان بي الحصر غير أني لم أكن أقدر على القيام، وكنت أتلوى اهتمامًا بالحصر فدخل أبو عبد الله المنزل وأخرج إلي كاغدة فيها ثلاثمائة درهم وقال: أما إذ لم تقبل ثمن المنزل فينبغي أن تصرف هذا في بعض حوائجك فجهدني فلم أقبل ثم كان بعد أيام كتبنا إلى الظهر أيضًا فناولني عشرين درهما فقال: ينبغي أن تصرف هذه في شراء الخضر، ونحو ذلك فاشتريت بها ما كنت أعلم أنه يلائمه، وبعثت به إليه، وأتيت فقال لي: بيض الله وجهك ليس فيك حيلة فلا ينبغي لنا أن نعني أنفسنا فقلت له: إنك قد جمعت خير الدنيا والآخرة فأي رجل يبر خادمه بمثل ما تبرني إن كنت لا أعرف هذا فلست أعرف أكثر منه.

  38. سمعت عبد الله بن محمد الصارفي يقول: كنت عند أبي عبد الله في منزله، فجاءته

    vol. 10, p. 111جارية، وأرادت دخول المنزل فعثرت على محبرة بين يديه، فقال لها: كيف تمشين? قالت: إذا لم يكن طريق، كيف أمشي? فبسط يديه، وقال لها: اذهبي فقد أعتقتك قال: فقيل له فيما بعد: يا أبا عبد الله أغضبتك الجارية? قال: إن كانت أغضبتني فإني أرضيت نفسي بما فعلت.

    وقال عبد الله بن عدي الحافظ: سمعت الحسن بن الحسين البزاز يقول: رأيت محمد بن إسماعيل شيخًا نحيف الجسم ليس بالطويل، ولا بالقصير.

    وقال غنجار: حدثنا أحمد بن محمد بن حسين التميمي، حدثنا أبو يعلى التميمي، سمعت جبريل بن ميكائيل بمصر يقول: سمعت البخاري يقول: لما بلغت خراسان أصبت ببعض بصري فعلمني رجل أن أحلق رأسي، وأغلفه بالخطمي ففعلت فرد الله علي بصري.

    وقال محمد الوراق: دخل أبو عبد الله بفربر الحمام، وكنت أنا في مشلح الحمام أتعاهد عليه ثيابه فلما خرج ناولته ثيابه فلبسها ثم ناولته الخف فقال: مسست شيئًا فيه شعر النبي ﷺ فقلت: في أي موضع هو من الخف? فلم يخبرني فتوهمت أنه في ساقه بين الظهارة والبطانة.

  39. ذكر قصته مع محمد بن يحيى الذهلي رحمهما الله:

    قال الحاكم أبو عبد الله: سمعت محمد بن حامد البزاز قال: سمعت الحسن بن محمد بن جابر يقول: سمعت محمد بن يحيى قال لنا لما، ورد محمد بن إسماعيل البخاري نيسابور: اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه فذهب الناس إليه، وأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجلس محمد بن يحيى فحسده بعد ذلك وتكلم فيه.

  40. وقال أبو أحمد بن عدي ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل لما ورد نيسابور اجتمع الناس عليه حسده بعض من كان في ذلك الوقت من مشايخ نيسابور لما رأوا إقبال الناس إليه، واجتماعهم عليه فقال لأصحاب الحديث: إن محمد بن إسماعيل يقول: اللفظ بالقرآن مخلوق فامتحنوه في المجلس فلما حضر الناس مجلس البخاري قام إليه رجل فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقرآن مخلوق هو أم غير مخلوق? فأعرض عنه البخاري، ولم يجبه فقال الرجل: يا أبا عبد الله فأعاد عليه القول فأعرض عنه ثم قال في الثالثة فالتفت إليه البخاري، وقال: القرآن كلام الله غير مخلوق، وأفعال العباد مخلوقة والامتحان بدعة فشغب الرجل وشغب الناس وتفرقوا عنه وقعد البخاري في منزله.