شهداء أجنادين واليرموك

1,970 paragraphs · vol. 3, p. 192

Page 10 of 50

  1. وفي الباب، عن عدة من الصحابة فهو متواتر.

    قال يعقوب بن شيبة: سمعت أحمد بن حنبل سئل، عن هذا فقال: فيه غير حديث صحيح، عن النبي ﷺ وكره أن يتكلم في هذا بأكثر من هذا.

    vol. 3, p. 255
  2. الثوري: عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى الكندي قال: جاء خباب إلى عمر فقال: ادن فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلَّا عمار.

  3. الثوري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب قال: قرئ علينا كتاب عمر أما بعد فإني بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرًا وابن مسعود معلمًا ووزيرًا وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد ﷺ من أهل بدر فاسمعوا لهما وأطيعوا واقتدوا بهما وقد آثرتكم بابن أم عبد على نفسي رواه شريك فقال: آثرتكم بهما على نفسي.

  4. ويروى: أن عمر جعل عطاء عمار ستة آلاف.

  5. مغيرة، عن إبراهيم أن عمارًا كان يقرأ يوم الجمعة على المنبر بياسين.

    وقال زر: رأيت عمارًا قرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الإنشقاق: ١] وهو على المنبر فنزل فسجد.

  6. شعبة، عن قيس سمع طارق بن شهاب يقول: إن أهل البصرة غزوا نهاوند فأمدهم

    vol. 3, p. 256أهل الكوفة وعليهم عمار فظفروا فأراد أهل البصرة أن لا يقسموا لأهل الكوفة شيئًا فقال رجل تميمي: أيها الأجدع! تريد أن تشاركنا في غنائمنا? فقال عمار: خير أذني سببت فإنها أصيبت مع رسول الله ﷺ قال فكتب في ذلك إلى عمر فكتب عمر إن الغنيمة لمن شهد الوقعة.

    قال الواقدي: حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: رأيت عمارًا يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرون? أنا عمار بن ياسر هلموا إلي وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهي تذبذب وهو يقاتل أشد القتال.

    قال الشعبي: سئل عمار، عن مسألة فقال: هل كان هذا بعد? قالوا: لا، قال فدعونا حتى يكون فإذا كان تجشمناه لكم.

    قال عبد الله بن أبي الهذيل: رأيت عمارًا اشترى قتًا بدرهم وحمله على ظهره وهو أمير الكوفة.

  7. الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد أن رجلًا من الكوفة وشى بعمار إلى عمر فقال له عمار: إن كنت كاذبًا فأكثر الله مالك وولدك وجعلك موطأ العقبين.

  8. ويقال: سعوا بعمار إلى عمر في أشياء كرهها له فعزله ولم يؤنبه.

  9. وقيل: إن جريرًا سأله عمر، عن عمار فقال: هو غير كاف ولا عالم بالسياسة.

  10. الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت قال: سألهم عمر، عن عمار فأثنوا عليه وقالوا: والله ما أنت أمرته علينا ولكن الله أمره فقال عمر: اتقوا الله وقولوا كما يقال فوالله لأنا أمرته عليكم فإن كان صوابًا فمن قبل الله وإن كان خطأ إنه من قبلي.

  11. داود بن أبي هند، عن الشعبي قال عمر لعمار: أساءك عزلنا إياك? قال: لئن قلت ذاك لقد ساءني حين استعملتني وساءني حين عزلتني.

  12. روى البهي، عن ابن عمر قال: ما أعلم أحدًا خرج في الفتنة يريد الله إلَّا عمارًا وما أدري ما صنع.

  13. الأسود بن شيبان: حدثنا أبو نوفل بن أبي عقرب قال: كان عمار بن ياسر قليل الكلام طويل السكوت وكان عامة قوله عائذ بالرحمن من فتنة عائذ بالرحمن من فتنة فعرضت له فتنة عظيمة.

  14. الأعمش، عن عبد الله بن زياد قال عمار: إن أمنا يعني عائشة قد مضت لسبيلها وإنها لزوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلانا بها ليعلم إياه نطيع أو إياها (١) .

    vol. 3, p. 257
  15. وأخرج نحوه: البخاري من حديث أبي وائل.

    قال أبو إسحاق السبيعي: قال عمار لعلي: ما تقول في أبناء من قتلنا? قال: لا سبيل عليهم قال: لو قلت غير ذا خالفناك.

  16. الأعمش، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن حميد قال عمار لعلي يوم الجمل: ما تريد أن تصنع بهؤلاء? فقال له علي: حتى ننظر لمن تصير عائشة فقال عمار: ونقسم عائشة? قال: فكيف نقسم هؤلاء? قال: لو قلت غير ذا ما بايعناك.

  17. الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري قال: قال عمار يوم صفين: ائتوني بشربة لبن، قال: فشرب ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "إن آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن" ثم تقدم فقتل (٢) .

  18. سعد بن إبراهيم الزهري، عن أبيه عمن حدثه سمع عمارًا بصفين يقول: أزفت الجنان وزوجت الحور العين اليوم نلقى حبيبنا محمدًا ﷺ (٣) .

  19. مسلم بن إبراهيم: حدثنا ربيعة بن كلثوم، حدثنا أبي قال: كنت بواسط فجاء أبو الغادية عليه مقطعات وهو طوال فلما قعد قال: كنا نعد عمارًا من خيارنا فإني لفي مسجد قباء إذ هو يقول - وذكر كلمة: لو وجدت عليه أعوانًا لوطئته فلما كان يوم صفين أقبل يمشي أول الكتيبة فطعنه رجل فانكشف المغفر عنه فأضربه فإذا رأس عمار قال يقول مولى لنا لم أر أبين ضلالة منه.

    vol. 3, p. 258
  20. عفان، حدثنا حماد، حدثنا كلثوم بن جبر، عن أبي الغادية قال: سمعت عمارًا يقع في عثمان يشتمه فتوعدته بالقتل فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس فقيل هذا عمار فطعنته في ركبته فوقع فقتلته فقيل: قتل عمار وأخبر عمرو بن العاص فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن قاتله وسالبه في النار" (١) .

  21. ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا "قاتل عمار وسالبه في النار" (٢) .

    قال ابن أبي خالد: عن قيس أو غيره قال عمار: ادفنوني في ثيابي فإني رجل مخاصم.

  22. وعن عاصم بن ضمرة: أن عليًّا صلى على عمار، ولم يغسله.

    قال أبو عاصم: عاش عمار ثلاثًا وتسعين سنة وكان لا يركب على سرج ويركب راحلته.

  23. عبد الله بن طاووس، عن أبي بكر بن حزم قال: لما قتل عمار دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قتل عمار وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تقتله الفئة الباغية" فقام عمرو فزعًا إلى معاوية فقال: ما شأنك? قال: قتل عمار. قال: قتل عمار،

    vol. 3, p. 259فكان ماذا? قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تقتله الفئة الباغية" قال: أنحن قتلناه? وإنما قتله علي وأصحابه جاؤوا به حتى ألقوه بين رماحنا أو قال: بين سيوفنا.

    قلت: كانت صفين في صفر وبعض ربيع الأول سنة سبع وثلاثين.

  24. قرأت على الحافظ عبد المؤمن بن خلف: أخبركم يحيى بن أبي السعود أخبرتنا شهدة، أنبأنا ابن طلحة، أخبرنا أبو عمر الفارسي، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي، حدثنا خلف بن سالم، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا جويرية، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عمه قال: لما كان اليوم الذي أصيب فيه عمار إذا رجل قد برز بين الصفين جسيم على فرس جسيم ضخم على ضخم ينادي يا عباد الله بصوت موجع روحوا إلى الجنة ثلاث مرار الجنة تحت ظلال الأسل فثار الناس فإذا هو عمار فلم يلبث أن قتل.

  25. وبه، حدثنا جدي يعقوب، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي البختري الطائي قال: قاول عمار رجلًا فاستطال الرجل عليه فقال عمار: أنا إذًا كمن لا يغتسل يوم الجمعة فعاد الرجل فاستطال عليه فقال له عمار: إن كنت كاذبًا فأكثر الله مالك وولدك وجعلك يوطأ عقبك.

  26. وبه، حدثنا جدي، حدثنا وهيب بن جرير، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن عمار أنه قال: ثلاثة من كن فيه فقد استكمل الإيمان أو قال: من كمال الإيمان الإنفاق من الإقتار والإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم (١) .

  27. قرأت على أحمد بن إسحاق، أنبأنا أحمد بن أبي الفتح والفتح بن عبد الله قالا: أنبأنا محمد بن عمر الأرموي، أنبأنا أحمد بن محمد، أنبأنا علي بن عمر السكري، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا إسماعيل بن مجالد، عن بيان، عن وبرة، عن همام قال: قال عمار: رأيت رسول الله ﷺ وما معه إلَّا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر (١) .

    vol. 3, p. 260
  28. أخرجه البخاري، عن عبد الله شيخ له يقال: هو ابن حماد الآملي وقيل: عبد الله بن أبي الخوارزمي، عن يحيى بن معين وهو فرد غريب ما أعلم رواه، عن بيان بن بشر سوى إسماعيل ولم يخرجه سوى البخاري.

  29. الأعمش، وغيره: عن أبي وائل قال: رأى أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل ذا الكلاع وعمارًا في قباب بيض بفناء الجنة فقال: ألم يقتل بعضكم بعضًا? قال: بلى ولكن وجدنا الله واسع المغفرة آخر الترجمة والحمد لله.

  30. ٩٠ - أخبار النجاشي (١) :
  31. واسمه أصحمة ملك الحبشة معدود في الصحابة رضي الله عنهم وكان ممن حسن إسلامه ولم يهاجر ولا له رؤية فهو تابعي من وجه صاحب من وجه وقد توفي في حياة النبي ﷺ فصلى عليه بالناس صلاة الغائب (٢) ، ولم يثبت أنه صلى ﷺ على غائب

    vol. 3, p. 261سواه وسبب ذلك: أنه مات بين قوم نصارى ولم يكن عنده من يصلي عليه لأن الصحابة الذين كانوا مهاجرين عنده خرجوا من عنده مهاجرين إلى المدينة عام خيبر.

  32. ابن إسحاق، عن الزهري، قال: حدثت عروة بن الزبير بحديث أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة بقصة النجاشي وقوله لعمرو بن العاص: فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي وما أطاع الناس في فأطيع الناس فيه فقال عروة: أتدري ما معناه? قلت: لا قال: إن عائشة حدثتني أن أباه كان ملك قومه ولم يكن له ولد إلَّا النجاشي وكان للنجاشي عم له من صلبه اثنا عشر رجلًا وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة فقالت الحبشة بينها: لو أنا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه فإنه لا ولد له غير هذا الغلام وإن لأخيه اثني عشرة ولدًا فتوارثوا ملكه من بعده فبقيت الحبشة بعده دهرًا. فعدوا على أبي النجاشي فقتلوه وملكوا أخاه فمكثوا على ذلك ونشأ النجاشي مع عمه وكان لبيبًا حازمًا من الرجال فغلب على أمر عمه ونزل منه بكل منزلة فلما رأت الحبشة مكانه منه قالت بينها: والله إنا لنتخوف أن يملكه ولئن ملكه علينا ليقتلنا أجمعين لقد عرف أنا نحن قتلنا أباه فمشوا إلى عمه فقالوا له: إما أن تقتل هذا الفتى وإما أن تخرجه من بين أظهرنا فإنا قد خفنا على أنفسنا منه قال: ويلكم! قتلتم أباه بالأمس وأقتله اليوم بل أخرجوه من بلادكم فخرجوا به فباعوه من رجل تاجر بست مئة درهم ثم قذفه في سفينة فانطلق به حتى إذا المساء من ذلك اليوم هاجت سحابة من سحاب الخريف فخرج عمه يستمطر تحتها فأصابته صاعقة فقتلته.

  33. ففزعت الحبشة إلى ولده فإذا هم حمقى ليس في ولده خير فمرج على الحبشة أمرهم فلما ضاق عليهم ما هم فيه من ذلك قال بعضهم لبعض: تعلمون والله أن ملككم الذي لا يقيم أمركم غيره الذي بعتموه غدوةً فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه قال: فخرجوا في طلبه حتى أدركوه فأخذوه من التاجر ثم جاءوا به فعقدوا عليه التاج وأقعدوه على سرير الملك وملكوه فجائهم التاجر فقال: إما أن تعطوني مالي وإما أن أكلمه في ذلك فقالوا لا نعطيك شيئًا قال: إذن والله لأكلمنه قالوا: فدونك فجاءه فجلس بين يديه فقال: أيها الملك ابتعت غلامًا من قوم بالسوق بست مائة درهم فأسلموه إلي وأخذوا دراهمي حتى إذا سرت بغلامي أدركوني فأخذوا غلامي ومنعوني دراهمي فقال لهم النجاشي: لتعطنه دراهمه أو ليسلمن غلامه في يديه فليذهبن به حيث يشاء قالوا: بل نعطيه دراهمه قالت: فلذلك يقول: ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه. وكان ذلك أول ما خبر من صلابته في دينه وعدله في حكمه ثم قالت: لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور.

  34. "المسند" لأحمد بن حنبل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي أمنا على ديننا وعبدنا الله تعالى لا نؤذى ولا نسمع شيئًا نكرهه فلما بلغ ذلك قريشًا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم فجمعوا له أدمًا كثيرًا ولم يتركوا من بطارقته بطريقًا إلَّا أهدوا إليه هديةً ثم بعثوا بذلك عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص السهمي وأمروهما أمرهم وقالوا لهما: ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم ثم قدموا له هداياه ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم قالت: فخرجا فقدما على النجاشي ونحن عنده بخير دار عند خير جار فلم يبق من بطارقته بطريق إلَّا دفعا إليه هديته وقالا له إنه قد ضوى إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم فإن قومهم أعلى بهم عينًا وأعلم بما عابوا عليهم فقالوا لهم: نعم ثم إنهما قربا هدايا النجاشي فقبلها منهم ثم كلماه فقالا له: أيها الملك إنه ضوى إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا إليك أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليه فهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم فيه. قالت: ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله وعمرو من أن تسمع النجاشي كلامهم فقالت بطارقته حوله صدقوا أيها الملك فأسلمهم إليهما فغضب النجاشي ثم قال لا ها الله إذًا لا أسلمهم إليهما ولا أكاد (١) قومًا جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فأسألهم ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله فدعاهم فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه? قالوا: نقول -والله- ما علمنا وما أمرنا به نبينا ﷺ كائنًا في ذلك ما كان فلما جاءوه وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله سألهم فقال: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم?

    vol. 3, p. 263قالت: وكان الذي يكلمه جعفر بن أبي طالب، فقال له: أيها الملك! إنا كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف، عن المحارم والدماء ونهانا، عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا أن نعبد الله لا نشرك به شيئًا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام قالت: فعدد له أمور الإسلام فصدقناه وآمنا به واتبعناه فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا، عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان وأن نستحيل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك.

    قالت: فقال: هل معك مما جاء به، عن الله من شيء? قال نعم قال فاقرأه عليّ فقرأ عليه صدرًا من ﴿كهيعص﴾، فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي عليهم ثم قال النجاشي إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكم أبدًا ولا أكاد.

    vol. 3, p. 262
  35. فلما خرجا قال عمرو: والله لأنبئنه غدًا عيبهم ثم أستأصل خضراءهم.

  36. فقال له عبد الله بن أبي ربيعة وكان أتقى الرجلين فينا لا تفعل فإن لهم أرحامًا وإن كانوا قد خالفونا قال والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى عبد.

  37. ثم غدا عليه فقال أيها الملك! إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولًا عظيمًا فأرسل إليهم فسلهم عما يقولون فيه. فأرسل يسألهم.

    قالت: ولم ينزل بنا مثلها، فاجتمع القوم ثم قالوا: نقول والله فيه ما قال الله تعالى كائنًا ما كان فلما دخلوا عليه قال لهم: ما تقولون في عيسى? فقال له جعفر: نقول فيه الذي جاء به نبينا هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول. فضرب النجاشي يده إلى الأرض فأخذ عودًا ثم قال: ما عدا عيسى ما قلت هذا العود فتناخرت بطارقته حوله فقال وإن نخرتم والله اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - والسيوم: الآمنون- من سبكم غرم ثم من سبكم غرم ما أحب أن لي دبرى ذهبًا وأني آذيت رجلًا منكم - والدبر بلسانهم الجبل - ردوا عليهما هداياهما فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه. فخرجا

    vol. 3, p. 264مقبوحين، مردودًا عليهما ما جاءا به وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار فوالله إنا على ذلك إذ نزل به يعني من ينازعه في ملكه فوالله ما علمنا حربًا قط كان أشد من حرب حربناه تخوفًا أن يظهر ذلك على النجاشي فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه وسار النجاشي وبينهما عرض النيل. فقال أصحاب رسول الله ﷺ : من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر? فقال الزبير: أنا وكان من أحدث القوم سنًا. فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى مكان الملتقى وحضر فدعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده واستوسق له أمر الحبشة فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله ﷺ وهو بمكة (١) .

  38. سليمان بن بنت شرحبيل، عن عبد الرحمن بن بشير وعبد الملك بن هشام، عن زياد البكالي وأحمد بن محمد بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد جميعًا، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، عن جعفر بن أبي طالب أن النجاشي سأله ما دينكم? قال: بعث الله فينا رسولًا وذكر بعض ما تقدم.

  39. تفرد بوصله ابن إسحاق وأما عقيل ويونس وغيرهما فأرسلوه.

  40. ورواه ابن إدريس، عن ابن إسحاق فقال: عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن وعروة وعبيد الله، عن أم سلمة.